في إطار الرد على مركز (كارنيجي) للشرق الأوسط – الحلقة (4)-الشفافية والرقابة في جمع التبرعات الخيرية وتوزيعها
الهجوم على المنهج السلفي، ليس جديدًا بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفون لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من الطوائف المنحرفة كافة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.
لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد هذا المفهوم الذي تميزت به السلفية عن غيرها من المناهج المنحرفة، وهو مفهوم الوسطية، وهو دحض لشبه عدة أثارتها إحدى الدراسات الصادرة عن مركز (كارنيجي) في الشرق الأوسط للباحث (سلطان بال) بعنوان: ( السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام)، وحوت الكثير من المغالطات والأخطاء الفادحة والشبهات التي استوجب إعداد هذه الدراسة المختصرة والتي قام عليها عدد من المتخصصين في مركز ابن خلدون للدراسات محاولين فيها الحفاظ على نقاء هذه الدعوة المباركة من التشويه والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك.
جمعية إحياء التراث الإسلامي تخضع لقوانين ولوائح ونظم وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دولة الكويت لتنظيم جمع التبرعات، وفتح الحسابات، وحسابات الوارد والصادر، ولذلك التزمت الجمعية وفروعها بذلك.
1- التبرعات تتم عبر متابعة رسمية:
جمعية إحياء التراث الإسلامي لديها نظام مالي دقيق تتابع فيه تحصيل أموال المتبرعين وتوصلها إلى الأيتام والمحتاجين، وبناء المشاريع . وعلى رأس العمل المالي هناك ( أمين الصندوق) وهو ضمن تشكيلة مجلس إدارة الجمعية، ولديها في كل عام تقرير مالي وإداري يعرض على أعضاء الجمعية العمومية سنويا، ويسلم نسخة منه إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات الرقابية الأخرى، والمتبرع بالكويت حريص على أن يحصل على (إيصال تسليم) ثم يتابع مراحل مشروعه، ثم يقوم بافتتاحه إن اراد ذلك. ولا يمكن للجمعية أن تقوم بحملة جمع تبرعات خيرية إلا بعد أن تسمح الجهات الحكومية المعنية بذلك بالتعاون مع الجمعيات الأخرى، وجمعية إحياء التراث الإسلامي حساباتها مفتوحة أمام أجهزة الدولة من وزارة المالية، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة الداخلية، منذ تأسيسها حتى اليوم؛ ولذلك حصلت على كتب شكر وأوسمة ودروع وجوائز التفوق والسلامة المالية والجودة.
ونالت ثقة سمو أمير البلاد-حفظه الله ورعاه- وسمو ولي عهده الأمين حفظه الله، وسمو رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- وأيضا نالت ثقة الوزراء ونواب مجلس الأمة، وأهل الخير من التجار والمواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة؛ ولذلك دافعوا عن الجمعية في أكثر من مناسبة وموقف ضد المشككين في عمل الخير ..
وفي كل عام تزداد التبرعات، ويزداد أعداد المتبرعين، وكل المشاريع الخيرية الخارجية تتم وفق آلية رقابية متقدمة، وتتم بعلم زارة الخارجية الكويتية وكثير من الأحيان بواسطتها، ويقوم أصحاب السعادة السفراء بافتتاحها، وحتى في الداخل يبارك جهودها معالي وزير الخارجية وسفراء الدول المقيمة في دولة الكويت.
ولا يتم تسليم أي مبلغ أو صرفه إلا وله إثبات ورقابة دقيقة من الجهات الأمنية والرسمية في البلاد، وهذا أمر لا يضايق الجمعية أبدا؛ فهذا مما يثبت نزاهتها وشفافيتها وأمانة الأفراد العاملين فيها. حتى إن المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة طلبت من جمعية إحياء التراث الإسلامي التعاون معها وتمثيلها في دول إسلامية عدة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بعد أن اطمأنت المنظمات الدولية إلى سلامة الإجراءات، وأمانة العمل ووجودها على الأرض بكل قوة وعزيمة للعمل الخيري الإغاثي في جميع الدول ودون تمييز.
2- الاعتبارات الرئيسة في صرف التبرعات الخيرية:
هناك إجراءات محاسبية دقيقة وعملية إدارية متقنة في تعامل جمعية إحياء التراث الإسلامي مع تلقي وصرف الأموال؛ فهي تراعي الجوانب الآتية:
- أموال التبرعات تصرف للمحتاجين وليس للجماعات، وليس كما زعمته (دراسة بال) بقولها: «كما أوقفت جمعية إحياء التراث الإسلامي بتشكيلتها الجديدة أي دعم مادي للجماعات والأوقاف السلفية الحركية في الخارج، وبدأت بدعم الجماعات والقضايا الأصولية بصورة حصرية». فعادة ما يشترط المتبرع الجهة التي يريد الصرف عليها كالأيتام والفقراء أو بناء المساجد والمراكز التعليمية.
- إن الأموال عادة ما يتم صرفها علنا بشكل مشاريع إغاثية وبالتنسيق مع وزارة الخارجية الكويتية والجهات الرسمية في الدول المضيفة للمهجرين واللاجئين لا سيما التبرعات التي تم تقديمها للسوريين.
- قيام بعض الأفراد شخصياً بجمع الأموال بعيدا عن الرقابة الحكومية أمر لا تقبله الجمعية، ولا تعمل به إطلاقا؛ وبالتالي يسأل عنه من قام به .
- إن فكر الجمعية لم يتغير منذ إنشائها؛ وبالتالي لا تغير في سياسة التبرعات التي تقوم بها الجمعية كما زعمت (دراسة بال) بقولها: «وكانت جمعية إحياء التراث في ذلك الوقت قد أصبحت بالفعل تحت سيطرة السلفيين الأصوليين، وكانت على استعداد لمنح الدعم المالي للأصوليين في لبنان». فلا يوجد دعم مالي، إنما مساعدات تذهب للمحتاجين.
- وأيضا لا يوجد دعم موجه لأشخاص بعينهم أو شيوخ، بل الدعم لمشاريع محددة مثل كفالة الأيتام، وتوزيع الطعام، وتوفير الخيام والمساكن المؤقتة، فضلا عن المشاريع التعليمية والتربوية والتنموية، وليس صحيحا ما جاء في (دراسة بال) من دعم بعض شيوخ السلفية: «منحت جمعية إحياء التراث الإسلامي بعض شيوخ السلفية الأصوليين دعماً مالياً متواضعاً لتمكينهم من مواصلة عملهم الدعوي».
- لا يتعدى نشاط الجمعية العمل الانساني الخيري وليس للجمعية أي دور سياسي أو أمني كما ادعت (دراسة بال) بقولها: «كانت الجمعية قادرة على الانخراط في أنشطة أكثر خطورة».
وقد أكدت (دراسة بال) طبيعة هذا النشاط حين قالت: «كما نظّم وقف إحياء التراث الإسلامي دورات في مساجد طرابلس حول الحديث النبوي وأصول الفقه» وهذه جوانب تعليمية شرعية وليست أمنية سياسية.
- لقد أقرت (دراسة بال) بالدور الحقيقي الذي تقوم به جمعية إحياء التراث الإسلامي في أسلوب توزيع أموال التبرعات في سوريا حين قالت: «ربما تتمسك الأغلبية داخل جمعية إحياء التراث الإسلامي بما يملكه الأصوليون من خبرات وتجارب ومؤهلات فتوافق فقط على مساعدة العائلات السورية التي تتجمع في مخيمات اللاجئين في الجزء الشمالي من سورية والدول المجاورة؛ فهم يتعاونون بنهج وثيق مع السلطات الكويتية، ويؤكدون على أنهم لا يوفرون دعماً مادياً لمن يشارك في القتال».
- ومرة أخرى تقحم (دراسة بال) جمعية إحياء التراث الإسلامي في أمور ليس لها اي علاقة بها، معتمدة على ظن كاذب؛ لتتهم الجمعية بتهمة كبيرة وفرية عظيمة فتقول: «ويقال إن جيش الإسلام يتلقّى بانتظام مئات الآلاف من الدولارات من جمعية إحياء التراث الإسلامي»، نلاحظ استخدام كلمة (ويقال) التي تدل على عدم التثبت، وعدم وجود دليل! فهل يليق ذلك الاتهام الذي لا يستند على منهجية علمية ثابتة.
- وتخلط (دراسة بال) بين المساعدات الفردية التي قام بها القلة، وبين المؤسسات والهيئات والجمعيات المشهرة رسميا، التي لها أسلوب موحد ومقنن لجمع التبرعات! فتقول (دراسة بال) مجازفة بمدى صدقية معلوماتها: «بدأ السلفيون في الكويت يسيطرون أخيراً على أنشطة تمويل المتمردين السوريين؛ فقد تمكنوا من السيطرة على لجان الزكاة في معظم مناطق الكويت».
- وأخيرا تعترف (دراسة بال) بنزاهة عمل جمعية إحياء التراث الإسلامي المالي ودورها السلمي والإنساني في العمل الخيري؛ فتوجه رسالة إلى الحكومة الكويتية تقول فيها: «يجب على الحكومة الكويتية مساعدة جمعية إحياء التراث الإسلامي في تعزيز التيار الأصولي في لبنان؛ فالأصوليون يهتمون أكثر بالعمل الدعوي السلمي».
وهكذا نجد أن ( دراسة بال) تتذبذب في ذكر المعلومات المالية عن جمعية إحياء التراث الإسلامي، ولم تقدم في اتهامها للجمعية أي دليل مادي رصين؛ وبالتالي يبقي زعمها حبراً على ورق لا قيمة له.
لاتوجد تعليقات