رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.وليد عبدالوهاب الحداد 17 أبريل، 2016 0 تعليق

دور القيادات الإدارية في تحقيق أهداف التنمية

أعظم كتاب إدارة في العالم على مر الزمان هو القرآن الكريم: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}(النحل: 89)، يقول عبدالله بن مسعود: نَزَّل الله -عز وجل- القرآن وفيه تبيان لكل شيء في حياتنا، ولقد وردت مواصفات القيادة في كثير من سور القرآن مثل قوله تعالى:  {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم}  (البقرة: 247).

ففي هذه الآية الكريمة حدد الله -عز وجل- مواصفات القائد بالعلم والجسم وبمعني آخر القوة وليس كما ادعي بنو إسرائيل بالنسب والمال الكثير . وقوله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخطاب}(ص: 20)

بين الله -عز وجل- المواصفات القيادية لداود -عليه السلام- بأنه أوتي هيبة وقوة عند الناس؛ وسبب هيبته علمه الشرعي وحكمته وقدرته في القضاء العادل بين الناس.

     وقوله -تعالى- واصفا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران: 160).

     وهذه بالطبع بعض الصفات القيادية التي وصفها الله بها وإلا فهي كثيرة في كتابه -عز وجل- وفي هذه الآيات الكريمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم وصف باللين والرحمة وابتعاده عن الغلظة والقلب القاسي وهي من المواصفات الأساسية للقائد حتى يحبه مرؤوسيه ويسمعوا كلامه، كما أمر الله -عز وجل- نبيه بمشاورة أصحابه، وهذه الآية نزلت بعد معركة أحد التي كان رأيه صلى الله عليه وسلم المكوث في المدينة ومحاربة الكفار وليس الخروج إليهم ومع ذلك أمره الله -عز وجل- بالاستغفار لأصحابه والاستمرار في مشاورتهم، وهو ما يسمى بالإدارة الحديثة (إيمان القائد بالعمل الجماعي وإيمانه بالمشاركة باتخاذ القرار).

     تطور المجتمعات الحديثة وزيادة عدد المنظمات والشركات والمؤسسات جعلتنا بأشد الحاجة إلى القيادات الفاعلة، التي لديها القدرة على تحقيق النتائج والتميز بقيادة مؤسساتها؛ إذ كلما نجحت هذه المنظمات في عملها تطور الاقتصاد والمجتمع عموما، ولقد حرصت الدول المتطورة على بناء أنظمة ومؤسسات تعليمية تهتم بتعليم القيادة وأدواتها مثل: إنشاء درجة ماجستير إدارة الأعمال، وماجستير الإدرة العامة.

وأنشأت جامعة (هارفارد) مركز تدريب القيادات الحكومية، وقامت الحكومة الفرنسية ببرامج في تعليم القيادة، وعلى المستوى الإقليمي هناك برنامج محمد بن راشد لتعليم القيادات وغيرها.

     والمقصد من المقالة أننا في الكويت نفتقد لنظام لتعيين القيادات وتدريبها؛ مما سبب تراجعاً كبيراً جدا في التنمية وفي تنافسية الكويت على المستوى الدولي، والمشكلة الرئيسة هي أن الحكومة تصر على استخدام المناصب القيادية بوصفها أحد الأدوات للمساومة السياسية للأطراف السياسية في مجلس الأمة الكويتي ولشراء الولاءات والمواقف السياسية، ولقد فشلت جميع المحاولات والدراسات العلمية والاستشارية من كبرى دور الاستشارات العالمية والجامعات المرموقة على تغيير موقف الحكومة بأن يكون هناك نظام لتعيين القياديين وتدريبهم وتقييمهم.

     هذا الموقف الحكومي غير الرشيد وضع المؤسسات الحكومية في مأزق أمام القيادات غير القادرة على قيادات مؤسساتها، وفشلهم بتطبيق القوانين وقيادة التنمية، وكانت تغطي الحكومة على فشل هذه القيادات بالإيرادات العالية للبترول، ولكن اليوم أمام انخفاض العائدات النفطية وأهمية فعالية  أداء المنظمات الحكومية أصبح لزاما وجود نظام وقواعد وضوابط لتعيين القيادات الحكومية وتقييمهم، إذا كان هناك من يحب لهذا البلد أن يرتقي مرة أخرى ويرجع ليكون جوهرة الخليج. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك