زيارة خادم الحرمين لأمريكا هل تؤثر على مستقبل أزمات المنطقة العربية؟
يشكل الملف اليمني أهم الملفات الرئيسة في هذه الزيارة ولاسيما أن السعودية تقود التحالف الذي يحاول إعادة الشرعية المفقودة
تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في ظروف دقيقة للغاية في ظل الأحداث التي تمر بها المنطقة، والوضع في اليمن وسوريا والعراق ومحاولات التمدد الإيراني، والثورة المندلعة في لبنان وكذلك الاتفاق النووي مع إيران الذي يعد مرحلة فارقة في تاريخ المنطقة.
اهتمام عالمي
وتأتي هذه الزيارة في وقت حظيت فيه المملكة باهتمام عالمي عام واهتمام أمريكي خاص؛ نتيجة مكانتها السياسية والإسلامية، والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، والتي عدَّها البعض إحدى مرتكزات الأمن الاستراتيجي في المنطقة العربية.
تعزيز للعلاقات التاريخية
وجاءت زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز الحالية للولايات المتحدة بدعوة من الرئيس باراك أوباما -رئيس الولايات المتحدة الأمريكية- لتعزيز ما أثمرت عنه ثمانية عقود من الزمن من العلاقات الثنائية بين البلدين، وتحقيق المصالح المشتركة بينهما، علاوة على معالجة العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز قد عبر قبل هذه الزيارة عن اهتمامه البالغ بدفع التعاون الاستراتيجي السعودي الأمريكي حول العديد من القضايا إلى الأمام.
لقاء كيري والجبير
وفي لقاء تحضيري للزيارة التقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مبني وزارة الخارجية الأميركية، وقال كيري: إنه يتطلع إلى لقاء مثمر، وأعرب عن سعادته بزيارة الملك سلمان إلى واشنطن، وتم استعراض أهم الملفات التي تتصدر أجندة القمة، وأهمها الاتفاق النووي الإيراني والتخوف السعودي من تأثيرات إيران السلبية في المنطقة، والضمانات الأميركية التي ترتكز في المجمل على مشاركة المعلومات الاستخباراتية وتأمين الملاحة وتقوية منظومة الدفاع الصاروخية، ومنع وصول أية صواريخ إيرانية إلى ميليشيات حزب الله أو إلى المتمردين الحوثيين في اليمن.
كما تضمنت أجندة الزيارة مناقشة التطورات في اليمن وجهود قوات التحالف ضد ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، وكذلك المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وكذلك ناقشت القمة الجهود المشتركة لهزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا ودعم العملية السياسية، التي تضمن مشاركة حقيقية للسنة العرب في الحكومة العراقية.
كما تصدر الملف السوري حيزًا من اللقاء في محاولات الجانبين إيجاد مخرج للأزمة، وتم أيضا بحث العلاقات الثنائية والاستثمارية، ولاسيما أن وفدا كبيرا من رجال الأعمال والمستثمرين رافقوا الملك في هذه الزيارة.
الملف اليمني
كما شكل الملف اليمني أهم الملفات الرئيسة في هذه الزيارة ولاسيما أن السعودية تقود التحالف الذي يحاول إعادة الشرعية المفقودة في اليمن، ومع اقتراب قطار معركة تحرير اليمن من الوصول إلى محطة العاصمة (صنعاء)، لتخليصها من قبضة المتمردين الحوثيين المدعومين من المخلوع عبد الله صالح.
ولا شك أن استمرار التحالف بشكل كبير نحو تنفيذ أهدافه العسكرية، شكل محور اهتمام هذا الملف ولا سيما في كيفية استثمار هذا الانتصار العسكري الاستثمار الأمثل لصياغة صيغة سياسية جديدة، تؤسس لدولة يمنية تكون مظلة للعيش المشترك للجميع.
الملف السوري
ومن جهة أخرى ترك تصريح جون كيري قبل زيارة الملك سلمان بساعات حول التدخل البري في سوريا علامات استفهام كثيرة؛ حيث أكد كيري على أن دولاً في الشرق الأوسط سترسل «في الوقت المناسب” قوات برية إلى سوريا لقتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كما أشار أن هذا القرار سيناقش في الأمم المتحدة نهاية شهر سبتمبر الحالي.
وقال كيري في تصريح لشبكة “سي إن: إن” ردًا على سؤال عن إمكانية قيام دول مجاورة لسوريا بإرسال قوات برية: «إنه يتحتم وجود قوات على الأرض عندما يحين الوقت المناسب».
وأضاف كيري، أن آخرين يتباحثون في إرسال قوات برية لسوريا، وأن هناك دولا في المنطقة قادرة على فعل ذلك، مضيفا أن المعارضة السورية للنظام قادرة على ذلك أيضًا.
وتأتي أهمية هذا التصريح قبيل زيارة الملك سلمان في وقت تمر فيه الأزمة السورية بمنعطف خطير ولاسيما بعد تفاقم أزمة اللاجئين السوريين التي استحوذت على اهتمام قادة الدول الغربية والأوربية في الوقت الراهن.
الاتفاق النووي الإيراني
كما تأتي أهمية تلك الزيارة بعد أن استطاع الرئيس أوباما، تأمين عدد كافٍ من الأصوات داخل مجلس الشيوخ؛ لكي يحق له استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار محتمل قد يتخذه الكونغرس لإبطال الاتفاق النووي مع إيران الذي أقرته 5 دول كبرى إلى جانب الولايات المتحدة، والذي من المفترض أن يتم التصويت عليه في 17 سبتمبر القادم.
لذلك أكد وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، أن بلاده بحثت مع الملك سلمان بن عبدالعزيز تعزيز الدعم الأمريكي في مواجهة التهديدات الإيرانية، معتبراً أن دعم طهران للجماعات الإرهابية ليس أمراً جديداً.
وتعهد كيري، خلال كلمةٍ ألقاها في مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا (شرق الولايات المتحدة)، بعدم التهاون مع المسؤولين الإيرانيين في حال عدم وفائهم بالتزاماتهم تجاه الاتفاق النووي الأخير.
وينص الاتفاق المُوقَّع في فيينا في منتصف يوليو الماضي على تعليق تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مقابل ضمانات بسلمية برنامجها النووي المثير للجدل منذ عام 2005.
تهديدات إيرانية
من ناحيته قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي: إنه مع تصويت مجلس الشورى الإيراني على الاتفاق النووي الأخير الذي توصلت إليه طهران مع القوى الدولية: إنه ينبغي رفع العقوبات المفروضة على بلاده كليا وليس تعليقها فقط، وإلا فسنعلق نحن أيضا نشاطاتنا النووية فقط، وقال خامنئي: إن الموضوع الوحيد الذي يناقشه مسؤولونا مع الأمريكيين هو الموضوع النووي»، مؤكدا أن إيران «لن تدعم أبدا سياسات واشنطن تجاه سوريا والعراق؛ مما يؤكد على التعنت الإيراني إزاء حل المشكلات في المنطقة.
مطالب خليجية
وفي وقتٍ سابق شدَّدت دول الخليج العربي في مناسبات عدة على ضرورة إيجاد آلية لمراقبة التزام الحكومة الإيرانية بالاتفاق، ولاسيما ما يتعلق بآليات التفتيش والمراقبة على المنشآت النووية، ولا سيما أن هناك تأكيدات ودلائل قوية لدى دول الخليج العربي على تورط إيران زعزعة استقرار المنطقة ولاسيما موقفها في الانقلاب على الحكومة اليمنية ووقوفها خلف أعمال تخريبية في مملكة البحرين.
لاتوجد تعليقات