دين الرحمة ونبي المرحمة – الإسلام والعنف لا يلتقيان
الإسلام دين الرحمة، قال -تعالى- في القرآن: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107). وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع الناس». وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا رسول الله، ادع على المشركين»، قالَ: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً».(صحيح مسلم). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ» (صحيح الجامع).
إذًا، ديننا دين رحمة، ونبينا رحمة مهداة؛ ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن للتطرف أو الإرهاب أن يتسلل إلينا بأي حال من الأحوال، وأن جميع الاتهامات الموجهة إلينا -نحن المسلمين- في هذا الصدد، هي من قبيل أخذنا إلى منطقة نحن غرباء عنها، بل نكن فيها أصلا، ولعل الهدف عند المشككين هو ربط الإسلام بالعنف، ومن ثم يسهل عليهم إضعافنا، ووضعنا في دائرة التضييق دائما.
وهنا يحق لنا أن نستغرب، ونتساءل.. لماذا كل هذا؟! لماذا يرفضون الاستسلام لله الواحد القهار؟! فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يتألم لحالهم.. {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(الشعراء:3)، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(التوبة:128)، أي لا يرضى لكم التعب، وهو حريص على هدايتكم، رؤوف رحيم. ولماذا لا يتبعون الرفق واللين والرأفة، بل القدوة المباركة محمدا وصحبه؟ {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21).
لذا ينبغي لنا أن نؤكد دائما أن دين الله -تبارك وتعالى- هو دين البشرية كافة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سبأ: 28)، وألا نيأس أو ندع التثبيط يَفُتُّ في عزائمنا أمام ظنونهم بنا، بل يجب أن نثبت على إيماننا بما لدينا من الحق، ونثق بموعود الله لنا أنه ناصرنا إن نصرناه {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد:7). وما الدعوات المخالفة المنسوبة إلى الإسلام إلا معاول هدم لصرح الدعوة والخير للبشرية، فينبغي التصدي لها بالحكمة والموعظة الحسنة، وذلك بإقامة الدليل الدامغ والحجة البينة، والدعاء لمتبنيها بالهداية.
فلم يكن - -صلى الله عليه وسلم يدعو على المخالفين، بل يطلب لهم الهداية من الله -عز وجل-، ومن ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لإحدى القبائل المناوئة له بقوله: «اللهم اهدِ دوسًا وائت بهم»، ولم يدع على أهل الطائف بالهلاك، رغم أنهم ردوه وآذوه! بل قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا».
وعندما أعزه الله -تعالى- بفتح مكة لم يثأر من أحد، بل كان متواضعا رحيما، حتى إن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - لما قال: «اليوم يوم الملحمة»، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بل اليوم يوم المرحمة». ودخل مكة دون قتال ولا سفك دماء، بل عفا عن كل من أساء إليه وإلى المسلمين، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء». إنه مشهد لم يعرف التاريخ له مثيلا، فقد جمع فيه نبي الهدى بين النبل والإحسان ومكارم الأخلاق.
18/1/2021م
لاتوجد تعليقات