رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: فَتْحي بِن عَبدِ الله المَوْصِليِّ 8 أبريل، 2019 0 تعليق

طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالفين

 

     لقد كانت طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالفين من غير المسلمين، تَتَّصف بالتنوع بحسب رجحان المصلحة، وبحسب القدرة والاستطاعة، وبحسب حال المخاطَب وحاجته، وهي طريقة جامعة لكل خير ومصلحة؛ فهي شاملة لأحكام التعامل، صالحة لكل زمان، عامة للأُمم جميعها، مُحيطة بالأمور، واسعة في موضوعاتها، تامة في مقاصدها، متنوعة في ألوانها وطعومها؛ فقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم غير المسلمين بمكَّة بأنواع التعامل .

     ففي الدعوة عاملهم بالإسرار والمجاهرة، وفي إقامة الحجج عاملهم بالمجادلة، وفي الدفع عاملهم بالمصابرة، وفي تبليغ الدعوة عاملهم بالملاطفة، وعامل ملوكهم بالمراسلة، وأشرافهم بالمضايفة، وعامل ضعفاءهم بالملاينة، وفقراءهم بالمؤانسة، وأبقى للآباء منهم حقّ المصاحبة، ولأمهاتهم حق المواصلة، ولأقاربهم حق المراحمة، وفي موضع الاقتدار عاملهم بالمصافحة، وعاملهم في باب الولاء والبراء بالمفاصلة، وفي طريق رجوعه من الطائف: عاملهم بالمسامحة،  وفي الأمور المشتركة : عاملهم بالمشاورة، وعاملهم في العقود والعهود بالمكاتبة، ولأجل حاجات المسلمين عاملهم بالمساهلة، وفي التجارات والبيوع عاملهم بالمرابحة، وفي مقام الدعوة عاملهم بالمناصحة، وأبقى لهم بمكة حق المصاهره، ورخص للمؤمنين والانتفاع منهم بالمجاورة، وعاملهم في الأمانات والعهود بالمحافظة.

     ودافع أنفَتهم بالمراغمة، وجاهد كفرهم بالمناضلة، ودافع حيلهم بالممانعه، وردَ حجتهم بالمطالبة والمناظرة، وفي الهجرة  عاملهم بالمباغتة، وبعد الهجرة  دافعهم بالمرابطة، وفي ساعات الوغى عاملهم بالمبارزة، وفي التمكين عاملهم بالمقاتلة، وعند نقض العهود عاملهم بالمعاقبة، ودافع مكابرتهم بالمباهلة، ومع الإصرار على الكفر عاملهم بالمخاشنة، وعامل رموزهم بالمغايظة، وقابل جيوشهم بالملاحمة، واستئصالاً لكفرهم عاملهم بقطع المصاهرة.

وفي موضع الزجر، عاملهم بالمقابلة، وتأليفاً لقلوبهم أبقى المسامحة، ولمصلحة المؤمنين عاملهم بالمسالمة، ولنشر الإسلام عاملهم بالمصالحة، وبعد فتح الحصون عاملهم بالمزارعة، وعند فتح مكة عاملهم بالمسامحة.

     هذه هي الطريقة القرآنية النبوية في التعامل مع غير المسلمين التي تتصف بالتنوع ومراعاة القدرة، وبمراعاة المصلحة، وبالاتصاف بالحكمة، والسعي لنشر الدعوة، والتدرج في بيان الحجة، وتجريد القصد والنية، والاتصاف بالإنصاف والعدل، والاتصاف بالسماحة مع الشجاعة، ونشر الدين بالعلم والرحمة .

وأهمها وأكملها وأعظمها الثبات على العقيدة الثابتة والأصول القاطعة؛ فتلك عشرة كاملة .

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك