رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر السياسي 8 سبتمبر، 2015 0 تعليق

عملية السهم الذهبي تزحف نحو تحرير صنعاء

 يرى خبراء عسكريون أن خطة قوات الشرعية لتحرير صنعاء تبدأ بضرب حصار عليها، وضعضعة الدفاعات الحوثية وتدميرها

 

تواصل قوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية حشد تعزيزات عسكرية ضخمة بمحافظة مأرب شرق العاصمة اليمنية صنعاء استعدادا لمعركة الحسم، وبدء عملية تحرير المدينة من قبضة مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؛ مما جعل المئات من الأسر والعائلات تغادر صنعاء خوفا من بدء المعركة التي تعد لها قوات الشرعية الموالية لرئيس اليمن عبد ربه منصور هادي، وتسعى من خلالها لاستعادة العاصمة السياسية ومرافق الدولة ومؤسساتهما السيادية من أيدي مليشيات الحوثيين الانقلابية وقوات المخلوع، ولاحظ العديد من المواطنين تدفق الدبابات والمدرعات والآليات العسكرية لقوات الشرعية باتجاه صنعاء التي أكد الرئيس عبد ربه منصور هادي أنها الهدف الأهم للمقاومة والجيش الوطني والتحالف العربي، لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط السيطرة على كامل أراضي البلاد.

     وأكد مختار الرحبي السكرتير الصحفي بمكتب رئاسة الجمهورية أن الرئيس هادي عقد العزم على بدء عملية تحرير العاصمة صنعاء، وأشار إلى أن «رئيس الجمهورية عقد اجتماعا مع مستشاريه مؤخرا، وتمت الموافقة على خطة تحرير صنعاء»، وقال الرحبي -في حديث له إن الرئيس هادي أكد في أكثر من مناسبة أن عملية «السهم الذهبي» لن تقف في منطقة محددة، بل تستمر حتى يتم تحرير كافة مناطق الجمهورية وتعود صعدة وكافة المحافظات إلى حضن الدولة.

تعزيزات جديدة في مأرب

     وكانت تعزيزات عسكرية كبرى وصلت إلى محافظة مأرب، من معبر الوديعة، قدمتها قوات التحالف لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، على أربع دفعات ضمت عشرات الآليات المدرعة والمركبات العسكرية الحديثة، وأكدت مصادر يمنية أن الهدف من الحشد العسكري لقوات الشرعية والتحالف في مأرب هو الاستعداد لخوض معركة الحسم وتحرير صنعاء الذي سيبدأ بطرد مليشيا الحوثي وصالح من أطراف مأرب وشبوة، واستعادة محافظة الجوف ثم الانطلاق نحو صنعاء عبر محاور متعددة، وقدرت مصادر عدد الآليات العسكرية التي وصلت مأرب بنحو 500 آلية تضم دبابات ومدرعات وعربات وناقلات جند ومنظومات صواريخ متقدمة، إلى جانب ثماني مروحيات من نوع (أباتشي) وصلت إلى مطار صافر، وسيعهد إليها بمهمات قتالية خلال الزحف نحو العاصمة صنعاء.

     ويرى خبراء عسكريون أن خطة قوات الشرعية لتحرير صنعاء تبدأ بضرب حصار عليها، وضعضعة الدفاعات الحوثية وتدميرها، والانطلاق من ثلاثة محاور: الأول ينطلق من مأرب باتجاه الجوف وصعدة، والثاني من الجوف باتجاه عمران، والثالث من مأرب باتجاه منطقة نهم وأرحب، خاصرة صنعاء الشمالية، ولا يستبعد أن تفتح جبهة جنوبية من اتجاه ذمار بعد تحرير تعز وإب، وجبهة غربية تنطلق من محافظة الحديدة بإقليم تهامة، بينما يتوقع أن تشارك المقاومة الشعبية من داخل العاصمة نفسها لمساندة التحرك الخارجي، وحسم المعركة بأقصى سرعة.

     ويرى قطاع واسع من الشارع اليمني بأن معركة صنعاء المرتقبة محسومة النتائج، فالانتصار المحتّم لقوات الشرعية والمقاومة الشعبية، والهزيمة الساحقة باتت يقينا تعكسه الممارسات «الهستيرية» لمليشيا صالح والحوثيين بحق عشرات المواطنين الذين يتعرضون للاعتقال والملاحقة وكأنهم في ظل احتلال أجنبي يخشى انضمامهم للمقاومة والانتفاض ضد هيمنتهم.

     في المقابل، يقول شهود إن الحوثيين والمخلوع يبدون تعنتا وغطرسة، ويعدون لمعركة صنعاء بحفر الخنادق وزرع الألغام، بمحيط العاصمة وفي مداخلها الشرقية والشمالية وحتى الجنوبية والغربية، ويوزعون الأسلحة لأتباعهم وأنصارهم، إلا أن محللين يرون أن الحوثيين «خسروا الحرب ويحفرون قبورهم بأيديهم».

معركة تعز مسألة وقت

     وفي سياق متصل أكد نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد بحاح أن حسم المعركة في تعز مسألة وقت وأن الأيام القليلة المقبل ستحمل الجديد والبشائر، مشيرا إلى أن المقاومة الوطنية تعمل في كل أنحاء اليمن، بما فيها مدينة تعز.

     ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية عن بحاح قوله: إن الحكومة حين أقسمت يمينها الدستورية كان من أجل الحفاظ على الوطن وكل الجمهورية بكل محافظاتها، وهي مسؤولة عن كل جزء في أرجاء الوطن.

     وأضاف أن إرادة الشعب هي التي ستنتصر رغم كل التحديات، وأن الحكومة ستقف أمام إدارة عملية السلام والانتصار بمسؤولية كاملة لوضع الحلول والمعالجات بعد الاستفادة من تجارب كل الصراعات السابقة التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى الصعب، على حد تعبيره.

     وفيما يتعلق بالجانب الإنساني في مدينة تعز قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة (ستيفان دوجاريك) إن أكثر من ثلاثة ملايين شخص في محافظة تعز باتوا ضمن دائرة الخطر بسبب صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحافظة جراء استمرار القتال، وأضاف (دوجاريك) أن الغذاء والوقود لا يصلان إلى نقاط التوزيع، وعمال الإغاثة باتوا يتعرضون للتضييق.

     وأشار إلى أنه من أصل 375 ألف شخص كان مقررا أن تصلهم مساعدات غذائية، لم تنجح المنظمة الدولية في إيصال المساعدات سوى لـ57 ألف شخص، وأن حملة التلقيح ضد شلل الأطفال أوقفت بسبب تواصل القتال.

     وأكد أن شبكة المياه والصرف الصحي والخدمات الطبية في المدينة انهارت، وأن شركة المياه أوقفت عمليات الضخ في 18 من الشهر الجاري، مما حرم أكثر من ثلاثمئة ألف شخص من الحصول على المياه الصالحة للشرب.

     ومن جهته حذر مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز من استمرار حصار مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع للمدينة، مؤكدا أن المستشفيات عاجزة عن استقبال الحالات المرضية، وأن عدد الوفيات والإصابات بحمى الضنْك ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً، كما حذرت وزارة حقوق الإنسان اليمنية من التردي المستمر للوضع الصحي في مدينة تعز التي تشهد قصفا متواصلا من مليشيا الحوثي, بالتزامن مع تحذير منظمة «أنقذوا الأطفال» من خطر الإغلاق الذي يتهدد مستشفى الأمومة والطفولة في صنعاء.

     وفي سياق متصل قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن الأسلوب السياسي هو الطريق الوحيد لحل الأزمتين في كل من اليمن وسوريا، وذلك وسط تحرك دولي لإيجاد حل للأزمة السورية ورفض أميركي وسعودي لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ووصف لاريجاني -في تصريحات صحفية نقلتها وكالة أنباء فارس الإيرانية- الأوضاع الداخلية لليمن بالمؤلمة للغاية لجميع المسلمين، مشيرا إلى أن هذا البلد التاريخي يتعرض حاليا لهجوم أدى إلى تدمير بناه التحتية ومساكن المواطنين والمنشآت المدنية، وفق تعبيره، وتابع قبيل مغادرته طهران إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماع الدولي لرؤساء البرلمانات أن بعض الدول تتصور أنه بالإمكان إيجاد حل لمشاكل المنطقة عبر اتباع الأسلوب العسكري «إلا أن هذا الأسلوب بات باليا».

     وأكد لاريجاني أن بلاده تسعى لإيجاد وحدة في اليمن وجلوس كافة الأطراف اليمنية على طاولة المفاوضات لحل الأزمة في البلاد، لكنه شدد على «ألا يتحول الموضوع إلى صفقات خارجة عن رغبات الشعب»، وتأتي تصريحات لاريجاني في وقت جددت فيه واشنطن والرياض رفضهما بقاء الرئيس السوري في السلطة ضمن أي حل سياسي، خلافا لموقفي طهران وموسكو.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك