فضيلة الشيخ خالد الغامدي: خصائص الأمة المحمدية وفضائلها
- الخصائصُ الشريفةُ للأمة المُحمديَّة ثابتةٌ بنُصوص القرآنِ والسنَّة، وهي كثيرةٌ ومُتنوِّعة، وأعظمَها قدرًا وأثرًا: أن جعلَ الله مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم هو نبيَّها ورسولَها
من كرامةِ هذه الأمةِ أن الله عصمَها من أن تجتمِع على ضلالةٍ، وحفِظَ عليها دينَها وقُرآنَها وسُنَّةَ نبيِّها[، فصمَدَت في مُجملِها أمام كلِّ مُحاولات الغَزوِ الفكريِّ والثقافيِّ والأخلاقيِّ
حضارةُ الإسلام أعظمَ الحضاراتِ بركةً وخيراتٍ وعِمارةً للأرضِ، وأزكاها وأنفعَها للبشريَّةِ من حضارَة المادَّة والشهوات والخواءِ الرُّوحيِّ.
ألقى فضيلة الشيخ خالد الغامدي -حفظه الله- خطبة الجمعة بعنوان: (خصائص الأمة المحمدية وفضائلها)، وتحدَّث فيها عن حالة اليأس والإحباط والهزيمة النفسيَّة التي دبَّت في قلوبِ كثيرٍ من المُسلمين، مُبشِّرًا لهم بأن العاقبةَ للمُتَّقين، وأن النصرَ والتمكينَ لهذه الأمة لا محالةَ مهما تكالبَ عليها الأعداء، وكادُوا لها المكائِد، وقد ذكرَ العديدَ من الخصائص والفضائل لهذه الأمة في الدنيا والآخرة، في ضوءِ الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وكان مما جاء في خطبته:
تمرُّ أمةُ الإسلام اليوم بمرحلةٍ تاريخيَّةٍ غير مسبُوقة؛ حيث تتوالَى الأحداثُ الضِّخام والمُتغيِّراتُ السريعة التي تدَعُ الحليمَ حيران. ويزدادُ كيدُ الأعداء وتربُّصُهم؛ مما جعلَ اليأسَ والوهَنَ يسرِي في قلوبِ كثيرٍ من أبناءِ الأمة، ودبَّ إلى بعضِهم الحُزنُ والشعورُ بالإحباطِ والعجزِ، وهم يرَون مكرَ الحاقِدين وقوَّتهم وجلَدَهم، ويُشاهِدون صُورَ القتل والدمار والتشريد، مع تلبُّسِ نفَرٍ من أبناءِ الأمة بأفكارِ الخوارِج والتفجير والتكفير.
حتى تكوَّنَت عند فِئامٍ من الناسِ صُورةٌ قاتِمةٌ كئيبةٌ لحالِ الأمة الإسلامية ومُستقبلِها، وأحاطَت بهم خيالاتُ الوهمُ المُحبِط والهزيمة النفسيَّة.
التحذير من الوقوع في الوهن
ولقد حذَّرَنا الله - سبحانه وتعالى - في آياتٍ كثيرةٍ من الوقوع في حالةِ الوهَن هذه، والشعورِ باليأسِ والحُزن؛ حيث قال - سبحانه -: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(آل عمران: 139)، وقال - سبحانه -: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}(آل عمران: 146)، وقال - سبحانه -: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}(آل عمران: 196، 197)، وقال - سبحانه -: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}(يوسف: 87).
ويجب أن يعلَمَ الناسُ كلُّهم أن هذه الأمة المُحمديَّة هي التي يُحبُّها الله ويُعلِي قدرَها، وهي الأمةُ المنصُورةُ شرعًا وقدرًا، عاجلاً أم آجِلاً، وأن ما أصابَها من بلاءٍ ومِحنةٍ، وتسليطِ الأعداءِ، ونقصٍ في الأموال والأرزاقِ، إنما هو تمحيصٌ ورِفعةٌ وتربيةٌ لها، لتقومَ بما وكلَها الله -سبحانه وتعالى- به،{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ}(آل عمران: 140).
وثبتَ عنه صلى الله عليه وسلم في (مسند الإمام أحمد) أنه قال: «بشِّر هذه الأمةَ بالسَّناءِ والدِّينِ والرِّفعةِ والنصرِ والتمكينِ في الأرضِ».
خصائص ثابتة بالقرآن والسنة
هذه الخصائصُ الشريفةُ للأمة المُحمديَّة ثابتةٌ بنُصوص القرآنِ والسنَّة، وهي كثيرةٌ ومُتنوِّعة، وإن أعظمَها قدرًا وأثرًا: أن جعلَ الله مُحمَّدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- هو نبيَّها ورسولَها، فهو أعظمُ الرُّسُل وأجلُّهم، وأمَّتُه أعظمُ الأُمم قدرًا ومنزلةً ومكانةً، وهي وإن كانت آخرَ الأُمم عددًا، إلا أنها تأتي أولَ الأُمم يوم القيامة، وهي خيرُها وأكرمُها على الله -سبحانه-.
كما ثبتَ عند أحمد والطبرانيِّ: قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّكم تُتِمُّون سبعين أمَّة، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله».
هذه الأمةُ المُحمديَّةُ المُبارَكة هي أمةُ الوسَط والعدل، جعلَها الله شاهِدةً وحاكمةً على الأُمم، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}(البقرة: 143).
فمن أثنَت عليه خيرًا وجبَت له الجنة، ومن أثنَت عليه شرًّا وجبَت له النارُ، وهم شُهداءُ الله في أرضِه، كما الملائكةُ شُهداءُ الله في سمائِه.
وكلُّ نبيٍّ يوم القيامة يستشهِدُ بأمةِ مُحمد صلى الله عليه وسلم لتشهَدَ له أنه بلَّغ الرسالةَ، كما في حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ -رضي الله عنه- عند البخاري.
ومن كرامةِ هذه الأمةِ على الله - سبحانه وتعالى -: أنه عصمَها من أن تجتمِع على ضلالةٍ، وحفِظَ عليها دينَها وقُرآنَها وسُنَّةَ نبيِّها صلى الله عليه وسلم ، فصمَدَت صمودًا عجيبًا في مُجملِها أمام كلِّ مُحاولات الغَزوِ الفكريِّ والثقافيِّ والأخلاقيِّ، ولم يستطِع أحدٌ أبدًا على مرِّ العُصور والدُّهور أن يتمكَّنَ من تحريفِ القُرآن والسنَّة لا لفظًا ولا معنًى، ومن حاولَ ذلك فضَحَه الله وردَّه يائِسًا بائِسًا.
ومن عنايةِ الله بهذه الأمةِ ورعايتِه لها: أنه يبعَثُ لها على كلِّ رأسِ مائةِ سنةٍ من الحُكَّام، والعلماءِ، والمُصلِحين من يُجدِّدُ لها دينَها، ويُذكِّرُها بما اندرَسَ من أُصول الملَّة والشريعةِ. أما غيرُنا من الأُمم فلا يأبَهُ الله بهم؛ فلذلك وقعُوا في التحريف والتبديلِ والضلال.
أعظم الأمم بركة
قدرُ الله -تعالى- على هذه الأمةِ أن تكون أقلَّ الأُمم عُمرًا في هذه الدنيا وبقاءً فيها، لكنَّها الأعظمُ بركةً في عُقولِها وفُهومِها وتجاربِها، والله -سبحانه وتعالى- يرزقُها من حقائِق الإيمان والعلومِ والمعارِفِ في فترةٍ وجيزةٍ ما تُدرِكُه الأُممُ الأخرى في أزمانٍ ودُهورٍ.
ومن أجلِ ذلك صارَت حضارةُ الإسلام أعظمَ الحضاراتِ بركةً وخيراتٍ وعِمارةً للأرضِ، وأزكاها وأنفعَها للبشريَّةِ من حضارَة المادَّة والشهوات والخواءِ الرُّوحيِّ.
وبسببِ قِصَر أعمارِ أفرادِ هذه الأمة - فهي ما بين الستِّين إلى السبعين في الغالِب - قبِلَ الله منها القليلَ من العمل، وأثابَها عليه الثوابَ الكثيرَ المُضاعَفَ الذي تفوقُ به الأُممَ قبلَنا الأطولَ أعمارًا؛ كالأُجور المُضاعفَةِ المُرتَّبة على الصلاةِ والحجِّ، وقراءة القرآن، وليلة القدر، وصيام النوافِل، والصلاة في الحرمين الشريفين وفي المسجِد الأقصَى، وغير ذلك.
حفظها الله من الاستئصال
ومن تمامِ حفظِ الله لهذه الأمةِ والعنايةِ الإلهيَّةِ بها: أنه -سبحانه- حماها من الهلاكِ العام بالغرق أو بالسنين والقَحط، ولن يُسلِّطَ الله على هذه الأمة عدوًّا من غيرها فيتمكَّن منها ويستبيحَ أصلَها وجماعتَها، ولو اجتمعَ عليها من بأقطارِها.
وحفِظَ -سبحانه وتعالى- هذه الأمةَ من عذابِ الاستِئصال، وليس عليها عذابٌ في الآخرة، إنما عذابُها في الدنيا بالفتن والزلازِل والمصائِب.
أمة التيسير
ثبتَ في (مسند أحمد): عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّكم أمَّةٌ أُريدَ بكم اليُسرَ»، وعند البخاريِّ: «إن هذا الدِّينَ يُسرٌ».، وثبتَ عند الطبرانيِّ: «إن الله -تعالى- رضِيَ لهذه الأمة باليُسر وكرِهَ لها العُسرَ».
ومن آثارِ هذا التيسير والسماحَة: أن الله -سبحانه وتعالى- تجاوزَ عن هذه الأمة ما حدَّثَت بها أنفُسُها، ووسوسَت به صُدورُها، ما لم تكلَّم أو تعمَل، وعفا عنها -سبحانه- الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهُوا عليه، ويسَّر لها أمرَ طهارتها وعباداتها، وفضَّلها بالتيمُّم، وجعلَ لها الأرضَ مسجدًا وطهورًا، وخفَّف عنها الصلاةَ؛ فهي خمسٌ في الفعلِ وخمسُون في الأجر، وجعلَ صُفوفَها في الصلاةِ كصُفوفِ الملائِكةِ، وفضَّلَها وخصَّها بالتأمين خلفَ الإمام، والسلام، وصلاةِ العِشاء فلم يُصلِّها أحدٌ من الأُمم قبلَنا.
وهدانا -سبحانه- إلى يوم الجُمعة، وأضلَّ عنه الأُمم الأُخرى، وأكرمَنا بالغداءِ المُبارَك (السَّحُور) الذي هو فصلُ ما بيننا وبين صيامِ أهل الكتاب، وأحلَّ للأمَّةِ الغنائِم التي حرَّمها على الأُمم قبلَنا، ونصرَها ونصرَ نبيَّها صلى الله عليه وسلم بالرُّعب، فما تزالُ الأُمم تهابُ أمَّةَ محمد صلى الله عليه وسلم ، وتُجلُّها؛ لما وضعَ الله لها من المكانة والهَيبَة في قلوبِ الخلقِ؛ فما أعظمَ هذه الأمة! ما أعظمَ فضل هذه الأمة المُبارَكة! وما أكرمَها على الله.
فضائل متنوعة
وإن العبدَ ليدهَشُ من كثرةِ الفضائِل والخصائِصِ التي تفضَّلَ الله بها على هذه الأمة المُبارَكة، ويعجَبُ من تنوُّعها وشُمولِها للعبادات والمُعاملات وشُؤون الحياةِ العامَّة والخاصَّة، حتى إن من ماتَ يوم الجُمعة أو ليلتَها وقاه الله عذابَ القبر، ومن ماتَ وهو مُرابِطٌ في سبيل الله أجرَى الله عليه أجرَه إلى يوم القيامة، وحمَاه من فتنةِ الفتَّان في القبرِ. وهذا فيه تسلِيةٌ وبِشارةٌ لإخواننا المُجاهِدين المُرابِطين على الحُدود والثُّغور، فهم في جهادٍ عظيمٍ وثوابٍ جَزيلٍ.
ولم يجعل الله - سبحانه وتعالى - أجرَ الشهادة في هذه الأمة لمن يُقتلُ في سبيلِ الله في أرضِ المعركة فحسب؛ بل شُهداءُ أمةِ محمد[ كثيرٌ؛ فمن ماتَ بالغرق فهو شهيد، أو مات في الحريق، أو تحت الهَدم، أو أكلَه السُّبُع فهو شهيد، ومن ماتَ بداء البطن، أو بذاتِ الجَنب، أو بالسِّلِّ فهو شهيد، والتي تموتُ في نِفاسِها شهيدة، ومن قُتِل وهو يُدافِعُ عن نفسِه أو عِرضِه أو مالِه، أو سألَ اللهَ أجرَ الشهادةِ بصِدقٍ بلَّغه الله منازِلَ الشهداء ولو ماتَ على فِراشِه. وكلُّ ذلك صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم ، وهي كرامةٌ عظيمةٌ لهذه الأمة.
خصائص في الدنيا والآخرة
ليست هذه الخصائِصُ والفضائِلُ للأمةِ في الدنيا فقط؛ بل كذلك لهم خصائِصُ في الآخرة؛ فهي أولُ الأُمم التي يُبدأُ بها في الحسابِ أمام الله -سبحانه وتعالى- وحوضُ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم أعظمُ أحواضِ الأنبياء وأكثرُها وُرودًا.
وتتميَّزُ هذه الأمةُ يوم القيامة بأنَّهم غُرٌّ مُحجَّلُون من آثار الوُضوء، سِيماهم في وُجوهِهم من أثر السُّجود، وهذه الأمةُ المُبارَكة أولُ الأُمم مُرورًا على الصِّراط، وأسبَقُ الناسِ دخولاً إلى الجنة هم فُقراءُ المُهاجِرين، يسبِقون الأغنياءَ بخمسمائةِ سنة.
ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم هو الذي يشفعُ الشفاعةَ الكُبرى للناسِ في الموقِفِ الأكبر، بعد أن يعتذِرَ عنها الأنبياءُ - عليهم صلواتُ الله وسلامُه -.
ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم هو الذي يستفتِحُ بابَ الجنة، ولا تُفتحُ الجنةُ إلا له - عليه الصلاة والسلام -، ويدخلُ الجنةَ من هذه الأمة سبعُون ألفًا بلا حسابٍ ولا عذابٍ، مع كلِّ ألفٍ سبعُون ألفًا. وفي روايةٍ صحيحةٍ: مع كلِّ واحدٍ سبعُون ألفًا، وأهلُ الجنة مائةٌ وعشرون صفًّا، ثمانُون صفًّا من هذه الأمة المُبارَكة، وأربعون من سائِر الأُمم.
إن خصائِصَ هذه الأمة وكراماتها أكثرُ من أن تُحصَى، والحديثُ عنها حديثٌ نافعٌ ومُفيدٌ، لكي نشكُرَ الله - سبحانه وتعالى - شكرًا عظيمًا، ونُثنِي عليه الثناءَ الكبيرَ أن أكرمَنا فجعلَنا من هذه الأمة المُبارَكة أمةِ مُحمد صلى الله عليه وسلم ، فهي والله من أجلِّ نِعَم ربِّنا علينا، التي تستوجِبُ الشُّكرَ الدائِمَ له -سبحانه-، والتفاؤُلَ والاستِبشارَ، وهي نعمةٌ لها تبِعاتٌ ومسؤوليَّاتٌ عظيمة، كما قال -سبحانه-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آل عمران: 110).
مسؤولية أبناء الأمة
فخيريَّةُ هذه الأمة حقٌّ ثابتٌ، والمسؤوليَّةُ مُلقاةٌ على أبناءِ هذه الأمة ليُرُوا اللهَ من أنفُسِهم خيرًا، ويظهَروا بالمُستوى اللائِقِ بهذه الخيريَّة وهذا التكريمِ الربَّانيِّ، فيقُوموا بالدِّين وينشُروه في العالمين بالوسطيَّة والاعتِدال والسَّماحة، ويأمُروا بالمعرُوف وينهَوا عن المُنكَر، ولا يكونوا كالذين اصطفاهم الله ثم أعرَضُوا وجحَدوا نعمةَ الله عليهم، وسعَوا في الأرضِ فسادًا، فغضِبَ الله عليهم، وجعلَ منهم القِرَدةَ والخنازيرَ وعبدَ الطُّاغُوت.
ولا يجوزُ أن يتَّخِذَ بعضُهم مما ذُكِر من الفضائلِ مُتَّكأً لمزيدٍ من الخُمول والضَّعفِ والتخاذُل، فإن للنصر أسبابًا وللتمكين أسبابًا، كما أن لنزول العذاب والعقاب أسبابًا، وتلك سُنَّةُ الله الجارِيةُ التي لا تتبدَّلُ ولا تتغيَّرُ.
ألَم ترَ أن الله قالَ لمريَمٍ وهُزِّي إليكِ بالجِذعِ يسَّاقَطِ الرُّطَب
ولو شاءَ أن تَجنِيهِ من غير علَّةٍ جنَتْه، ولكن كلُّ شيءٍ له سبَب
لاتوجد تعليقات