عندما عجز النظام الدولي عن حماية الأبرياء- الإرهاب يتنفس من جديد
الإسلام حرَّم إرهاب الأفراد والجماعات؛ وكذلك حرَّم إرهاب الدول والأنظمة، وكما أن المجتمع الدولي مطالب بمكافحة إرهاب الجماعات، كذلك عليه أن يكافح إرهاب الأنظمة المستبدة التي تذيق شعوبها الويلات
اغتيال السفير الروسي سيقوي موقف موسكو ويطلق يدها أكثر في سوريا بعد أن ارتدت ثوب الضحية وسيثقل من كفتها في ميزان الحوار والتفاهمات مع أنقرة
القيام بالأعمال الإرهابية يفرح الأعداء ويحقق مصالح كبرى لهم؛ بحيث تسوغ لهم التدخل في شؤون المسلمين وكسر شوكتهم والتسلط عليهم واستنفاد قوتهم
ينص القرار الدولي على تكليف الأمم المتحدة بـمتابعة كافية ومحايدة ومراقبة مباشرة لعمليات الإجلاء من شرق حلب واتخاذ خطوات عاجلة للسماح للمراقبين بمراقبة (أحوال المدنيين)، والتشاور مع الأطراف المعنية بشأن نشر المراقبين
لا نستطيع مجاوزة أن ما يتم من عمليات إرهابية في أماكن عدة في العالم تمثل امتدادًا واسعًا للأزمة السورية وما يجري على أرضها من مجازر تشيب لها الولدان
المستفيد من تفجير الكنيسة البطرسية في مصر هي الجهات التي تسعى إلى تذويب الهوية الدينية للمصريين من خلال وسائل الإعلام التي تهافتت على مهاجمة معاني العقيدة والثوابت الإسلامية لتقدمها قرباناً على مذبح ما يسمى بالوحدة الوطنية
زيادة معدل العمليات الإرهابية يحتاج مزيدا من الوعي المجتمعي بخطورة الإرهاب والغلو والتطرف ويحتاج تكاتفاً لمقاومته
كما أنه ليس للإرهاب دين، كذلك ليس له مكان ولا أخلاق ولا حدود، لذلك أصبح الإرهاب مشكلة عالمية تشغل الأذهان، وتؤرق الباحثين عن السلام والأمن والاستقرار، والإرهاب محرم بإجماع المسلمين بشتى أنواعه، بل لعله لم توجد قضية معاصرة يكون عليها من الإجماع مثل الإجماع على حرمة أعمال الإرهاب، وعلى ذلك فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، ويقتدي بأفضل الخلق صلى الله عليه وسلم أن يغامر بنفسه ودينه ويؤدي بهما إلى حافة الهاوية ومصير الهلاك.
وكما أن الإسلام حرَّم إرهاب الأفراد والجماعات كذلك حرَّم إرهاب الدول والأنظمة، وكما أن المجتمع الدولي مطالب بمكافحة إرهاب الجماعات، كذلك من الأوجب عليه أن يكافح إرهاب الأنظمة المستبدة التي تذيق شعوبها الويلات وتقترف في حقها أضعاف ما تقترفه الجماعات الإرهابية من جرائم وفظائع.

كذلك لا نستطيع مجاوزة أن ما يتم من عمليات إرهابية في غير مكان في العالم تمثل امتدادًا واسعًا للأزمة السورية وما يجري على أرضها من مجازر تشيب لها الولدان، ولا يفرق في كثير أمام هذه الأعمال أن تكون تلك الجماعات والعمليات الإرهابية مبرمجة بوصفها مدخل بعضهم للقيام بتلك الأعمال كما يتصور بعضهم، أو أنها خارجة عن سيطرة الجميع بوصفها نتيجة طبيعية لتلك المجازر الوحشية التي يرتكبها النظام السوري.
لا تنسوا حلب
بهذه العبارة تعالت صيحات قاتل السفير الروسي في تركيا وكأنه يقول للعالم: طالما لم تستطع رد العدوان الروسي والسوري على المدنيين في روسيا فأنا سأقوم بذلك، وقد حمل الهجوم تفاصيل عدة ارتبطت بالتطورات في سوريا وحلب على سبيل الانتقام؛ حيث تمت عملية الاغتيال بعد الدور الروسي البارز في عمليات القصف الجوي في حلب واستفراد موسكو بالملف السوري، كما ردد الشرطي التركي منفذ الهجوم عبارة: «نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدا، قبل أن يكمل بالتركية: «لا تنسوا حلب، لا تنسوا سوريا» مضيفا: «لن تذوقوا طعم الأمن ما دام أشقاؤنا لا يتمتعون به»، وهي عبارات ومصطلحات لا تكتفي بوضع الحدث في سياق الانتقام من الدور الروسي في سوريا عموما وحلب خصوصا.

دلالات ومؤشرات
البحث عن الجهة المستفيدة ودلالات توقيت الحدث من أهم قواعد تحليل أي حدث لاسيما إن كان أمنيا، ولعل حادثة اغتيال السفير الروسي تزخر بهذه الدلالات، ولا سيما على مستوى تطورات ا لأزمة السورية.
فلا شك أن الاغتيال سيقوي موقف موسكو، ويطلق يدها أكثر في سوريا بعد أن ارتدت ثوب الضحية، وسيثقل من كفتها في ميزان الحوار والتفاهمات مع أنقرة، بينما لا يزال من غير الواضح أثرُ (الردع) أو (الرسالة) المفترضة في عملية الاغتيال فيما يتعلق بالتفرد والتغول الروسي في سوريا.
فعملية الاغتيال أتت في مرحلة تقارب بين تركيا وروسيا بعد أن تعرضت علاقتهما لهزة كبيرة إثر إسقاط الأولى لمقاتلة روسية في 24 نوفمبر 2015، وقد أثمر هذا التقارب حوارا تركيا روسيا بخصوص حلب، توج باتفاق إخراج المدنيين من المدينة المحاصرة، بل جاء الهجوم بعد خروج جزء كبير من المحاصرين في حلب وانتقال الأوساط الروسية والتركية إلى الحديث عن ضرورة تثبيت حالة وقف إطلاق نار مستدامة في سوريا والانتقال إلى العملية السياسية.
مجلس الأمن والمراقبين الدوليين
كذلك جاء الهجوم أيضًا على هامش مناقشات مجلس الأمن للأزمة السورية لمشاريع قرارات تتعلق بحلب وتتناول إرسال مراقبين دوليين لمتابعة سير عمليات الإجلاء منها، قرر مجلس الأمن الدولي نشر مراقبين دوليين في حلب لمراقبة عمليات إجلاء السكان منها، وسوف يُكلف المراقبون بإعداد تقرير للمجلس بشأن مصير المدنيين الذين سوف يبقون في المناطق المحاصرة بشرق المدينة، وفق قرار صدر بالإجماع من مجلس الأمن الاثنين، وصدر القرار، الذي صاغته فرنسا، بإجماع الدول الأعضاء في المجلس بما فيهم روسيا، حليف الرئيس السوري بشار الأسد.
وينص القرار الدولي على تكليف الأمم المتحدة بـمتابعة كافية ومحايدة ومراقبة مباشرة لعمليات الإجلاء من شرق حلب وغيرها من مناطق المدينة، كما يدعو القرار (بان كي مون)، -أمين عام الأمم المتحدة- إلى اتخاذ خطوات عاجلة للسماح للمراقبين بمراقبة «أحوال المدنيين» والتشاور مع الأطراف المعنية بشأن نشر المراقبين.

تفجيرات الكرك الأردنية
وفي سياق هذه الأعمال الإرهابية تم تفجير سيارة مفخخة في منطقة الركبان قرب الحدود الأردنية السورية فجر الثلاثاء الماضي 19 ديسمبر؛ حيث أعلن الجيش الأردني مقتل ستة جنود وإصابة 14 آخرين بجروح، وأشار مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية -في بيان- إلى أن القتلى والجرحى من منتسبي القوات المسلحة، سقطوا في انفجار سيارة مفخخة «في تمام الساعة 5.30 (2.30 بتوقيت غرينتش) على الساتر الترابي مقابل مخيم اللاجئين السوريين في منطقة الركبان شمال شرق البلاد.
خلايا نائمة
وأضاف المراسل أن السلطات الأردنية تخشى من وجود خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة بين هؤلاء اللاجئين بهدف دخول المملكة، ويأتي الهجوم بعد أسبوعين على هجوم استهدف مكتبا تابعا لدائرة المخابرات الأردنية شمال عمان، وأوقع خمسة قتلى من رجال المخابرات، ويشارك الأردن منذ نحو عامين في التحالف الدولي بقيادة واشطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
وفي تصريح خاص لـ(الفرقان) قال الكاتب الأردني أسامة شحادة: فيما يبدو أن الله -عز وجل- قد نجّى الكرك والأردن من عملية إرهابية كبيرة وضخمة، فقد كانت مبادرة عامل يمني بإبلاغ صاحب البناية عن وقوع انفجار جرة غاز في شقة بالبناية هي طرف الخيط لكشف مقر لتجهيز المتفجرات، وذلك حين صعد صاحب البناية ولاحظ تحطم الباب الخارجي مع رفض سكان الشقة دخوله وشم رائحة بارود، فاتصل بالشرطة.
هذا الانفجار في الشقة كشف الخلية ومع حضور الشرطة اشتبكت معهم؛ مما أربك الخلية وجعلها تتجاوز تخطيطها وتتصرف بعشوائية لكن مع الأهداف المسبقة نفسها فيما يبدو.
فانتقالهم من القطرانة إلى قلب الكرك ومهاجمة مركز المدينة ثم الاحتماء بالقلعة أظنه كان مخططهم، لكن كانوا يعملون على مهاجمة السياحة وتفجير أحزمة ناسفة، في عملية إرهابية ضخمة، وهذا ما لم يحدث بحمد الله.
وقصة الشقة أو معمل المتفجرات تذكرنا بحادثة تفجير مطار اسطنبول قبل أشهر؛ حيث تبين أن المهاجمين كانت تنبعث من شقتهم روائح كريهة ورغم شكوى بعض الجيران للبلدية إلا أنه لم يكترث بالشكوى مما أنجح هجومهم الإرهابي.
ثم أضاف: يبدو أن مرحلة ما بعد الرقة وما بعد داعش قد بدأت بوادرها، وهذا يحتاج مزيدا من الوعي المجتمعي بخطورة الإرهاب والغلو والتطرف، ويحتاج تكاتفا في مقاومته المواطن والوافد والأجهزة الرسمية.
ولم تسلم تركيا هي الأخرى من هذه الهجمات الإرهابية؛ حيث هزّ اسطنبول تفجير مزدوج نتج عن انفجار سيارة ملغومة، أعقبه بعد أقل من دقيقة تفجير انتحاري خارج ملعب لكرة القدم، وفق وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، وتبنت جماعة (صقور حرية كردستان) مسؤولية هذا التفجير، الذي راح ضحيته ما لا يقل عن 38 شخصاً، وتعد صقور حرية كردستان مجموعة كردية متشددة.
تفجير عدن
وفي اليمن أسفر تفجير انتحاري نفسه عن مقتل 50 من قوات هادي، ونقلت (أسوشيتد برس) عن عبد الرحمن النقيب، المتحدث باسم إدارة الأمن في عدن، قوله: إن 63 شخصا جُرحوا جراء الانفجار، وبحسب مسؤولين أمنيين فإن التحقيقات الأولية دلت على أن منفذ الهجوم هو انتحاري كانت بحوزته عبوة ناسفة. وذكر المسؤولون، الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم، أن الهجوم وقع عندما تجمع جنود في المعسكر لتقاضي رواتبهم.

مصر عودة التفجيرات من جديد
ومن القاهرة وافانا مراسلنا د. أحمد عبد الحميد بهذا التقرير تعقيبًا على حادث تفجير الكنيسة البطرسية في 11 ديسمبر الجاري؛ حيث قال: إنه بعد فترة من الهدوء النسبي لحالات العنف والتفجيرات الممنهجة ضد النظام المصري عقب مراجعات الجماعة الإسلامية في مطلع عام 2002؛ عادت أخبار التفجيرات الإرهابية لتتصدر واجهات الصحف ومواقع الأخبار بعد 30 يونيو 2013؛ حيث تصاعدت وتيرتها بصورة منتظمة بهدف إرباك النظام وإسقاطه حسب رغبة بعضهم، وإسقاط الدولة لإعادة صياغتها من جديد حسب رغبة بعضهم الآخر، وبين الرغبة في الانتصار في الخصومة السياسية، والرغبة في إيجاد حالة من التوحش والفوضى وسفك الدم الحرام، وتعطيل مصالح المسلمين، وفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي في مصر التي كانت ومازالت هدفاً رئيساً لمشروع الفوضى الخلاقة المدعوم أمريكياً وغربياً.
نقاط الإرباك الرئيسة التي استهدفتها عمليات التفجير كانت القوات المسلحة والشرطة الموجودة بسيناء كما تكرر مرات عدة، وأبرزها حادثتا رفح الأولى والثانية، والأفواج السياحية الغربية ولاسيما الروسية كما في حادث تفجير الطائرة الروسية، والمواقع الحيوية والمنشآت العامة والتجمعات كما تكرر كثيراً، وأخيرا الأهداف النوعية المتمثلة في بعض قيادات الجيش والقضاء كما في حادثتي مقتل النائب العام والعميد رجائي مؤخراً.
الحدث الأبرز
الحدث الأبرز هذه المرة هو تفجير الكنيسة البطرسية في 11 ديسمبر 2016 وهي الكنيسة الملحقة بالكاتدرائية المرقصية بالعباسية بالقاهرة، وهي المقر البابوي لبابا الأرثوذوكس، الذي كان في رحلة إلى اليونان وقت وقوع الحادث، وطبيعة وتوقيت الحادث وكثرة عدد الضحايا أعادت إلى الأذهان حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية في مطلع عام 2011 وذلك عشية الاحتفال بأعياد الميلاد النصرانية.
وربما الجديد هذه المرة هو مسارعة رئيس الدولة لنفي التقصير الأمني عن وزارة الداخلية، فضلا عن التصريحات المتتالية لمسؤولين أمنيين حاليين وسابقين أنه وفقاً لبروتوكول ما بين الداخلية والكنيسة؛ فإن مسؤولية تأمين الكنيسة تقع على عاتق فرق الكشافة والأمن الكنسي، وأن دور الداخلية يقتصر على تأمين محيط الكنيسة؛ حيث ترفض الكنيسة تدخل الأمن فيما هو أبعد من ذلك.
المستفيد الوحيد من مثل هذا الحدث هي الجهات التي تسعى إلى تذويب الهوية الدينية للمصريين من خلال وسائل الإعلام التي تهافتت على مهاجمة معاني العقيدة والثوابت الإسلامية لتقدمها قرباناً على مذبح ما يسمى بالوحدة الوطنية، فضلاً عن الجهات التي تسعى إلى ابتزاز الدولة لتقديم تنازلات تتعلق بهويتها ودينها الرسمي فضلا عن منح المزيد من صور التمييز الإيجابي للنصارى خصومات وفوضى وتوحش وتنازلات عقدية وسياسية، والخاسر الوحيد هم المسلمون.
نتائج وتداعيات
في النتيجة من الخاسر، لا شك أن الخاسر الأكبر هم المسلمون، سواء نتيجة إرهاب النظام السوري ضد شعبه، أم إرهاب الجماعات ضد الآمنين من المدنيين والعزل، ومن أهم هذه التداعيات حصد الأرواح، وهلاك الأنفس، وتدمير الممتلكات، ونشر الخوف والرعب، وزرع الضغينة البغضاء، وتحجير الخير، إضعاف الأمة وتبديد مكاسبها، وتسلط أعداء الله وتمكنهم من أمة الإسلام.
فمن ذا الذي يرضى لنفسه ولغيره تلك الأمور، فالله -تعالى- رفع عن أمة الإسلام العنت والحرج، وإن نصرة دين الله -تعالى- وإعزاز شريعته لا تكون ببث الخوف والرعب، أو الإفساد في الأرض، أو بإلقاء الأنفس إلى التهلكة، أو بالتضحية بالنفس على غير بصيرة، فكل هذا مخالف لما جاء به دين الإسلام، وإنما جاء الإسلام ليحمي للناس ضروراتهم، ويعمل على حفظها، وينشر الأمن والعدل والسعادة في صفوف مجتمعاته.
وإن للإرهاب سلبيات ينبغي توضيحها، ومنها:
(1) مخالفته لروح الدين ولبه: فكل عمل يخالف ما جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة نبذ لروح الدين، ومخالفة له، ومن وقع في مثل ذلك فهو المخالف حقاً.
(2) مخالفة ولي الأمر وشق عصا الطاعة: فالنصوص الشرعية دلت على وجوب طاعة ولي الأمر في المعروف، والصبر على غير ذلك، وأن من شق عصا الطاعة فقد أوقع نفسه في معصية الله ورسوله لمخالفته أوامرهما، قال صلى الله عليه وسلم : «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية».
(3) أن ذلك من مصلحة أعداء الإسلام: فالقيام بالأعمال الإرهابية داخل بلاد المسلمين، أو خارجها باسم الدين يفرح الأعداء، ويحقق مصالح كبرى لهم؛ بحيث تسوغ لهم هذه الأعمال التدخل في شؤون المسلمين، وكسر شوكتهم، والتسلط عليهم، واستنفاد قوتهم، عن طريق جني الأموال الطائلة، والتعويضات الهائلة، وتشوية صورة الإسلام والمسلمين في نظر العالم كله.
(4) عرقلة مسيرة الدعوة: فقد كانت الجمعيات الخيرية والهيئات الإغاثية تملأ أركان الأرض، لتنشر الخير، وتوصل يد العون إلى المسلمين، ثم وقفت هذه الأعمال في مسيرتها، فكم من جمعية أغلقت؟ وكم من هيئة إغاثية اتهمت؟ وكم من باب خير أوصد؟ فما أكبر الفرق بين من يبني ومن يهدم، ومن ينفع ومن يضر، ومن يشيد ومن يدمر، وبمن يعمر ومن يفجر، ومن يبشر ومن ينفر، ومن يصلح ومن يفسد، ومن يجمع ومن يفرق، ومن يرحم ومن يظلم، فشتان بين هذا وذاك.
(5) قتل المسلمين والمعاهدين: فمن وقع في ذلك فقد خالف قول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة».
(6) الخيانة والغدر والجناية على الأبرياء وتخويف الآمنين: فالذي يقوم بهذه الأعمال يكون خائناً لأمته، غادراً لإخوانه، يجني على الأنفس المعصومة بغير وجه حق، ويدخل الرعب على المسلمين، وكل ذلك مناف لما أمر به الشرع الحنيف.
(7) تشويه صورة العلماء والصالحين: فالذي يقوم بهذه الأعمال ربما يكون متلبساً بزي أهل العلم والصلاح، وعندما يظهر للناس يكون تأثيره على إخوانه كبيراً وخطيراً، فالسمت الظاهر يورد الشكوك والشبه حول كل من تلبس به، فيعود أثر ذلك على العلماء والصالحين، فلا تقبل منهم نصيحة، ولا يؤخذ منهم علم، ولا يرفع لهم شأن.
(8) صرف الناس عن طاعة ربهم وتخويفهم بسلوك سبيل المؤمنين: فالناظر حوله الآن يجد أن بعض الناس ترك الالتزام بسمت الصالحين لما يسمع ويرى ما يقوم به بعض المنتسبين إليهم، فدب الخوف في النفوس؛ وتسبب ذلك في إضعاف وازع الإيمان في القلوب، ففرط الكثير في التزامهم بالسمت النبوي الكريم.
(9) فتح الباب للمتربصين ليلجوا إلى بلاد الإسلام: ومعلوم أن الخطط التي تحاك للمسلمين أصبحت تظهر علناً بعد أن كانت تعمل في الخفاء، وذلك أن بعضاً من أبناء المسلمين قد أظهروا العداء بصورة مشوهة، وذلك بالتعامل بالقتل والتخريب والتفجير، ففتحوا الباب الموصد بأيديهم ليلج أعداء الملة إلى بلاد المسلمين.
(10) حصول الفرقة والتنازع: وذلك ببث الأعمال المخالفة لشريعة الإسلام؛ فيكون ذلك عاملاً مهما في بث الفرقة بين أفراد المجتمع المسلم.
(11) ضياع الأمن والأمان: إن التفريط في جانب الأمن جريمة كبرى، ومن ضاع منه الأمن عاش في خوف وقلق واضطراب؛ وبانعدام الأمن لا يمكن أن يعيش الناس حياتهم، والمعلوم أن انفلات زمام الأمن هو فتح لبوابة الفتن والرعب والهلاك والأهواء والعصبيات والتناحر والتشاجر وهي من أعظم أسباب الشر والفساد وكل ذلك من مسببات هلاك الأمة وضياعها.
لاتوجد تعليقات