صحة الفهم وحسن القصد من أعظم النعم والعطايا
صحة الفهم، وحسن القصد، من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجلّ منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المُنعَم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم وهم أهل الصراط المستقيم الذين أُمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة.
وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد؛ يميز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد، ويمدّه حسن القصد وتحري الحق وتقوى الربّ في السر والعلانية، ويقطع مادته اتّباع الهوى وإيثار الدنيا وطلب محمدة الخلق وترك التقوى.
ولقد بوّب الإمام البخاري -رحمه الله-: (باب الفهم في العلم)، وليعلم أن الأمة المحمدية بل والعالم جميعاً في أمس الحاجة إلى مَن يوصِل لهم ما ينفعهم في مصالحهم وفي أمور دينهم ودنياهم، ولهدايتهم سبل الرشاد والطريق القويم.
وإذا فسد الفهم ما نفع العلم، وعليه؛ فصحّة الفهم هي الدواء، وسوء الفهم هو أصل كل داء، ومن حسن الفهم وصحته أن ينزّل الدليل -النصّ - في موضعه ومناطه ومكانه السليم
فيا من أراد الخير تقرّب إليه؛ بالعلم والعمل، بمنهجية الصحابة -رضوان الله عليهم-؛ فهم السلف الصالح ومنهم ولهم الفهم الرابح والقصد الفالح، فلتكن منهجيّتنا هي منهجيّتهم العُلوية، ولا نتقوقع بمنهجية اللوثات العقلية المجرّدة، فهي المهلكة، وهي السفلية، قال -تعالى-: {واتقوا الله ويعلّمكم الله}؛ فلنتقِ الله في فهومنا، ولنبتعد عن أصل كل فساد يمكن أن نجرّه إلى الدليل الكريم.
لاتوجد تعليقات