في الهند تستطيع أن تصل إلى كرسي الرئاسة بسهولة.. ولكن لا تستطيع الحصـــــــــــول على وظيفة حكومية..! الشيخ عبدالواحد عبدالقدوس: الأحزاب السياسية خدعت المسلمين
أشاد الشيخ عبدالواحد عبدالقدوس من الهند، بدور جمعية إحياء التراث الإسلامي في إقامة المشاريع الخيرية، وتحدث عن المشكلات التي تواجه المسلمين من الناحية الدينية والتعليمية في الهند، وذكر أن التعليم المجاني له مثالبه على الطفل المسلم، وتطرق إلى الأحزاب السياسية في الهند، وأفاد أنها أحزاب علمانية، حكمت البلاد بتأثير من المسلمين ولم تعمل لمصلحتهم.
وأوضح أن المسلمين يمرون بمرحلة خطيرة ووجود قوى إبليسية تقف حجر عثرة أمام تقدم الإسلام، وأوضح أيضا الدور العظيم للقراءة بأنها جاءت قبل الصلاة والصيام والحج والزكاة، لما للعلم والتعليم من أثر في حياة المسلم. وهذه تفاصيل الحوار:
- في البداية نود أن تحدثنا عن أحوال المسلمين في الهند؟
- لا يختلف حال المسلمين الهنود عن بقية المسلمين في العالم؛ فإن الإسلام والمسلمين يمران بمرحلة خطيرة في كل العالم، والقوى الإبليسية العالمية تحاول الوقوف في سبيل تقدم الإسلام وانتشاره.
والمسلمون في الهند منذ الاستقلال خُدِعوا من قبل الأحزاب السياسية المختلفة إلى الآن، ومعظم تلك الأحزاب السياسية العلمانية حكمت البلاد بتأثير أصوات المسلمين، ولكنها لم تعمل من أجل حقوقهم، كما كان المفروض عليها، فقويت الأحزاب السياسية المختلفة بتأثير المسلمين، والمسلمون ضعفوا واستكانوا، حتى بلغ الأمر أن نسبة المسلمين في الدوائر الرسمية أصبحت أقل من 1٪، مع أنهم كانوا يشكلون 30٪ عند الاستقلال، أي قبل اثنتين وستين سنة.
وقد أدرك ذلك رئيس الجمهورية الهندية السابق المرحوم الأستاذ الدكتور ذاكر حسين؛ حيث أدلى ببيان في جلسة خاصة: أنه من السهل الميسور الوصول إلى منصب الرئاسة في الهند للمسلمين، ولكن من الصعب جدا الحصول على وظيفة رسمية حكومية، ولو كانت وظيفة خادم أو بوّاب.
والآن هناك صحوة سياسية بدأت تنشأ في قلوب المسلمين وبدؤوا يشكلون لجانا وأحزابا سياسية لجمع أصواتهم لصالحها، ولاسيما ولاية آسام وبنغال واثرام براويش، وفي هذه الولايات يشكل المسلمون ما بين 25٪ و40٪، فلو اتحدت كلمة المسلمين سياسيا، لكان لديهم قوة سياسية في البرلمان، علما بأن الأحزاب السياسية التي تحكم البلاد الهندية لا تكسب أكثر من 33٪ من أصوات الهنود، فإذا اتحدت كلمة المسلمين سياسيا ودخلوا الانتخابات فسيخرجون بنتائج مبشرة بالخير إن شاء الله.
فعبر ستة عقود ماضية، وُعِدَ المسلمون وعودا كاذبة من قبل الطوائف السياسية الحاكمة في البلاد وخُدِعوا أكثر من مرة، كلما جاءت الانتخابات، وُعد المسلمون من قبلهم وعودا وأحلاما كاذبة، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، والآن بدأ المسلمون يستيقظون من سباتهم.
النقطة الثانية: أن المسلمين حكموا الهند ثمانية قرون، فلهم تاريخ طويل ومجيد ومشرف، فينبغي عليهم أن يعيدوا هذه البلاد إليهم، فيحكموها بالعدل والأمن؛ فإن المسلمين هم الأمة الوحيدة في العالم التي تحمل رسالة العدل والقسط ورسالة الأمن والسلام العالمي، قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس}.
فعلى المسلمين الهنود، خصوصاً العلماء ورثة الأنبياء الانتباه، وأن يقدموا هذه الرسالة السماوية رسالة العدل والسلام نحو المجتمع بكل هدوء وقوة وإيمان لعل الله يجعل لنا مخرجا إن شاء الله.
الدعوة الإسلامية
- كيف تجد الدعوة الإسلامية في الهند؟
- الدعوة الإسلامية - على أرض الواقع - لها جبهات عدة: الدعوة السلفية، والدعوة التبليغية، والدعوة الإخوانية، والدعوة الصوفية.
فلو اجتمعت هذه الجبهات المختلفة على دعوة الاعتصام بالكتاب والسنة وعلى دعوة التوحيد لكان في ذلك الخير والنفع العام.
والدعوة السلفية هي الدعوة الحقة الصالحة، ولها نشاطات وأعمال طيبة في مجال الدعوة، ولديها مدارس ومراكز تعليمية منتشرة في كل الهند ولها ثمار طيبة تحتاج إلى تنسيق الجهود وتنظيم النشاطات حتى تأتي ثمارها حلوة طيبة.
التعليم الإلزامي
- قرار التعليم الإلزامي في الهند، كيف تجدونه؟
- لقد صدر القرار في 1/4/2010 بإلزامية التعليم المجاني، وقد أصبح ذلك حقا للطفل الذي يتراوح عمره بين 6 و14 سنة، ولكن هذا القرار له سلبيات تترتب على مستقبل التعليم الديني الأهلي في الهند، وقد أدرك خطورة هذه المسألة قادة المسلمين فجعلوا يعقدون ندوات واجتماعات لدراسة الموضوع، وقد أدلى وزير التعليم الهندي بتصريح صحافي بأن التعليم الديني لا يتأثر بهذا القانون، ولكن الاختصاصيين يرون أن هذا التصريح لا ينفع من دون تعديل صريح في مادة القانون.
الاهتمام بالتعليم
- ما أهمية التعليم للنهوض بالأمة؟
- من دون أي شك، التعليم أهم وسيلة للنهوض بالأمة؛ ولذا اهتم به القرآن، فقد أصبحت القراءة أول فرض في الإسلام، قبل الصلاة والصيام والزكاة والحج، وقد عنون الإمام البخاري بابا بعنوان: «باب العلم قبل القول والعمل»؛ لقوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}.
وقد وردت كلمة «العلم» مع مشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من 439 مرة، وهذا يدل على أن الإسلام دين العلم والقرآن وكتاب العلم.
وقد سمي القرآن قرآنا؛ لأنه يجمع جميع علوم الكون النافعة، وقد أدرك أئمة المسلمين أهمية العلم، فقال الإمام الشافعي رحمه الله: «طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة»، وقال الإمام الزهوري ما عُبِد الله بمثل العلم».
ولا ينبغي الإهمال والإغفال لجانب العلوم التكنولوجية المعاصرة؛ فإنه يوجد في القرآن أكثر من سبعمائة آية لها علاقة مباشرة بعلوم الكون، والقرآن هو الذي قاد العالم إلى هذه الاكتشافات والأبحاث المتنوعة، ولكن نحن المسلمين تركنا هذه العلوم، علوم الكيمياء والفيزياء والرياضيات والهندسة والطب، وغيرها لليهود والنصارى والملاحدة، فأصبحوا مسيطرين عليها؛ فسيطروا على العالم البشري الآن.
فلا بد من إدراك خطورة الموضوع للمسلمين، ويجب على المحسنين وعلى اللجان الخيرية في العالم الإسلامي إعطاء الأولوية للمشاريع التعليمية لنكمل أول درس للقرآن وهو درس: «اقرأ»، ولا سيما في الظروف الراهنة، ومن ثم فإن مشاريع التعليم يجب أن تكون نصب أعيننا دون تقسيم بين العلم الديني والعلم الدنيوي؛ فإنه تقسيم جائر ما أنزل الله بها من سلطان، فأهم ميزة للرسول، هي ما أوضحه بقوله [: «إنما بُعثت معلما».
والحمد لله أن مؤسسة الصفا التعليمية الصناعية الخيرية من أكبر المراكز التعليمية الإسلامية التي توجد في الهند، والآن تنوي بناء عدة مشاريع تعليمية جديدة في مدينة لكناؤو عاصمة الولاية الشمالية بالهند، على مسافة ثلاثين كيلومترا من المطار الدولي، وزار الموقع فضيلة الشيخ أبوعبدالله يوسف الحجي رئيس فرع هدية بجمعية «إحياء التراث الإسلامي».
وهناك مشروع «اقرأ» (مركز تعليمي كبير) ذو ثلاثة أدوار يحتوي على 48 فصلا دراسيا، الواحد بمبلغ 1500 د.ك يتسع لخمسين طالبا من أولاد المسلمين الفقراء والأيتام.
كما أن هناك مشروع كلية الصناعة وكلية الهندسة وكلية الطب أيضا، فنرجو من اللجان الخيرية والإخوة المحسنين المبادرة إلى هذه المشاريع التعليمية الهامة للنهوض بالأمة الإسلامية من جديد.
والحمد لله أن دولة الكويت حكومة وشعبا وخصوصاً الجمعيات الخيرية، وبالأخص جمعية «إحياء التراث الإسلامي»، لها دور كبير في تنفيذ المشاريع الخيرية في كل العالم، وفي الهند بصفة خاصة، عبر لجنة القارة الهندية التي تخدم مجال التعليم والدعوة والأعمال الخيرية من بناء المساجد والمراكز الإسلامية والمستشفيات الخيرية والمدارس والمعاهد التعليمية، وملاجئ الأيتام.
حفظ الله دولة الكويت حكومة وشعبا ووفقهم للمزيد من عمل الخير، إنه سميع مجيب.
لاتوجد تعليقات