سب النبي صلى الله عليه وسلم جريمة كبرى
غير مقبول وتحت أي مسوغ شتم النبي صلى الله عليه وسلم ، والاستهزاء به، والطعن فيه وهو الرحمة المهداة إلى البشرية كافة صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أن تجرؤ الصحيفة الفرنسية بهذه الوقاحة على استفزاز مشاعر المسلمين غير المقبول، ولا يعد ذلك من الحرية بمكان، بل هو نشر لثقافة الكراهية والبغضاء والاستفزاز، وانتقاص لقدر النبي صلى الله عليه وسلم واستخفاف به صلى الله عليه وسلم وهو الذي يحبه المسلمون أكثر من أنفسهم وأهليهم والناس أجمعين، ويعد سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر محض، ولا تقبل فيه توبة تسقط حده، وفيه ضرر على الأمة كلها، ولا شك أن هذا الشتم والهجاء ينتقص من حرمته عند كثير من الناس، ويقدح في مكانته في قلوبهم، فإن لم يحفظ هذا الحمى بعقوبة المنتهك عقوبة رادعة وإلا أفضى الأمر إلى فساد كبير، وشر عظيم.
قال إسحق بن راهويه: «أجمع المسلمون على أن من سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئا مما أنزل الله -عز وجل-، أو قتل نبيا من أنبياء الله -عز وجل- أنه كافر بذلك، وإن كان مقرا بما أنزل الله».
وقال محمد بن سمنون: «أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر».
فالذي جاءت به المجلة الفرنسية ومن على شاكلتها أمر بالغ الخطورة، ولو قالته في اليهود لما سكت عنه العالم بحجة أنه معاداة للسامية!
قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ } (التوبة:63).
وفي الحديث: أن رجلا كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «من يكفيني عدوِّي؟»، فجعل إلقاء الرعب في قلوبهم لأجل مشاقتهم لله ولرسوله، فإذا كان لمز النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء، فكيف بالذي يتجرأ عليه بهذه الوقاحة؟! من خلال هذه الرسومات القبيحة التي استفزوا فيها أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} (التوبة:58)، فيجب على جميع الخلق أن يوقروه ويعزروه.
فهؤلاء تجاوزوا الحد في الإيذاء، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا} (الأحزاب:57)، واللعن هو الإبعاد عن الرحمة، ومن طرده عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرا، ومن آثار تلك اللعنة التي وعدو بها الأخذ والتقتيل، كما قال تعالى: {مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا}(الأحزاب:61)، ويؤيد ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «لعن المؤمن كقتله» (رواه البخاري».
فالعيب على أتباعه صلى الله عليه وسلم الذين لم يعرّفوا الدنيا به بأفعالهم، وبالتزامهم، وبإقامتهم لسنته، وتطبيقهم لشريعته، والتزامهم بنهجه وطريقته، وصفاته، وتعليم الخلق جميل ما أتى به من شريعته المطهرة.
فالغرب عندهم صورة سلبية جدا عن الإسلام أضلهم بها مفكروهم، وقساوستهم، ورهبانهم، وأحبارهم، وقادتهم، وساستهم ومتعصبوهم، وصدّق كلامهم هؤلاء، وإلى الله المشتكى.
والإسلام يعلم أتباعه حرمة دماء أهل الكتاب من المكاتبين والمعاهدين، ففي الحديث: «من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة» (رواه البخاري)، وهؤلاء يتطاولون على ثوابت الدين وأصوله ورموزه ونبيه، وهذا غير مقبول أبدا.
وحدث في الإسلام أن قتل مجموعة من غير المسلمين الذين شتموا الرسول صلى الله عليه وسلم منهم اليهودية ومنهم ابن حظل قال: «اقتلوه وإن وجدتموه متعلقا بأستار الكعبة»، وقصة العصماء بنت مروان، وكانت تؤذيه بالشعر وتعيب الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم : «من لي بها؟»، فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله، فنهض فقتلها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «لا ينتطح فيها عنزان»، والذي قتلها عمير بن عدي الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : «وإذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب، فانظروا إلى عمير بن عدي»، وأهدر رسول الله دم أنس بن زنيم الديلي عندما هجاه.
ونحن ضد الجريمة التي حدثت؛ لأن أمر القتل ينفذ من قبل الحاكم المسلم وليس بهذه الفوضى التي كان لها انعكاسات خطيرة وجرائم أعقبتها من هدم المساجد، وإيذاء المسلمين في أوروبا والتضييق عليهم، وإعادة نشر تلك الوقاحات، وقد كفى الله عز وجل رسوله فقال: {إنا كفيناك المستهزئين} (الحجر:95)، وقال سبحانه: {إن شانئك هو الأبتر} (الكوثر:3).
وما حدث لابد أن يدفع العالم بسرعة لإصدار قانون عالمي بعدم التعرض لنبي من الأنبياء بنقص أو سب أو ازدراء أو عيب له، ولا يعد ذلك من الحريات أبدًا حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات التصعيدية التي تؤثر على الاستقرار والأمن، والله المستعان.
لاتوجد تعليقات