عناية القرآن الكريم والسنة النبوية باليتيم – لجنة العالم العربي تكفل قرابة 13 ألف يتيم
عُنِي الإسلام -كتابًا وسُنة- بأمر اليتيم، وحثِّ على تربيته، والمحافظة على نفسه وماله، وقد ظهَرت عناية القرآن الكريم بشأن اليتيم منذ أن نزَل، إلى أن أكمَل الله دينه، وأتمَّ على المؤمنين تشريعه، فقد أشار القرآن بعناية الله تعالى بنبيه - صلى الله عليه وسلم - له قبل النبوَّة، وهو أحوج ما يكون إلى عطف الأبوة التي فقَدها ولم يرَها فقال -سبحانه-: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} (الضحى: 6)، ثم يطلب منه الشكر على تلك النعمة، وأن يكون شكرها - من جنْسها - عطفًا على اليتيم ورحمة به؛ {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} (الضحى: 9)، كما اعتنى القرآن الكريم باليتامى في جميع نواحي حياتهم، وربَّاهم ليجعل منهم عناصر قوة للمجتمع وأعطاهم -بتشريعاته الشاملة- ما يعجِز عنه أيُّ تشريع سواه.
في دول عدة منها: اليمن وفلسطين والأردن والعراق والمغرب
العازمي: لجنة العالم العربي
تكفل قرابة 13 ألف يتيم
لجنة العالم العربي هي إحدى لجان جمعية إحياء التراث الإسلامي التابعة لقطاع إدارة بناء المساجد، التي انطلقت مسيرتها المباركة عام 1988م؛ وتركز نشاط اللجنة في الدول العربية؛ حيث تعمل اللجنة في مشاريع إنشائية وإغاثية ودعوية، ومساعدة المحتاجين والفقراء وكفالة الأيتام، وإغاثة المنكوبين، وبناء المساجد والمعاهد والمراكز الإسلامية والمؤسسات الدعوية والصحية. ومما تميزت به اللجنة -وكان علامة بارزة في مسيرتها- المشاريع الاجتماعية التي تشمل كفالة اليتيم، وأسر الأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة؛ فكفالة اليتيم من الأمور التي حث عليها الشرع الحنيف، وجعلها من الأدوية التي تعالج أمراض النفس البشرية، وكفالة اليتيم ليست مقتصرة على كفالته ماديا فحسب، بل الكفالة تعني القيام بشؤونه من التربية والتعليم والتوجيه والنصح، والقيام بما يحتاجه من حاجات تتعلق بحياته الشخصية من المأكل والمشرب والملبس والعلاج ونحو هذا، وفي هذا التقرير نستعرض أهم جهود قسم الأيتام وتسليط الضوء على أهم إنجازاته من خلال هذا الحوار مع رئيس قسم الأيتام أحمد قبلان العازمي.
- ما عدد الأيتام الذين تكفلهم لجنة العالم العربي؟
- نكفل في لجنة العالم العربي قرابة ثلاثة عشر ألف يتيم، في دول عدة، منها: اليمن وفلسطين والأردن والعراق والمغرب.
- ما أهم هذه المساعدات والخدمات التي تقدم للأيتام؟
- بفضل الله -عز وجل- الكفالة قيمتها خمسة عشر دينارا، تغطي جانبا لا بأس به، خصوصا عندما تكون الكفالة لأكثر من يتيم في الأسرة الواحدة؛ حيث نغطي جانب الرعاية الصحية قدر الإمكان، كذلك الرعاية التعليمية والدراسية، وهذا من خلال مشرفين متابعين للأيتام، فالجانب التعليمي والجانب الصحي من أهم أولويات الصرف على اليتيم، كذلك الجانب الشرعي، كالحرص على الصلاة وقراءة القرآن وإقامة حلقات تحفيظ، ونحرص على أن يرتبط اليتيم بهذه الحلقات.
- ما السن المعتبر عندكم لانقطاع الكفالة عن اليتيم؟
- بحسب المفهوم الشرعي عند بلوغ اليتيم أو عند إتمامه خمسة عشر عامًا، لكن في العادة نحن نسأل الكافل -عند بلوغ اليتيم هذا السن- هل ترغب في الاستمرار مع هذا اليتيم أو نذهب إلى يتيم آخر يكون في حيز السن الشرعي لليُتم؟ وفي الغالب -ولله الحمد- يطلبون الاستمرار إلى أن يُكمل دراسته، بل بعض الكفلاء -جزاهم الله خيرا- يطلبون أن تستمر الكفالة حتى الزواج، بل وبعد الزواج أيضا، يقول: طالما أنا حي هذا المبلغ يصل لهذه اليتيمة، فالحمد لله كفالة الأيتام في الكويت تلاقي قبولا ورغبة؛ امتثالا لوصية النبي -عليه الصلاة والسلام- وحرصا على الأجر: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين».
- هل هناك شروط معينة في استقبال الحالات التي تكفلونها؟
- غالب الأيتام في العالم العربي موزعون على الدول، وهناك في هذه الدول جمعيات خيرية مرخصة من قِبل الجهات المعنية، وكذلك مرخص لها من وزارة الخارجية بالكويت، هذه الجمعيات بدورها ترشح لنا الأيتام بناء على دراسة حالاتهم، المهم أن يكون هذا اليتيم قد فقد الأب أو الأب والأم، ومن ضمن الشروط أيضا التحاق اليتيم بالدراسة عند بلوغ السن المسموح به، ومن أهم الشروط ألا يكون اليتيم مكفولا من جهة أخرى، حتى لا تكون قضية تكسب، فالقضية ليست قضية مادية بحتة.
- ماذا لو احتاج اليتيم مصروفات إضافية غير مبلغ الكفالة؟
- فعلاً قد يحتاج اليتيم إلى مصروفات أخرى خارج قيمة الكفالة، كالمصروفات الصحية أو مستلزمات دراسية، كالحقيبة المدرسية والمواسم والأعياد، أو ما شابه ذلك، فنقوم بمخاطبة الكافل بذلك، والحمد لله كلهم تقريبًا يبادرون -ولله الحمد- بتلبية هذه المتطلبات.
- ما آليات متابعة اليتيم وكيفية استفادته من الكفالة؟
- يتم ذلك من خلال التقارير التي ترسلها هذه الجمعيات والهيئات بطريقة دورية، ونحن بدورنا نرسلها للكافل، فبعض الجهات ترسل كل ست شهور، وأحيانا سنة، بحسب أعداد الأيتام وإمكانية إرسال التقارير، ونحن بحسب ما تيسر نقوم بزيارات ميدانية لدول هؤلاء الأيتام التابعين للجنة، ونُشرف عليهم، ونرافقهم في بعض الأنشطة المقامة في ذاك الوقت.
- هل هناك مشكلات تُرفع لكم من قِبَل اليتيم نفسه؟
- أحيانا يُصاب اليتيم بمرض، ونحن بمجرد أن ترسل لنا الجهة أن هذا اليتيم أصيب بمرض معين، ويحتاج مبلغا للعلاج، نخاطب الكافل مباشرة، وبفضل الله -إن لم يتيسر للكافل نفسه- نبحث له عن متبرع، وهذا من منطلق حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: «السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوْ: كالَّذِي يَصُومُ النَّهارَ ويقومُ اللَّيْلَ»؛ فهذا فضل أن نكون ساعين لإيصال الخير لهؤلاء الضعفاء والمساكين.
- ما أهم العقبات التي تواجه اللجنة في إيصال الكفالات للأيتام؟
- أحيانا تكون العقبات من داخل الدولة نفسها، من جهة أنه قد تكون هذه الدول في حروب، وهذا فيه عدم استقرار اليتيم، فيهاجر اليتيم من بلد لآخر فتكون هذه عقبة أحيانا، كيف نصل ونتواصل معه؟ ونبذل جهدا لإيجاده من خلال الجهات المشرفة هناك، لكن في بعض الأحيان تنقطع الصلة بسبب انتقاله لمكان لا نعرفه! هذا بالنسبة لداخل البلد، وهناك عقبات أخرى كما حدث من قبل في منع وصول الكفالات في بعض الدول التي حدث فيها ما يسمى بالربيع العربي، فعلى سبيل المثال بعض هذه الدول كنا نكفل فيها آلاف الأيتام، لكن لظروف الأحداث الداخلية فيها أغلقت كل الأبواب، وصار اليتيم ضحية؛ لذلك نرجو أن تكون الأمور في بلاد المسلمين مستقرة وآمنة ومطمئنة، هذا أفضل سبيل لتكون نشأة طيبة ويكون النفع للأوطان.
- هل لديكم عناية خاصة بالأيتام الموهوبين والمتميزين منهم؟
- دائما ما نوصي الجهات المشرفة أن يهتموا بالأيتام الموهوبين، وأن يرفعوا لنا تقارير بهذه الأسماء والتوصيات لإيجاد بعض المكافآت التشجيعية لهم، وتذليل أي عقبات تواجههم، وبفضل الله -عزوجل- نحاول -باستمرار- أن نذلل العقبات، ونشجع الطلبة الموهوبين للاستمرار في هذه الأنشطة، والشيء بالشيء يُذكر، أحد الطلبة الأيتام -ممن ترعاه اللجنة- أكمل مسيرته التعليمية حتى أصبح طبيبا! وأصبح يجتهد في معالجة الأيتام! وهذا كان في فلسطين.
- هل من هؤلاء المتميزين حفظة للقرآن الكريم؟
- نعم كثير، بل الأوائل على دفعاتهم في المدارس في حفظ القرآن، والمسابقات المنظمة من قبل الدولة يشارك فيها كثير من الأيتام التابعين للجنة، ويحصلون على مراكز متقدمة بفضل الله -عز وجل.
- هل لديكم عناية خاصة بالأيتام من البنات دون الذكور أم أن كليهما سواء؟
- طبعا البنات نحرص أن تكون المشرفة عليهم امرأة لتكون لهن خصوصية، أما الذكور فيكون لهم مشرفون، وطبعا رعاية البنت تكون في الغالب إلى الزواج، كما نحرص أن ننشئ للبنات دورات في الخياطة، ودورات في الطهي؛ حتى تكون نافعة مستقبلا في بيت زوجها وأهلها، وقد تتخذها حرفة تتكسب منها.
- من خلال عملكم في كفالة الأيتام هل قابلتكم قصصا مؤثرة في هذا الشأن؟
- القصص كثيرة، ذكرت لك -على سبيل المثال- هذا الطبيب، وكيف كان اهتمامه في قضية رعاية الأيتام وعلاجهم، والكافل الذي اشترط أن تستمر الكفالة إلى أن يموت، وبعض الأيتام قابلناهم قريبا وكانوا إخوة اثنين، ما شاء الله أصواتهم جميلة جدا في القرآن وهما من الحفظة، وهم يتيما الأبوين، حتى أننا طلبنا أن يصلي أحدهم بنا إمامًا وتمتعنا حقيقة بالصلاة خلفه وهو صغير السن تقريبا ثلاثة عشر عاما، ومثل هذه الأمور تشجع الإنسان على الاستمرار في البذل في هذا المجال.
- بم تنصح قراء مجلة الفرقان بالنسبة لكفالة الأيتام من خلال لجنة العالم العربي التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي؟
- أقول: جهودكم مباركة في مجلة الفرقان، وكفالة الأيتام بهذا المبلغ الزهيد، له أثر على أيتام المسلمين في العالم، وأثره طيب للغاية، فوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفالة الأيتام، وأنهم في القرب منه - صلى الله عليه وسلم -، وأشار بالسبابة والوسطى، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر»، وفضائل رعاية الفقراء والمساكين لا تُحصى؛ فأوصي نفسي وإخواني ألا يُعدموا هذا الخير، ولا يبخل الإنسان عن نفسه بالخير، والأعمار بيد الله -عز وجل-، فلا يدري الإنسان متى يلقى الله -تبارك وتعالى-؛ فعلى الأقل يلقى الله -عز وجل- وقد أحسن إلى مسكين أو فقير أو يتيم، وله الأجر من الله -عز وجل.
لاتوجد تعليقات