رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 15 مايو، 2012 0 تعليق

رئيس مركز وقف التجمع الإسلامي لـ«الفرقان»: مركزنا هو أكبر مركز إسلامـي يملكه المسلمون في المـدينة التي انطلقت منها الرسـوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم

 

يثير كثير من الباحثين قضية اختراق الإسلام قلب المجتمعات الأوروبية فيما يطلقون عليه (حدودًا جديدة لدار الإسلام)، وهم يقصدون بذلك الوجود الإسلامي المتنامي في أوروبا، بحيث أصبحنا إزاء كتلة إسلامية تدين بالإسلام وتمارسه في واقعها اليومي في القارة الأوروبية، وقد نقول: إن نبوءة الإمام والعالم التركي الشهير (بديع الزمان سعيد النورسي) في مطلع القرن العشرين: (إن أوروبا حُبلى بدولة إسلامية وستلد يومًا ما) قد تحققت بالفعل، أو في طريقها للتحقق؛ حيث ينتشر الإسلام بجاذبيته وشموليته وقوته الذاتية، في المجتمعات الأوربية انتشارًا مذهلاً.

وبرغم الانتشار الكبير للإسلام في أوروبا، إلا أن التجمعات الإسلامية هناك تواجه تحديات كثيرة ومشاكل متعددة، ومن أكبر المشكلات التي تواجهها تلك الأقليات: الهجوم العنيف على الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، التي يسيطر عليها أناس يكرهون الإسلام، ويحاولون الكيد له وتنفير الناس منه، حتى أصبح الإرهاب السمة التي تميز الإسلام من غيره في الإعلام الغربي، وبين الحين والآخر يتم تفجير قضية ما بهدف التضييق على الأقليات المسلمة هناك، ووقف النمو المتزايد لها، كما حدث مثلاً في مسألة حظر النقاب في فرنسا، وكما حدث أيضًا في قضية الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ، والتي عدت من أهم وأكبر القضايا التي تركت ردود فعل واسعة على الأوساط الإسلامية داخل أوربا وخارجها.

ونحن اليوم نلتقي بأحد شهود العيان على هذه الجريمة النكراء، وهو الشيخ أسامة السعدي رئيس مركز وقف التجمع الإسلامي في الدانمارك، ذلك المركز الذي تأسس في عام 2008، وهي السنة نفسها التي انطلقت فيها الحملة الخبيثة للإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم.

- وقبل أن نتعرف على دور المركز في مواجهة هذه الأزمة سألته بداية عن المركز وأهدافه ورسالته التي يسعى لتحقيقها فقال مشكوراً:

- مركز وقف التجمع الإسلامي تم إنشاؤه في أواسط العام 2008، واستطاع -بفضل الله منذ إنشائه إلى الآن- جذب عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة وتقديم خدمات وفعاليات مختلفة لهم وخصوصًا في المناسبات الرسمية الإسلامية كالأعياد وشهر رمضان المبارك، كذلك استطعنا الوصول إلى العديد من الشباب الدانماركيين، وأصبح لدينا علاقة بالمؤسسات التعليمية الدانماركية على المستويات كافة، حيث يقومون بالتواصل معنا وإحضار تلاميذ المدارس للتعريف بالإسلام والمسلمين من كافة المستويات التعليمية.

ومن أهم الأهداف التي أنشئ المركز من أجلها:

- التعريف بدين الإسلام الصافي من خلال الدعوة إليه بين أبنائه للتمسك بدينهم وفق الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.

- التعريف بدين الإسلام بين غير المسلمين، والعمل على إزالة الحواجز المانعة لفهم الإسلام من خلال النشرات الدورية والكتب الإسلامية المترجمة، وإقامة الندوات والمحاضرات في المدارس والجامعات وغيرها من المنابر التي يمكن الوصول عبرها إلى التعريف بديننا الحنيف.

- استضافة الدعاة والعلماء وأهل الاختصاص من العالم الإسلامي على مدار العام لنشر العلم النافع بين أبناء المسلمين.

- هل لديكم أنشطة اجتماعية تقومون من خلالها بالتواصل بين أبناء الجالية المسلمة في الدانمارك؟

- بالطبع لدينا العديد من الأنشطة الاجتماعية؛ لأن وقف التجمع الإسلامي في (أورهوس) مشروع إسلامي متكامل يجمع بين النشاط الدعوي والنشاط الاجتماعي من خلال إقامة الأنشطة الدينية والاجتماعية للربط بين أبناء الجالية الإسلامية على اختلاف أعراقها وجنسياتها، مع الاهتمام بالمسلمين الجدد من خلال تعليمهم وتثقيفهم بدين الإسلام الحنيف.

- ما أهم الموارد التي تعتمدون عليها في تغطية نفقات تلك الأنشطة؟ وهل يمثل هذا الأمر مشكلة بالنسبة لكم؟

- لا أخفي عليك فإن إمكانات المركز وموارده محدودة جدًا؛ لذلك تأثرت جهود الدعوة سلبًا، وبالتالي على الفكرة التي أنشئ الوقف لأجلها.

       ولكننا في الوقت نفسه نعد ذلك تحديًا، ولا نعده عائقًا، وإنما نبذل كل الأسباب المتاحة لنا في هذا الشأن؛ لذلك فإن من الأهداف الإستراتيجية التي نسعى لتحقيقها في هذا الإطار، إنشاء وتأسيس مشاريع اقتصادية بهدف توفير نفقات الإنفاق على كافة أنشطة المركز إن شاء الله، وتحقيق الاكتفاء الذاتي بما يفتح المجال أمام أهل الخير والمحسنين بالإسهام أكثر في تلك الأنشطة، كما أننا نسعى إلى التوسع في بناء المؤسسات الدعوية وكذلك التوسع في زيادة عدد المساجد في الدانمارك.

- هل يوجد تعاون بينكم وبين المؤسسات والمراكز الإسلامية الأخرى الموجودة في الدانمارك؟

- بالنسبة لدور المركز على صعيد العلاقة بالمؤسسات الإسلامية في الدانمارك فقد حرصنا منذ البداية على التعاون في كافة المجالات، وكنا من المشاركين في تأسيس لجنة الذبح الحلال التي تضم عددا من المؤسسات الإسلامية الكبيرة في الدانمارك، ثم قمنا بالإسهام في تأسيس الاتحاد الإسلامي الدانماركي بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأخرى، وذلك من أجل النهوض بالمسلمين في الدانمارك والمطالبة بالاعتراف بحقوقهم الدينية كونهم أصبحوا واقعًا لا يمكن التغاضي عنه، وبالتالي إيجاد مرجعية إسلامية تعنى بقضايا المسلمين ومشكلاتهم.

- ما أهم التحديات التي تقابلكم لتحقيق الأهداف التي أشرت إليها سابقًا؟

- إن من أبرز التحديات التي تواجه المسلمين في الدانمارك هو عدم اعتراف الدولة بالإسلام، وبالتالي حصول الكثير من الأخطاء في تعامل بعض المؤسسات الرسمية وغيرها مع المسلمين وعدم احترام واجباتهم الدينية خلال فترة العمل مثلاً.

      وأيضًا من أبرز تلك التحديات على الساحة الدانماركية: متابعة المسلمين الجدد وإيجاد البيئة التي تحتضنهم وترعى شؤونهم وتعينهم على غربتهم في بلدهم بعد تخلي الأهل والأصدقاء عنهم في كثير من الأحيان.

       كذلك فإن من التحديات كما ذكرت آنفًا توفير الموارد المالية التي يمكن من خلالها تغطية نفقات المركز، والتي كان من نتيجتها تعرض المركز للكثير من الضغوط والإرهاق بسبب عدم توافر تلك الموارد، وانشغالنا بتأمين أقساط المركز حتى يصمد ونحافظ عليه، وهذا كان له أثر سلبي على عمل الدعوة وتطويرها، وعليه بادرنا بفضل الله وتوفيقه بالمجيء إلى الكويت لطلب العون والمساعدة من أهل الخير في هذا البلد الطيب والمعروف بعطائه وخيراته.

- كيف وجدتم أثر هذه الزيارة وهل وجدتم تعاونًا من المؤسسات والجمعيات الخيرية في الكويت؟

-  بفضل الله لمسنا خلال فترة إقامتنا في الكويت وتواصلنا مع كافة الجهات اندفاعًا رائعًا من أجل نصرة دين الله عز وجل، وخصوصًا لما علم الجميع أن هذا المركز يقع في مدينة (أورهوس)، وهي ثاني أكبر مدينة في الدانمارك بعد العاصمة كوبنهاجن، وهي المدينة نفسها التي خرجت منها الرسوم المسيئة للنبي الأكرم محمد  صلى الله عليه وسلم ، وفيها يقع مقر ومطبعة الجريدة المسيئة التي أخذت على عاتقها تلك الحملة النكراء. وكان القيام بإنشاء المركز في الفترة اللاحقة لتلك الأحداث الأليمة له أثره المدوي لدى بعض الأحزاب والإعلاميين وخصوصًا تلك الجريدة المسيئة؛ حيث كتب محررها الثقافي يقول: إننا يجب أن نعترف بأنه أصبح للمسلمين والسلفيين خصوصا مركز ثقل وقوة في المدينة.

       وبالتالي فقد تفاعل الجميع معنا ولقينا تعاونًا رائعًا وتبرعات من كافة الشرائح وكانت بلا شك مفاجأة كبيرة لنا من شدة الكرم والعطاء الذي لاقاه مشروعنا، ونرجو من الله تبارك وتعالى أن يحفظ هذا البلد وأهله وأن يتقبل منهم ما ينفقون وينمي ويبارك لهم في أملاكهم وأرزاقهم.

     ولا يفوتني بهذه المناسبة التقدم بالشكر الجزيل لجمعية إحياء التراث الإسلامي على كرم الضيافة واعتنائهم بمشروعنا وتقديمه للمتبرعين، وكذلك الإخوة الكرام في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الذين أجزلوا لنا العطاء وساعدونا في الكثير من الأمور، فضلاً عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت وبيت الزكاة.

- ما دور المركز في دعوة غير المسلمين من الدانماركيين إلى الإسلام؟

- يقوم المركز بفضل الله ومنذ نشأته على الدعوة إلى الله في أوساط الدانماركيين، ودعوتهم للحضور إلى مقر المركز لسماع بعض المحاضرات أو الاستفسار عن الإسلام. وفي حالات أخرى يقوم الإخوة بحملات لتوزيع منشورات تعرف بالإسلام وبالنبي محمد [ في الأماكن العامة والمراكز الرئيسة.

- كيف تقيمون تأثير قضية الرسوم المسيئة للنبي  صلى الله عليه وسلم على واقع الجالية المسلمة في الدانمارك؟

- لا شك أن أحداث الرسوم المسيئة كما كانت لها آثار سيئة فإن لها آثارا إيجابية بفضل الله، ومما يذكر أن الإقبال على الإسلام صار أكبر، وكذلك وهو الأهم حاليًا هو إنصاتهم وتقبل استماعهم عن كل ما يذكر عن دين الإسلام وملاحظة تجاوبهم مع ما يسمعونه خصوصا بين فئة الشباب، بخلاف ما كان يحدث سابقًا من إعراض وتمنع.

- وماذا عن آثار هذه القضية على نفوس الجالية المسلمة في الدانمارك؟

- لا شك أن هذه الأزمة كان ولا يزال لها أثرها السيئ في نفوس الجالية المسلمة في الدانمارك لما شعروا به من إهانة لمعتقداتهم في بلد يدعي الحرية والحفاظ على حقوق الأقليات وحرية اعتقادهم، إلا أن الهمم تعاظمت، والدعوة كبرت، واجتهد المسلمون في الدانمارك من أجل تعويض ذلك من خلال القيام بتوعية الجالية المسلمة، ودعوة الدانماركيين للإسلام وهو ما كان له الأثر الطيب في النفوس.

-  هل يتعرض العمل الإسلامي في الدانمارك لمضايقات من قبل الحكومة الدانماركية؟

- في الحقيقة ليس هناك مضايقات مباشرة للعمل الإسلامي في الدانمارك سوى ما نتعرض له من تحريض إعلامي منظم، ولكن بفضل الله بدأت هذه الحملة تخف جذوتها في الفترة الأخيرة، نتيجة -كما أتوقع- لإفلاسهم في إثبات ما يطرحونه من افتراءات كانت تبوء عليهم بالفشل دائمًا، ولله الحمد والمنة.

- أخيرًا: ما هي أهم رسالة يمكن أن تبعث بها للقائمين على العمل الإسلامي في دول الخليج وغيرها من البلدان الإسلامية؟

- أقول لهم ونحن نحسن الظن بهم: إن المسلمين في الدول الأوروبية وغيرها ما زالوا بحاجة ماسة إلى تعاون المسؤولين والدعاة والمصلحين والخيرين في كل مكان، للمشاركة في المحافظة على الهوية الإسلامية، ولاسيما لأولئك الذين تربوا في تلك المجتمعات ونشأوا فيها، وتأثروا ولا شك بعادات وتقاليد الغربيين التي لا تناسب مطلقًا التعاليم الإسلامية. إن المسلمين في أوروبا يمكن أن يكونوا رسل خير ودعاة إصلاح وصورة مشرقة للإسلام والمسلمين لو نالوا قسطًا وافرًا من الرعاية والعناية والدعم، تجعل منهم مثالاً للمسلم الحق الذي يعتز بدينه وعقيدته، وبذلك يستطيعون نقل الإسلام على حقيقته، صافيًا نقيًا من أي تشويه وتغير لتلك الشعوب البائسة التي ضللتها وسائل الإعلام، فشوهت صورة الإسلام لديهم ونفروا الكثيرين منه.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك