رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 16 ديسمبر، 2014 0 تعليق

سمو الأمير دعا في كلمته أمام قمة الدوحة إلى: تشكيل لجنة عليا لدراسة مشروع الاتحاد

أكد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أن القلق المشروع والتخوف المسوغ على مسيرة مجلس التعاون دفعا إلى العمل بكل الجد والاجتهاد للحفاظ على هذه المسيرة في ظل ظروف إقليمية بالغة الدقة. وقال سموه في كلمة الكويت في الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية الـ(35): إن الاختلاف في وجهات النظر وتباينها أمر طبيعي ومطلوب، ولا يدعو إلى الجزع شريطة ألا يصل إلى مرحلة الخلاف والتشاحن والقطيعة. ودعا سموه إلى تشكيل لجنة عليا لدراسة مشروع الاتحاد الخليجي، كما أكد ثبات الموقف الكويتي في نبذ الإرهاب أيا كان مصدره ودوافعه, داعيا إلى مضاعفة الجهود الدولية للقضاء على التحديات الإرهابية.

وطالب سموه إيران بالالتزام التام بالتعاون مع المجتمع الدولي وتطبيق أعلى معايير الأمن في منشآتها النووية لتبديد مخاوف دول الجوار.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ للهِ ربِ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا الأمين وعلى آله وصَحبهِ أجمعين.

أَصحابَ الجلالةِ والسمو، أصحابَ المعالي، معالي الأمين العام لمجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربية.

     السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته، يَسرني بدايةً أَن أُعرب عن سَعادتي بلِقائكم اليومَ في جَمْعِنا المبارك في دولةِ قطر الشقيقة، شاكراً لأخي صاحبِ السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أَمير دولة قطر وشعبها العزيز على حُسنِ الوفادةِ وَكَرمِ الضيافةِ والإعدادِ المُتميزِ لهذا اللقاءِ الهامِ الذي سيُشَكل إضافةً مُهمةً لعملنا المشترك، كما أَتوجهُ بعظيمِ الامتنانِ لسموهِ على الكلماتِ الطيبةِ والإشادةِ ببلادي لِما قَامتْ بهِ مِنْ دورٍ خِلال ترؤسها للدورةِ السابقة للمجلسِ الأعلى والدوراتِ السابقةِ للمجلس الوزاري.

صيانة المكاسب

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، يَنعقدُ اجتماعُ مجلسنا اليومَ على أرضِ دولةِ قَطر الشقيقةِ في دورتهِ الخامسةِ والثلاثين بعدَ عامٍ من انعقادِ آخر دورةٍ لهُ في دولةِ الكويت، عِشْنا خِلاله قَلقاً وتخوفاً على مَسيرةِ مَجْلسنا المُباركةِ دَفعنا لنَعملَ بِكل الجد والاجتهادِ للحفاظِ على هذه المسيرةِ وصيانةِ مكاسبها في ظِلِّ ظُروفٍ إقليميةٍ ودوليةٍ بالغةِ الدقةِ جَعلتْ قَلقنا مشروعا وتخوفنا مُبررا، وانعكسَتْ على مَسيرةِ عَمَلنا المشتركِ وأَدخلتهُ في حِسابـاتٍ كَادتْ أَن تَعصِفَ بهِ، وتَنالَ مِنْ كياننا الخليجي الذي بَاتَ يُمثلُ الأملَ والرجاءَ لأبناءِ دولِ المجلس.

     إننا نُؤمنُ أَن الاختلافَ في وُجهاتِ النظرِ وتباينها أَمرٌ طبيعي، بَلْ ومطلوب، ولا يدعو إلى الجزعِ، على أَلا نَصل بذلكَ إلى مَرحلةِ الخلافِ والتشاحُنِ والقطيعةِ، التي ستقُودُ بلا شكٍ إلى إضعافنا وتراجُعِ قُدراتنا في الحفاظِ على ما تحقق لنا من إنجازات؛ ومما يدعُونا إلى البُعد عَنْ الخلافِ والقطيعةِ أننا نملكُ مقوماتِ اللحمةِ والوحدةِ وبِما يَفوقُ كثيراً عَناصَر القطيعـة؛ وبهذهِ المقوماتِ وبالتواصلِ والحوارِ الأخوي بيننا سنكونُ قادرينَ بَعونِ اللهِ أن نهزَم أي خِلافٍ، ونَسمو بإخوتِنا التي تُجسدُ المصيَر الواحد والتاريخَ المُشترك، وَعلينا هُنا استحضار القول المأثور: «لو وقفت حكماً على الماضي لضيعت المستقبل».

الاتحاد

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، إن الحديثَ عنِ الاتحادِ بين دوِل مجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيةِ وحتميتهِ، والذي هو دون شَك يُمثل هدفاً وأملاً يتطلعُ إليه أَبناءُ دولِ المجلسِ، ويأْتي انسجاماً مَعَ نِظامنا الأساسي وتفعيلاً لقراراتِ عَملنا المُشترك، يتوجبُ علينا أَن نعملَ على خَلقِ أساسٍ صَلبٍ يُمهد للدخُولِ إلى مرحلةِ الاتحاد، أَساساً يُجسد تَجاوز الخلافاتِ ويُحصِّن تَجربتنا، وَعلينا للوصولِ إلى هذا الهدفِ التفكيرِ في أَنْ يُصارَ إلى تَشكيلِ لجنةٍ رفيعة المستوى تَضم خُبراءَ اخْتِصاصيينَ ومن ذوي الخبرةِ، تَتولى استكمالَ دراسةِ موضوعِ الاتحادِ مِنْ مُختلفِ جوانبهِ بِكُلِّ تأَن ورَويةٍ، وترفعُ مَرئياتها ومُقترحاتها بالصيغةِ المُثلى للاتحادِ إلى المجلسِ الوزاري ومِنْ ثَمَّ تُرفع للمجلسِ الأعلى.

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، لقد كانَ بُعدِ نَظرِكُم وحِكمتكم وحرصكم على هذه المسيرةِ المباركة بما تَحملهُ مِنْ وحدةِ المصيرِ وروابطِ القُربى والنسب امتثالاً لقول المولى جَلَّ وعَلا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(الأنفال: 1)، الأَثر البالغَ في تَجاوِزِ تلك الظروفِ الاستثنائيةِ، وذلك في اللقاءِ الأخوي الذي جَمعنا في رياضِ الخير، وبضيافةِ أخي خادمِ الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزِ آل سعود، والذي أَتى تَرسيخاً لروحِ التعاونِ الصادقِ، وتأكيداً على المصيرِ المشتركِ وتجسيداً لتطلعـاتِ أبنـاءِ دولِ الخليـج، وأَثمر عَنْ التَّوصلِ إلى اتفاقِ الرياضِ التكميلي لنتَمكن مِنْ دَعمِ هذا الصرحِ الشامخِ وتحصينهِ في مواجهةِ التحدياتِ المتصاعدةِ.

أسعار البترول

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، إن من جُملةِ التحدياتِ التي نُواجهها اليومَ كدولٍ مُنتجةٍ ومُصدرةٍ البترول انخفاضَ أسعارِه إلى مستوياتٍ باتت تُؤثر على مداخيِل دُولنا وبَرامجنا التنموية؛ وحيث إن مَسيرتنا المباركة قد أَولت الجانبَ الاقتصادي ما يستحِقهُ مِنْ اهتمامٍ لقناعَتنا بأهميةِ الاقتصاد، فإننا مدعوون اليومَ إلى تعزيزِ مَسيرةِ عَملنا الاقتصادي المشترك، وإلى التأكيدِ على ضرورة تَنفيذِ مجموعةٍ مِنْ القراراتِ الهامةِ التي تَضمَّنتها الاتفاقيةُ الاقتصاديةُ بين دولِ المجلس، لنتمكن مِنْ مُواجهةِ آثارِ تلك التحدياتِ وننطلقُ بعلاقاتنا إلى ما يُحقق تَكاملنا الاقتصادي المنشود ويُمكننا من الصمودِ في مواجهةِ أَي تطوراتٍ سلبيةٍ يُمكن لها أن تَطرأ على واقعنا الاقتصادي.

سورية

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، إن ما يدعو للأسى أَن المجتمعَ الدولي بِكُلِّ ما يملكهُ من إمكانيات بعيد كُل البُعد، بَل وعاجز عن تَحقيق تقدمٍ مَلموسٍ في وَقْفِ هَديرِ آلةِ القتلِ والدمارِ عن الاستمرارِ في حَصدِ أرواحِ عشراتِ الآلافِ من الأشقاءِ في سورية، وتهجيرِ الملايينِ في الداخل والخارج، وتهديد للأمنِ والاستقرارِ ليس للمنطقةِ فَحَسب، وإنما للعالمِ بأسرهِ، إننا لا نزالُ أَمام مسؤوليةٍ تاريخيةٍ وأخلاقيةٍ وإنسانيةٍ وقانونيةٍ تُحتم علينا مُضاعفة الجهودِ مع المجتمع الدولي لوضعِ حَد لهذهِ الكارثةِ الإنسانيةِ والحفاظِ على الأمنِ والسلمِ الدوليين، مُؤكدين قَناعتنا بأَنه لا يُمكنُ حَلَّ الصراعَ الدائرَ إلا بالطرقِ السلميةِ وعَبرَ تَحركٍ سياسـيٍ جاد يَحقِنُ دِماءَ الأشقـاءَ ويُخفـف معاناتهم، ونُناشِدُ في الوقتِ نَفسهِ المُجتمعَ الدولي إزاَء استمرارِ هذا الصراعِ إلى تَكثيفِ الجُهودِ ومواصلتها لمُعالجةِ الجوانب الإنسانية له.

جزر الإمارات

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، وَحول قَضيةِ الجُزُرِ الثلاثِ التابعةِ لدولةِ الإماراتِ العربيِـة المتحـدةِ الشقيقـة (طَنـب الكُبـرى، وطَنـب الصُغـرى، وأبـو موســى)، فإننـا نَدعـو الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ الصديقةِ للاستجابةِ لمساعي دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ لِحلِّ القضيةِ عَنْ طريقِ المفاوضاتِ المباشـرةِ، أَو اللجوء إلى التحكيمِ الدولي.

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، رَغْمَ الجُهودِ الحثيثةِ التي تُبْذَلُ لانتشالِ عمليةِ السلامِ في الشـرقِ الأوسطِ من تَعثُرِها إلا أَن تَعنتَ إسرائيل وإصرارها على الاستمـرارِ في بِنـاءِ المستوطنـاتِ وتدنيس المقدساتِ وتِكرار الاعتداءاتِ على المسجدِ الأقصى ورَفضها الانصياعَ إلى قراراتِ الشرعيةِ الدوليةِ حالَ دونَ تَحقيقِ التقدم الذي نتطلعُ إليهِ في السلامِ العادلِ، وأَدى إلى استمرار بَقاءِ القضيةِ الفلسطينيةِ دون حَل.

نبذ الإرهاب

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، إننا نُؤكد هُنا مَوقفنا الثابتَ في نَبذ الإرهاب والتطرفِ بكافةِ أشكالهِ وصورهِ وأياً كانَ مصدره أو دوافعه، والتزامنا التامَ بكافةِ القراراتِ الدوليةِ الصادرةِ لمُعالجةِ هذه الظاهرةِ الخطيرةِ، وَنُشَدِّد هُنا على أهميةِ مُضاعفةِ الجهودِ الدوليةِ لمواجهةِ الإرهابِ وتَخليصِ العالمِ من شُرورهِ.

أَصحاب الجلالةِ والسمو، نُتابِعُ باهتمام بالغَ تطوراتِ الأوضاعِ على الساحةِ اليمنيةِ وما آلت إليه بِسَبب عَدمِ التزامِ أحدِ الأطرافِ باتفاقِ السلمِ والشراكةِ، الأمرُ الذي قَوَّضَ فُرص إحلالِ السلامِ والاستقرارِ وعرقَلَ تنفيذِ المبادرةِ الخليجية.

     أَصحابَ الجلالةِ والسمو، مازالتْ المُفاوضاتُ حول البرنامج النووي الإيراني تمضي دُون الوصولِ إلى اتفاقٍ نهائيٍ يُطمئِن العالمَ بطبيعةِ ذلك البرنامج ويمكنُ الوكالةَ الدوليةَ للطاقة الذريةِ مِنْ مُمارسة إجراءاتها في مُراقبةِ المُفاعلاتِ الإيرانيةِ، مُشيدين في هَذا الصددِ بالجهودِ التي تَبذلُها سلطنةُ عُمان الشقيقة للمُساهمةِ في الوصولِ إلى الاتفاقِ المَنشود، ونَدعو مُجدداً إيران إلى ضـرُورةِ الالتزامِ التامِ بالتعاونِ مع المُجتمعِ الدولي، ولاسِيَما الوكالةِ الدوليةِ للطاقةِ الذريةِ، وتَطبيقِ أَعلى معاييرِ الأمنِ والسلامةِ في مُنشآتها النوويةِ لتبديدِ مَخاوفَ دولِ الجوارِ.

ليبيا

أَصحابَ الجلالةِ والسمو، إن ما تَشهدُهُ ليبيا مِنْ نِزاعٍ مُسلحٍ بين الفرقاءِ يَدعُو للقلقِ لما يُشكله مِنْ بُؤرةٍ أُخرى تُهدد الأمنَ والاستقرارَ، ومِنْ هذا المنبرِ نَدعو إلى ضَرورةِ الإسراعِ في وقفٍ فَوريٍ لأعمالِ العُنف، وإجراءِ مُصالحةٍ وطنيةٍ عَبْرَ حِوارٍ يَتمُ فيهِ تَغليبِ العقلِ.

     وفي الختامِ لاَ يسعُني إلا أَن أُكرر الشُكر لأخي العزيز صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى حكومة وشعب دولة قطر الشقيقة، كما لا يفوتني الإعرابَ عن بالغِ الشُكرِ لمعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ولإخوانِهِ الأُمناءِ العامين المساعدين ولكافةِ العامِلين في الأمانةِ العامةِ للمجلس على جهودهم الحثيثة في مُتابعةِ تنفيذ قرارات الدورة السابقة، والإعدادِ المُتَميزِ لأعمالِ هذه الدورةِ، متمنياً لاجتماعاتنا كُل التوفيقِ والسداد لِما فيه العزةِ والمنعةِ لدولنا والخيرِ والرفاهِ لشعوبنا. والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك