رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر الشرعي 22 يوليو، 2024 0 تعليق

شهر الله المحرم

  • الحكمة من صيام يوم عاشوراء أنه هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده فصامه موسى شكراً لله تعالى وصامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه
  • يوم عاشوراء له فضل عظيم وحرمة قديمة فقد كان موسى عليه السلام يصومه لفضله بل كان أهل الكتاب يصومونه بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية
 

إن من نعم الله -تعالى- على عباده، أن يوالي مواسم الخيرات عليهم ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك، إلا وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، وهو شهر عظيم مبارك، وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم.

       قال -تعالى-: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:36)، وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب في حَجِّتِه، فقال:» ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر بين جمادى وشعبان»، الحديث متفق عليه، قال القرطبي: «خص الله -تعالى- الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وإن كان منهياً عنه في كل الزمان، كما قال -تعالى-: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج ّ} (البقرة: من الآية197).

حرمة شهر الله المحرم

       ومعنى أنه من الأشهر الحرم: أن القتال فيه حرمتُه أعظم وأشد من غيره من الشهور، وإن كان محرمًا في كل وقت وزمان، قال ابن كثير: «وإنما كانت الأشهر المحرمة أربعة، ثلاثةٌ سردٌ وواحد فرد؛ لأجل أداء مناسك الحج والعمرة، فحرم قبل شهر الحج شهر، وهو ذو القعدة؛ لأنهم يقعدون فيه عن القتال، وحرم شهر ذي الحجة؛ لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك، وحرم بعده شهر آخر، وهو المحرم؛ ليرجعوا فيه إلى نائي أقصى بلادهم آمنين، وحرم رجب في وسط الحول، لأجل زيارة البيت والاعتمار به، لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب، فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنا».

فضل شهر الله المحرم

        قال ابن رجب: «وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل؟ فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن، قال: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه، وأخرج النسائي من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال:» سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: «خير الليل جوفه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم»، وإطلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أفضل الأشهر، محمول على ما بعد رمضان، كما في رواية الحسن المرسلة» ا.هـ. ومما يدل على فضله ما رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»، قال ابن قاسم: «أي أفضل شهر تطوع به كاملاً بعد شهر رمضان شهر الله المحرم؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة، فالتطوع المطلق أفضله المحرم، كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل» ا.هـ.

شرف شهر الله المحرم

       قال ابن رجب: «وقد سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- المحرم شهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإن الله -تعالى- لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، كما نسب محمداً وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته، ونسب إليه بيته وناقته، ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافته إلى الله -تعالى-، وكان الصيام من بين الأعمال مضافاً إلى الله -تعالى-، فإنه له -سبحانه- من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله ، بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله -عز وجل-، إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله -عز وجل- ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صَفَراً، فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره.

يوم عاشوراء

        وفي هذا الشهر يوم حصل فيه حدث، عظيم ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى -عليه السلام- وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم» فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه»، متفق عليه، ولأحمد عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه:» وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا ً»، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:» ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان»، متفق عليه.

فضل يوم عاشوراء

        يوم عاشوراء له فضل عظيم وحرمة قديمة، فقد كان موسى -عليه السلام- يصومه لفضله، بل كان أهل الكتاب يصومونه، بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية، وقد وردت أحاديث عدة عن فضل عاشوراء وصيامه، منها: ما جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صيام يوم عاشوراء، فقال: « إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه (مسلم 1976)، وهذا من فضل الله علينا أن جعل صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنة كاملة. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:» ما رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان»، رواه (البخاري 1867)، (ومعنى يتحرى، أي: يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه).

الحكمة من صيامه

        والحكمة من صيامه، أن يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى -عليه السلام- وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكراً لله -تعالى-، وصامه نبينا -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فنحن أحق بموسى منكم، فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه».

مراتب صيام يوم عاشوراء

  • أولاً: صيام اليوم التاسع واليوم العاشر؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في صيام يوم عاشوراء: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، ولحديث ابن عباس عند مسلم أيضاً « لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» .
  • ثانياً: صيام اليوم العاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» ، أخرجه أحمد وابن خزيمة.
  • ثالثاً: صيام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً « صوموا يوماً قبله ويوماً بعده» .
  • رابعاً: إفراد العاشر بالصيام؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في صيام يوم عاشورا: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك