شهادات منصفة للحضارة الإسلامية
- برنارد لويس: يزعم بعضُهم أحيانًا أن الدين الإسلامي قد فُرض بالقوَّة لكن هذا القول غير صحيح فعمليات الفتح قد أسهمت إلى حدٍّ كبير في امتداد الإسلام والعروبة
- مارسيل بوازار: الإسلام حضارة أعطَتْ مفهومًا خاصًّا للفرد وحدَّدت بدقةٍ مكانه في المجتمع وقدَّمت عددًا من الحقائق الأولية التي تحكم العَلاقات بين الشعوب
لم تكن الحضارة الإسلامية مجرّد مرحلة تاريخية عابرة، بل كانت مشروعًا إنسانيا شاملاً أضاء جانبي الروح والعقل، وشكّلت إحدى أعظم محطات التطور البشري في العلم والفكر والعمران، وقد ترك المسلمون بصمتهم العميقة في مجالات متنوعة: من الطب والفلك والرياضيات، إلى الفلسفة والأدب والنظم الاجتماعية، ولم يقتصر أثرهم على العالم الإسلامي وحده، بل امتد إلى الشرق والغرب، حتى اعترف كثير من المنصفين من علماء الغرب ومفكريه بأن النهضة الأوروبية ذاتها قامت على أسس علمية وفكرية، نقلت عن المسلمين وطُوّرت على أيديهم، وفي هذا المقال نستعرض نماذج من هذه الشهادات المنصفة، التي تكشف عن امتداد الحضارة الإسلامية وقيمها المشرقة، وتشهد بما قدمته للإنسانية من علم وعدل وسمو حضاري يستحق التأمل والاعتزاز.
ذخيرة هائلة من الحق الإلهي
- يقول (مونتجمري وات رئيس قسم الدارسات العربية في جامعة أدنبره) في كتابه (الإسلام والمسيحية اليوم): أعتقد أن القرآن وغيره من تعبيرات المنظور الإسلامي، ينطوي على ذخيرة هائلة من الحق الإلهي، الذي ما زال يجب عليَّ أنا وآخرون من الغربيين أن نتعلَّم منه الكثير، ومن المؤكد أن الإسلام منافِس قوي في مجال إعطاء النظام الأساسي للدين الوحيد الذي يسود في المستقبل.
احتفاظ الإسلام بمنزلته الثابتة
- يقول المستشرق السويسري (إدوارد مونتيه - رئيس جامعة جنيف) (ت 1927م): على الرغم من التطور الخصب، بكل ما في هذه الكلمة من معنى، لتعاليم النبي -[-، فقد احتفظ القرآن بمنزلته الثابتة؛ بوصفه نقطة البداية الرئيسية لفهم الدين، وصار يعلن دائمًا عن عقيدة توحيد الله، في سموٍّ وجلال وصفاء دائم، مع اقتناع يقيني متميِّز، من الصعب أن يوجد ما يفوقه خارج نطاق الإسلام، إن عقيدة بمثل هذه الدقة، ومجردة من كل التعقيدات اللاهوتية، ومن ثم يمكن للفهم العادي أن يتقبَّلها بسهولةٍ، فمِن المتوقَّع أن تكون لها قدرة عجيبة - وهي في الواقع تمتلكُ هذه القدرة- على اكتساب طريقها إلى ضمائر البشر.
يجب أن يُسمَّى منقذ الإنسانية
- يقول (جورج برناردشو الكاتب والمفكر والفيلسوف الإنجليزي الأيرلندي- ت1950م): لقد كنت دائمًا أحتفظ لدين محمدٍ عندي بأعلى التقدير؛ وذلك بسبب حيويَّته المدهشة، إنه الدين الوحيد الذي يبدو لي أنه يمتلكُ القدرة على استيعاب تغيُّر أطوار الحياة بما يجعله محل إعجاب لكل العصور، لقد درست محمدًا، ذلك الرجل العجيب وفي رأيي أنه أبعد ما يكون عمَّن يسمى ضد المسيح، ويجب أن يُسمَّى منقذ الإنسانية، إني أعتقد لو أن شخصًا مثله تولَّى الحكم المطلق للعالم المعاصر، لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب له ما هو في أشد الحاجة إليهما من سلام وسعادة، لقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولًا في أوروبا الغد، كما أنه بدأ يكون مقبولًا في أوروبا اليوم.
الإسلام إلى أين؟
- يقول (هاملتون جب المستشرق الإنجليزي والأستاذ بجامعة هارفارد الأمريكية في كتابه الإسلام إلى أين؟): لا يزال لدى الإسلام فضل آخر يبذله من أجل قضية الإنسانية؛ فهو يقف، على كل حال، أقرب إلى الشرق أكثر من موقف أوروبا منه، كما أنه يمتلك تقاليد رائعة فيما يتعلَّق بالتفاهم والتعاون بين أجناس البشر؛ فلم يحرز أي مجتمع آخر -غير إسلامي- مثل هذا السجل من النجاح في التوحيد بين ذلك القدر الهائل والمتنوع من الأجناس البشرية؛ بتحقيق المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص للجميع، ولا يزال الإسلام قادرًا على تحقيق مصالحة بين عناصر الجنس البشري وتقاليدها التي تستعصي على التصالح، وإذا قُدِّر أن يحل التعاون يوما مًا محلَّ التعارض القائم بين المجتمعات الكبيرة في الشرق والغرب؛ فإن وساطة الإسلام تصبح شرطًا لا غنى عنه؛ إذ يكمن بين يديه إلى حد كبير حل المشكلة التي تواجه أوروبا في عَلاقتها بالشرق.
التعبير الكامل عن إرادة الله
- على الرغم من الدَّور غير الأخلاقي للمستشرق (لبرنارد لويس) فإنه كتب عن الإسلام والحضارة الإسلامية يقول: «أرسل الله المَلَك جبريل ليُملي القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم -، بهذا يكمل القرآن سلسلة الوحي التي سبق أن أنزل إلى أنبياء اليهود وإلى عيسى، ومن ثَم يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم الأنبياء وخاتمهم، ويكون القرآن هو (الكتاب) الأخير، والتعبير الكامل عن إرادة الله فيما يتعلق بحياة الناس، بينما الإسلام في إخلاصه للقرآن الصحيح للهِ -سبحانه وتعالى- إنما هو حضارة؛ إذ لا يمكن فصل محتواه الديني عن تنظيم حياة البشر؛ ذلك التنظيم الذي كان يوضع موضع التنفيذ فورًا بمجرد التنزيل، وعندما مات محمد -صلى الله عليه وسلم-، كانت بعثته الروحية والنبوية قد اكتملت، وكانت مهمته التي حددها الله هي: استعادة التوحيد الحقيقي الذي علَّمه وبلَّغه الأنبياء السابقون، وكانت مهمة محمد -أيضًا- القضاءَ على الوثنية، وتبليغ الوحي الذي جدَّد الدين الحقيقي والشريعة الإلهية، وكان هذا ما فعله محمد أثناء حياته، وعند موته عام 11هـ - 632م كانت إرادة الله قد أوحى بها كاملةً إلى البشرية، ولن يكون بعد ذلك نبي أو وحي آخر.
الإسلام يحفظ للحياة معناها
- ويقول (روجيه دي باسكيه الصحفي السويسري) الذي درس الإسلام واعتنقه هو وزوجته الهولندية في كتابه (اكتشاف الإسلام): لقد جاء الإسلام إلى الناس لمساعدتهم على عبور هذه المرحلة الأخيرة من التاريخ العالَمي دون أن يتعرَّضوا للضياع، وباعتباره الوحي الأخير في سلسلة النبوات، فإنه يقدم وسائل لمقاومة الفوضى التي تسود العالم حاليًّا، وإقرار النظام والنقاء في داخل الإنسان، وإيجاد التآلف والانسجام في العَلاقات الإنسانية، وتحقيق الهدف الأسمى الذي مِن أجله دعانا الخالق إلى هذه الحياة، إن الإسلام يخاطب الإنسانَ الذي يعرفه معرفة عميقة ودقيقة، محددًا بالضبط وضعه بين المخلوقات وموقفه أمام الله.
الإسلام هو التجلِّي الأخير والأكمل للحضارة
- ويقول (مارسيل بوازار في كتابه إنسانية الإسلام): الإسلام يعد التجلِّي الأخير والأكمل للحضارة في هذه المنطقة من العالم، ولقد نفَذت أفكاره إلى أوروبا وآسيا باللغة العربية، عبر البحر الأبيض المتوسط وفوق جبال البرانس، وفي كلمة موجزة: فإن الإسلام حضارة أعطَتْ مفهومًا خاصًّا للفرد، وحدَّدت بدقةٍ مكانه في المجتمع، وقدَّمت عددًا من الحقائق الأولية التي تحكم العَلاقات بين الشعوب، كما أن هذه الحضارة لم تقدم فقط مساهمتها التاريخية الخاصة في الثقافة العالَمية، ولكنها كانت تؤكِّد أيضًا، ولها مسوغاتها، على تقديم حلول للمشكلات الرئيسية للأفراد والمجتمعات، والمشكلات الدولية التي تثير الاضطرابات في العالم المعاصر.
لاتوجد تعليقات