رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 17 يونيو، 2013 0 تعليق

عصابات منظمة في بلادنا


     
جاء مواطن إلى مكتبي، وأبلغني أن شقيقته المتزوجة منذ أكثر من 15 سنة اكتشفت أن زوجها المتقاعد من السلك العسكري يعمل زعيما لعصابة مختلفة الأعمار والجنسيات والجنس، ويبدو أن أنشطتهم قائمة على الزنا والخمور والمخدرات، وصار لهم نشاط كبير، وأموال كبيرة تديرها شبكات داخلية وخارجية، وهذه الأخت تطلب حمايتها إذا بلغت عن تفاصيل دقيقة وخيوط رفيعة جدا توصل الأمن إليهم، وينقل عن أخته أنها حاولت أن تبلغ من تثق بأهله، إلا أنها تفاجأت أنهم يعلمون، ولكن لا يستطيعون عمل أي شيء؛ خوفا عليه، وخوفا منه! وتقول أيضا: إنها بدأت تسترد الذاكرة؛ حيث قال لها يوما: يُحتمل أنني لن أكون معكم إلى السنة القادمة، وأن أيامه باتت معدودة! وكان وقتها قد اختلف مع تلك العصابة، وبدأ يواظب على أداء الصلاة، وبعدها بشهرين انتكس ورجع. تقول هذه الأخت الفاضلة: أشعر أنهم دولة داخل دولة، فيملكون أسلحة وأجهزة استخبارات، بل من الأمن من يتعاون معهم - على حسب كلامها- وحياتهم خالية من الدين، ومن الحلال والحرام، وكل همهم جمع المال والمتعة الحرام!

     فاتصلت بصديق في الداخلية لأخبره عن هذه الحادثة الغريبة بالنسبة لي، فقال مثل هذه العصابات تكون موجودة في دول العالم، ونتعامل معها بخطوات بطيئة ولكن في الغالب نستطيع أن تفكيكها، وسرعان ما (تفرخ) مجموعة أخرى أدق تنظيما؛ لأن موضوعاتهم مختلفة ومعقدة، ونجد صعوبة في مكافحتها، ولاسيما وأن تنفيذ مثل هذا العمل يتطلب تفريغ عناصر أمنية ذات جودة عالية، وعندها التضحية لاكتشاف أفرادها، ومعرفة هويتهم، وقطع الاتصالات بينهم، وهذا يحدث في دول العالم كله، وليس في الكويت فحسب، ولا شك أن هناك تواطؤاً، وعندهم القدرة على الإفلات؛ لأنهم يملكون أمورا كثيرة، ومنها معرفة الثغرات القانونية، والأمر يحتاج إلى أن يشعر الجميع بخطورتهم، ولا بد من القضاء عليهم، فضلاً عن عنصر الذكاء وبعض الوسائل العلمية والتقنية، وهم يستخدمون العنف والقوة والمال والسرية وخططاً بديلة، ولا يخافون من لغة التهديد والعقاب؛ لأنهم يعرفون أنهم سيفقدون عناصر منهم، وعندهم مزج لأنشطة مشروعة وغير مشروعة؛ بغرض التمويه، ويملكون جوازات مزورة عالمية، وعلاقات دولية، ولديهم القدرة على سرعة الهرب، وإخفاء أدلة الجريمة إن شعروا بالخطر والتهديد، ولا أستبعد تعاون شخصيات نافذة في دولة أخرى، وكما أننا نجمع معلومات عنهم، فهم يملكون معلومات عنا، ويحددون المواقع والأشكال، ويستخدمون الأطفال والنساء والمعاقين والفقراء، ويستغلون الأوضاع الأمنية، وعندهم تعاون مع منظمات إجرامية أخرى.

     ولا أستبعد أن تجارتهم ليست الزنا والمخدرات فحسب، بل الإتجار غير المشروع في الأسلحة، وتزييف العملات وتزويرها، والسرقة، وجرائم غسيل الأموال القذرة، والتوظيف في المشاريع، والرخص قانونية؛ لأنه من الاستحالة أن تكون أعمالهم وراء الكواليس، وعندهم سرعة تحويل أموالهم، ويملكون حسابات رقمية سرية وليست صحيحة، ويستخدمون الرشاوى على مستوى كبير، ويملكون تلبيس من يحاربهم بتهم، فيصبح من يحاربهم مجرماً، وسرعان ما يتحول إلى مدافع يريد السلامة فقط! لا أقول هذا لأشغلك، أو أوهمك، أو أُعيِّشُكِ في إحباط، ولكن أريدك أن تفهمي حجم الخطر الذي نعيشه، ولذلك خطواتنا ستكون بطيئة وبطيئة جدا، ولذلك دخلت معك في دقائق الأمور. وللعلم، فإن قلوبهم قد ماتت، وليس فيها خوف ولا رعب. يتعاونون مع عصابات لاختراق أجهزة الحاسب الآلي، ولذلك نعقد المؤتمرات، ونتعاون إقليمياً للحد من تلك العصابات وجرائمها المنظمة، وأحيانا نتعاون مع بعض العصابات لفتح شيفرة العصابة الثانية، فهم يملكون الأخلاق والوفاء، بل هم عبيد للدينار أولا وأخيرا، وهم خطر على الأمن الوطني، وعندهم الاستعداد لأن يضحوا بأغلبهم حتى تبقى الرؤوس، وقد يغذون من جماعات أو دول أخرى، ويكونون عبيدا لها.

     ولذلك هناك عصابة في بيع الممنوعات والمحرمات، ويستغلون الفقراء والضعفاء والصغار، وأحيانا نعيش بأخبار مضللة أو مبالغ فيها، وأحيانا من نقوم بتجنيدهم يصبحون عملاء مزدوجين.

     هالني ما سمعت ولكن عندي يقين بأن الباطل يزول إذا تصدى له أهل الحق، واستمدوا العون من الله عز وجل، وتوكلوا عليه وأعدوا له العدة والحرب سجال بين الحق والباطل، ونسأل الله السلامة للجميع.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك