رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: forqan 17 مارس، 2026 0 تعليق

فضل الرباط في سبيل الله

  • المرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة
  • الرباط نوع من الجهاد في سبيل الله لأنه يقوم على حماية المسلمين والدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والوطن
  • الرباط في سبيل الله من أعظم القربات والطاعات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى لما يترتب عليه من حفظ الدين والبلاد ودفع الشرور عن المسلمين
  • رباط يوم في سبيل الله وليلة خير من صيام شهر وقيامه بل خير من الدنيا وما فيها
  • من أعظم مزايا الرباط استمرار الأجر بعد الموت إذ إن عمل المرابط لا ينقطع بموته بل يجري له أجره إلى يوم القيامة
  • المرابطة في الثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة عند كثير من أهل العلم لما فيها من حفظ الأمة ودفع العدو
  •  د.السلطان: الرباط في سبيل الله من أجلِّ الطاعات والمرابطون يؤدون عبادة عظيمة إذا أخلصوا لله نياتهم واحتسبوا عملهم في حفظ الأمن وصيانة البلاد
  •  د.الشمري: يا جنودنا البواسل أنتم درعُ الوطن وعينه الساهرة ونبضُ الأمان في ساعة الخطر وعليكم بعد الله تعالى نعتمد وبكم يثبت الصف وبثباتكم تطمئن القلوب بإذن الله
  • المرابطون هم الساهرون على ثغور الأمة، يبذلون أوقاتهم وجهودهم دفاعًا عن دين الله وعن أوطان المسلمين
 

إن من أفضل الطاعات، وأجلِّ القربات التي يدفع الله بها عن المسلمين الشرور الكثيرة، وتتحقق بها المصالح العظيمة، الرباط في سبيل الله، والمقصود بالرباط: هو الإقامة في الثغور، وهي الأماكن التي يخاف على أهلها من أعداء الإسلام، والمرابط هو المقيم فيها، المعد نفسه للجهاد في سبيل الله والدفاع عن دينه وإخوانه المسلمين؛ وذلك كما قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: قد دل الكتاب والسُنًّة الصحيحة، على أن الرباط في الثغور من الجهاد في سبيل الله، لمن أصلح الله نيته؛ لقول الله- جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200)، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ربَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وَإنْ ماتَ فيهِ جَرَى عَلَيْهِ عمَلُهُ الَّذي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزقُهُ، وأمِنَ الفَتَّانَ»، وفي الصحيحين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رِبَاطُ يَومٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا، والرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ في سَبيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا»، وفي صحيح البخاري رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما اغْبَرَّتْ قَدَما عَبْدٍ في سَبيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ».

من الجهاد في سبيل الله

       ولا شك أن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد وأهلها، من الجهاد في سبيل الله، ومن يقتل في ذلك وهو مسلم يعد شهيدًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قُتِل دون مالِه فهو شهيدٌ ومن قُتِل دون دمِه فهو شهيدٌ ومن قُتِل دون دينِه فهو شهيدٌ ومن قُتِل دون أهلِه فهو شهيدٌ».

أيهما أفضل؟

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: هل الأفضل المجاورة بمكة أو بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أو بمسجد الأقصى؟ أو بثغر من الثغور لأجل الغزو؟ فأجاب -رحمه الله-: المرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة، وقال أيضًا: ما أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء، وليست هذه المسألة عند من يعرف دين الإسلام، ولكن لكثرة ظهور البدع في العبادات، وفساد في الأعمال، صار يخفى مثل هذه المسألة عن كثير من الناس؛ فالثغور هي البلاد المتاخمة، للعدو من المشركين وأهل الكتاب، التي يخيف العدو أهلها، ويخيف أهلها العدو، والمرابطة بها أفضل من المجاورة بالحرمين باتفاق المسلمين، كيف والمرابطة بها- أي في ثغور المسلمين- فرض على المسلمين، إما على الأعيان، وإما على الكفاية، وأما المجاورة فليست واجبة على المسلمين.

وصايا للمرابطين

       وجه الشيخ ابن باز -رحمه الله- وصايا للمرابطين قائلاً: نوصيكم أيها المرابطون في الجبهة، بتقوى الله، والإخلاص لله في جميع أعمالكم، والمحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة، والإكثار من ذكر الله -تعالى- والاستقامة على طاعة الله ورسوله، والحرص على اتفاق الكلمة، وعدم التنازع، والصبر والمصابرة في ذلك بنفس مطمئنة، وحسن الظن بالله، والحذر من جميع معاصيه.

خير من الدنيا وما فيها

        قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله في فضل الجهاد والرباط في سبيل الله-: إن الغدوة والروحة في سبيل الله أو غدوة وروحة في الرباط خير من الدنيا وما فيها، وهذا فضل عظيم خير من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها وما فيها، وليس خيرا من دنياك التي أنت تعيشها فقط؛ بل من الدنيا وما فيها، ومنذ متى الدنيا؟ من زمن لا يعلمه إلا الله وكذلك لا ندري متى تنتهي؟ كل هذا خير من الدنيا وما فيها. ثم قال: وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ويقال في ذلك ما قيل في الأول، إن الدنيا كلها من أولها إلى آخرها موضع السوط في الجنة خير منها، والغدوة والروحة في سبيل الله خير منها، والرباط في سبيل الله خير منها.

بشارة المرابطين

       وفي هذا السياق قام د. محمد هشام طاهري بجمع عدد من الأحاديث الواردة في فضل الرباط والمرابطين؛ لتكون بشارة وحلًّا على الرباط، وبيانًا لفضل المرابطين، حماية للدين، وحمية للمسلمين وليكون ذلك سببًا في دفاعهم عن أرضهم وأعراضهم وعن وطنهم وأوطانهم.

(1) باب ما جاء في فضل الرباط

       قال الله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنفال)، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ»، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ إِذَا مَاتَ صَاحِبُهُ غَيْرَ الرِّبَاطِ، فَإِنَّهُ يَجْرِي لِصَاحِبِهِ مِثْلُ أَجْرِ الْمُرَابِطِ الْحَيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وعَنْ عِصْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفَضِّلُونَ الرَّبَاطَ عَلَى الْجِهَادِ، قُلْتُ لِأَبِي: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ فِي الْجِهَادِ شُرُوطًا كَثِيرَةً، وَلَيْسَتْ فِي الرِّبَاطِ».

(2) باب فيمن حرس في سبيل الله -عَزَّوَجَلَّ-

        قال الله -تعالى-: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: ٢٠٠). عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ عبداللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مَنْ حَرَسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ لَيْلَةٍ قِيرَاطًا مِنَ الْأَجْرِ، عَدَدَ مَنْ خَلَّفَ خَلْفَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ».

(3) باب فيمن يموت مرابطا في سبيل الله -تعالى-

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَأُومِنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ، وَرِيحَ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

(٤) باب رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها

        عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَو الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا».

(٥) باب رباط يوم في سبيل الله خير من ألفِ يومٍ

عَنْ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ».

(٦) باب تشبيه العبادات بالرباط

       عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَذَلِكُمُ الرباط، فَذَلِكُمُ الرباط».

(٧) باب رباط يوم في سبيل الله أحبُّ من موافقة ليلة القدر

       عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوافِقَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَنْ رَابَطَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي سَبيل اللهِ فَقَدْ رَابَطَ، وَمَنْ رَابَطَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الرباط».

(٨) باب رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه

عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضَي اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «رباطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ».

(٩) باب لا يرغب إلى أهله ويترك الحراسة

       عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السَّمْطِ الْكِنْدِي قَالَ: طَالَ رِبَاطْنَا وَإِقَامَتُنَا عَلَى حِصْنٍ، فَاعْتَزَلْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ أَنْظُرُ فِي ثِيَابِي لِمَا آذَانِي مِنْهُ قَالَ: فَمَرَّ بِي سَلْمَانُ - رضي الله عنه -؛ فَقَالَ: مَا تُعَالِجُ يَا أَبَا السَّمْطِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمَّ السَّمْطِ، فَكَانَتْ تُعَالِجُ هَذَا مِنْكَ !؟ قُلْتُ: أَيْ وَاللَّهِ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ - أَوْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ - كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ»، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَا تُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقًا حَسَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلا يَرْضَوْنَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} (الحج: ٥٨-٥٩ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ).

(١٠) باب رباط ثلاثة أيام كعدل سنة

       كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: «رِبَاطُ لَيْلَةٍ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوافِقَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ؛ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ، وَرِبَاط ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِدْلُ السَّنَةِ، وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً».

(١١) باب المُرابَطُ مأمون من عذاب القبر

       عَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، صَائِمًا لَا يُفْطِرُ، وَقَائِمًا لَا يَفْتُرُ، وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطًا جَرَى عَلَيْهِ كَصَالِحِ عَمَلِهِ حَتَّى يُبْعَثَ، وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ».

(١٢) باب الرِّباطُ فِي التَّغور أفضلُ من الرباط في العبادة وغيرها

       قَالَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنِّي كُنْتُ كَتَمْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَرَاهِيَةَ تَفَرُّقِكُمْ عَنِّي، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُحَدَّثَكُمُوهُ؛ لِيَخْتَارَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ».

للرباط في سبيل الله منزلة عظيمة

        يتبيّن من خلال هذه النصوص الشرعية الكثيرة أن للرباط في سبيل الله منزلة عظيمة، ومقام رفيع من مقامات الطاعة، جعله الله حصنًا للأمة، وسببًا لحفظ دينها وأمنها واستقرارها؛ فالمرابطون هم الساهرون على ثغور الأمة، يبذلون أوقاتهم وجهودهم دفاعًا عن دين الله وعن أوطان المسلمين، وقد بشّرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعظم الأجور وأجلِّ المثوبات، وإذا كان الله قد عظّم أجر الرباط إلى هذا الحد، فإن ذلك يدل على عظم أثره في حفظ الأمة وصيانة مقدساتها وأمنها، وأن قيام فئة من المسلمين بهذه المهمة إنما هو قيام بواجب شرعي ومصلحة عظيمة للأمة كلها.

ربـاطٌ للوطـن وطاعـةٌ للـه

       قال مدير إدارة الكلمة الطيبة بجمعية إحياء التراث الإسلامي، الشيخ د.خالد سلطان السلطان: هذه كلمةٌ أوجِّهها إلى كلِّ من أكرمه الله بالرباط والحراسة على مصالح البلاد العامة؛ سواء على الحدود البرية أو البحرية أو الجوية. أقول لهؤلاء المرابطين: إنَّ الرباط في سبيل الله من أعظم القربات، وأجلِّ الطاعات، وهو شرفٌ عظيم ومنزلةٌ رفيعة لمن صدق مع الله في نيته، وأحسن في عمله وأدائه، فالمرابط موعودٌ بالفلاح، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200). وقد جاءت السنة النبوية مبينةً عظيم فضل الرباط؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رِباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «رِباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقيامِه»، بل إنَّ المرابط -إن قدَّر الله عليه الموت وهو قائمٌ على ثغره- موعودٌ بفضلٍ عظيم وأجرٍ دائم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مات مرابطًا في سبيلِ الله أجرى اللهُ عليه أجرَ عملِه الصالحِ الذي كان يعملُ، وأجرى عليه رزقَه، وأمِنَ من الفتَّان، وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفزع»، ولهذا كان للمرابط شأنٌ عظيم في الإسلام، مهما كانت رتبته العسكرية أو موقعه الوظيفي؛ فالله -سبحانه- لا يفرِّق بين قائدٍ وجندي، وإنما تكون المفاضلة عنده بما يحمله القلب من إخلاصٍ، وصدق نية، وصلاح قصد. ومن المهم في ظل هذه الأحداث أن تقوم المؤسسات التعليمية والإعلامية بدورها في إبراز معاني الرباط والجهاد في سبيل الله -وفق ضوابطه الشرعية-، حتى نُنشِّئ جيلاً كويتيًا يحمل روح التضحية والفداء لدينه ووطنه وعِرضه؛ جيلًا يتعلم أن الوطن أمانةٌ ومسؤولية، جيلٌ يدرك أن الوطن الذي لا نحميه لا نستحق أن نعيش فيه، وأن ما يقدمه الأبناء لأوطانهم -مهما عظم- يظل قليلاً إذا قيس بما أنعم الله به عليهم من نعمة الأمن والاستقرار.

 

شكرًا بحجم السماء!

       وجه الشيخ: د. فرحان عبيد الشمري رئيس الهيئة الإدارية بجمعية إحياء التراث الإسلامي - فرع الجهراء رسالة إلى رجال القوات المسلحة، والشرطة، والإطفاء، والصحة، والكهرباء..، قال فيها: أبطالَنا في الميدان، نقول لكم من القلب: شكرًا بحجم السماء، أنتم درعُ الوطن، وعينه الساهرة، ونبضُ الأمان في ساعة الخطر، وعليكم -بعد الله تعالى- نعتمد، وبكم يثبت الصف، وبثباتكم تطمئن القلوب بإذن الله. تذكّروا قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، وقوله -سبحانه-: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، أنتم الساهرون لننام، والدرع الذي يحمي -بعد الله-هذا الوطن، واليد التي تمتد بالنجدة ساعة الخطر، تقفون بثباتٍ حين يرتجف غيركم، وتخاطرون بأنفسكم ليأمن الناس في بيوتهم. وهذا -والله- مقامٌ عظيم، وأجره عند الله أعظم. واعلموا أن حفظَ النفس عبادة، والانضباط طاعة، والالتزام بالتوجيهات مسؤولية شرعية ووطنية، فحافظوا على الأذكار، وأقيموا صلاتكم بما تيسّر من الرخص الشرعية، وأكثروا من الاستغفار؛ فهذه وصية ربانية، وزادُ المؤمن في الشدائد.
  • يا جنودنا البواسل: ثباتكم عزٌّ للوطن.
  • يا رجال الأمن: يقظتكم أمانٌ للناس.
  • يا قوات الحرس: جهودكم للوطن نبراس.
  • يا أبطال الإطفاء: سرعتكم حياةٌ تُنقَذ.
  • يا كوادرنا الصحية: رحمتكم شفاءٌ وأمل.
  • يا رجال الكهرباء: نوركم للوطن ضياء.
نعتز بكم ونفخر بكم، ونسأل الله أن يحفظكم، وأن يحفظ وطننا الكويت، وأن يسدد رميكم، ويقوّي عزائمكم، ويجعل أجركم عظيمًا كبيرًا، فأنتم خطُّ الدفاع الأول، وأنتم مصدر الطمأنينة في الشدائد، أجركم على الله، وجزاكم الله خير الجزاء، ورفع قدركم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك