رئيس مجلس علماء كينيا:المسلمون في كينيا يمثلون 35٪ من السكان
عقد بالسودان مؤخرا الملتقى الأفريقي الثاني الذي نظمته جامعة أفريقيا العالمية في الخرطوم بالتعاون مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي لبحث تجارب المجالس الإسلامية والمنظمات الخيرية ومؤسسات التعليم العالي وأثرها في تنمية أفريقيا، بمشاركة عدد من وزراء الشؤون الدينية والأكاديميين والعلماء الأفارقة والعرب والمديرين السابقين للمركز الإسلامي الأفريقي بالخرطوم مثل الشيخ الدكتور إبراهيم أبو عباة وغيرهم.
وعلى هامش الملتقى التقينا الشيخ خلفان خميس إسماعيل رئيس مجلس علماء كينيا الذي حدثنا حديث العارف بما يجري في بلاده حول واقع ومستقبل الدعوة والعمل الخيري في كينيا، وكشف النقاب عن عدد من الحقائق التي يجب الوقوف عندها ومعالجتها لتتسع رقعة الدعوة وينتشر أثرها، فإلى الحديث:
- حدثنا عن نشأة مجلس علماء كينيا وأهدافه؟
- نشأ المجلس قبل أكثر من خمس سنوات من الآن، ومن أسباب نشأته أنه بعد خروج العديد من المنظمات والهيئات الخيرية الإسلامية من كينيا عقب أحداث تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، أدرك المسلمون في كينيا حجم الخطر المحدق بهم، ولم يكن هناك جهة واحدة موحدة تجمع مسلمي تلك البلاد؛ حيث كان العلماء يتعرضون للسجن والملاحقة وتوقف كثير من الأعمال الدعوية والخيرية وكان لا بد أن تجتمع كل الجهود العاملة لخدمة الإسلام في موضوع واحد.
وكما تدرك أخي الكريم دور المنظمات الخيرية الإسلامية، ولكن كما أنها جاءت بخيراتها وإيجابياتها، فكذلك أيضا جاءتنا بسلبياتها وأمراضها، فهذه المنظمات كانت تعاني ازدواجية في النشاط وتكرارا في الأعمال، ولكن خروجها أتاح للمسلمين فرصة التفكير وإزالة العوائق؛ لأن هناك العدو اللدود المتربص بالمسلمين في كينيا وهو التنصير والمؤسسات الاستعمارية، فكان لا بد من جسم يوحد مسلمي كينيا رغم الاختلافات الموجودة ولذلك نشأ المجلس؛ لأن عدم توحد المسلمين وجمع كلمتهم أبطأ بمسيرة الدعوة وكينيا كلها كانت على وشك أن تسلم لولا أحداث السفارتين.
وهناك المجلس الأعلى لمسلمي كينيا وهو الممثل الرسمي لمسلمي كينيا أمام الحكومة الكينية، الذي يتواصل معها من أجل رسم السياسات الخاصة بالمسلمين وضمان حقوقهم، ويندرج من تحته كل من مجلس العلماء ومجلس الأئمة، وهما المختصان بالشؤون الدينية وشؤون المساجد.
ومجلس الأئمة الذي أنشئ في 2001م يضم فرعه الرئيسي في نيروبي 12 عضوا، وله 4 فروع أخرى نشيطة، ويقوم ببرامج للتوعية من مرض الإيدز وبرامج اجتماعية للأئمة، وبرامج لرفع مستوياتهم العلمية، وبرامج للتوعية بالحقوق المدنية، وبرامج للتدريب على العلوم العصرية مثل علم النفس.
- ما هو نظام مجلس أو جمعية العلماء وهيكلها وأبرز مهامها؟
- الجمعية لها مجلس تنفيذي يتكون من عضوين من كل ولاية كينية، ويشكلون مع بعضهم اللجنة التنفيذية، وعددهم 16 عضوا من ولايات كينيا الثماني، ويلتقون دوريا لإدارة شأن الجمعية، ويتم تبادل الآراء والإرشاد والتوجيه عبر الهاتف أو أي وسيلة اتصال أخرى.
والجمعية تعمل من خلال ثلاثة مجالات هي: الدعوة، والتعليم، والفتوى.
وفي مجال الفتوى تركز الجمعية على الاجتهاد الجماعي والفتوى الجماعية؛ لأن الفتاوى الفردية تسبب لنا الكثير من المشاكل خاصة من الشباب المتحمس الذي يفتي في كل شيء، وقد تؤدي فتوى غير منضبطة إلى قتل الكثير من الناس.
- حدثنا عن الوجود الإسلامي في كينيا ودوره الآن.
- بعد توحد كلمة المسلمين في كينيا عبر مجلس علماء ظهرت قوتهم في وقوفهم موقفا واحدا ضد مسودة قانون الإرهاب وإفشالها، وهي مسودة أمريكية فرضتها على الحكومة الكينية لأجل تجفيف العمل الإسلامي ومراقبة الحسابات للعمل الخيري وغيرها من الإجراءات المضادة لأي عمل خيري أو دعوي.
وقد عملنا بقوة على إسقاط هذه المسودة على مستوى كينيا ككل واستقطبنا حتى غير المسلمين ضد هذه المسودة، وبعد نجاحنا أدركت الحكومة قوة المسلمين وأثرهم.
ولذلك كما تعلم أخي الكريم فإن هذه المسودة فرضت أيضا على عدد من دول الجوار مثل أوغندا وتنزانيا، وقد تمت إجازتها وتطبيقها في تلك البلاد للتضييق على المسلمين، وكينيا هي البلد الوحيد الذي استطاع بقوة أبنائه أن يسقط هذه المسودة.
- ما أثر إسقاط هذه المسودة؟
- نجاح المسلمين في إسقاط هذه المسودة جعل الحكومة تعامل المسلمين معاملة حسنة وتعترف بوجودهم وأثرهم الفعال، وأصبحت تعترف بمؤسساتهم، وأصبح للمسلمين أثرهم الواضح في البلاد، ولا يمكن للرئيس أن يأتي لسدة الحكم إلا بعد أن يطمئن إلى أن أصوات المسلمين معه، فعدد المسلمين في كينيا يمثل 35٪ من عدد السكان وهي نسبة كبيرة لا يمكن لعاقل أن يتجاهلها، ولو تضامن المسلمون ووقفوا خلف مرشح فإنه فائز بمشيئة الله.
ولذلك تحسنت وضعية المسلمين السياسية في الفترة الأخيرة ولأول مرة في تاريخ كينيا منذ الاستقلال يتمتع المسلمون بسبعة مقاعد وزارية في الحكومة الكينية، وخلال الفترة الماضية منذ الاستقلال كان للمسلمين وزير واحد فقط.
- هل ما زالت هناك منظمات خيرية إسلامية تعمل في كينيا؟
- نعم منظمات عديدة ما تزال تعمل على أرض كينيا على رأسها الندوة العالمية للشباب الإسلامي وجمعية العون المباشر الكويتية ومنظمة الدعوة الإسلامية ومقرها الرئيسي في الخرطوم وهي تحتاج أكثر للتعريف بدورها لإنها الأقدر والأقرب من حيث الجغرافيا لتلمس المشاكل في كينيا.
- ما هي العقبة أمام توسع وتطور الدعوة في كينيا وأبرز مشكلات المسلمين؟
- بحمد الله لا تعاني كينيا من مشكلة أفكار أو وضع إستراتيجيات للدعوة وتطويرها، لكن مشكلتها الأساسية هي المال، ومن مشكلات المنظمات الخيرية عندما جاءت أنها لم تؤسس أوقافا يعود ريعها للدعوة، وعملت في كينيا وفق رويتها هي وليس وفق رؤية البلد.
أما أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه مجتمعات المسلمين في كينيا فهي ضعف التعليم الديني والعصري، معا حيث اهتم المسلمون سابقا بالتعليم الديني كرد فعل على التعليم الذي أنشأه المستعمر في ثوب تنصيري، وهو ما أدى إلى بقاء المسلمين في سلم اجتماعي أدنى، إلا أنهم ومنذ ما يقرب من 10 سنوات فقط أحسوا بالحاجة إلى تدارك الأمر بتأسيس مدارس إسلامية عصرية، وقد نجحوا حتى الآن في تأسيس حوالي 10 مدارس بهذا الشكل، لإتاحة فرص أفضل في الحياة لأبناء المسلمين.
وهناك مشكلة الفقر، فحسب التقديرات فإن 50٪ من المسلمين يقعون تحت خط الفقر، ويعمل لمكافحة الفقر العديد من المنظمات الأهلية، أحدثها مؤسسة الأمة التي أسسها عدد من رجال الأعمال المسلمين لتعين المسلمين من خلال نظام شبيه ببنك (جرامين) في بنجلاديش، وهناك مشكلات اجتماعية ككثرة الطلاق، والأيتام، والأسرة المفككة، ومشكلات صحية، كالإيدز وانتشار المخدرات.
- هل كان للمسلمين أي دور في الأحداث الدامية التي اندلعت عقب الانتخابات الكينية؟
- نعم كان للمسلمين أثر كبير جدا اعترف به الجميع في العمل على تهدئة الأوضاع وإزالة الاحتقان وإعادة الأمور إلى نصابها، ولولا جهود المسلمين لكانت الخسائر أكبر بكثير مما حدث.
- هل لمجلس العلماء مؤسسات تعليمية؟
- مجلس العلماء صفته استشارية، ولا يقوم بعمل مؤسسات تعليمية؛ لأن هذا من مهام الجمعيات الخيرية وغيرها، لكنه جسم يستظل به الجميع، كما أن هناك المجلس الأعلى لمسلمي كينيا.
ومجلس العلماء هو المستشار في كل القضايا في الجمعيات والمؤسسات الخيرية وغيرها، وهو الذي يحدد للمنظمات أولوية مشروعاتها وما هو الأفضل للإسلام في تلك المشروعات، فهو يدخل في أي مؤسسة، وكل المؤسسات تسعى لأخذ رأيه في مشروعاتها وكافة أعمالها.
- هل لمجلس العلماء جهود إنسانية وإغاثية؟
- نعم، وقبل مدة وفي إطار الجهود الإنسانية التي يقوم بها مجلس العلماء في كينيا، وزع المجلس إغاثة عاجلة على متضرري الجفاف في منطقة شمال شرق كينيا ذات الأغلبية المسلمة، حيث إن سكان شمال منطقة (وجير) يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية صعبة جراء الجفاف الذي ضرب المنطقة نهاية العام الماضي، وهناك نحو 1500 أسرة استفادوا من المساعدات العاجلة التي قدمها المجلس للأهالي في المنطقة، وتم توزيع كميات من الدقيق وزيت الطعام والحليب والسكر كما تم تسيير أرتال من الصهاريج محملة بالمياه إلى كل من قرية إنجرير وليسايو في شمال وجير.
ونحن ندعو الهيئات والمؤسسات الإغاثية ورجال الأعمال إلى تقديم كافة المعونات الإنسانية لإخوانهم المهددين بالموت جوعا، وتجدر الإشارة إلى أن الجفاف والقحط اجتاحا معظم مناطق كينيا بسبب تأخر هطول الأمطار مما أدى إلى انتشار المجاعة والأوبئة التي أهلكت قدرا كبيرا من المواشي مما يهدد ربع السكان بالجوع.
وقد بدأت حملة واسعة النطاق من (قارسا) حاضرة الإقليم الشمالي الشرقي لمساعدة المتضررين بالجفاف في المناطق الريفية، وطلب منظمو الحملة من رجال الأعمال خصوصا أرباب الحافلات المتنقلة بين المدن المساهمة في نقل المياه إلى القرى والأرياف.
- حدثنا عن دور المنظمات الإسلامية في تقديم العون إزاء هذه المشكلة؟
- منظمة الدعوة الإسلامية لها دور كبير جدا في كينيا وتقيم عددا من المشاريع والبرامج الجماعية، وجهودها غير منكورة، وهو ما ينبغي أن تقوم به ونحن نسعى لتطوير علاقتنا مع المنظمة ولتوسيع عملها بكينيا.
ولكن منظمة الدعوة الإسلامية لم تهتم بالتعريف عن نفسها ومشروعاتها، وربما لأنها الأقرب لنا وتظن أنها لا تحتاج للتعريف عن نفسها، ونحن نسعى لتعميق العلاقة مع المنظمة أكثر وأكثر من أجل مصلحة مسلمي كينيا.
وكما قلت فإننا ننطلق للمساعدة من كافة المنظمات الإغاثية والخيرية وجهدها المشكور.
لاتوجد تعليقات