فمنهم مقتصد
اعتاد أن يسافر..
لكن ليس سفرا عاديا..
يسافر فقط ليجد متعته..
يرجع.. تضيق به الدنيا..
ثم يعود..
**************
هكذا قضى جل حياته..
كان هناك تذمر ونصيحة ممن حوله..
إخوته.. أخواته.. حتى أبناؤه..
الكل قلق.. ولاسيما مع تقدم عمره..
يصاب بالمرض.. فما أن يشفيه الله
حتى يذهب إلى هذا البلد...
وهكذا مضت حياته و شيخوخته...
يمرض... يتعب... ثم يعود..
أبناؤه كانوا يقولون له:
لا تسافر، فيقول: لا أستطيع، كانوا يتمنون أن يثنيه مرضه عن السفر، وأن يتوب إلى الله...
ولكنه يعود إلى ما اعتاده.
**************
هذه المرة أصابه مرض شديد:
{وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ}..
فدعا الله مخلصا أن يشفيه ويتوب..
{دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}..
أتت رحمة الله وشفاه...
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ}..
بعد الشفاء.. فإذا به يعود كما كان ..
مخلفاً وعده مع الله...
**************
بعد كل هذه الأهوال...
وبعد أن أنعم الله عليه بالنجاة..
كان الواجب أن يقابل هذا كله بالإخلاص...
والعبادة والذكر الدائم..
والمبادرة إلى الخيرات.
والتوبة..
ولكن فعل العكس...
{فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ}...
أريد أن أسافر..
قالوا له: لا... مستحيل...
**************
عاوده المرض... أدخل المستشفى..
وكان يلح عليهم: أخرجوني من المستشفى..
أريد أن أسافر...
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ}..
هذا هو الانتكاس بعينه
ونسيان فضل الله - تعالى...
كلما عاهد الله نقض عهده...
خرج من المستشفى، وللمرة الأخيرة،
ولكن إلى ..المقبرة..
2/12/2019م
لاتوجد تعليقات