رمضان شهر القرآن .. 1- موسم الطاعات وميدان السباق
1 موسم الطاعات وميدان السباق
2 إحياء القلوب واستثمار العمر
3 عبـادةٌ ممتدة ورسالةُ بناءٍ وإصلاح
4 بين الأحاديث الصحيحة و الضعيفة
مع قدوم شهر رمضان المبارك يتجدّد في قلوب المسلمين شوقٌ إلى موسمٍ تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب التوبة والمغفرة، إنه شهر القرآن وميدان السباق إلى الله، ومدرسةٌ إيمانية تتزكّى فيها النفوس وتسمو الهمم، ومن هذا المنطلق يأتي هذا الملف ليتناول رمضان من زوايا علمية وتربوية واجتماعية؛ فيبحث كيف يكون ميدانًا للمسابقة إلى الله؟ فكان لنا لقاء مع الشيخ د.محمد الحمود النجدي للحديث عن معانيه العميقة وما ينبغي استحضاره في مسيرته التعبدية، كما يسلّط الضوء على تجربة المرأة في حوار مع د.سندس العبيد حول اغتنام الشهر، ونسلط الضوء فيه على قضية الأحاديث الصحيحة والضعيفة المتداولة في رمضان وأثرها في تكوين الوعي، تأكيدًا على ضرورة التثبّت مما يُنسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، إنه تحقيق يسعى إلى إبراز فضائل رمضان بوصفه موسمًا للتغيير وإحياء للقلوب، والانطلاق في سباقٍ ربانيّ وجهته: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}.
1- رمضان موسم الطاعات وميدان السباق إلـى اللـه
- علينا أن نستقبل رمضان بتوبةٍ تمحو خطايا ما مضى وتنير القلب والعمل والروح والحياة معًا
- من حُسن استقبال رمضان النيّة الصادقة والعزم على الطاعة والصدق مع الله ثم مع النفس على الالتزام والجديّة في أداء العبادات
- رمضان شهر القرآن فحريٌّ بنا أن نُزيِّن أوقاته بتلاوة القرآن الكريم وتدبره ومدارسته والعمل به
- رمضان شهر عظيم المنزلة فهو شهر الرحمة والمغفرة فيه أنزل القرآن هداية للناس ورحمة للعالمين
- الخير في رمضان مضاعف الأجر فعلينا الإسراع إلى أعمال الخير والبر مثل الصدقة وإطعام الطعام وكفالة الأيتام وإعانة المحتاجين
- على المسلم الحفاظ على سنن الصيام وآدابه مثل: تأخير السحور وتعجيل الإفطار والدعاء عند الإفطار والفطر على رطب واجتناب الغضب والاجتهاد في العشر وتحري ليلة القدر
- لــــزوم المسلم الاستغفار اقتداءً بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يعد طريقًا لرضا الله والعتق من النار
- شهر رمضان فرصة للمحافظة على الصلاة والتعود على أدائها في جماعة لنيل أعلى الدرجات عند الله تعالى
- يُندبُ أن نستقبل شهر رمضان بالعفو والتسامح وترك الخصومات والمنازعات التي تُفرِّق أواصر المحبة والأخوة بين المسلمين
نستقبل خلال هذه الأيام شهرًا كريمًا، ألا وهو شهر رمضان المبارك؛ ذلك الشهر الذي جعله الله -تعالى- منحةً ربانية، وعطيةً إلهية لعباده، تتنزَّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتصفَّد فيه الشياطين، شهر العفو والمغفرة، وجسرٌ إلى رضوان الله والفوز بجنته، فحريٌّ بالمسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها أن يُحسنوا استقباله، وأن يُعدّوا له العدّة؛ اغتنامًا لفرصه، وفوزًا بمنحه، وتعرُّضًا لنفحاته.
والاستعداد الحقيقي لشهر رمضان يكون بالإدراك العميق لفضله ومنزلته عند الله -تعالى-؛ ما يولد الهمة ويشحذ النفوس للمسارعة إلى الطاعات والخيرات؛ فهذا الشهر المبارك أنزل فيه القرآن الكريم هدايةً للناس ورحمةً للعالمين: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185)، كما هو شهر مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات، وفتح صفحة جديدة مع الله -تعالى-، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وفيه ليلة القدر، خير من عبادة ألف شهر: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (القدر: 3).- وفي رمضان تخشع القلوب، وتأنس النفوس بالعبادة، فتكتظ المساجد بالمصلين، وتزدحم الصفوف في التراويح والتهجّد، وقد احتفى النبي - صلى الله عليه وسلم- بقدومه، وبشر أصحابه بفضله، فقال - صلى الله عليه وسلم-: «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَان، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ»، قال ابن رجب الحنبلي: «هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بشهر رمضان؛ كيف لا يُبشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان، والمذنب بغلق أبواب النيران، والعاقل بوقت تُغلّ فيه الشياطين؟» ومن ثم، فإن الفرح بقدوم رمضان عبادة قلبية، ومظهر من مظاهر شكر النعمة: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (يونس: 58)، والسؤال هنا كيف نستقبل رمضان؟
(1) العزم الصادق والنية الطيبة
يجب علينا أن نستقبل شهر رمضان بنيةٍ صادقة، وعزمٍ أكيدٍ على الوفاء بميثاق الله -تعالى- وحقوقه علينا، ففي وسط هذه الحياة المليئة بالكثير من الملهيات والشهوات قد تزلُّ قدم الإنسان في ذنبٍ أو تقصير في حقِّه -سبحانه وتعالى-، فعندما يهلُّ عليك أيها العبد الفقير هلال شهر رمضان المبارك، اعقد العزم، وجدِّد النيَّة على الوفاء بحقِّ الله -تعالى- بحُسْن الإقبال عليه -سبحانه وتعالى-، ولا يتمُّ لك ذلك إلا بالصِّدْق مع نفسك ومع الله -تعالى-، فاصدق الله يصدقك؛ قال -تعالى-: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} (محمد: 21).(2) التوبة النصوح
علينا أن نستقبل رمضان بتوبةٍ تمحو ظلمات ما مضى وخطاياه، وتنير القلب والعمل والروح والحياة معًا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»؛ فاغتنم يا باغي الخير أن تكون من عتقاء الله -تعالى- في ليالي رمضان المباركة، ليالي الفضل والخير وامتنان من ربِّ الأرض والسماء -سبحانه-؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ»؛ وقال - صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»، ومعنى: يُغَان: أي ما يتغشى القلب، وقيل: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عدَّ ذلك ذنبًا واستغفر منه، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الضُّحى، ثم قال: «اللهم اغفر لي، وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم، حتى قالها مائة مرة»، فإذا كان حالُ النبي - صلى الله عليه وسلم- التوبة والاستغفار، وقد غفر الله -تعالى- له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فما بالُنا لا نبادر بالتوبة كل يومٍ وفي كل حالٍ، ولا سيَّما ونحن لا نعلم على أي حالٍ نلقى الله -تعالى-. فلتبدأ رمضان بتوبة إلى الله لعلَّكَ تنجو، والله يفرح بعودتك إليه -سبحانه-، ويحب عودتك إليه؛ قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222)، وقال - صلى الله عليه وسلم-: «وَاللهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاة».(3) المحافظة على الصلوات في جماعة
شهر رمضان فرصة للحفاظ على صلاة الجماعة، والصلاة بصفةٍ عامة؛ قال - صلى الله عليه وسلم-: «الصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاء»، فالصلاة نورٌ للمؤمن، نورٌ لمن يحافظ عليها ويُؤدِّيها تامَّةً كاملةً على أكمل وجه، نورٌ في بدنه وقلبه وعقله وبيته وعمله، وقال النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ: ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَيَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ».- وصلاة الجماعة ثوابها عظيمٌ عند الله -تعالى- لمن يحافظ على أداء الصلاة في جماعة؛ قال - صلى الله عليه وسلم-: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وعن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم-: «صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ»؛ فشهر رمضان فرصة للمحافظة على الصلاة بصفة عامة، وكذلك فرصة للتعوُّد على أدائها في جماعة؛ لنيل أعلى الدرجات عند الله -تعالى-.
(4) تِلاوةُ القرآن الكريم ومدارسته وتدبّره
رمضان شهر القرآن؛ فحريٌّ بنا أن نُزيِّن أوقاته بتلاوة القرآن الكريم وتدبُّره ومدارسته والعمل به؛ قال -تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185)، ويُستحَبُّ أن يختم المسلم القرآن الكريم في شهر رمضان، ولقد كان بعض السلف يختم القرآن الكريم في قيام رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سبعٍ، وبعضهم في كل عشرةٍ.- وتلاوة القرآن الكريم فيها من الأجر الكثير؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: {الم} حَرْفٌ؛ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ»، فعلى المسلم والمسلمة اغتنام شهر القرآن بإنزال القرآن الكريم المنزلة اللائقة به في حياتنا قراءةً وتدبُّرًا وفهمًا وعملًا.

(5) المسارعة إلى أعمال الخير والبر
يجب علينا أن نستقبل رمضان ونُسارع فيه إلى أعمال الخير والبر والإحسان على قدر الاستطاعة؛ ففي الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إن جبريل -عليه السلام- كان يلقاه في كل سنة، في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيَه جبريل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة»، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَ-تعالى-: «يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه»، ومن ذلك: الصدقة، وإطعام الطعام، وكِسوة الفقراء، وكفالة اليتامى، وإعانة المحتاجين، وقضاء الدين عن المدينين، والمشاركة في بناء المستشفيات الخيرية ونحو ذلك.(6) العفو والصفح والتسامح والتراحم
يُندبُ أن نستقبل شهر رمضان بالعفو والتسامح، وترك الخصومات والمنازعات التي تُفرِّق أواصر المحبة والوداد بين المسلمين؛ قال -تعالى-: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85)، وقال -تعالى-: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} (الزخرف: 89)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ»، وقال - صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»، وأشد هذه الخصومات ما يكونُ من هجر الوالدين أو الأبناء أو الإخوة والأخوات أو ذوي الأرحام، فبادِرُوا بالمعروف والإحسان، فخيرُ العباد عند الله الذي يبدأُ بالسلام.(7) المحافظة على سُنَن الصيام وآدابه
يُندَب أن نستقبل رمضان المبارك، ونعقد العزم على أن نحافظ فيه على سنن الصيام وآدابه اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛ ولنيل الأجر والثواب من الله -تعالى-، ومن سنن الصيام:- تأخير السحور وتعجيل الفِطْر؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ».
- ويُسَنُّ للصائم أيضًا: الدعاء عند الفطر؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
- ويُسنُّ للصائم أيضًا: أن يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد فليفطر على الماء؛ وذلك لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ».
- ويُسَنُّ للصائم أيضًا: أن يصون جوارحه عن كل ما يُغضب الله -تعالى-: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ»، وعلى الصائم أيضًا: أن ينتهي عن قول الزور، أو العمل به، أو الجهل أثناء صيام - وفي غير الصيام أيضًا - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَلَا شَرَابَهُ».
- ويُسَنُّ للصائم أيضًا: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان؛ فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».
- ويُسنُّ للصائم أيضًا: تحرِّي ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان؛ فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، ويكون إحياؤها: بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، وغير ذلك من الأعمال الصالحة والعبادات، وأن يكثر من دعاء: «اللهُمَّ إنك عفوٌّ تحبُّ العفو، فاعْفُ عنِّي»؛ وذلك لحديث عائشة -رضي الله عنها-، قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو، فاعْفُ عني».

الحرص على اغتنام الشهر الكريم
ينبغي على كل مسلم ومسلمة اغتنام الشهر الكريم بالمحافظة على ليله ونهاره، وذلك بألَّا يضيع في الملهيات التي تحجب المسلم عن رحمات الله -تعالى-، أو أن يقضيه في النوم بالنهار؛ فالمسلم يُحاسب على عُمرهِ أيضًا وليس على أعماله فقط، فاغتنم عُمرك وشبابك في طاعة الله -تعالى-، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَزُولُ قَدْمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَشَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ».
لاتوجد تعليقات