رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 30 ديسمبر، 2013 0 تعليق

رئيس جمعية أنصار السنة في سيرلانكا للفرقان: هناك أياد خفية وراء الجماعات البوذية المتطرفة، التي تدعو إلى اضطهاد المسلمين والقضاء عليهم- جمعية أنصار السنة هي أقدم جمعية تدعو إلى دين الله عز وجل على منهاج الكتاب والسنة

علاقتنا بجمعية إحياء التراث الإسلامي المباركة التي تهتم بشؤون المسلمين في شتى أنحاء العالم قديمة ومحترمة وقوية منذ عام 1986م

 جمعية أنصار السنة المحمدية هي أقدم جمعية في سيرلانكا تدعو إلى دين الله عز وجل على منهاج الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح

 هناك جهود تنصيرية كبيرة في سريلانكا، وقد آتت ثمارها بين أوساط الهندوس والبوذيين، ولكنها لم تؤت ثمارها بين أوساط المسلمين

نخشى أن يؤتى الإسلام من قبل أهله عند عدم اتباع المسلم تعاليم دينه لاسيما حين التعامل مع غير المسلم

 الجماعة البوذية المتطرفة تدعو إلى سحب حريات المسلمين والتضييق عليهم دينيا واجتماعيا واقتصاديا

 

حذرت التقارير الإعلامية الدولية من تزايد قلق المسلمين في سريلانكا من جراء تصاعد أحداث العنف الأخيرة، والتهديدات التي تقوم بها جماعة (آل بودو بالاسنا) البوذية المتطرفة، التي أحرقت بعض المساجد، وهددت بتحطيم محال المسلمين، وشنت حملات إلكترونية لمقاطعة تجارتهم، ودعت إلى عدم التعامل معهم وإبادتهم أو طردهم من الجزيرة نهائيًا.  وحذرت كثير من المنظمات الدولية العاملة في المجالات الإنسانية، من وقوع أحداث عنفٍ عنصرية جديدة ضد المسلمين السريلانكيين، على غرار ما يحدث في بورما على أيدي البوذيين.

وكشفت التقارير الإعلامية، عن قيام الرهبان البوذيين السريلانكيين المتشددين -مؤخرًا- بمظاهرات احتجاجية حاشدة تطالب بإزالة عدد من المساجد، ومنها مسجد حي (ماوات وأويا) من منطقة (أنور أذابورا)، وكذلك تعديهم بالحرق على بعض دور تحفيظ القرآن الكريم، بحجة أن إنشاء بعضها غير قانوني، وقيامهم بحرق مسجدين منها: حادثة عيد الأضحى المبارك الماضي الشهيرة، بداعي أن المسجد يقوم بذبح الحيوانات. وعدت جهاتٌ دولية أن تلك الممارسات إرهاصات لبداية أحداث عنف جديدة ضد المسلمين السريلانكيين، .  وللتعرف على حقيقة هذه الأوضاع التقينا كلا من فضيلة الشيخ محمد أبوبكر صديق المدني، رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية بسريلانكا، ومبعوث وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ومدير معهد دار التوحيد السلفية بسريلانكا، والمشرف العام على المعاهد التابعة للجمعية.  والدكتور محمد أمجد رازق بن محمد رازق السلفي المدني، عضو مجلس الشورى بجمعية أنصار السنة المحمدية بسريلانكا - دكتوراه في علوم الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة-.

- سألتهم بداية عن الوضع العام للمسلمين في سريلانكا، وحجمهم الحقيقي في المجتمع السيرلانكي؟

- المسلمون في سريلانكا هم الأقلية الثانية بعد الهندوس، ويمثلون نسبة 10%  تقريبا من مجموع سكان الدولة البالغ عددهم 22 مليون نسمة، وتاريخ المسلمين يمتد منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، ويقال إنه منذ عهد التابعين رحمهم الله، ومعظم المسلمين يقطنون في شرق البلاد وشمالها، كما يعيشون متناثرين في جميع ومحافظات البلد عيشة سلمية مع غير المسلمين منذ عهد قديم.

- ما أهم المشكلات والتحديات التي تواجه المسلمين في سريلانكا؟

- يواجه مسلمو سريلانكا مشكلات عدة وتحديات كثيرة من وقت إلى حين، وكان من أبرزها ما تم على أيدي حركة (نمور التاميل) الإرهابية في التسعينات، وكذلك ما تعرض له المسلمون في أوقات متفرقة على أيدي بعض متطرفة البوذيين كحوادث (ماونالا)، و(جالاجيدرا)، و(دامبلا)، وغيرها من المدن.

     وفي الآونة الأخيرة ظهرت هناك جماعة بوذية متطرفة تدعو إلى سحب حريات المسلمين والتضييق عليهم دينيا واجتماعيا واقتصاديا، وتريد إشعال الفتن بين المسلمين والبوذيين، وبالفعل قد نفذوا مخططات اعتدوا من خلالها على مساجد ومجمعات تجارية عدة للمسلمين، وأساؤوا إلى الإسلام وركائزه العظام، ويشك مسلمو  سريلانكا في أن هناك أياد خفية من الحكومة وكذلك من الخارج وراء هذه الجماعة المتطرفة التي تدعو إلى التضييق على المسلمين وإضعاف اقتصادهم خاصة؛ إلا أن معظم البوذيين لا يرضون هذه الاتجاهات المتطرفة، وذلك بسبب خبرتهم في الحرب التي طالت ثلاثة عقود مع حركة نمور التاميل، وقد يكون أيضا بسبب اعتقادهم ببعض تعاليم بوذا المنصوصة على الرفق واللين؛ حيث نجد بعض الرهبان البوذيين يقومون بالرد على هذه الجماعة المتطرفة ويستغربون ما عندهم من الحقد على المسلمين، وإلى هذا الوقت الحاضر فإن معظم البوذيين يتعايشون مع المسلمين معيشة سلمية.

- لماذا تزايدت لغة الحقد والكراهية ضد المسلمين في الآونة الأخيرة؟

- تزايد الحقد والكراهية ضد المسلمين في سريلانكا له أسباب، منها:

- أولا: ترك المسلمين تعاليم دينهم وبعدهم عن شريعة ربهم كبقية المجتمعات الإسلامية التي ابتليت بما كسبته أيديهم، ولا يزول هذا السبب إلا بنشر تعاليم الدين الإسلامي بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. فالعيب فينا وليس في الإسلام عيب سوانا.

- ثانيا: دعم بعض الجهات الخارجية بعض الجماعات المتطرفة غير الإسلامية ضد المسلمين، وتزويدهم بمعلومات خطأ عن الدين الإسلامي وتعاليمه وعن المسلمين.

- ثالثا: نشر تلك الجماعات المتطرفة المعلومات الخطأ التي تلقتها من الخارج بين أوساط البوذيين البسطاء، وتحريضهم واستخدام عواطفهم ضد المسلمين.

- رابعا: صمت الحكومة السريلانكية الحالية تجاه ما جرى من بعض الحوادث الأليمة ضد المسلمين وعدم اتخاذ قرارات مناسبة حيالها، وكذلك صمت بعض السياسيين المسلمين تجاه الحوادث الأليمة.

- هل يمكن أن تتكرر مأساة بورما في سريلانكا؟

- لا نعتقد ذلك؛ لأن وضع المسلمين في سريلانكا جيد منذ عهد طويل، ومعاملتهم مع غير المسلمين معاملة حسنة طوال تاريخ سريلانكا، وكانوا مع الوطن في أيام الاستقلال وكذلك في أيام الحروب مع الإرهابيين؛ ولكن لا شك أن بعض الجماعات المتطرفة –وهم شرذمة قليلة- تريد ذلك.

- هل للمسلمين دور في الحياة السياسية في سريلانكا؟

- نعم، للمسلمين دور ملموس في الحياة السياسية، وهناك أحزاب سياسية للمسلمين، ومن أبرزها (سريلانكا مسلم كونجرس)، كما أن هناك نواب برلمان ووزراء مسلمين في الحكومة. 

- ما واقع المسلمين في المنظومة التعليمية، وهل لهم مناهج خاصة بهم؟

- المسلمون في سريلانكا لهم مشاركات قوية في المنظومة التعليمية عموما؛ حيث إن منهم رؤساء جامعات، ومدراء مدارس حكومية بارزة، ومدراء في الإدارات التعليمية في محافظات عدة، كما أن هناك كلية خاصة للغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة جنوب شرق سريلانكا الحكومية، وكذلك هناك أقسام علمية للحضارة الإسلامية في الجامعات الحكومية، ولكن ليس هناك جامعة إسلامية حكومية خاصة بالمسلمين.

     وكذلك توجد مناهج خاصة بالمسلمين لتعليم مادة الدين الإسلامي، وقد تم وضع تلك المناهج على أيدي مسلمين، ويجد الطالب المسلم الحرية المطلقة في اختيار المواد التي تناسبه، ولا يُلزمون بتعلم أي مناهج تخالف دينهم؛ إلا ما يوجد في بعض الأنظمة الخاصة ببعض المدارس.

- ما المحاكم التي يتحاكم إليها المسلمون؟ ولاسيما في الأحوال الشخصية، وما يتعلق بمسائل الزواج والطلاق وغيرها؟

- المحاكم العامة في سريلانكا تحكم بالأحكام الوضعية، والمسلمون أيضا يتحاكمون في تلك المحاكم لأنهم جزء من سكان سريلانكا؛ إلا ما يتعلق بالأحوال الشخصية فإن لهم محاكم شرعية خاصة بهم، ويتحاكمون فيها في مسائل النكاح والطلاق والمواريث فقط.

- هل يمكن أن تحدثنا عن جمعية أنصار السنة المحمدية وتاريخها الدعوي في سريلانكا؟

- جمعية أنصار السنة المحمدية هي أقدم جمعية تدعو إلى دين الله عز وجل على منهاج الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وتأسيسها كان على يد فضيلة الشيخ (عبد الحميد بن آدم فولي البكري) السيلاني رحمه الله، وهو من أبناء بلدة (فركهادينيا)، تلقى العلم الشرعي منذ نعومة أظفاره في سريلانكا في كتاتيب دينية، وكان يكره منذ صغره الشركيات والبدع التي كانت منتشرة في سريلانكا آنذك، ثم ارتحل إلى الهند، ومن ثم إلى باكستان للتزود من العلم الشرعي، ثم واصل رحلته العلمية إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، وتتلمذ على أيدي علماء بلاد الحرمين الشريفين أئمة الدعوة والعقيدة آنذك.

     وبعد أن تلقى الشيخ العلم الصافي من منابعها الصافية عاد إلى بلده، ورأى في أوساط المسلمين ما لا يسر قلب عالم رباني، فبدأ دعوته إلى العقيدة الصحيحة من خلال تأسيس هذه الجمعية المباركة –بإذن الله-، وجاهد في الله حق جهاده حتى انتشرت دعوة التوحيد في ربوع سريلانكا، وامتدت أنشطة الجمعية في ثمانية مدن كبيرة في سريلانكا وقت وفاته رحمه الله، وزاد عدد دعاتها تحت راية التوحيد، والتحق عدد منهم بالجامعات السعودية لتلقي العلم النافع بإرشاد من الشيخ رحمه الله. وتوفي رحمه الله عام 1976م في دار هجرته بمكة المكرمة، ودفن بها. 

     ويبلغ عدد دعاتها وأعضائها المتعاونين حاليا أكثر من (300.000) عضو في عموم سريلانكا، والجمعية لها بصمات واضحة في ساحة الدعوة والتعليم في سريلانكا؛ حيث تمكنت بفضل الله تعالى من تصحيح عقائد جموع غفيرة من مسلمي سريلانكا، ولا تكاد قرية من قرى سريلانكا إلا ودخل فيها دعوة التوحيد فلله الحمد والمنة.

- هل للجمعية دور في حل المشكلات الاجتماعية وغيرها من المشكلات التي تواجه المسلمين؟

- نعم، للجمعية دور بارز في حل المشكلات التي تواجه المسلمين، فمثلا لما حصل إجلاء المسلمين من الشمال من قبل النمور التاميل فإن الجمعية كانت لها قصب السبق في مساعدة اللاجئين المسلمين، وتوطينهم في أماكن مناسبة، ولاسيما في محافظة (بوتالام) بالتعاون مع الجمعيات الخيرية بالكويت. وكذلك لما حصل في حادثة إجلاء المسلمين من مدينة (موتور)، وكذلك في حادثة (ماوانيلا)، وكذلك في كوارث (تسونامي).

وهناك العديد من المشاريع الخيرية للجمعية تصب في مصالح المسلمين.

وتحل مشكلاتهم التعليمية والاجتماعية من خلال إيجاد منح دراسية للطلاب الجامعيين، وكفالة أيتام المسلمين وغيرهما من المشاريع.

     وإضافة إلى الحلول الميدانية العاجلة فإن للجمعية مشاركات ملموسة وهادئة عند حدوث مشكلات عامة للمسلمين، وذلك بالمشاركة الفعالة في مجلس شورى المسلمين الوطني في سريلانكا للتباحث لاتخاذ خطوات قانونية ونظامية لحل القضايا الحساسة.

- هل لديكم العدد الكافي من الدعاة؟ وما أهم الموارد التي تعتمدون عليها في دعمهم؟ 

- لدينا عدد لا بأس به من الدعاة إلى الله -عز وجل- يدعون إلى كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح، وأغلبهم من خريجي الجامعات العالمية من الخليج والهند والباكستان، أو من خريجي المعاهد الشرعية من داخل سريلانكا. ولكننا نعاني أيضا في الوقت نفسه من قلة الدعاة المؤهلين المتمتعين بالعلم الراسخ، ولذا نهيب بالجامعات الخليجية بإعطاء مزيد من الاهتمام في قبول الطلاب السريلانكيين لمواصلة الدراسات العليا بها.

    وأما الموارد التي نعتمد عليها لدعمهم فهي غالبا من الكفالات التي نحصل عليها من قبل المحسنين المتبرعين في الكويت والمملكة العربية السعودية وغيرهما من الدول الإسلامية التي تهتم بالدعوة إلى الدين الحنيف. وكذلك نعتمد أيضا على بعض الإيرادات الحاصلة من الأوقاف الخاصة بالجمعية. 

- هل لديكم معاهد شرعية خاصة لتدريس العلوم الشرعية؟

- يوجد في سريلانكا أكثر من 150 معهد شرعي لتعليم العلوم الشرعية، وأغلبها لا تضم بين جنباتها أكثر من 100 طالب، وبعضها غير مستمر؛ حيث تتأثر من قلة الدعم المادي والكادر البشري، ولكن هناك معاهد عربية بارزة تقدم خدماتها التعليمية باستمرار منذ تأسيسها، وتقدم كذلك تدريس المواد العلمية المهمة بجانب العلوم الشرعية حتى يكون الطالب متمكنا لمواكبة العصر الحديث.

     وأما المعاهد التي تشرف عليها الجمعية فستة معاهد شرعية، أربعة للبنين واثنان للبنات، وأولها معهد دار التوحيد السلفية، وقد تخرج منها ما يقارب 300 طالب منذ تأسيسه في عام 1403هـ. وقد حصل عدد من خريجيه على شهادات الماجستير والدكتوراه من بعض الجامعات العالمية، كما أن من خريجيه بعض رؤساء الأقسام بالجامعات الحكومية السريلانكية، ومدراء التعليم في عدة محافظات، ومؤلفين وكتاب وعلماء.

- هل لديكم جهود في دعوة غير المسلمين في سريلانكا؟ وهل لدى هؤلاء تقبل للإسلام؟.

- نعم، ما دام الدين الإسلامي هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل فإننا ندعو غير المسلمين إلى هذا الدين الحنيف العظيم السليم؛ لأننا نريد الخير لمن حولنا كما نريد لأنفسنا، فإن الدين الإسلامي هو خير كله، ومحاسنه لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم محاسنه إيجاد الحلول للمشكلات الإنسانية جميعاً.

     وسكان سريلانكا لديهم تقبل للدين الإسلامي، فإن بعضهم بدؤوا يهتمون بالقراءة عن الإسلام بعد تعرض بعض مبادئ الإسلام من قبل بعض المتطرفين، كما حصل في مشكلة علامة (الحلال) في الأطعمة، فإن كثيراً من غير المسلمين اهتموا بمعرفة الحلال والحرام في الأطعمة حسب أحكام الشريعة الإسلامية فاستحسنوها.

     ولكننا نخشى أن يؤتى الإسلام من قبل أهله عند عدم اتباع المسلم تعاليم دينه، ولاسيما حين التعامل مع غير المسلم؛ فإنه يترك بذلك أثرا سيئا في قلب غير المسلم.

- ما أهم المؤسسات الدعوية والخيرية التي تتعاونون معها من خارج سريلانكا، ولاسيما في منطقة الخليج؟ وكيف وجدتم مستوى تعاون هذه المؤسسات ودعمها لأنشطتكم؟

- المؤسسات التي نتعاون معها كثيرة، وحجم التعاون أيضا يختلف، ومنها جهات رسمية دبلوماسية مثل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالسعودية، ووزراة الأوقاف الكويتية، وكذلك سفارة خادم الحرمين الشريفين وسفارة دولة الكويت وغيرهما من سفارات الدول الإسلامية.

     ومنها جهات خيرية حكومية وغير حكومية مثل: جمعية إحياء التراث الإسلامي المباركة بدولة الكويت التي تهتم بشؤون المسلمين في شتى أنحاء العالم، وعلاقتنا معها قديمة ومحترمة وقوية منذ عام 1986م، وكذلك بيت الزكاة الكويتي المبارك الذي لا يألو جهدا في خدمة الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فهذه الجهة أيضا من أقدم الجهات التي نتعاون معها مدة طويلة منذ عام 1986م وأقواها، وهناك مشاريع خيرية حكومية عدة من دولة الكويت لها دور أيضا في العملية التطويرية في سريلانكا مثل تطوير الطرق والجسور بالتعاون مع الحكومة السريلانكية.

وكذا رابطة العالم الإسلامي بالسعودية، وجمعية صندوق إعانة المرضى بدولة الكويت، وغيرها. نسأل الله للجميع التوفيق.

     وأما الجهات التعليمية فكثيرة أيضا ومن أهمها: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وجامعة المدينة العالمية بماليزيا، وغيرها.

- ما حجم التواجد الصوفي وغيره من الطوائف المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة في سريلانكا؟ وهل لتلك الطوائف تأثير عليكم كدعوة تنتهج منهج أهل السنة والجماعة؟

- سؤالكم يبين حقيقة الصوفية في الإسلام، وإنهم يسلكون غير ما سلكه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وطرقهم مبتدعة -ولا نريد الإطالة في ذلك- والأمر الذي يعنينا هو أن الصوفية كانت منتشرة جداً في سريلانكا قبل أكثر من خمسة عقود من الزمن كما كان الحال في أكثر مدن القارة الهندية، ولكن شوكتهم ضعفت وضلالاتهم تبينت لدى المسلمين بفضل من الله تعالى وقوته ومن ثم بجهود الدعاة المخلصين، ومن أهمهم الداعية فضيلة الشيخ (عبد الحميد بن آدم فولي البكري السيلاني) رحمه الله، وكذلك جهود خريجي الجامعات الخليجية والعالمية.

     ولهم طرائق صوفية مختلفة معروفة، وتأثيرهم كان قويا على دعوة الحق إبان استيقاظ مسلمي سريلانكا من سباتهم الديني، ولكن كما قال الله عز وجل {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}(الإسراء: 81)، فلم يقم لهم قائمة حاليا إلا في بعض المدن، ولاسيما في غرب سريلانكا.

     وأيضا فإن بعض الأفكار الصوفية منتشرة بين بعض الجماعات الدعوية في سريلانكا، ولكن نظن بهم خيرا في المستقبل القريب -بإذن الله تعالى- بعد اتخاذهم خطوات لإدراك أخطائهم في العقيدة من خلال أخذ العلم الصحيح من منابعه الصافية على أيدي مشايخ من الداخل والخارج. 

     وأما الطوائف الأخرى الخطيرة فإن من أبرزها الصفويين؛ حيث لم يكن لهم وجود قبل عقدين من الزمن، ولكن أصبح لديهم تواجد قوي في الآونة الأخيرة من خلال المعاهد والمجلات المدعومة من قبل سفارة إيران التي تدعمهم علنا، وتستنجد لأجلهم لدى الحكومة حينما تحصل لهم مشكلات أثناء نشر مذهبهم الباطل.

- سمعنا أن النصارى لهم جهود تنصيرية، ما حجم هذه الجهود؟ وهل آتت ثمارها؟

- نعم هناك جهود تنصيرية كبيرة في سريلانكا، وتاريخها قديم منذ عهد الاستعمار الغربي، وقد آتت ثمارها بين أوساط الهندوس غالبا ثم بين أوساط البوذيين، ولكنها لم تؤت ثمارها –بحمد الله وفضله- بين أوساط المسلمين إلا القليل النادر، وذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى ومن ثم بجهود الدعاة إلى الله تعالى من الداخل والخارج، ولاسيما خريجي الجامعات الإسلامية العالمية والخليجية.

- كيف ترى مستقبل المسلمين في سريلانكا في الفترة المقبلة؟ وما دور الحكومات الإسلامية في حماية المسلمين هناك؟

- نرى مستقبل المسلمين مشرقا كبقية شعوب سريلانكا بعد الحرب إذا كان هناك استقرار أمني وعيش سلمي مع بقية شعوب سريلانكا.

     وأما إذا تزايدت أعمال الجماعات البوذية المتطرفة ضد المسلمين مع التزام الحكومة الصمت تجاهها بفسح المجال لتلك الجماعات دون اتخاذ القرارات الصحيحية فإنه يؤدي بذلك إلى عدم الاستقرار الأمني للمسلمين ولغير المسلمين أيضا في المستقبل.

     ونهيب بالعلاقات الدبلوماسية القوية للحكومات الإسلامية مع حكومة سريلانكا، ونشكر لها اهتمامها بالمراحل التطويرية لسريلانكا بعد الحرب، وكذلك اهتمامها بقضايا المسلمين ودعمهم في المجال التعليمي والخيري، ونأمل أن تزيد اهتمامها بسريلانكا ولاسيما المسلمين عند حدوث أي تضييق على المسلمين من قبل المتطرفين، وذلك بتكريس الجهود الدبلوماسية القوية التي يتمتعون بها لحفظ حقوق المسلمين وحرياتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك