رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد زاهد جول 17 أكتوبر، 2016 0 تعليق

سقوط المبادئ الأممية في سوريا

بأي عقل يتم التهديد بمزيد من القتل للشعب السوري إذا لم يستسلم لجيش الاحتلال الروسي تحت هذه الظروف غير الإنسانية من الحصار والجوع لأهالي حلب وغيرها من المدن السورية

جيش الأسد لم يعد له دور ولا قرار وكذلك باقي الميلشيات الطائفية وتعمل تحت إمرة الجيش الروسي الذي أصبح محتلاً عسكريًا لسوريا

 

استغرب بعض الناس أن يدعو المبعوث الدولي إلى سوريا (ستفان ديميستورا) مقاتلي جبهة (فتح الشام) للانسحاب من شرق حلب، وإبدائه استعداداً شخصياً لمواكبتهم بنفسه إلى خارج المدينة، وبالأخص أن حكومة روسيا وحكومة الأسد سارعتا إلى الترحيب بالاقتراح.

     

     وموضع الاستغراب لدى هؤلاء المعترضين كيف يجرؤ مبعوث أممي ممثل للأمم المتحدة أن يقف إلى جانب القتلة والسفاحين، ومن يقتل الأطفال ويدمر المستشفيات، ويهدد بتدمير حلب بالكامل خلال الأيام القادمة، ثم يأتي فيطلب من الشعب صاحب الأرض والبلاد أن يرحل عنها، ويسلمها للمحتل الروسي والجيش الأسدي الطائفي أن يستولي عليها، ولا ضمانات أن يقوم ذلك المحتل الخارجي والطائفي بالمجازر ضد المدنيين من أهل حلب كما فعل جيش الأسد في تل الزعتر، أو شارون بصبرا وشاتيلا، أو ما وقع لمسلمي البوسنة على أيدي الصرب الشيوعيين الأرذوكس المدعومين من روسيا، فالسوابق التاريخية تشهد بغدر هؤلاء وأولئك.

السؤال الأهم

     ولكن السؤال الأهم هو متى كان الأمين العام للأمم المتحدة منصفاً في قضايا المسلمين، فكل المندوبين السابقين للأمم المتحدة في سوريا كانوا ضد الثورة السورية، وعملوا لصالح نظام الأسد، (فكوفي عنان) صانع جنيف1 في منتصف 2012 كان الهدف منه منع انتصار الثورة عسكرياً عن طريق الأمم المتحدة، وكانت الثورة على وشك الانتصار في منتصف 2012، بذريعة أن يكون الانتقال للنظام السياسي السوري الجديد سلمياً، وبإشراف الأمم المتحدة ووجود هيئة حكم انتقالي، فقام (كوفي عنان) بخداع الثورة السورية والدول العربية وتركيا بهذا المشروع، وبعد فشله في إتمام مشروعه قدم استقالته، مدعياً أن الدول الكبرى خدعته، ولم تعمل على تنفيذ اتفاق جنيف1، وبذريعة اختلاف أمريكا وروسيا على تفسير بنود الاتفاق، ولاسيما بند هيئة الحكم الانتقالي، هل هي بوجود الأسد أم دونه؟ وهل صلاحياتها مطلقة؟ وما شابه ذلك، حتى تم إفشال ذلك الاتفاق، وإحباط الثورة السورية عن مواصلة مشروعها الإصلاحي بإسقاط النظام الطائفي في سوريا بالثورة الشعبية.

الأخضر الإبراهيمي

     وبعد أشهر جاء الأخضر الإبراهيمي فواصل مهمة (كوفي عنان) في خداع الشعب السوري وقادة ثورته وائتلافه الوطني ومعها الدول العربية وتركيا، بادعاء الوصول إلى اتفاق جنيف2، واستهلك الأخضر الإبراهيمي مهمته الفاشلة وقدم استقالته، فأتوا بمن هو أسوأ منه مبعوثاً دولياً للأزمة السورية، وهو (ستيفان ديميستورا)، فكان أكثر ظلمًا ممن سبقوه، فتعامل مع القضية بالمنظار الروسي، وهو وجود نظام سياسي معترف به من الأمم المتحدة يرأسه بشار ومجموعات إرهابية تحاربه، ينبغي إخراجها من المدن المشتعلة حتى تنظيف سوريا منها، وبالتالي فإن مهمة (ديميستورا) كانت منذ بدايتها تفريغ المدن السورية الثائرة من المقاتلين تحت إرهاب الحصار والجوع وقطع المياه وغيرها حتى الاستسلام، ومهمة (ديميستورا) هي الإشراف على شروط الاستسلام لتكون ضمن الشروط الإنسانية، وليس لتكون تحت شروط العدالة أو محاكمة المجرمين والقتل للمدنين والأطفال والنساء غير المقاتلين.

التهديد بمزيد من القتل

     وتحت هذه الظروف غير الإنسانية من الحصار والجوع لأهالي حلب وغيرها، يتم التهديد بمزيد من القتل للشعب السوري إذا لم يستسلم لجيش الاحتلال الروسي، فجيش الأسد لم يعد له دور ولا قرار، وكذلك باقي الميلشيات الطائفية، لا دور لها في القرار السياسي ولا العسكري في سوريا، وتعمل تحت إمرة الجيش الروسي الذي أخذ قراراً بتاريخ 7/10/2016 من الكرملين الروسي بوضع قوات روسية عسكرية دائمة في سوريا، على مرأى ومشهد من وزارة الدفاع الأمريكية وحلف الناتو وتركيا والصين وكل الدول العربية، دون أن يعترض أحد على هذا القرار، الذي هو بمثابة احتلال عسكري روسي لسوريا، وإن تم تمريره باسم حكومة الأسد، الفاقدة للشرعية الواقعية؛ حيث لا تسيطر على أكثر من ربع مساحة سوريا أصلاً، والفاقدة للمشروعية السياسية، وقد قاتلت الشعب السوري لأكثر من خمس سنوات، أي أن كل قرار تتخذه داخلياً وخارجياً يعد باطلاً في حق الشعب السوري، وغير ملزم له.

ما هو أغرب

     وما هو أغرب أن يسمع المجتمع الدولي كله تحذيرات (ديميستورا) بأن عدم خروج أولئك المقاتلين من شرق حلب سوف يؤدي إلى تدمير حلب بالكامل مع نهاية العام، وكأنه لا يوجد في العالم إلا دولة روسيا والجيش الروسي، وتصريحات (ديميستورا) تحذر من مقتل عشرات الألوف من المدنيين، وأن من يتحمل مسؤوليتهم هي جبهة فتح الشام إن لم تنسحب من حلب، فكيف يتم التهديد بالقتل من قبل مبعوث دولي بمجازر تجري في حلب؟ وكيف يتم التهديد بالمجازر من قبل مبعوث دولي بدل أن يعمل لمنع الجاني من ارتكابها؟ وبدل أن يحذر من وقوعها حتى لو لم ينسحب مقاتلو جبهة فتح الشام، والمطالبة بإيجاد طرق أخرى لإنقاذ أهل حلب تشرف عليها الأمم المتحدة.

سقوط

     إن تحذير (ديميستورا) من أن مناطق حلب الشرقية، ومنها المدينة القديمة، قد تُدمر بالكامل في غضون شهرين ونصف الشهر في حال تواصل القصف بهذه الوتيرة، وإشارته إلى الأسلحة الجديدة التي تستخدمها روسيا في قصف مناطق المعارضة بحلب، هو سقوط مبادئ للمبعوث الدولي أولاً، وسقوط مبادئ للدول الكبرى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وسقوط مبادئ لكل هيئة الأمم المتحدة بكامل أعضائها، الذين يسكتون على جريمة يتم الإعداد لها، ويعمل المبعوث الدولي في مساعدة القاتل والدولة التي تمارس الإرهاب الدولي على أهالي حلب المدنيين، الذين لا حول لهم ولا قوة، فلا يملكون قرار إخراج المقاتلين من فتح الشام، ولا يملكون منع روسيا من جرائمها الوحشية.

مجهود غير صادق

     وأما محاولات فرنسا في إصدار قرار من مجلس الأمن لفرض حظر طيران على حلب، الذي أحبط في مجلس الأمن مساء يوم 8/10/2016، فإنه لا يمكن عَدُّه مجهوداً دولياً صادقاً؛ لأن روسيا أبلغت المندوب الفرنسي بأنها سوف تتخذ حق النقض الفيتو ضده، ومع ذلك قدمت فرنسا مشروع القرار ورفضته موسكو بالفيتو، وبالتالي لم يتغير شيء، وهذا يؤكد أن المجهود الفرنسي غير جاد في وقته، وقد يكون هدفه إجراءات مستقبلية، ومع ذلك فإن عدم تمكن فرنسا من منع روسيا من قتل الشعب السوري وتدمير حلب لا يعفي الدول الإسلامية والعربية من التدخل بطريقة تمنع روسيا من تنفيذ تهديدها، فعلاقات تركيا والسعودية ودول الخليج العربي وحدها أقوى من علاقات إيران وحكومة الأسد مع روسيا ولو في الجانب الاقتصادي فقط، فهذه العلاقات الاقتصادية التركية والعربية مع روسيا ينبغي أن تستخدم سلاحاً اقتصادياً ضد روسيا أولاً، وأن يتم التهديد بتسليح المعارضة السورية بالأسلحة التي تقلق الجيش الروسي وتمنعه من مواصلة قتله وإجرامه في سوريا، وأخيراً لا بد من استخدام قوة الضغط الإعلامي الرسمي والشعبي الإسلامي ضد الاحتلال الروسي لسوريا في كل العالم الإسلامي والعالم أجمع، فما تقوم به روسيا في سوريا لا يرضي الأمة الإسلامية إطلاقاً.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك