رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أحمد حمدي 4 نوفمبر، 2019 0 تعليق

عمل قليل ووقت يسير.. ثواب عظيم وفضل كبير


فإن العبد المؤمن لا يستقل أي عمل صالح، ولا يدري أي حسنة ستكون سببًا لنجاته يوم القيامة، وتكون سببًا في دخوله الجنة؛ فعن أَبي ذرٍّ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» (رواه مسلم)، كذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي نحَّى غصن شوك عن طريق المسلمين لكيلا يؤذيهم غفر الله له، وكذلك البغيُّ التي دخلت الجنة في كلبٍ سقته وهما لم يكونا يعلمان أن هذا العمل القليل في ظنهما هو سبب دخولهما الجنة.

     قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ؛ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ» (رواه البخاري). (تَعَارَّ): أي استيقظ.

ففي هذا الحديث الجليل أجر عظيم لمَن واظب عليه كل ليلة لتزكية نفسه؛ فالثبات والمثابرة، والمجاهدة، والصبر على الطاعة، سبب لتهذيب النفس والسلوك بمجهودٍ قليلٍ، لا يستغرق وقتًا طويلًا.

ولنا مع هذا الحديث وقفات عدة:

- أولًا: الاستغفار في وقت السحر في ثلث الليل الآخر: قال -تعالى-: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات:18)، {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} (آل عمران:17).

- ثانيًا: الدعاء: قال رسول الله: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ؛ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ»(متفق عليه)؛ فيدعو ويقول: «اللهم اغفر لي، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات»؛ فتكون له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة، ويقول: «اللهم إني أسالك الجنة وما قرب إليها مِن قول أو عمل، وأعوذ بك مِن النار وما قرب إليها مِن قول أو عمل».

- ثالثًا: إذا توضأ وصلى ركعتين؛ ففي ذلك فوائد، منها: قام جزءا مِن الليل ولو بعشر آيات فلم يكتب مِن الغافلين، كما في الحديث، وأيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزِّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ» (رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره).

ويستحب مع ذلك التسوك؛ لأنه سنة مع الوضوء والصلاة وقيام الليل، وقراءة القرآن، وتغير رائحة الفم؛ فالسواك سبب لطهارة الفم، وقراءة الآيتين مِن آخر سورة البقرة؛ فمَن قرأهما في ليلة كفتاه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «منْ قَالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمدِهِ، غُرِستْ لهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ» (رواه البزار، وقال الألباني: صحيح لغيره)، وقال: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (متفق عليه).

      وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ -رضي الله عنها-: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟»، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِه» (رواه مسلم).

ومَن قال دعاء سيد الاستغفار ومات في يومه أو ليلته دخل الجنة.

     فانظر إلى هذا الثواب الجزيل، الذي لا يستغرق مجهودًا ووقتًا طويلًا، وانظر إلى فضل العلم واتباع السُّنة والفقه في الدين، ومعرفة فضائل الأعمال والأوقات وأولوياتهما، وعظيم فضل الله؛ فهو الشكور الذي يقبل القليل مِن العمل ويجازي عليه بالكثير مِن الثواب والأجر؛ فاللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وتقبل منا صالح الأعمال.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك