رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عواد السعيدي 17 سبتمبر، 2012 0 تعليق

سوف نذكرك يا أبا معاوية بين إخوانك وأحبابك وطلابك ولن ننساك

 

رئيس لجنة الدعوة والإرشاد  - فرع الجهراء

 

عبدالله السبت.. اسم لن أنساه أبدا، فقبل أكثر من سبع وعشرين سنة عندما كنت في الصف الثاني الثانوي وكنت في السادسة عشرة من عمري كانت بدايتي في طريق الهداية وحضرت له درسا في مخيم الجهراء على طريق المطلاع، وكان الشيخ عبدالله السبت يتحدث عن التمسك بالسنة والحرص على منهج السلف، كان كلامه سلسا ولم يكن يبحث عن غريب اللغة ليبهر به السامعين أو يذكر غريب القصص ليبلغ به إعجابهم، كان حديثه مباشرا ومقنعا مدعما بالأدلة والبراهين، وآتاه الله حجة بالغة فما أذكر أحدا ناقشه إلا اقتنع برأيه أو تبين للحاضرين قوة قوله.

      كان - رحمه الله - همزة الوصل مع الجماعات السلفية في العالم كله ويتابع أخبارهم ويراسل الدعاة كما كان يهتم بطلاب البعوث في المعهد الديني ليكونوا دعاة في بلادهم.

      قبل سنوات قال لي أحد المشايخ الكبار من السنغال: إن للشيخ عبدالله السبت فضلا كبيرا عليّ في التوجه للعقيدة السلفية والدعوة إليها. كما كانت له صلات بالعلماء السلفيين كهيئة كبار العلماء ولا أعرف أحدهم رد عليه أو انتقده في قول.

      وفي أوائل التسعينيات مرت السلفية بمخاض عسير كاد يحرف مسيرتها عن معين السلف الصالح إلى التأثر بمقالات الجماعات الأخرى وأفكارها، فقيّض الله الشيخ عبدالله السبت وبعض إخوانه في  جمعية إحياء التراث الإسلامي  للسير بالسفينة إلى بر السلام من خلال كتابه منهج الجمعية في الدعوة الذي عرض على الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله- فقرر الموافقة عليه والحث على الالتزام به؛ لأنه تقرير لمنهج السلف. وخالف بعض الإخوة بعض ما جاء فيه وقرروا ترك الجمعية وكوّنوا كيانات وجماعات أخرى.

      اختار الشيخ - رحمه الله - الإقامة في إمارة الشارقة مدة من الزمن ولم يبتعد كثيرا عن الكويت، فكان يزورنا ونزوره، وكان حريصا على الدعوة في الكويت وخارجها، وفي بادرة كريمة من دولة الكويت تقديرا لجهود الشيخ في رفع اسم الكويت في المشاريع الدعوية في شتى دول العالم ومحاربة الأفكار المتطرفة التي تفسد عقول الشباب وتبعدهم عن طريق الصواب، تم منح الشيخ الجنسية فعاد للإقامة في الكويت. وفي رحلته الدعوية الأخيرة في شرق آسيا أحس ببعض الآلام وأجرى بعض الفحوصات فاكتشف مرض السرطان الذي انتشر في جسده فسافر للولايات المتحدة للعلاج دون جدوى، ورجع إلى الكويت ليقيم في مستشفى الرعاية صابرا محتسبا، وقد زرته فقلت له: يا شيخنا جزاك الله عن أهل الكويت خيرا فقد علمتنا وحفظ الله بك الدعوة وبإخوانك من كبار رجال الدعوة من غوائل الأمور والفتن التي عصفت بها.

      وقد اختار أن يزور الإمارات كأنه أراد وداع أهلها وحاكمها الذي استضافه لأكثر من عشر سنوات، فتوفي الشيخ -رحمه الله رحمة واسعة -ونسأل الله له حسن الخاتمة في ليلة الجمعة وفي الحديث: «من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة وُقــي فتنة القبر».

رحم الله الشيخ عبدالله السبت وأوسع له في قبره وجمعنا وإياه في جنات النعيم.

      كتبت ذلك ردا للجميل ووفاء لهذا الرجل الذي قدم للدعوة الكثير بعيدا عن الأضواء والإعلام، قال تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين}.

      سوف نذكرك يا أبا معاوية بين إخوانك وأحبابك وطلابك ولن ننساك، وسوف تبقى أقوالك وتوجيهاتك السلفية تصدح في آذاننا وأسماعنا، ونذكرك في دعائنا وسجودنا، ولن يموت ذكرك يا شيخنا، ولن تنقطع أعمالك بمشيئة الله فكم من سُنّة أحييتها وكم من داعية وجهته وكم من دعوة دعمتها وقومت طريقا رحمك الله رحمة واسعة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك