رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 1 أغسطس، 2016 0 تعليق

في إطار الرد على مركز (كارنيجي) للشرق الأوسط الحلقة (7)- السلفيون والعمل السياسي (1)

 الهجوم على المنهج السلفي،  ليس جديدًا بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفون لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من الطوائف المنحرفة كافة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.

لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد هذا المفهوم الذي تميزت به السلفية عن غيرها من المناهج المنحرفة، وهو مفهوم الوسطية، وهو دحض لشبه عدة أثارتها إحدى الدراسات الصادرة عن مركز (كارنيجي) في الشرق الأوسط للباحث (سلطان بال) بعنوان: ( السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام)، وحوت الكثير من المغالطات والأخطاء الفادحة والشبهات التي استوجب إعداد هذه الدراسة المختصرة والتي قام عليها عدد من المتخصصين في مركز ابن خلدون للدراسات محاولين فيها الحفاظ على نقاء هذه الدعوة المباركة من التشويه والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك.

 العمل السياسي السلفي في الكويت سبق إنشاء الجمعية وهذا ينفي ادعاء دراسة بال بأن التجمّع تأسّس في العام 1981 ممثّلاً للجمعية الخيرية في السياسة المؤسّسية

 الجماعات السياسية السلفية لا تدعم الأنظمة العربية بوصفه موقفاً مبدئياً بل هي تقف مع المظلوم قدر الإمكان وتسعى لحقن الدماء والحفاظ على الأعراض والأموال

 

إن التجمع الإسلامي السلفي هو الجناح السياسي للدعوة السلفية في دولة الكويت، وقد تكوّن التجمع بعد تحرير الكويت وظهور رغبة لدى الشارع السياسي بأخذ نمط جديد في التعامل مع الساحة السياسية.

      والعمل السياسي السلفي في الكويت قد سبق إنشاء جمعية إحياء التراث الإسلامي، وبالتالي عندما تقول (دراسة بال): «تأسّس التجمّع في العام 1981 ممثّلاً للجمعية الخيرية في السياسة المؤسّسية» فإنه قد جانبها الصواب في ذلك؛ فالعمل السياسي السلفي سابق لإنشاء جمعية إحياء التراث الإسلامي؛ فكيف يكون ممثلا لها؟! وتكرر (دراسة بال): الخطأ ذاته حين تقول: «ويرتبط أعضاء أكبر كتلة برلمانية سلفية (التجمّع السلفي الإسلامي)، ارتباطاً وثيقاً بجمعية إحياء التراث الإسلامي»؛ فالتجمع الإسلامي السلفي هو التيار السياسي الذي يجمع السلفيين، وليس له علاقة سياسية بجمعية إحياء التراث الإسلامي التي هي جمعية خيرية وليس لها علاقة بالعمل السياسي.

وقد تطور العمل السياسي السلفي؛ مما استدعى أن يأخذ نهجا جديدا تتحدد فيه الأهداف والاستراتيجيات للتعامل مع الأوضاع السياسة المحلية والعربية. وقد تركزت أهداف التجمع في البنود الآتية:

1- إقامة شريعة الله في الأرض وفق الهدي النبوي في إطار من الأساليب المتبعة في الشريعة لتحقيق المصالح الشرعية قدر الإمكان.

2- وضع السياسات والأساليب العملية لتحديد طبيعة العلاقة بين التجمع والحكومة في إطار من المصلحة العامة.

3- تأكيد مبدأ الشورى وأنه أصيل في العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

4- بناء علاقات متينة بين الإخوة وبين التجمع والتجمعات الإسلامية السياسية.

5- العمل على أسلمة القوانين وتطبيق الشريعة الإسلامية في شؤون الأمة جميعها.

6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

7- قيادة نهضة الأمة والمشاركة فيها؛ وذلك على نهج سلف الأمة الصالح وبهدي من كتاب الله عز وجل وصحيح السنة النبوية المطهرة.

8- نصرة قضايا المسلمين والذود عنهم والإسهام في حماية حوزة الدين الإسلامي.

9- مؤازرة المسلمين والمستضعفين والمعتدى عليهم والمحتلة ديارهم ونصرة قضاياهم.

10- التصدي لتيارات التغريب ومشاريعها التي تستهدف ثوابت الأمة وقيمها الاجتماعية.

11- الحفاظ على القيم ومحاربة الظواهر الأخلاقية السيئة في المجتمع.

12- العمل على إصلاح شؤون الأمة ومحاربة الفساد بأنواعه ومؤازرة العدل والمساواة.

13- الإسهام في التنمية المجتمعية والاقتصادية وتعزيز دور الأمة.

1- موقف الجماعات السياسية السلفية بعد الربيع العربي:

     لقد شارك السلفيون بفعالية في الربيع العربي وفق المعطيات المتاحة نحو الإصلاح في كل من مصر وتونس والمغرب وليبيا واليمن، وتعاملوا بمرونة كافية في تطبيق القاعدة الأصولية (درء المفاسد أولى من جلب المصالح)، ولقد أحرز السلفيون تقدما واضحا حسب رأي المراقبين في تعاطيهم مع الأحداث وبالذات في مصر؛ حيث تشاركوا في السلطة مع الإخوان المسلمين رغبة في تصحيح المسار، ولكن سرعان ما اتخذوا موقفا يدعم الإصلاح من الداخل، ثم انحازوا لعملية الإصلاح الشاملة التي تحفظ البلد من أن تسير إلى صراع أهلي لا نهاية له إلا بسفك الدماء وتخريب المجتمع بأسره؛ فالسلفيون قلقون من تنامي العلمانية وتأثيرها في الساحة السياسية. لقد قدم النشاط الدعوي والخيري والاجتماعي والثقافي للسلفيين أرضية مناسبة للقبول الجماهيري للتوجه السلفي. وبرز الخط السلفي المعتدل المؤسس على الدعوة والتعليم والمؤمن بالإصلاح السياسي وسلمية التغيير على الساحة بطريقة كبيرة.

     هذا الموقف غير مستغرب على الدعوة السلفية فقد قادت عبر العصور الدعوة إلى الإصلاح ومواجهة الاستعمار والجهل والتخلف؛ فظهرت حركات إصلاحية كثيرة وعلى رأسها دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب (1206 -1115 هـ)(1791 -1703 م) رحمه الله عام(1158هـ/1746 م) وهي حركة إصلاحية دعوية سياسية انطلقت من الجزيرة العربية لتعم أرجاء العالم.

     والجماعات السياسية السلفية لا تدعم الأنظمة العربية بوصفه موقفاً مبدئياً، بل هي تقف مع المظلوم قدر الإمكان، وتسعى لحقن الدماء والحفاظ على الأعراض والأموال. والفتاوى بمنع المظاهرات صادرة عن كبار العلماء ليس دعما للظلمة بل هو موقف شرعي حفاظا على الأمن والاستقرار في البلدان المسلمة، ومنعا لما تجره تلك المظاهرات من انفلات أمني ومشكلات كثيرة لامجال للتفصيل فيها الآن.

     فالسلفيون لم يخسروا بعد الربيع العربي بل أشارت جميع الدراسات إلى الموقف المتميز الذي أدته الجماعات السلفية في بلدان الربيع العربي وغيرها وليس كما تقول (دراسة بال): إنه: «بعد الربيع العربي خسر السلفيون الأصوليون لصالح السلفيين الحركيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط إلى حدّ كبير، لأن الشيوخ الأصوليين دعموا الأنظمة العربية الاستبدادية خلال الانتفاضات، وأصدروا فتاوى ضد المتظاهرين». 

2- لا دعم للتيار السياسي السلفي من الحكومة:

     الموقف السياسي السلفي من الحكام ليس غامضا بل هو واضح وثابت لكل من يعرف القواعد الشرعية في التعامل مع الحكام، ويقوم على أساس عدم الخروج على الحاكم إلا بشروط محددة. وتزعم (دراسة بال) أنه: «في ثـمانينيات القرن الماضي، دعمت العائلة الحاكمة في الكويت السلفيين في محاولة منها للحدّ من نفوذ الإخوان المسلمين»، وتقول (دراسة بال) أيضا: «وبعيد أزمة الخليج في العامين 1990 و1991، عمد النظام إلى مساعدة السلفيين الأصوليين؛ بسبب الموقف الغامض الذي اتّخذه السلفيون الحركيون تجاه الأنظمة الملكية في الخليج العربي». والرد على هذين الزعمين بالقول أولا: لقد كان العمل السياسي في الثمانينيات متاحا للجميع، وكان مجلس الأمة في هذه الفترة يتكون من جميع التيارات السياسية الإسلامية وغيرها، ولم يكن هناك دعما لتيار دون آخر. أما عاما 1990 و 1991 فهما عاما أزمة الخليج، وفي مؤتمر جدة 15 أكتوبر 1990 ائتلفت التيارات السياسية مع الحكومة الكويتية والشرعية على التركيز على تحرير الكويت وعودة الحياة النيابية، وكان حضور الإخوان المسلمين (حدس)، والتجمعات الوطنية والليبرالية كبيرا في حين حضر بعض السلفيين، أما معظمهم فقد كانوا في الكويت، وانشغلوا بترتيب الداخل والمقاومة السلمية، كما وقع بعضهم في الأسر، وبعد تحرير الكويت عمدت الحكومة إلى إعادة المجلس الوطني وهو مجلس غير دستوري، حل محل مجلس الأمة الكويتي عام 1990، وبسبب الضغوط العالمية جرت الانتخابات النيابية في: 5/10/1992م، وكان مجلسا بعد الانتخابات يمثل كافة التيارات السياسية المعروفة. كما تشكلت حكومة (ائتلاف وطني) كانت من أنجح الحكومات على الإطلاق.

     وتدعي (دراسة بال) مرة أخرى أن هناك دعما حكوميا للسلفيين فتقول: «كانت الأسرة الحاكمة في الكويت متوجسة حقاً من احتمال أن يطيح الإسلاميون بها. لذلك، وبهدف تقسيم أهل السنّة، بدأت الدولة بدعم الحركة السلفية ضد الإخوان المسلمين» ونبين أن ما ذكرته (دراسة بال) غير قائم على دليل مادي واحد، ولا يرقى حتى إلى مستوى التنظير، والتحليل السياسي؛ فالتوجس لم يكن موجودا أصلا بل بالعكس هناك توافق لدى جميع التيارات السياسية في الكويت على الحفاظ على الشرعية الكويتية والأسرة، وهذا جزء من كلمة عبدالعزيز حمد الصقر في مؤتمر جدة 15 اكتوبر 1990 يؤكد فيها التفاف الجميع حول الشرعية: «في لقاء كهذا, رسمي الاستجابة ليس الهدف أبدا مبايعة آل صباح؛ ذلك لأن مبايعة الكويتيين لهم لم تكن يوماً موضع جدل لتؤكد، ولامجال نقض لتجدد، ولا ارتبطت بموعد لتمدد, بل هي بدأت محبة واتساقا, واستمرت تعاوناً واتفاقاً, ثم تكرست دستوراً وميثاقاً. ولقد أثبت الشعب الكويتي, في أصعب الظروف وأشدها خطراً, وفاءه بوعده والتزامه بكامل دستوره وعقده, حين تمسك بشرعيته ووقف وقفة الرجل الواحد وراء أمير البلاد وولي عهده, فسجل بذلك رائعة نادرة في التاريخ, كسب بها احترام العالم, وأجهض من خلالها أحلام الغزاة. بل إني لأؤكد أن الإجماع الشعبي الكويتي في التمسك بالشرعية كان عاملاً حاسماً في تحقيق الإجماع العالمي غير المسبوق بتأييد الكويت» وبالتالي فإن خطة الحكومة لتقسيم أهل السنة في الكويت ودعم الحركة السلفية ضرب من خيال الكاتب وتحليل ليس له سند من دليل.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك