رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: إيمان الوكيل 20 يناير، 2017 0 تعليق

غربة الزوج وأثرها على العلاقة الزوجية والأبناء

العلاقة الزوجية هي السكن والمودة والرحمة والاقتران والقرب والصداقة والتواصل الدائم المستمر، وذلك لن يتحقق إذا انفصل الزوجان طويلًا عن بعضهما بعضا، وإذا تحدثنا عن الأسرة فإن واجبات الأبوة والأمومة لا تُقدم إلا في وجود الأبناء، وحق التربية لا يُستفاد به إلا في وجود الأبوين؛ لذا فإن قرار الزواج وبناء الأسرة يلزمه فهم كامل؛ لأن حياة كلا الشريكين ستتغير، وستصبح حياة مشتركة لا يصلح فيها البعد، ولا يصلح فيها تحقيق مطالب كل طرف دون الآخر.

     وما أشد عناء الحياة إذا غاب الرجل عن زوجته وأبنائه, وما أشد تأثير الغربة على الأسر من النواحي التربوية والنفسية والعملية؛ فالغربة تستنفذ عمرنا سنة بعد سنة دون أن نشعر، ونتجرع مرارة الغربة أكثر إذا انقسمت الأسرة، وسافر الأب وحيداً لتوفير الحياة الكريمة لأسرته، تاركاً لزوجته الدفة لقيادة السفينة، وهنا نتساءل من سيدفع ثمن هذه الغربة؟ وما أثر غياب الزوج عن زوجته؟ وما أثر غياب الأب عن أبنائه؟

أثر غربة الزوج على زوجته

- الإحساس بالوحدة وافتقاد الدفء العائلي، وافتقاد الاستقرار النفسي الكامل والأمثل الذي لا يتحقق إلا بوجود أفراد الأسرة معا .

- تأثير مادي جسدي سلبي شديد لا يمكن إنكاره ولا إهماله وينتج عن عدم حدوث الاتصال الزواجي المشروع بين الزوج والزوجة، وهو من أهم منافع الزواج الذي لا يُمكن تجنب ذكره؛ ففقد الاحتواء من الزوج خطورة كبيرة ولاسيما على الزوجة .

- ازدياد مسؤوليات الزوجة؛ لأنها فجأة أصبحت أماً وأباً لأبنائها؛ فعليها القيام بدور الرجل ومسؤولياته التي من المفترض عليه القيام بها.

- جوع عاطفي لغياب جلسات الاستماع التي تُدعمها وتُقويها؛ فبها تُفرغ طاقتها، ويتجدد نشاطها، وتزداد قوتها على مواجهة الصعاب والمشكلات لشعورها بوجود زوجها بجوارها، يستمع إليها حتى لو لم يُقدم حلولا فيكفيها تخصيص جزء من وقته لها.

- الشعور بالفشل أو التقصير بالمسؤوليات التي تراكمت عليها بمفردها، والقلق المستمر  من لومها عند التقصير ولاسيما بتربية الأبناء.

- هاجس الخوف الذي يتولد نتيجة البعد وانشغال الزوج عن الاهتمام بزوجته، وطبيعة الرجل أنه قليل الشكوى، فلا يظهر عليه الضعف أو الألم مهما شق عليه ما هو فيه،  ولذلك لا تعلم زوجته عنه شيئاً ويهيأ لها أن المعاناة بداخلها فقط؛ مما يترتب بداخلها السؤال المغلف بالخوف هل هذا البعد سيكون سببا في تقليل مشاعر المودة والمحبة والارتباط التي كانت بيننا قبل السفر؟

- الشك بزوجها من ناحية حبه لها واشتياقه وغيره؛ حيث تقول في نفسها لو كان يحبني لما استطاع الابتعاد عني كل هذه الفترة، أو قد تقول هذه الجملة إحدى صديقاتها أو أخواتها فتبدأ الشكوك والظنون تدور بفكرها بعد مرحلة الخوف، وهذا ما يترجم عدم تقبل أحد الطرفين للآخر بعد انقطاع طويل .

- وصولها لفكرة وجود امرأة أخرى بحياة زوجها وشعورها بأن أمر ما يحدث في غيابها كزواجه بغيرها .

- خروجها عن التوازن النفسي والبدني الذي يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية ونفسية نتيجة زيادة التوترات النفسية والضغوطات العصبية عليها .

- اعتياد الزوجة على غياب زوجها فصار هو لها مجرد ممول مادي، وتكثر التصادمات بينهما عند نزوله إجازات .

- وقوعها بين ذئاب المجتمع المستعد للتعاطف والاستماع والمساعدة وإظهار الشفقة والاهتمام، وما أشق المقابل حين يُدفع من تديّن الزوجة وتقواها لله ومن استقرار أسرتها، ولن تستطيع جميع النساء أن تُقاوم للأبد بلا تعثر فإن طال تقصير الزوج لن يكون محالا إلا من رحم ربي .

- تُقاوم إحداهن للحفاظ على عفتها وشرفها وتصبر من أجل أبنائها، ولا تتحمل غيرها، ولا تمتلك القدرة على ذلك؛ فتصل إلى الطلاق بوصفه حلاً، أو ترضخ لدسائس الشيطان وتقع أسيرة للرغبات والنزوات التي لا ترحم .

ولقاؤنا القادم -بإذن الله- سنعرض بعض النصائح لمقاومة الآثار السلبية المترتبة على غربة الزوج .

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك