عميد شؤون المكتبات بجامعة الإمام د. محمد الخليفي: جامعة الإمام «موئل» للمخطوطات والكتب النادرة! إنشاء قسم خاص بالمخطوطات في الجامعة دليل على اهتمامها بهذا الجانب
تشكل المكتبات والمخطوطات عنصراً مهما من عناصر البحث العلمي، رغم التقدم العلمي والتقني فقد احتفظت المكتبات بأهميتها الفاعلة، وللوقوف على هذه الأهمية وضرورتها التقينا الدكتور محمد بن صالح الخليفي -عميد شؤون المكتبات بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية- ليسلط الضوء على هذا الجانب والتطورات التي شهدها، وملامح الرؤية المستقبلية لتطويره حسبما تقتضيه الظروف، وذلك من خلال الحوار التالي:
- حدثنا عن اهتمام الجامعة بالكتب النادرة والمخطوطات الجيدة.
- يتجلى اهتمام الجامعة بالكتب النادرة والمخطوطات الجيدة في إنشاء قسم خاص بالمخطوطات يعني بخزنها والمحافظة عليها وصيانتها وإصلاحها، ثم تهيئتها للباحثين وخدمتهم فيما يحتاجونه بخصوصها.
ويتكون قسم المخطوطات من مخزن المخطوطات الأصلية ونوادر الكتب المطبوعة ومخزن المصورات من المخطوطات، وغالبها مصورات (مايكروفيلم)، وهناك الكثير من الصور الورقية وقليل من صور (المايكروفيش)، وقاعة للاطلاع وخدمة الباحثين تحتوي على مكتبة لفهارس المخطوطات من أنحاء العالم ومراجع يحتاجها الباحث، وأجهزة الحاسب وقارئات (المايكروفيلم) و(المايكروفيش)، ومعمل متكامل ومجهز بأحدث الأجهزة لصيانة المخطوطات ومعالجتها وترميمها.
كما أن الجامعة حريصة على أن يتولى القيام بأعباء القسم الأكفاء من أبنائها، والقسم محل الثناء والشكر من الباحثين؛ لتعامل موظفيه وللخدمات التي يقدمونها لخدمة المرجعية والتصوير وخلافه، وتم التنويه بذلك في الصحف المحلية، ويذكر هنا أن مر على الإشراف على القسم أعلام منها: الدكتور عبدالفتاح الحلو - رحمه الله - والشيخ أحمد حسن شرف الدين عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة وعالم آثار الجزيرة العربية والمتخصص في التاريخ الثقافي لليمن وغيرهم.
وقد أسندت فهرسة المخطوطات إلى عدد من المتخصصن من أعضاء هيئة التدريس والعلماء في كثير من الفنون، وتم طباعة هذه الفهارس وانتشرت في العالم.
نوادر المطبوعات
وحرصت الجامعة في بناء مجموعتها من المخطوطات الأصلية والصور للمخطوطات المنتقاة وحسب حاجة الباحثين من أنحاء العالم وبذلت في ذلك المبالغ، كما أن للمُهْدين من الأمراء والعلماء جهداً طيباً في تنمية المجموعة، رحم الله ميتهم، وبارك في حيهم. ويضاف إلى ذلك في بناء مجموعة المصورات خدمة التبادل بين الجامعة والمؤسسات الأخرى وبين الجامعة والأفراد، وقد قارب عدد المصورات في القسم 14000 مصورة، والأصلية 9000 مخطوطة أصلية تشتمل على كثير من نوادر المخطوطات.
وبالنسبة لنوادر المطبوعات، فهي محل اهتمام الجامعة بلاشك؛ يدل علي ذلك ما تشتمل عليه المكتبة المركزية من وافر الكتب النادرة شاملة لوجوه الندرة المتعددة التي يمر ذكر بعضها في جواب السؤال الثاني، والجامعة تيسرت لها هذه الكتب النادرة بطريقين أولاهما:
- شراء الكتاب النادر المعروض للبيع، سواء مفرداً أم مجموعة كتب، ويذكر هنا مجموعة الكتب الاستشراقية التي اشترتها الجامعة دفعة واحدة وأعد لها الدكتور قاسم السامرائي فهرساً خاصاً بها.
- الطريقة الثانية أن كل المكتبات الخاصة التي اشترتها الجامعة، سواء من المملكة أم من مصر أم من سوريا تحتوي على كتب نادرة وثمينة جداً؛ مما جعل الجامعة موئلا للكتب النادرة المطبوعة، وقد تم في عام 1427هـ إقامة معرض للمخطوطات والكتب المطبوعة النادرة أبرز فيها للجمهور مجموعة طيبة لنوادر المخطوطات والمطبوعات مما لدى الجامعة.
وقد وضعت المطبوعات النادرة في مخزن المخطوطات للحفاظ عليها، وتم تصوير أكثر من (3000) كتاب نادر منتقى رقمياً لتيسيره للباحثين.
معايير التقييم
- ما القواعد والمعايير التي -بناء عليها- يتحدد الكتاب النادر؟ وماذا عن المعرض الدائم للكتب النادرة؟
- بالنسبة للمطبوعات النادرة -عموماً- لعل من أبرز أسباب الندرة فيها قدم الطبع، وإذا علم أن الطباعة في أوروبا بدأت في القرن الخامس عشر الميلادي.
وأهمية الموضوع وندرة الكتابة فيه، وأوائل الكتب المؤلفة والمطبوعة فيه.
وعندما ترتبط هذه النسخة بالذات بحدث مهم أو بعلم بارز من الأعلام البارزين.
ومن معايير التصنيف أوائل المطبوعات، وقد بدأت طباعة الكتب العربية والإسلامية في أواخر القرن السادس عشر الميلادي، وفي العالم الإسلامي أنشئت في تركيا مطبعة في القرن الثاني عشر الهجري، والهند في أوائل القرت الثالث عشر الهجري، وأما في مصر فمع الحملة الفرنسية على مصر، ثم ازدهرت مع محمد علي باشا، وأول كتاب طبعته مطبعة بولاق عام 1238هـ، وهو كتاب معجم اللغة الإيطالية.
المطبعة الميرية
ثم تتابع دخول الطباعة في أقطار العالم الإسلامي، وكانت أول مطبعة أنشئت في مكة المكرمة عام 1200هـ، وهي المطبعة الأميرية التابعة للدولة العثمانية، وبدأ أئمة الدعوة في طباعة كتبهم في عشرينيات القرن الماضي في الهند، ثم في مصر، وكان أول كتاب طبع على نفقة الملك عبدالعزيز بحسب النص على ذلك المطبوع في أول الكتاب، ففي عام 1348هـ في مطبعة المنار وبإشراف الشيخ رشيد رضا.
ومن أهم ذلك أوائل الكتب المترجمة من اللغات الأوروبية للغة العربية، وأوائل الكتب المؤلفة من المؤلفين العرب من العلوم التي تلقوها من الغرب، مثل كتب الطبيب أحمد الرشيدي، بدأ في طباعة مؤلفاته 1260هـ، ثم الكتب المرتبطة بالأحداث السياسية، مثل كتب الحملة الفرنسية، والأحداث الاجتماعية والفكرية والدينية، وذلك مرتبط بالتحول الذي سببه الاتصال بأوروبا والاستعمار.
كذلك ما يتعلق بأحد الأعلام من قيد تملك أو إهداء أو شروح وتعليقات وغير ذلك مثل الشاعر أحمد شوقي في مصر، والعالم مفتي دمشق العلامة محمود الحمزاوي.
الندرة والتفرد
ويستحسن هنا ذكر بعض أسباب ندرة المخطوطات؛ ومنها: قدم المخطوطة، وكما هو معلوم أن مخطوطات القرن الخامس الهجري كثير منها أكمل عمره الألف سنة والباقي في طريقه إلى ذلك، فرادة المخطوطة إذا لم يعلم للكتاب نسخة غيرها، أن تكون المخطوطة بخط المؤلف أو تلميذه، أو بخط عالم من العلماء، أن تشتمل المخطوطة على طباق السماع والإجازات ومصححة ومضبوطة من قبل الأئمة والعلماء - رحمهم الله - أو أن تكون المخطوطة بخط خطاط مشهور، مثل ياقوت المستعصمي أو مزوقة من قبل فنان مبدع؛ وبالنسبة للمعرض الدائم لنوادر المخطوطات والمطبوعات فلا شك فائدة ذلك لإطلاع الجمهور عليها واتصالهم بها ولفت المختصين إلى وجودها، ثم أن يعرض عرضاً جيداً وآمناً وأن يشتمل على بطاقات وصف متقنة ودقيقة، وإن رؤي أن تجدد المعروضات على فترات ليشمل العرض غالب النوادر ولمتابعة الجديد الذي يضاف إلى المكتبة، فهذا حسن والله أعلم. ولدي العمادة خطط طموحة للانتقال بالخدمات المكتبية إلى أرقى مستوياتها، وهناك مشاريع قائمة حاليا من أهمها:
- رقمنة المطبوعات الجامعية، رقمنة المخطوطات، رقمنة الرسائل العلمية.
- التزود بالكتب الإلكترونية.
- ما أسباب قلة الخبرة في البحث في فهارس المكتبات؟
- أسباب قلة الخبرة في البحث في فهارس المكتبات المدرسية تعود إلى إشكالية تعليمية تبدأ مع المرء من بداية حياته الدراسية، فلو كانت المكتبات المدرسية بالمستوى المطلوب من التجهيزات، وتؤدي دورا أساسيا في تعويد النشء على التعامل مع التقنيات منذ الصغر، لكانت مسألة البحث من المسائل اليسيرة، أو على الأقل يمكن تجاوزها -بسهولة- في المرحلة الجامعية.
- ماذا تقدم العمادة من دورات في هذا الجانب؟
- قدمت العمادة العديد من الدورات منها ما هو موجه للعموم، نذكر منها ما يخص الفترة الحالية، فقد تم عقد دورة في تنظيم مصادر المعلومات لمنسوبي المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، كما أن هناك دورات متعددة تم عقدها لتعلم مهارات البحث في الإنترنت وقواعد المعلومات.
- إلى أي مدى كانت الاستفادة من خدمات الإنترنت؟
- لاشك أن شبكة الإنترنت قدمت خدمة كبيرة للمكتبات وقطاع المعلومات على وجه العموم، فعن طريق الإنترنت يمكن البحث في فهارس المكتبات العالمية المتاحة عن طريق الشبكة، كما يمكن الوصول إلى المعلومات المبثوثة في مواقع المكتبات وغيرها من مؤسسات المعلومات، ويمكن معرفة الأثر الحقيقي الذي أحدثته الشبكة إذا قارنا الفترة الحالية بعصر ما قبل الإنترنت من خلال الفروق الشاسعة في مفهوم تداول المعلومات.
- كيف يؤدي كل من المنزل والمدرسة الدور المناسب في تعليم القراءة؟
- يؤدي المنزل دورا مهما في تربية الأبناء -من الصغر- على حب القراءة وإدراك أهميتها، واحترام الكتاب من خلال إيجاد مكتبة خاصة في المنزل، وجعل تلك المكتبة بمثابة واحة وارفة الظلال لجميع أفراد المنزل، ينهلون منها جميعا كنوز العلم والمعرفة في شتى الفنون، كما أن للمدرسة دورا قويا في تعليم الطلاب أهمية الكتاب واحترامه والمحافظة عليه، فللمدرسة أن تضع نظاما يتمثل في عدم منح الطالب شهادته إلا بعد أن يقوم بإعادة الكتب التي أعطيت له في بداية العام الدراسي، وإرجاع أيضا الكتب التي استعارها من مكتبة المدرسة.
- ما رؤيتكم حول الدراسة العليا بالقسم؟
- بالنسبة للدراسات العليا في قسم المكتبات والمعلومات فالقسم - كما هو معلوم - يوفر البرنامج لكل من الطلاب والطالبات، إلا أن ذلك يخضع -أحيانا- للعرض والطلب، كما أن هناك مشكلة تتمثل في توفر العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس للقيام بالتدريس والإشراف.
- ما مشاريعكم المستقبلية؟
- لدى العمادة مشروع ضخم (لرقمنة) المصادر وإتاحتها على موقع العمادة في الإنترنت.
د. الخليفي في سطور
- د. محمد بن صالح الخليفي عميد شؤون المكتبات بجامعة الإمام.
- البكالوريوس - جامعة الإمام- الرياض 1404هـ.
- دبلوم الدراسات العليا - جامعة الإمام- - الرياض 1405هـ.
- الماجستير - جامعة وسكانسن - أمريكا 1409هـ.
- الدكتوراه - جامعة لندن - بريطانيا 1418هـ.
ومن إسهاماته:
- خدمات الاتصال المباشر في المكتبات المتخصصة، مجلة المكتبات والمعلومات العربية 1410هـ.
- نظرة موجزة عن شبكة الخليج، مجلة استخدام ومستخدمي المعلومات 1996م.
- التشغيل الآلي للمكتبات مع بيان تجربة المكتبة المركزية بجامعة الإمام، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية 1419هـ.
- الإنترنت للمكتبات ومراكز المعلومات السعودية، الرياض: عالم الكتب 1420هـ، توثيق الاستشهادات المرجعية، مجلة مكتبة الملك فهة الوطنية 1421هـ.
- تأثير الإنترنت في المجتمع، مجلة عالم الكتب.
- استخدام المكتبات في البيئة الإلكترونية، مجلة دراسات عربية في المكتبات والمعلومات.
- دور الإنترنت في الاتصال العلمي عند الباحثين العرب في علم المكتبات والمعلومات، مجلة المكتبات والمعلومات والنشر.
- توزيع الكتب في عهد خادم الحرمين الشريفين: دراسة تحليلية، جامعة الإمام.
- عميد شؤون المكتبات بجامعة الإمام 1420 - 1424.
- وكيل عميد شؤون المكتبات بجامعة الإمام 1418 - 1419.
- المشاركة في العديد من اللجان العلمية والإدارية داخل القسم والجامعة.
- المشاركة في عدد من اللجان خارج الجامعة.
لاتوجد تعليقات