رد على مَنْ زَعمَ ظُلْمَ الإسلامِ للمرأة
تعد قضية المساواة بين المرأة والرجل من أهم القضايا المطروحة على الساحة قديما وحديثا، وهي تستهدف بالدرجة الأولى تشويه صورة الإسلام الحنيف، وإبرازه على أنه دينٌ قد ظلم المرأة، وحط من شأنها، مع أنه الدين الذي ارتضاه الله -جل وعلا- للبشرية، قال -تعالى-: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}(المائدة: 3)، وهذا التشويه المتعمد هو ما يتردد في العديد من المؤتمرات الدولية، التي تنادي بتكريم المرأة، والتأكيد على حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، بينما الواقع يشهد بأن الإسلام هو الدين الأوحد الذي رفع قدر المرأة، وأعلى مكانتها، قولا وفعلا، ما يدعونا للفخر والاعتزاز بهذا الدين العظيم، وهذه صورٌ من تكريمِ الإسلامِ للمرأة:
المرأة لها شخصية مستقلة
وقد جعل الإسلام للمرأة شخصية مستقلة في كيانها ومالها، لها حقوق، وعليها واجبات تماما كالرجل، ولم ينظر الإسلام للمرأة على أنها ندٌّ للرجل، بل كلاهما يكمل الآخر في بناء منظومة، يشيع في أرجائها المودة والتراحم، عنوانها قوله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21).
صون الإسلام لكرامة المرأة
والذي يتتبع تعاليم الإسلام الحنيف، سيرى أن الإسلام قد صان كرامة المرأة، وحذر من الاعتداء عليها؛ فقد كانت هناك عادات قاسية وأليمة تمارس ضد المرأة، وأشنع هذه العادات وأسوؤها أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون البنات أحياء، ولمَّا جاء الإسلام حرم وَأْد البنات، فقال -عز وجل-: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}، وقد كان كثير من العرب يتشاءمون بميلاد الأنثى، فقال -جل شأنه-: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فـِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.
استوصوا بهن خيرًا
- قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استوصوا بالنساء خيرًا»، قال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - «هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرًا، وأن يحسنوا إليهن، وألا يظلموهن، وأن يعطوهن حقوقهن، هذا هو الواجب»، ومن حقوق المرأة التي كانت مسلوبة في الجاهلية، حقها في الميراث؛ إذ لم يكن لها حق في الميراث، بل كانت تورث كما يورث المتاع، فنهى الله -عز وجل- عن ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا}، ثم فرض لهن حقا في الميراث إلى يوم القيامة، كما ورد في سورة النساء على التفصيل المعروف.
النهي عن عضل النساء والإضرار بهن
ونهى الله -عز وجل- عن عضل المرأة بعد طلاقها أو وفاة زوجها عنها؛ إذ كانت تُمنع من أن تعود لزوجها، فقال -تعالى-: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بالمعروف}. وكانت تمسك ضراراً للاعتداء والإيذاء، فقال الله -تعالى-: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}. أَيْ: لا تُراجعوهنَّ مضارَّةً وأنتم لا حاجة بكم إليهنَّ {لتعتدوا} عليهنَّ بتطويل العِدَّة {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} الاعتداء {فقد ظلم نفسه} ضرَّها وأثم بينه وبين الله -عزَّ وجل.
كلام نفيس للشيخ ابن باز
قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «فالقائلون بأن الإسلام ظلم المرأة، قد أخطؤوا كثيرًا، وغلطوا غلطًا كبيرًا، فإن الإسلام هو الذي أنصفها، ورفع مكانتها، وكانت مظلومة في الجاهلية بين العرب وفي سائر الأديان الباطلة، والإسلام هو الذي رفعها وعظم شأنها وأنصفها وأعطاها حقوقها، فجعلها أما كريمة، وزوجة كريمة، وبنتًا مرحومة معطوفًا عليها ينفق عليها ويحسن إليها، حتى تستقل بنفسها أو تتزوج، وأمر بالإنفاق عليها، وألزم والدها بالإنفاق عليها وزوجها بالإنفاق عليها وإحسان عشرتها، وأمر الدولة الإسلامية أن تنصفها وأن تعطيها حقوقها، وأن تمنع من العدوان عليها».
النساء شقائق الرجال
وقد جاء الإسلام ليقرر أن النساء شقائق الرجال، في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «...إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ» في كل شيء، فقال -عز وجل-: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
وأما الذين يتشدقون بأن الإسلام ظلم المرأة؛ حيث فضل الرجل عليها، فلعمري ما أبعد هؤلاء عن الحق! وما أجحفهم! فلو تدبروا أمرهم، وعقلوا ما يقولون، لرأوا أن الدنيا كلها قائمة على المفاضلة ليس بين الرجال والنساء فحسب، بل بين الرجال أنفسهم تارة، وبين النساء أنفسهن أخرى، وهذه سنة الله في خلقه، فهو القائل -جل وعلا-: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}، بل إن التفضيل شمل خير البشر وهم الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، فقال جل شأنه-: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ}، فهل يعني ذلك التفضيل أنه ظلم؟ حاشا وكلا، بل هذه سنة الله -عز وجل- في خلقه، {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}.
تفضيل الرجل له أسبابه وحكمته
قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: « أما قوله -سبحانه-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء:34)، فالأمر فيها واضح، الله -سبحانه- فضل الرجال على النساء؛ لأن جنس الرجال أقوى في الجملة على أداء الحقوق وعلى جهاد الأعداء، وعلى رفع الظلم، وعلى الإحسان إلى الأولاد والنساء وحمايتهم من الأذى والظلم، إلى غير هذا مما هو معروف شرعًا وفطرة وحسًّا، أن الرجال أقوى وأقدر على ما ينفع المجتمع من النساء في الجملة، ثم الرجال ينفقون أموالهم في الزواج بإعطاء المهور، وفي الإنفاق على الزوجات، وفي حمايتهن مما يؤذيهن والعطف عليهن، ولا يلزم من هذا أن يكون كل رجل أفضل من كل امرأة، وإنما هذا تفضيل في الجملة، أما بالتفصيل: فقد تكون امرأة أفضل من رجل، فكم لله من امرأة أفضل من رجل بسبب علمها ودينها واستقامتها وبصيرتها! ومن نظر في صفات الصحابيات والتابعيات، وعلماء هذه الأمة من النساء، عرف أن هناك نساءً طيبات، يفضلن كثيرا من الرجال، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا: آسية ابنة مزاحم (زوجة فرعون)، ومريم ابنة عمران».
مسؤولية استقامة المجتمع
والله -عز وجل- قد حمَّل كلا من الرجل والمرأة مسؤولية استقامة المجتمع، والحفاظ على كيانه من الانحراف، فجعل طاعته -جل وعلا- والتزام أوامره واجتناب نواهيه قاسما مشتركا بين الرجال والنساء على حد سواء، فقال -تبارك وتعالى-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المسؤولية بقوله: « أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. متفق عليه.
حق المرأة في العمل
ولم يغفل الإسلام حق المرأة في العمل؛ فقد أباح لها أن تعمل في الوظائف التي تتناسب مع طبيعتها، وتحفظ كرامتها، في وقار وحشمة، بعيدا عن التبرج والسفور والاختلاط، وألا يكون عملها على حساب تضييع حقوق أولادها وزوجها.
حثُّ الإسلام للمرأة على التعلم
قال - صلى الله عليه وسلم -: «طلبُ العِلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ»، قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:»والمعنى إذا كان على مسلم فالمسلمة دخلت؛ لأنه ما وجب على هذا وجب على هذا، فالأحكام بينهم ثابتة، فما وجب على المسلم وجب على المسلمة، وما وجب عليها وجب على المسلم إلا ما خصه الدليل بواحد منهما». بل كان على زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - مسؤولية في أمر التعلم والتعليم، ونقل العلم الشرعي لأفراد الأمة، قال -تعالى- مخاطباً لهن:
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}.
نماذج مشرقة للمرأة المسلمة
ولا يزال التاريخ الإسلامي حافلاً بنماذج مشرقة من نساء المؤمنين ممن أصبحن عالمات معلمات للخير على مر العصور الإسلامية، ومن تلك النماذج المشرفة وممن تخرجن على يد عائشة -رضي الله عنها- وحملن راية الإفتاء بعدها: (عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية)، وكانت عالمة فقيهة حجة كثيرة العلم، و(صفية بنت شيبة أم منصور) الفقيهة العالمة القرشية، و(أم الدرداء الصغرى) الفقيهة التي اشتهرت بالعلم والعمل والزهد، وغيرهن كثيرات.
السيدة هاجر بداية أمة
- تأمل قول السيدة هاجر عندما تركها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وابنها اسماعيل في مكة، ولم يكن فيها يومئذ أحد، فَتَبِعَتْهُ فَقالَتْ: يا إبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهذا الوَادِي الَّذي ليسَ فيه إنْسٌ ولَا شَيءٌ؟ فَقالَتْ له ذلكَ مِرَارًا، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا، فَقالَتْ له: آللَّهُ الَّذي أَمَرَكَ بهذا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: إذَنْ لا يُضَيِّعنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ. وهذا التسليم الكامل من هاجر لله -سبحانه- صنع حاضرة مكة التي أنجبت نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنانَةَ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصْطَفَى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ».
السيدة خديجة موقف خالد
- وتأمل السيدة خديجة -رضي الله عنها- وموقفها العظيم أول ما نزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي تهدئ من روعه، وتقول: «أبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، فَوَ اللَّهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ».
سيداتُ نساءِ أهلِ الجنةِ
- وتأمل مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء في قوله: «سيداتُ نساءِ أهلِ الجنةِ أربعٌ: مريمُ وفاطمةُ، وخديجةُ، وآسِيةُ»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «وفَضْلُ عائِشَةَ علَى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سائِرِ الطَّعامِ»، وقال عن نساء قريش: «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ؛ أحْنَاهُ علَى طِفْلٍ، وأَرْعَاهُ علَى زَوْجٍ في ذَاتِ يَدِهِ».
الواقع يشهد والأرقام تتكلم
- وتأمل الواقع (الغربي)، فهذه الولايات المتحدة الأمريكية حكمها 46 رئيسا على مدى 232 عاما، ليس بينهم امرأة! وهذه بريطانيا، تولى رئاسة الوزراء فيها 19 رئيسا خلال 92 عاما، بينهم امرأتان فقط! وتأمل أغنياء العالم لا تجد فيهم امرأة إلا نادرا، وهؤلاء يديرون مؤسسات عالمية ضخمة، وهذا لا يعني أن المرأة عاجزة عن ذلك.
المرأة شريكة الرجل
- لقد عامل الإسلام المرأة على أنها شريكة الرجل في الإنسانية، فقد خلقهما الله -تعالى- من أصل واحد، قال -تعالى- في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً}.
الأم المكانة الرفيعة
- وخص الإسلام الأم بمكانة رفيعة، فقضى لها المعاملة الكريمة، والإحسان إليها بقوله -سبحانه-: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، ونهى عن الإساءة إليها ولو بقول: «أفٍّ»، فضلا عما فوق ذلك من: سب وشتم وضرب، فقال -جل وعلا-: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء:23)، وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوق الأم، فقال: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ علَيْكُم: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، ووَأْدَ البَنَاتِ»، وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» (ثلاثا). بل جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة في رضاها، وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم :»... الزمها؛ فإن الجنة عند رجلها».
الإحسان للبنات
- وقد فرض الفقه الإسلامي المهر والنفقة للزوجة إكراما لها، وأمر بالعدل بين الأبناء والبنات لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». والإحسان إلى البنات سبب لدخول الجنة قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يَلِي مِن هذِه البَنَاتِ شيئًا، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ، كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ». وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن عالَ ابنتينِ أو ثلاثًا، أو أختينِ أو ثلاثًا حتَّى يَبِنَّ، أو يَموتَ عنهنَّ ؛ كنتُ أنا وهوَ في الجنَّةِ كَهاتينِ»، وأشار بأُصْبُعيهِ السبَّابةَ والتي تلِيهَا.
لاتوجد تعليقات