رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أحمد بن عبدالعزيز الحصين 8 مايو، 2012 0 تعليق

زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان…! (الحلقة الرابعة)

 

ادعى الخصوم أن نجدا المذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة هي نجد موقع ظهور الإمام محمد بن عبدالوهاب وجماعته، موقع مسيلمة الكذاب، وهي موطن الزلازل والفتن، إلى آخره من الترهات والكذب والبهتان.

يقول ابن عفالق الحاقد على هذه الدعوة، وهو من الأوائل الذين افتروا على الموحدين بأنهم قرن الشيطان: «وفي فضل أهل الشام واليمن والحرمين وفارس ما يعرفه من له أدنى معرفة بالأحاديث، وأما أنتم أهل اليمامة ففي الحديث الصحيح عندكم يطلع قرن الشيطان، وأنتم لا تزالون في شر إلى يوم القيامة، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار»(1).

       ويقول علوي الحداد: «وقد استنبط العلماء من مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم : «يطلع منها- أي نجد- قرن الشيطان» من معجزاته؛ لأنه أتى بالياء للاستقبال؛ لأن مسيلمة، لعنه الله، في حياته عليه السلام طلع، وادعى النبوة، وهناك في خلافة الصديق، ولم يطلع قرن الشيطان إلا بعد الألف والمائة والخمسين،  وهو محمد بن عبدالوهاب، رأس هذه البدعة وأسها»(2).

ويقول عثمان بن منصور: إن نجد اليمامة هي قرن الشيطان:

وقد «امتنع الرسول  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

عن الدعاء لها لما علم للشام ولليمن والمدينة، لما علم بعلم الله ما يحدث فيها ومنها، وقال فيها: «أولئك  منها الزلازل والفتن، ومنها ما يظهر قرن الشيطان»(3).

وهذا القاضي الفلسطيني يوسف النبهاني الذي تصدى للتوحيد في كتابه «شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق».

ويدعي هذا الحاقد أن نجد اليمامة هي قرن الشيطان(4)، وأنها من بلاد المشرق التي ذمها الرسول  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

، يقول:

أشار رسول الله للشرق ذمه

                               وهم أهله لا غرو أن يطلع الشرا

به يطلع الشيطان ينطح قرنه

                              رؤوس الهدى والله يكسره كسرا

بها من صريح الإفك أخبث مورد

                              وإن ظنها الجهال من خالص تبرا

إلى أن قال:

أولئك وهابية ضل سعيهم

فظنوا الردى خيرا وظنوا الهدى رشدا(5)

يقول أحمد بن محمد الغماري: «ولما طلع قرن الشيطان بنجد في أواخر القرن الحادي عشر، وانتشرت فتنته، كانوا يحملون الأحاديث عليه وعلى أصحابه» (6).

وقد حشد هؤلاء عقول العوام بتشويه دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- بالكذب والبهتان حتى يصدوا الناس عن الدعوة السلفية المباركة، ويكون لهم الصدارة في الخرافة والبدع وأكل أموال الناس بالباطل.

وإليك يا أخي القارئ الكريم الأدلة على أن العراق هو المقصود بهذه الأحاديث، وليس نجدا كما زعم أعداء الدعوة السلفية.

الأدلة النبوية الصريحة على أن العراق مطلع الفتن وقرن الشيطان

       عن ابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهم- قالا: دعا نبي الله  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

فقال: «اللهم بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وبارك لنا في مكتنا ومدينتنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا»، فقال رجل من القوم: يا نبي الله  وعراقنا، قال: «إن فيها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفا بالمشرق»(7)، وفي رواية أخرى لابن عمر: قال رجل: فالعراق، فيها ميرتنا وفيها حاجتنا، فسكت، ثم قال: «مطلع قرن الشيطان، وهناك الزلازل والفتن»(8).

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

قال: «دخل إبليس العراق فقضى حاجته فيها، ثم دخل الشام فطردوه»(9).

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث: «يخرج أناس من قبل المشرق ويقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم»(10).

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه أن سالم ابن عبدالله بن عمر رضي الله عنهم قال: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي عبدالله بن عمر يقول: سمعت رسول الله  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

يقول: «إن الفتنة تجيء من هاهنا»- وأومأ بيده نحو المشرق- «من حيث طلع قرن الشيطان»(11).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان»(12).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

 يقول: «بارك الله في شامنا ويمننا»، قالوا: وفي نجدنا يا رسول الله، قال في الثالثة: «هناك الزلازل والفتن، وبهما يطلع قرن الشيطان»(13).

قال العلامة الكرماني في شرح الحديث: «نجد يطلع منها قرن الشيطان، هو الأرض المرتفعة،  من تهامة إلى العراق»، ثم قال أيضا: «كل ما ارتفع من تهامة إلى العراق، فهو نجد» وقال في موضع آخر: «ومن كان بالمدينة الطيبة «صلى الله على ساكنها وسلم»، كان نجده بادية العراق، وهي مشرق أهلها»(14).

وبمثله قال العيني في شرحه لصحيح البخاري(15)، وقال الخطابي -رحمه الله: «نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهلها»، إلى قوله: «وأما نجد فهي الناحية بين الحجاز والعراق»(16).

ونقله الحافظان: ابن حجر والقسطلاني في شرحهما لصحيح البخاري، ونقلا عن الخطابي قوله في معنى: «قرن شيطان»: «القرن الأمة من الناس، يحدثون بعد فناء آخرين، وقرن الحية أن يضرب المثل به فيما لا يحمد من الأمور»(17).

 وعن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال: قال رسول الله  زعموا أن حديث نجد قرن الشيطان...!   (الحلقة الرابعة)

: «يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا»(19).

        وفي رواية أخرى عن أبي هريرة  رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بمثله إلا أنه قال: «يحسر عن جبل من ذهب»(20)، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو»(21).

        وعن أبي بن كعب قال: إني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: «يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون     منه ليذهبن به كله، قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون»(22).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم»، قالها ثلاثا (23).

       وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يشير بيده نحو العراق: «هاهنا، إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، ثلاثا»(24). قال النووي -رحمه الله- في شرح هذا الحديث بعد أن ذكر أقوالا لمن سبقه من العلماء، قال: «وقوله: «منعت العراق درهمها وقفيزها» قال: قيل: لأنهم يرتدون آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها».

         أخي المسلم: لقد تبين لك مما ذكرنا من الأدلة النبوية، أن العراق بلد الفتن والشرور والشيطان، والفرقة والاختلاف، ومنشأ الكفر والنفاق والطغيان، مما ثبت عن النبي  صلى الله عليه وسلم  ، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وإليك ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام والمسلمين، ممن لهم علم ودراية، فيما دونوا من علوم ورواية(25).

ثم أتي ببيان أشهر الفتن التي نشأت من العراق، فإذا عرفت أن العراق مطلع كل شر وخراب ودمار، فهيا إلى بيان الفتن التي ظهرت منها وفرقت الإسلام والمسلمين، بعد عصر النبوة:

الأولى: أكبرها وأشنعها، وهي اغتيال فاروق الأمة, الخليفة الثاني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، الذي أعز الله به الإسلام، ومناقبه لا تعد ولا تحصى، وليس هنا بيانها فانظرها في مصادرها.

فكما هو معلوم فإن قاتله هو أبو لؤلؤة المجوسي -عليه لعنة الله- وقد أتى من الكوفة، وأصله أعجمي.

الثانية: فتنة ذي النورين الخليفة الثالث: عثمان بن عفان -رضي الله عنه وأرضاه- وقد ابتدأت من البصرة والكوفة بالعراق، وانتشرت حتى وصلت مصر.

الثالثة: وقعات الجمل، وصفين، والنهروان، بين الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكان منشأ الفتنة من العراق، وعلى أرض العراق.

الرابعة: فتنة الخوارج وتآمرهم ضد الصحابة، وتكليفهم ابن ملجم بقتل الخليفة الرابع: علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وأرضاه-وكان ذلك في أكبر مدنها، مطلع قرن الشيطان، «مدينة الكوفة»، وقد قتله سنة 40هـ الموافقة لـ661م، وتكليفهم البرك بقتل معاوية، وقد ضربه في خاصرته وسلم، ومثلهما: ابن بكر على عمرو في مصر.

الخامسة: ظهور الفرق الضالة المضلة، التي بددت الإسلام وأحدثت فيه الفرق والاختلاف، والاقتتال، وهي:

> طائفة الخوارج: الذين خرجوا على الخليفة، ومرقوا من الإسلام، وهم الذين يعتقدون أن عليا والصحابة وجميع المسلمين سواهم، قد ارتدوا عن الإسلام وكفروا بالله، وهم اشتهروا بـ«المفرطة المكفرة»، وهم عشرون فرقة.

> المعتزلة: القائلون بأن العباد خالقو أفعالهم، وينفون الرؤية ويوجبون الثواب والعقاب، وهم عشرون فرقة.

> الشيعة: المفرطون في محبة علي رضي الله عنه وهم اثنتان وعشرون فرقة.

> البخارية: الموافقة لأهل السنة في خلق الأفعال، والمعتزلة في نفي الصفات، وحدوث الكلام، وهم ثلاث فرق.

> الجبرية: القائلة بسلب الاختيار عن العباد، وهم فرقة واحدة.

> المشبهة: الذين يشبهون الحق بالخلق في الجسمية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا: {ليس كمثله شيء وهو السميع العليم}، وهم خمس فرق.

> الحلولية: وهم فرق أخرى.

 

 

 

 

 

 

1 الهوامش

- انظر رسالة ابن عفالق لابن معمر ص49 من هذه الرسالة.

2- الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ص7.

3- انظر مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ص234.

4- الرائية الصغرى في ذم البدعة ومدح السنة الغراء- يوسف بن إسماعيل النبهاني ج1 ص27.

5- مصباح الأنام: للحداد ص53.

6- انظر ايضاح الحجة في الرد على صاحب طنجة- حمود التويجري، رحمه الله ص123.

7- أورده في كنز العمال 135/14، وعزاه إلى ابن عساكر.

8- المصدر السابق: 310/12 وقال: أخرجه الطبراني، قلت: أورده الهيثمي في مجمع الزوئد، وقال: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات.

9- المصدر السابق.

10- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد، انظر الفتح:     535/13.

11- أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق- حديث (2905).

12- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن: باب الفتنة من المشرق، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن- حديث (2905).

13- صحيح البخاري، كتاب الفتن: باب الفتنة من قبل المشرق.

14- شرح الكرماني لصحيح البخاري، الطبعة المصرية 168/24.

15- كتاب الفتن: 353/11.

16- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر:47/13.

17- المصدر السابق أيضا.

18- البخاري، بدء الخلق: 350/6، ومسلم: باب تفاضل أهل الإيمان: 30/2.

19- أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب أشراط الساعة 101/8، ومسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يحسر عن الفرات- حديث (2894).

20- المصدر السابق.

21- مسلم في صحيحه، الفتن، حديث (2894).

22- المصدر السابق الحديث رقم (2895).

23- المصدر السابق الحديث رقم (2896).

24- الإمام أحمد في مسنده: 43/2 وسنده  صحيحم

25- انظر: رسالة الدليل البراق على حوادث الكويت والعراق: تأليف عمر العمروي.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك