رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مصطفى دياب 23 مايو، 2016 0 تعليق

شبابٌ على الجمر

انشروا العفة والفضيلة يرحمكم الله وكونوا عونا للشباب ليسلكوا سبيل المتقين، وأعينوا الشباب على الاستقامة ولا تفتحوا عليهم أبواب الهلاك

 

يعيش المرء في هذه الحياة يتقلب بين نعم الله، وفتن وشهوات، وشبهات وبلايا كثيرة، لايستطيع أن يستمسك إلا إذا وفقه الله وأعانه. وأعظم الفتن على الرجال عموما وعلى الشباب، ولاسيما فتنة النساء، التي أدرك الشيطان خطورتها وقوة تأثيرها؛ فجعلها من أمضى أسلحته وأخطرها، قال سعيد بن المسيّب: ما أيسَ الشيطان من شيء إلا أتاه من قِبَلِ النساء.

     وما قصة برصيصا العابد منّا ببعيد، ذلك العابد الذي تمكن الشيطان من أن يُنِزله من صومعة عبادته إلى براثن الكفر والسجود لغير الله بفتاةٍ حسناء؛ ولذا كان الحذر كل الحذرِ من الاختلاط والنظر إلى النساء والتبسُط في معاملتهِن؛ فإنهن مصدر كل فتنة والنبي صلى الله عليه وسلم حذّر فقال: «.. فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»، وقال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»

     ومع الأسف الشديد نرى في بعض المعلمين والمسؤولين من لا يُقدِّر هذه الفتنة على الشباب، فتدخل الجامعة وكأنك دخلت معرض أزياء، أو قُل معرض فاتنات، فأين يذهب الشباب المتدين؟ أين يذهب الشباب الذي يحب العفاف؟ أين يذهب الشباب الذي يخاف الله ولا يحب أن يقع فيما حرم الله؟ أين يذهب الشباب الذي تثور شهوته وتفور؟ وكيف يقضي وطره؟ هل تظنون أيها السادة أن الشباب حجارةٌ لا تتأثر، أو عواطف لاتتحرك؟

التأدب بآداب النبوة

     هذا عامر بن عبد الله التميمى التابعى الذى تربى فى حِجرِ الصحابة وتأدب بآداب النبوة، يقول وهو شابٌ: لم يكن شيء أخوف علىّ فى ديني من النساء؛ فسألت ربى أن ينزِع من قلبى حُبَّهُنَ، فاستجاب لى حتى صرتُ ما أُبالى امرأةً رأيتُ أم جداراً، وهذا حال من تربى وتعبد؛ فالعفاف شاغله، وحرصه على دينه يؤرقه، ولكن كيف الحال بشبابٍ في بداية الطريق يريد أن يستقيم ويخطو خطواتٍ إلى الله، وليس عنده تلك القوة ولا تلك الإرادة؟ هل يصمُد ويثبُت أمام حرب الشيطان وفتنة النساء؟!

     إنه مازال غض الإهاب لين العود، ويتعرض للعواصف الكاسرة، فهلاّ رحمناه؟! والراحمون يرحمهم الرحمن، فيا من يرمي هذا الشباب المُتأرق الوجِل الخائف من نظر الله إليه الحريص على مرضاة ربه، يا مَن ترمونه بالتخلف والتشدد والتعصب، وتتهِمونه بسوء النية، وأنه صاحبُ عقدٍ نفسية، اعرضوا مواقفكم على شرع الله، وحافظوا على شبابِ أُمتِكم رجالا ونساء، وحاربوا الرذيلة والتبرج والسفور.

انشروا العفة يرحمكم الله

     انشروا العفة والفضيلة يرحمكم الله، وكونوا عونا للشباب ليسلكوا سبيل المتقين، فقد حرَّم الله النظر إلى الأجنبية والخلوة بها، والدخول عليها ومصافحتها، وألزَمَ المرأة بالحجاب الشرعي، ونهاها أن تخرج متطيبة متعطرة، ومنعها من الخضوع بالقول؛ فأعينوا الشباب على الاستقامة، ولا تفتحوا عليهم أبواب الهلاك، وأعجبُ من هذا المعلم الذي يحشُر البنين والبنات في حجرةٍ للدرس، فهل يعجزُ أن يجعل للبنين موعدا وللبنات موعدا آخر؟ أم يظن أنهم مازالوا صغاراً، ولا يشعر بهم ولا بعواطفهم وهم في سن المراهقه؟، كشباب الثانوية وغيرها الذي يعاني الفتن في الدروس الخصوصية؟

فيا أيها المُعلم الجليلُ انتبه لرسالتك، واعرف قدرك؛ فإنك من صُنّاعِ الأجيال، وما تفعله اليوم هنا ستراه يوم القيامة فى الميزان،إما لك أو عليك؛ فاتقِ الله.

- أخي الشاب: رغم أنك تتألم وتتأرق، ورغم أنك مظلومٌ ومجنيٌ عليك من هذا المجتمع الذي تعيش فيه، غير أنك لا تُعفى من المسؤولية أمام الله، فإذا التزم المسلم بشرع الله، ووقف عند حدوده فهو في حصنٍ حصين، ومتى تهاون فى حدود الله تهاوت تلك الحصون، ودخل عليه الشر؛ فلا تفتح على نفسك أبواب الشر؛ فإن علاقات الحب والغرام والتعلق بالنساء بابٌ من أعظم أبواب الفتنة، فلا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه، وعليك بالعفة؛ فإنها السبيل، وإنك على موعد مع الحور العين: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}؛ فمن سعى نحو العِفة وبحث عنها وجدها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ»، وقال ابن القيم: «إن للعفة لذة أعظم من لذة قضاء الوطر، لكنها لذة يتقدمُها ألمُ حبس النفس ثم تعقبها اللذة».

روض نفسك وجاهدها

أخي الشاب: روِّض نفسك وجاهدها، واطرد شيطانك، والَبَس زيِّ الأتقياء؛ فكثيرٌ منّا لا يفكرأن ما يفعله اليوم سوف يُفعلُ به غداً، ولكن تذكر أخي الحبيب قول النبي صلى الله عليه وسلم  أترضاه لأُمِك، أترضاه لابنتك، أترضاه لأخواتك؟

     وتذكر نفسك بعد سنين وأنت في عملك مشغولٌ وابنتك بين أحضان شاب كان مثلك ملهوفا!! فالجزاء من جنس العمل؛ فاحفظ نفسك وتعفف، احفظ الله يحفظك، ومن يلبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن تلذذ بالنساءِ في الدنيا في غير ما أحله الله لم ينعم بالحورِالحسان يوم الحساب، فمَن حافظ على أعراض الناس حَفِظَ اللهُ عِرضه، ومن عبث بأعراضِ الناس عبث الناس بعرضه، والمرءُ يُهتكُ عِرضَه حين يهتك أعراض الناس. اللهم احفظ شبابنا ونساءنا، وحصِّن فُرُوجَهُم، واصرف عنهم كيد الشيطان.

 

  

مرحلة المراهقة ودور المسجد في إحتوائها

     بطبيعة الحال يمر الإنسان بمراحل متغيرة، من الطفولة إلى الصبا ومنه إلى المراهقة، ثم إلى الشباب، ثم إلى الشيخوخة.. وهو وإن كان ولد على الفطرة لكنه قد يمر أثناء هذه المراحل بمتغيرات وتوجيهات مختلفة تترك أثراً في تكوين بنيته العقلية. هذا العصر يوجد فيه كثير من الأسر التي لا تتيح الفرصة لفطر أبنائها أن تستقيم على طبيعتها السوية، وإنما يعملون على انحرافها فيما يمارسون هم من انحراف عن طريق الله المستقيم.

     وفي الحقيقة ليس الأهالي وحدهم القائمين بمثل تلك الانحرافات، بل إن الشارع والمدرسة والمجتمع تضافروا على تغيير مسار الطفل الموافق للفطرة، ويسعى كل في تشكيله بالطابع الذي هو عليه، وقليل في المجتمع من يأخذ بيد هذا الطفل يجره إلى موافقة الفطرة السليمة، وينمي فيه الطابع الذاتي والوراثات الخاصة، ليعطي الحصيلة النهائية للعملية التربوية.

     إن البيت هو المؤثر الأول، وأقوى العوامل في تربية الطفل؛ لأنه يتسلم الطفل من أول مراحله فيبذر فيه بذوره قبل أي شيء أو أي أحد آخر، ولأن الزمن الذي يقضيه الطفل فيه أكثر سنواته الأولى على الأقل، والأشخاص المحيطون به في البيت هم ألصق الناس به وأحبهم إليه.

     ومن بعد البيت يأتي دور المجتمع والمدرسة والمسجد في تكوين عقلية الطفل، والمعتاد أن الطفل قابل لكل ما يرد إليه من مغيرات، أما في سن المراهقة فإنه يكون قابلاً ولكن يتشكل بها تشكلاً مستديماً -في الغالب-، لذلك ينبغي على القائمين على تربيته التركيز على غرس العقيدة الصحيحة في قلبه، وخصال الشرف والفضيلة، وصبغه بها حتى يتيح له تقبل ما ينفعه فيما بعد.

وإذا كانت البيوت اليوم قد قصرت في جانبها التربوي إلا من رحم الله، والعوامل الأخرى في تربية الطفل المجتمع والمدرسة وغيرها؛ فمما ينبغي على الدعاة في المساجد أن يحتووا الطفل البريء، ويضموه إلى رحبات المساجد ويربوه على أخلاق أهلها.

ومن هنا يكون المسجد هو المؤثر الأول بعد البيت والأسرة، فيمد الطفل بنفع عظيم، ويزوده بتنمية قدراته ومواهبه، ويغرس فيه الآمال، ويحيي فيه الهمة، ويبعث فيه الطموح.

وعليه فإن من الممكن إقامة مشاريع تهتم بالشباب في الحي، ولاسيما من سن المراهقة وما قبلها إلى فترات النضوج، عبر برامج وأنشطة تساعد في تكوين عقليته، وتشغله عن تخلفات المجتمع، وضياع وقته فيما لا يجدي، وبوصفه مقترحاً يطرح يمكن القيام بالآتي:

- مركز التحفيظ في فترة بين المغرب والعشاء.

- دروس عامة في المواد الشرعية ومواد الدراسة الأخرى.

- القيام ببعض الأنشطة الثقافية، والرياضية والاجتماعية.

-  المشاركة في أنشطة المسجد، والتنسيق لها.

- إقامة الجلسات الأسبوعية، والحفلات الموسمية، ومشاركة الشباب فيها عامل في كسبهم، وإبقاء رابطتهم بالمسجد.

- تكليف الشباب ببعض الأعمال والأنشطة.

- زيارتهم إلى بيوتهم وتنسيق الزيارة بينهم.

- إقامة بعض الرحلات والطلعات الموسمية.

-  إحياء دور المسابقات العامة.

وعلى كل فالأنشطة والبرامج تشغل معظم وقت الشباب، وتكسبهم علاقة سليمة وصحبة طيبة ومهارة نافعة، وتربطهم بالمسجد بعيداً عن الذهاب إلى الأسواق وإضاعة الوقت في النوادي والمنتزهات والشوارع العامة.

ولاسيما في وقت المراهقة؛ فهو أحوج إلى مثل هذه البرامج وكل خير يشغل وقته فيما ينفع؛ لأنه كما قيل:

إن الشباب والفراغ والجِدَة                                            مفسدة للقلب أي مفسدة

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك