رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سوريا - خاص بالفرقان 2 مايو، 2011 0 تعليق

رفعوا شعار «سلمية.. سلمية» فاتهموا بالطائفية. سورية..نار البعث تحرق درعا والمجتمع الدولي يتفرج

 


منذ اندلاع انتفاضة الشباب السوري، التي بدأت ومازالت تصر على سلميتها، تحمل أغصان الزيتون وتتقدم نحو الأمل نحو رغبتها في تحقيق مطامحها، تستعيد أغلى مايمكن للمواطن الفرد أن يعيشه ويحسه فوق أرضه وداخل حدود وطنه: إنسانيته المهدورة وكرامته المهانة، لقد احتمل هذا المواطن عقوداً من القهر والذل ..دفع وبذل خلالها الغالي والرخيص وقدم التضحيات، وحاول أن يتعلق بحبال الوعود الواهية كخيوط عنكبوت، لكن ومع استمرار المدرسة نفسها والعائلة نفسها، والقبضة الأمنية نفسها إلى درجة الاختناق ومنع الهواء عن رئتي مواطن شبّ اليوم عن طوق الخضوع والعبودية والذل، ورأى أمامه ومن حوله شعوباً تشبهه، استطاعت أن تبدأ خطواتها الأولى على طريق التحرر وطريق سيادة المواطنة والقانون فمن يعتقد أن هذا النظام مازال قادراً على الإصلاح، ليس خاطئاً فحسب، بل ربما يكون متخوفاً مرتاباً من جهة، أومازال يعلق آمالاً على فاسد بلغ فساده درجة التفسخ، فكيف يمكن إصلاح أو إعادة الحياة لجيفة؟

حقد أعمى

     كان هذا ممكناً قبل أن يغلو النظام بدم الشعب السوري في درعا الأبية التي بدأت شرارة الثورة منها حين طالب أهلها بحرية أطفالهم الذين قلع الأمن السياسي بقيادة المجرم عاطف نجيبة ابن خالة الرئيس السوري أظافرهم، وحين انتهك هذا المجرم الحرمات وتفوه بحق الأطفال وأهليهم بما يندى الجبين له ، مما أترفع عن ذكره هنا حفاظا على كرامة القارئ الكريم ومن قبله كرامة أهل درعا الأباة.. كان هذا ممكناً قبل غزو قوات ماهر الأسد وقتلهم بحقد أعمى يفوق الوصف وبسحلهم لجثث الشهداء بعد موتهم في بانياس ودرعا ودوما والمعضمية واللاذقية وحمص وغيرها من مناطق سوريا، ووفقا لمنظمات حقوقية يفوق عدد القتلى إلى ساعة كتابة هذا التقرير 600 قتيل، وآلاف الجرحى، ولكن عدد القتلى الحقيقيين أكثر بكثير من هذا الرقم.

سلاح الطائفية

     إن الشعب السوري شعب متعايش ومتسامح؛ لأنه غير عنصري وغير طائفي، وهذا مشهود له عبر حياته الطويلة، ولكن الذي أدخل الطائفية الى سورية هم المغامرون والحاقدون على المجتمع السوري، ولهذا فإن سلاح العامل الطائفي الفاسد ما يزال يستخدم من قبل الورثة من بعد حافظ الأسد، وأول من بدأ باستخدامه والتلويح به والتحريض عليه السلطة نفسها وليس المتظاهرين الذين يرفضون الطائفية أصلاً، وجاء وريث الملكية الأسدية بشار الأسد ليعزف على إيقاع الطائفية بقوله في كلمته أمام مجلس الشعب المقيت إنهم قد: «أخذوا المحور الآخر وهو المحور الطائفي» في حين رفع المحتجون المطالبون بالحرية والحياة الكريمة للشعب السوري شعارات: «سلمية سلمية لا للطائفية»، وهناك فرق شاسع بين المنطقين والعقليتين، وفي الحياة هناك فرق بين من يمارس الطائفية قولاً وفعلاً، وبين من  يحتج عليها ويرفضها ويقف ضدها ولا يمارسها لا قولاً ولا فعلاً، ولذلك فإن حصانة النظام في هذا الجانب فاسدة ورائحتها تزكم الأنوف، في حين أن حصانة الشعب السوري من هذا الجانب قوية وقوية جداً، والدليل على ذلك أن الناشطين ضد استبداد النظام والمعتقلين من قبله من كل ألوان الشعب السوري؛ لأن المظاهرات الاحتجاجية تمتد من مديتة درعا في الجنوب إلى القامشلي شرقا واللاذقية وبانياس وجبلة شمالا، ولذلك ليس هناك فتنة طائفية في سورية، إنما هناك تخويف منها وتحريض عليها من قبل النظام المستبد من أجل استمرار بقائه في السلطة، وهو يريد تأجيجها في نفوس طائفته ليستميتوا في قتل السنة الذين يروج النظام إلى أنهم سيمحوهم عن الأرض؛ وليخرج بعد ذلك مع طائفته رابحين سياسيا واقتصاديا، فواحد مثل رامي مخلوف الذي يملك ملايين الدولارات في أرصدته التي يديرها لآل الأسد، فشركة (سيريا تيل) للهاتف النقال وحدها مرابحها في اليوم الواحد تعادل رواتب 700000 موظف سوري، ويبدو أنه ورثها عن أبيه أو طائفته.

حاجز الخوف

     وبالتالي سيمعن في القتل لبقاء الحال على ماهو عليه فسورية بلد مسور  بكذبة الأمن، ومحكوم عليه بعدم وجود وسائل للتعبير أو جهات مستقلة تنقل الأخبار، ويبقى الشعب السوري محكوما بالأمل في مملكة الصمت المطبقة بإحكام على شفاههم وأيديهم مانعة أياهم من تدوين كلمة حرية، أو كلمة صدق لما جرى ويجري في بلدهم، وكأنهم غرباء عنها؛ كان لابد من كسر حاجز الخوف الذي قبع على قلوبهم منذ أربعين عاما ونيف، مر فيها السوريون بأعتى ما يمكن وصفه من تعذيب وقتل وتشريد واعتقال.

     كسر أهل درعا حاجز الخوف عن السوريين، ودفعوا ثمن ذلك من دماء أبنائهم ونسائهم وشيوخهم، ولكن لم تجد صرخاتهم إلى الآن من يسمعها إلا من بعض نشامى المدن الصغيرة، وبقيت دمشق وحلب صامتتين، وكأنهم لا يعلمون أن الدور قادم عليهم، وأن صمتهم لن يشفع لهم عند جزاري النظام.

     وقد بدأ مسلسل الكذب الإعلامي الذي يروجه الأمن السوري بترويج أكذوبة أن هناك عصابات مسلحة تقتل الآمنين المتظاهرين وتروعهم ، وعرضتْ وسائلُ إعلام النظام شريط فيديو لا تصمدُ صدقيّتُهُ أمام التدقيق. تصويرٌ مع سبق إصرار وترصّد وإخراجٌ رخيصٌ يستهين بالعقل، والأهمّ مظاهر التنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية، فهي أي هذه العصابات لا تظهر إلا عندما تحاصرُ قوى الأمن المدنَ والبلداتِ السورية، ويترافقُ ظهورُها على الدوام مع انقطاع الاتصالات بالهواتف النقّالة والثابتة والانترنت، وانقطاع الكهرباء، وهي لا تظهر أيضاً إلا عندما تكون هناك مظاهرات واحتجاجات شعبية، وتغيب عندما تكون هناك تجمّعاتٌ ومسيراتٌ مؤيدةٌ للنظام، من الواضحِ أنّ لهذه العصابات وأجهزةِ الأمن ربَّ عملٍ واحد، إنّه بلا شكّ ذاكَ الذي اتخذَ قرارَ الحلّ الأمني، أليس ذلك مضحكا من إعلام دولة تدّعي التقدم وتسوّق له؛ إنه تسويق للاستخفاف بعقول الناس.

     وبعد أن أظهرت وسائل الإعلام العربية كذبهم لجؤوا إلى أكذوبة أخرى وهي اتهام المتظاهرين بأنهم سلفيون تارة، وإخوان تارة أخرى، فلم تنفع أكذوبتهم في الوصول إلى عقول الناس، واليوم زاد النظامُ في الطنبور نغمة، حيث اتّهم المتظاهرين المحتجين بأنهم من المستعربين الصهاينة. فأيّ رجال دولة أولاء الماسكين بدعاية النظام؟ لا يستطيع المرءُ منعَ نفسه من وصفهم بأنهم أكياس كذب (تُهَرْرُ) كذباً كلما اهتزتْ، أو أنهم لا يرون تحت أقدامهم، أو أنهم (قذّافيُّو) التفكير بحيث تتجوّلُ عيونُهم في السقف في الحين الذي يتوجّبُ عليهم أن يروا ما تحت أقدامهم ولكن ليس الأمر بغريب فاختيار عناصر الأمن والمخابرات لا يكون على أساس الذكاء، بل على أساس الغباء، وانعدام الدين، ولا أصدق من كونهم يضعون صورة بشار الأسد ويسجدون لها عياذا بالله، وهذا موثق ومعروف لكل ذي نظر وموجود على صفحات الإنترنت، نعم إنهم يؤلّهون كبيرهم الذي علمهم الإجرام ورعاه لهم.  يقومُ النظامُ بإعادة إنتاج أزمة الثمانينيات. وكلمة السرّ العلنيّة التي يعتمدُها هي أنّ الوطن يتعرّض لمؤامرة خارجيّة، و يفوتُهُ أن التاريخ يعيد نفسه فعلاً.

     وجهازُ دعاية الابن الصبيانيّة المُتصاغرة فتنسبُ المؤامرةَ إلى نائب في تيار المستقبل اللبناني تارة، ولفصيل سياسي سوري لا حول ولاقوّة له يتأرجح بين معارضة النظام وإيقاف هذه المعارضة وأقصد به الإخوان المسلمون، وإذا سقطت هذه الأكذوبة لجؤوا إلى غيرها كاتهام أهل درعا بأنهم يريدون تشكيل إمارة إسلامية سلفية في الجنوب، لكنْ كلاهما: الأبُ والابن لم يكن لديهما من هدفٍ أثمن من الحفاظ على الكرسي، ومن أجل هذا الكرسيّ رخُصت دماءُ السّوريين في الثمانينيات وترخصُ الآن في درعا وغيرها من مدن سوريا، في ظل صمت العرب والغرب على حد سواء.

     أما جامعة الدول العربية فتنام بالعسل، والحكام العرب لا يسمعون صرخات الثكالى، ولا استنجاد مآذن المسجد العمري في درعا، ومآذن مساجد السنة في كل مكان أبي في سوريا.

     والشعب السوري الصارخ بالحرية يسخر من النظام  ومن أكاذيبه ، ويسخر من هيئة عربية تجتمع متى أراد أسيادها ذلك حتى ولو قتل السوريون كلهم، فقتلهم لا يؤثر على ( الأمن القومي ) المصطنع.

علماء السلطة

     جرت العادة أن لكل سلطان حاشيته ممن يدعون بعلماء الدين المنافقين، يسوّقون ويزوّقون ، ويسوّغون ويهللون، ويضفون على قرارات الحاكم لبوس الدين وقدسية الشّرع.

     وبالمقابل علماء ربانيون يخالفون وينتقدون، وينكرون، وإلى التغيير والإصلاح يهدفون ولا أدلّ على هذه الحالة من موقف علماء الإسلام ودعاته السوريين من الأحداث التي تشهدها بلدهم إذ وقفوا صفين متباينين: صف إلى جانب السلطان في وجه الشعب الذي برأيهم لا يعرف مصلحته، ولا يدرك ما يراد له، ولا أين يتجه به؛ لذا فكروا وقرروا نيابة عنه، وباسمه بايعوا (ولي الأمر) على السمع والطاعة حتى وإن كان نصيريا لا يعترف بإسلام، وانبروا ينظرون ويحذرون ويخوّنون، ينظرون للواقع المرير وفوائده، مما يجعل قانون الطوارئ مطلبا دينيا وقوميا؛ لأنه حاجة ملحة ،لأن البيئة السورية حالة خاصة ولا يمكن مقارنتها بالحالة التونسية أو المصرية، وسورية بزعمهم دولة ممانعة وراعية للمقاومة، ونسوا أو تناسوا أن الجيش الذي يصنف عالميا أنه الجيش رقم 14 في العالم من حيث القوة لم يطلق طلقة واحدة على من احتل أرضه منذ حرب أكتوبر 1973م.

     لقد صمتوا حين بدأ وزير التربية بحملة ضد النقاب أعادت ذكرى أيام نزع الحجاب عن رؤوس النساء في الثمانينات في عهد الهالك حافظ الأسد، بنقل معلمات منقبات من المدارس إلى الخدمات، على أن يتسع التطبيق إلى وزارات أخرى في قادم الأيام، ثم (عقمت) السيارات من العبارات والأدعية الدينية. أما البوطي فقد رضي أن يكون ناطقا بلسان الرئيس. فقد أكد الشيخ في حديثه وعود الرئيس التي سمعها السوريون قبل أحد عشر عاما، وفي دعاء البوطي الصوفي النزعة ليلة الخميس، استنجد بأبدال الشام، والبدلية مصطلح صوفي يقول إن الولاية دولة  بقائمة باطنة في مقابل دولة الظاهر يترأسها القطب أو الغوث يليه الأمان ثم الأوتاد الأربعة.

     والكلام عن سلب الحقوق، والاعتداء على الحريات، والقبضة الأمنية التي تحكم البلد، ونهب خيرات وثروات الوطن ليس الوقت مناسبا للكلام عنه برأي الشيخ ومن لف لفيفه، وفي هذا الظرف الرّاهن بهذه النظرة كان تعاطي الشيوخ الموالين للنظام السوري مع الأحداث التي تشهدها البلد، والغريب أن البوطي قال عن الشباب الثائرين بأنهم نتاج مؤامرة خارجية، وبأن وجوههم ليست وجوه مصلّين، ويبدو من هذا الكلام أن الشيخ أصبح يعرف الناس من وجوههم ، وقال إنه لا تتم المطالبة بالحقوق إلا بـ(الحوار) مع النظام الحاكم حقنا للدماء، وعلى هذا المنوال جرى من بعده الدكتور مصطفى البغا، وغيره من المطبلين.

     أمّا الشيوخ الرسميون كالمفتي العام أحمد حسون الذي وصف الشباب الثّائرين بالمخربين، فله شأن آخر والعياذ بالله، فقد درج على النفاق والكذب والخداع، ولا يتحدث إلا بمعلومات مخابراتية لا تمت إلى الدين بصلة، وينسى أنه نُصِّبَ موقعا عن رب العالمين، وسار على نهجهما آخرون، وكلهم هتفوا بصوت النظام، وذكروا روايته، ولم يزيدوا على ما قاله سوى أنّهم حشدوا ما صح ومالم يصح من النصوص الشرعية لدعم توجه النظام في وجه المتآمرين، والمندسين، الذين ينفذون مخططات تآمرية خارجية والله المستعان! لقد أضحى ظهور هؤلاء الشّيوخ على وسائل الإعلام السورية مسلسلا يوميا، بعد أن كان الإسلام ممنوعا منعا شاملا من الظهور في وسائل الإعلام، اللّهم إلّا من وجه أو وجهين بعثيين أكثر من البعثيين أنفسهم.

     يتحدّثون عن الفتنة والمؤامرة التي تحاك ضد سورية في الظلام، والوحدة السورية، والقيادة الحكيمة للرئيس الأسد، وأنه المجدّد المرجو كما قال ذلك الدكتور محمد الحبش، وعن حرمة الخروج عن ولي الأمور، وعن (الحكمة) في طلب الحقوق، والحوار، وأجمعوا على كيل التهم لمن خالفهم الرأي بزعمهم أنهم دعاة فتنة، وعلماء سوء مأجورون، وحزبيون.

     وما تعرضوا للدماء التي سالت على أيدي قوات الأمن تجاه الشباب الأبرياء المسالمين، بل أكثر من ذلك أنّهم ذهبوا مذهب النظام في تفسير ثورة الشباب من أنهم مخربون ومندسون.

     وفي الوقت الذي التزم فيه بعض الشيوخ الصمت كالدكتور الفقيه وهبة الزحيلي والداعية المعروف محمد راتب النابلسي الذي اتبع منهج: «إن لم تستطع أن تقول حقا ، فلا تقل باطلا».

      اصطف علماء ودعاة وشيوخ آخرون إلى جانب ثورة الشباب كالعالم الجليل الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي خطيب جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي بدمشق، الذي شهد مسجده مظاهرات عارمة تطالب بالإصلاح، ويمكن القول من أنه أصبح لسان حال شباب الثورة السورية ضد النظام الحاكم، وهو من وقف بكل إباء يتحدث عن الظلم الذي يمارسه النظام، وعن حتمية رفع قانون الطوارئ الجاثم على صدر السوريين من نصف قرن من الزمن، وعن حقوق الإنسان في البلد ، وعن المعتقلين، والحريات، والحياة السياسية في البلد، ولا يمكن لسوريين أن ينسوا الشيخ المجاهد أحمد الصياصنة خطيب الجامع العمري بدرعا صاحب البصيرة النافذة، فقد كان لسان الثورة المعتدل ، ولم تأخذه في الحق لومة لائم.

     وما زال النظام يضيق على الشيوخ المعارضين ويغيب صوتهم ، ويمنعهم من الظهور الإعلامي، والتجمعات، وروقبت حركاتهم، وضيّق عليهم في كل مناحي الحياة، ويحضر النظام السوري في كل يوم لمعركة  مع الشعب، ومنذ الخامس عشر من آذار الماضي وضع هذا الإعلام كل ثقله لتشويه انتفاضة الشباب السوري من أجل الحرية، وتحريف مسارها لكي تفشل في تحقيق أهدافها، ومن أجل تحقيق هذا الهدف استعانت بجيش المذيعين والمحررين، والفنانين الذين نعت بعضهم جموع المحتجين والمطالبين بالمزيد من الحرية والشفافية بالبلطجية وقطاع الطرق.

الانتقام من درعا

     وظهرت النتيجة واضحة في اقتحام الجيش السوري لمدينة بانياس وقراها ولاسيما قرية البيضا، واعتقال العشرات، والدوس عليهم بالأحذية العسكرية في ساحتها أمام مرأى العالم وسمعه ، وقام بذلك أبناء الطائفة الحاكمة والأمن الموالي لهم ، وظهر ذلك واضحا في شريط مسجل يظهرهم ويظهر كلامهم، والإعلام ما زال يأتي بقصص ومقابلات لا تقنع كل من في رأسه عقل، هذا الإعلام أدخل الرعب في قلوب شريحة واسعة من الشعب بحيث إنهم رجوا أن يبقى قانون الطوارئ على رقابهم.

     هكذا سوَقت آلة الإعلام السورية الوضع وكأن الشعب السوري ليس شعباً مدنياً، وبعد كل هذا بدأ الأمن بتصعيد القتل منذ حادثة قتل المتظاهرين في إزرع ، الذي أدى إلى استقالة نائبين من درعا من عضوية مجلس الشعب على قناة الجزيرة مباشرة ، وهما النائبان : ناصر الحريري ، وخليل الرفاعي ، ومن بعدهما مفتي محافظة درعا الشيخ رزق أبازيد دخلت قوات ماهر الأسد بالفرقة الرابعة المجيشة بالدبابات وبأعتى أنواع الأسلحة إلى درعا عند فجر يوم 24 / 4 وعند خروج المصلين إلى صلاة الفجر، ومهدوا لذلك بقطع كل وسائل الاتصال عن المدينة من كهرباء وهواتف وإنترنت، وزادوا الطين بلة بقطع المياة والخبز، ومنع حليب الأطفال، فقد نهبوا الصيدليات، حتى لايجد جرحى المدينة دواء يتطببون به، وحتى لا يجد الأطفال الصغار ما يسد رمقهم، والله المستعان، كل ذلك ليقوموا بمجازر لا يستطيع المستهدفون بها وهم شباب وشيب وأطفال درعا الشرفاء إيصال صوتهم إلى العالم في ظل التعتيم الإعلامي ، فضلا عن إغلاق حدود درعا مع الأردن حتى يحصروا الشعب الأعزل في مدينتهم التي ليس لهم فيها إلا الله الذي سيحميهم وسينصرهم ؛لأنهم رفعوا أصواتهم بالتكبير على الظلم، وحتى إعداد هذا التقرير تعيش درعا حالة رهيبة تؤذن بشر وبيل لا يعلمه إلا الله ، كل ذلك في ظل صمت المحافظات الكبرى : دمشق وحلب إلا من بعض مظاهرات لا تسمن ولا تغني من جوع.

     انتهكت قوات الجزار ماهر الأسد كل الحرمات الدينية والإنسانية و بدأت بقصف الجامع العمري، وأمرت بإنزال النساء إلى الشوارع واعتقالهن مع أطفالهن مع التلفظ بما يندى له الجبين من أمن الطائفة  على الحرائر من نسائنا كعادتهم، فقد تعودوا على مثل هذا وشبوا عليه.

     وكانت خطتهم تقضي بوضع الجيش الذي يحتوي كل طوائف المجتمع السوري في المقدمة ، وأمرهم بضرب الشعب ، وإذا رفض أحدهم كان مصيره القتل المباشر ، واتهام الثوار الأبرياء العزل بدمائهم، وقد رفض بعض ضباط السنة قتل إخوانهم وكان مصيرهم القتل أو الجرح، ولدى أبناء درعا عدد من هؤلاء الشرفاء يطببونهم في بيوتهم ؛ لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى الذي تحول إلى  خلية أمنية تقتل كل من يصل إليها ممن بقي فيه بقايا رمق من روح، والأخبار التي تتسرب من داخل المدينة تفيد بأن القتلى في الشوارع لا يجدون مسعفا، ومن حاول سحب أحدهم يقتل فوقه من قناصة النظام ، وما خفي كان أعظم.

     أمور جرت يندى لها الجبين ولا يقبلها مسلم غيور على دينه وعلى إخوته في الدين كانت تقطعها صرخات المستنجدين بأمة نائمة، من نظام لا يتورع عن انتهاك الحرمات منذ حماة إلى درعا، وستكشف الأيام تلك المجازر التي وثّقها أهل درعا بكاميراتهم المتواضعة مما لا يستطيعون إرساله أو تهريبه إلى خارج الوطن لينشر على الفضائيات أو الإنترنت، ويرجون في توثيقها أن تكون أدلة دامغة على جرائم النظام، والآن تدك درعا ، وينقطع تواصل من يملكون جوالات أردنية بسبب عدم وجود كهرباء لشحن بطارياتها، وبسبب وجود أجهزة إيرانية جديدة يستخدمها الأمن السوري لكشف تلك الهواتف وإعدام من يملكها، فهل سيعيدون سيرتهم الأولى التي جرت في قتل زبانية حافظ الأسد الآلاف من أهل حماة في الثمانينيات.

     وأما المدن الأخرى فكان لها نصيب من القتل كما في دوما والمعضمية وبانياس وجبلة واللاذقية، وفي هذه اللحظة بدأت قوات النظام بالتوجه إلى دوما الأبية ليفعلوا بها، وببانياس ما يفعلون بدرعا، وهناك حديث عن اتصالات من شبيحة آل الأسد على بيوت يسكنها السنة في اللاذقية لإخلاء مساكنهم وإلا كان مصيرهم الموت.

     أما ما جرى في جمعة الغضب، فإنه يدمي القلب، فقد أمعن النظام في قتل المتظاهرين ومنعهم من صلاة الجمعة في درعا، مع إطلاق نار  كثيف على أهل القرى الذين أتوا إلى درعا لفك الحصار عنها، يحملون معهم الخبز والماء، والجدير بالذكر أن مأساة إنسانية رهيبة تجري في المدينة التي تستصرخ ضمائر المسلمين والعالم، وبدأت موجة نزوح للنساء والأطفال إلى الأردن ولبنان بالتهريب وبشكل غير رسمي، وأما القتل فبالعشرات والجرحى بالمئات، وأظهرت صور بثت على الإنترنت عشرات الجثث مكدسة في ثلاجات للخضار، لايستطيع الأهالي وذويهم القيام بدفنهم من شدة مايلاقون من قوات الجيش.

     وأخيرا فإن الحديث لا تتسع له صفحات في مجلة أو كتاب ، وسيبقى الحبر الوحيد الذي يكتب أمجاد شعب مقهور في درعا وغيرها هو الدم الزكي الذي استرخصه النظام وزبانيته وطائفته ، ولكنه لن يكون رخيصا عند أصحاب الحمية الشرفاء، وسينصرهم الله ؛ لأنهم يستعينون به وحده، ويلهجون باسمه في كل حين.

     اللهم ثبت أقدام عبيدك في درعا ودوما وبانياس والمعضمية والرستين وكل مكان في أرض سوريا، وانصرهم على أعدائك فإنهم لا يعجزونك.

 

إلصاق التهم

 

     النظام السوري - ألصق التهم بتيار المستقبل، ثم السعودية، ثم الإخوان، ثم السلفيين، ثم إحياء التراث، ثم الحراك الغربي، ثم القاعدة، ثم عناصر إرهابية، ثم عناصر من الأردن.. وهكذا.

     فكل عنصر يملك الرد، ونحن في إحياء التراث لم ندخل لا من قريب ولا من بعيد في سورية، بل نقدم خدمات إنسانية من كفالة الأيتام، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وطباعة المصاحف وغيرها، وذلك بعد أن توافق سفارة الكويت بتلك الدول والتعاون مع وزارة الشؤون في الكويت، وهذه الشروط لا تنطبق على الجمهورية العربية السورية وعلينا رقابة دقيقة، بل وعلى كل الجمعيات الخيرية في الكويت، ولذلك صفحتنا بيضاء، ولكن طعنت من الدول الغربية وبدون دليل وعليها وقف معنا صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله وولي عهده الأمين والحكومة الرشيدة وأهل الخير في هذا البلد المعطاء، ولا يمكن أن تلطخ سمعة الجمعية مهما اتهمنا الآخرون ولا نقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك