رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سحر شعير 24 يونيو، 2017 0 تعليق

علموا أبناءكم أفضل الأعمال التي يتقربون بها إلى الله تعالى


أقبلت علينا أفضل ليالي العام، إنها العشر الأواخر من رمضان، فيها تحيا القلوب، وتتزكى الأنفس، وتُنال الآمال؛ فلا يفوتنا نصيب أبنائنا من هذا الخير العميم؛ فليصحبونا في البيوت والمساجد حال التعبد والقيام والإعلان بذكر الله -تعالى- ولنجعلهم يعيشون معنا حلاوة هذه الأيام وتلك الليالي المباركة، وليتعرضوا معنا لأعظم النفحات الربانية؛ حيث ليلة القدر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه البخاري: 1901- ومن أبرز ما نبينه لأبنائنا في هذه الأيام المباركة:

فضل العشر الأواخر

     فضل العشر الأواخر من رمضان في هذه العشر فضل عظيم؛ لأن أحد لياليها ليلة القدر التي قال الله -تعالى- فيها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}(الدخان:1)؛ فهي ليلة ذات قدر، وشرف، ومنزلة، وذات خير، وبركة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم»، وهذه الليلة العظيمة؛ العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر، وهو عُمر إنسان مُعمَّر، أكثر من ثلاث وثمانين سنة.

فضل ليلة القدر وأعمالها

     من كرم الله -تعالى- على المسلمين أن وهبهم ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر، قال -تعالى-: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}(القدر:3)، وأن نعرفهم بأفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه في هذه الليل المباركة، ونطبقها عملياً معهم في البيوت وعند اصطحابهم إلى المساجد، مثل التهجد فيها، وقراءة القرآن، والدعاء والتضرع، عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟»، قال: قولي: «اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني» رواه الترمذي: 3513- ، يقول ابن رجب -رحمه الله-: «وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها، وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً، ولا حالاً، ولا قالاً؛ فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر».

تنبيه الأبناء إلى إخلاص العمل لله تعالى

     ويتأكد في هذه الأيام، تعليم الأبناء الإخلاص في العبادة؛ حيث أوقات العبادة المكثفة؛ فقد تعتري نفس الصغير آفة العجب، كما تعتري نفس الكبير إن لم يُوجَّه ويُنَبَّه لذلك، ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في تلك الآفة عقب رمضان، فقالصلى الله عليه وسلم: «لا يقولنّ أحدكم: صُمت رمضان كلّه، ولا قُمت رمضان كلّه». ولكن نعلمهم أن يردّوا الفضل دائماً لله -تعالى- فيما وُفِّقُوا إليه من الطاعات، ونلقنهم قول الله -تعالى-: {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}(هود:88).

 ثم تأتي فرحة العيد

     ومناسبة الأعياد من أحسن الأوقات لتوجيه الأبناء؛ حيث يكون لديهم من انشراح الصدر وانبساط النفس ما يجعلهم في درجة عالية من الاستعداد للتلقي، ولاسيما مع معايشتهم للحدث الذي نتكلم عنه ونبث من خلاله ما نريد من أخلاقيات وإيمانيات.

ومن أهم المعاني والقيم التي نسلط عليها ضوءاً ساطعاً في العيد:

أعيادنا عبادة

     لابد أن نغرس في نفس الطفل أن الله -تعالى- تعبدنا بهذه الأعياد ولم يجعلها أياماً للهو الخالي من المعنى؛ فعيد الفطر يأتي بعد إتمام فريضة الصيام وانتهاء شهر رمضان المبارك، وعيد الأضحى يأتي على رأس الأيام العشر الأولى من ذي الحجة وهى من أعظم مواسم الاجتهاد في الطاعة أيضاً ، ويوم النحر يكون بعد انتهاء ركن الحج الأساسي وهو الوقوف بعرفة؛ فقد تضمن العيدين الفرح بتوفيق الله لإتمام الفرائض قال -تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}، وقال -تعالى- أيضا: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}، فهي أيام عظّمها الله -تعالى- وتعظيم العبد لها من إجلاله لربه، والسعيد في يوم العيد حقاً هو من وفّقه الله لطاعته وتعظيم شعائره.

اللهو المباح

      تعليم الأبناء أن في ديننا مجالاً للهو المباح والمرح واللعب، فنشركهم معنا في تنظيف المنزل وتعليق الزينات الجميلة والأضواء الملونة، وإنشاد الأشعار التي تعبر عن فرحة العيد ولا مانع من الضرب بالدف معها فإنه يباح في هذا اليوم وفي الأعراس وعند قدوم الغائب.

صلة الأرحام

      ترتيب برنامج الزيارات وصلة الرحم معهم أيضاً، ولا مانع أن تحتوى هذه التجمعات على مسابقات للأطفال وجوائز مبهجة لهم، ويكون هناك فرصة متاحة لهم في هذه التجمعات للعب والمرح والانطلاق.

       أيام العيد من أفضل الفرص لغرس فضيلتي الإنفاق والتكافل في نفوس الأبناء؛ حيث إنه يمارس هذه الفضائل عملياً تحت توجيه الوالدين وإشرافهما، من تصدق بالملابس القديمة إلى المشاركة في إعداد صدقة الفطر وتوزيعها على المساكين، وغير ذلك من صور العطاء.

سنن العيد

     من السنن المؤكدة في يوم العيد الاغتسال ولبس الجديد والتطيب؛ فيخرج المسلمون إلى مصلى العيد وهم كالشامة البيضاء في الناس طُهراً وعِطراً ونقاءً، وهذه السنة شملت الصغير والكبير؛ لذلك يغرس في الصغار هذه الخصال الطيبة عملياً فى أيام العيد.

وقفة مع العيدية

ويتلقى الأطفال غالباً (العيدية) من الأهل والأقارب في العيد، ولنا معها وقفتان:

- الأولى: ضرورة أن نترك للطفل جزء من العيدية- إن كانت كبيرة- يكون له حرية التصرف فيها في ضوء اختيارات آمنة ومباحة تم الاتفاق عليها مع الوالدين مسبقاً، على أن يدخر الباقي لحين إنفاقه فيما ينفعه.

- الثانية: توجيه الأبناء إلى التصدق والإنفاق في سبيل الله، من هذا المال الذي رزقهم الله به من حيث لم يدروا ولم يحتسبوا.

الهوية الإسلامية

     في العيد وبعد إحياء كل هذه السنن المباركة، ومعايشة الأبناء لها، يأتي دور ترسيخ الهوية الإسلامية في نفوسهم، من خلال التأكيد على أن هذه فقط هي أعيادنا نحن المسلمين: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وليس لنا عيد سواهما، ونروي لهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما قدم المدينة فوجد عندهم يومين يلعبون فيهما فأبطلهما وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى»، ولم يقر النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بهذه الأعياد الجاهلية مع الاحتفال بيومى الفطر والأضحى، ولكن أبطل ومنع الاحتفال بالأعياد التي كانت من أيام الجاهلية وأبقى على عيدي الإسلام فقط.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك