رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 25 مارس، 2025 0 تعليق

سفينة قيام الليل!

  • قال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل».
  • وقيام الليل يكون بقضائه أو بقضاء جزءٍ منه ولو ساعة، في الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله، ونحو ذلك من العبادات؛ ومصداق ذلك قوله -تعالى - لرسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (المزمل:1-4).
  • وقد وصف الله -تعالى- من يصلي بالليل بعباد الرحمن وبالمتقين : قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} (الفرقان:64)، وقال -تعالى-: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات:17-18).
  • ووقت صلاة الليل من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، بعد صلاة العشاء وسنته الراتبة إلى طلوع الفجر، كله محل تهجد بالليل، وأفضل ذلك الثلث الأخير من الليل، ولا مانع أن يصليها المرء منفردا أو جماعة في بعض الأحيان مع أهله، أو مع زواره من غير أن يتخذها عادة. وصلاة الليل ليس لها عدد محصور، ولو صلى مائة ركعة، وأوتر بواحدة أو أكثر من ذلك لا بأس بذلك.
  • والمؤمن ينبغي له أن يبذل وسعه في قيام الليل، وإذا خشي ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»..
  • وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: «لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟!» قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟!»، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله -تعالى- لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام».
  • والناس في صلاة الليل والقيام أنواع ودرجات ومنازل؛ فهم كمثل قوم ركبوا سفينة وأبحروا فيها، فمنهم من يسرع وينشغل بحساب مدة الوصول إلى وجهته ولا يهمه فيها سوى انقضاء الوقت، ومنهم من يستمتع بالرحلة ويعيش أجواءها، ومنهم من يتأمل ويفكر في مخلوقات الله، وفي البحر وما حوى، وفي السماء ومن رفعها بلا عمد، ويتأمل النجوم في جوف الليل وانتظام عقدها، والأمواج واضطرابها، فيسأل الله السلامة، ويشكر الله على نعمائه؛ فهو بين الخوف والرجاء! وهذا حال المسلم المحسن في صلاة الليل، يقضيها في التدبر والخشوع والحمد والدعاء، ولا ينشغل بمشاغل الدنيا، ويضيع على نفسه عظيم الأجر والثواب.

24/3/2025م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك


X