رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 31 يناير، 2022 0 تعليق

دورات مـركـز تراث للتدريب (4)مهارات المرأة القيادية في العمل الخيري والدعوي


أقام مركز تراث للتدريب التابع لقطاع العلاقات العامة والإعلام بجمعية إحياء التراث -بالتعاون مع معهد إشراقات للتدريب- دورة: مهارات المرأة القيادية في العمل الخيري والدعوي، في الفترة من 21 - 22 سبتمبر 2021، عبر برنامج زووم، وقد حاضرت فيها الأستاذة أميرة عبدالقادر زيدان من جمهورية مصر العربية، وحضر الدورة عدد من موظفات اللجان النسائية ومسؤولاتها.

مفهوم القيادة

     في البداية بينت المحاضرة مفهوم القيادة؛ فقالت: القيادة يتم من خلالها التأثير على الآخرين لتكوين عقل جمعي، ورؤية مشتركة، والسعي لتحقيق هدف واحد، ثم أشارت إلى أنَّ القيادة الناجحة تستطيع جمع أفراد المؤسسة على هذا العقل الجمعي، أو الهدف الواحد المشترك، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما أرسل ربعي بن عامر إلى ملك الروم قال بوضوح: «إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها»، فهذا الذي جمع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عقول أصحابه -رضوان الله عليهم-، وتلك هي القيادة الصحيحة الناجحة المؤثرة.

أدوات التأثير على الآخرين

     وعن أدوات التأثير في الآخرين بينت المحاضرة أنَّ من أصعب القيادة قيادة البشر؛ لأن البشر أنماط وطبائع وأفكار مختلفة، لذلك كانت المعجزة في قيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة أنه راعى كل هذه الأنماط، والأفكار، وهذه الشخصيات، فنجد من يرَبِّت النبي - صلى الله عليه وسلم - على كتفه، ويوجهه بالإشارة والقول فقط، كما في تحريم الذهب، ويقول له: «إن اللهَ -عز وجل- أحلَّ لإناثِ أمتي الحريرَ والذهبَ، وحرَّمَه على ذكورِها» صححه الألباني، وفي الحدث نفسه يتعامل مع شخص آخر بطريقة أخرى، فيخلع خاتم الذهب من يد هذا الشخص ويرميه؛ فاكتفى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الأول بالقول، والتوجيه، والثاني خلعه - رضي الله عنه - من يد الشخص بنفسه، لعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - باختلاف شخصيتهم، وما يؤثر في كل منهما على حدة.

المهارات الأساسية للقيادة النسائية

للمرأة القائدة مهارات عديدة حتى تنجح في قيادتها ومن أهمها ما يأتي:

(1)  مهارة إدارة الذات

وهو قدرة المرأة الشخصية على التعامل مع نفسها بما تتعامل به مع الآخرين، ومعرفتها بقدراتها ومهاراتها واستغلالها بفعالية، وبناء شخصيتها من خلال السيطرة التامة على عواطفها ومشاعرها الذاتية، والقدرة على ضبط النفس والشهوات بمختلف أنواعها ومستوياتها المادية والمعنوية.

(2)  مهارة الاتصال مع الآخرين

     تعد مهارة الاتصال أهم مهارة على الإطلاق، فمعها تتمكن المرأة من الاتصال والتواصل الفكري والأدبي، والعلمي والفني، ومن دون مهارة اتصال فعالة وجيدة لا يمكن للمرأة القيادية إيصال أهدافها وأهداف خططها للعاملين، بل لا يمكن لها إعداد خطط جيدة دون تبادل الآراء والحوار، ولا يمكنها توجيه العاملين للقيام بمهامهم على الوجه الأكمل دون أن تتمكن من الاتصال معهم.

(3)  مهارة التفويض

     التفويض هو الاستعانة بالآخرين ممن تثق فيهم وفي قدراتهم لمساعدتك على القيام ببعض مهامك على خير وجه ممكن، مع دعمك وعونك لما فيه كل الخير، والتفويض مهارة حتمية لأي قائد، فأي قائد ليس عنده موضوع التفويض والتوظيف، وتجده هو من يمسك خيوط كل شيء بيديه، والموظفون لا يستطيعون أن يتصرفوا في أي أمر إلا بوجوده فهنا يوجد خلل في قيادته.

(4)  مهارة إدارة الوقت

     الوقت الذي يعيشه المرء لابد من الاعتبار به وبما يمضي منه، فلا يعيش الإنسان هكذا من غير أن يعتبر بانقضاء الأعمار، قال -تعالى-: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} (النور: 44)، وفي هذا يقول السعدي: فالبصير ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكير وتدبر لما أريد بها ومنها، والمعرض الجاهل نظره إليها نظر غفلة. فحياة المؤمن بثوانيها ودقائقها وساعاتها وليلها ونهارها وأعوامها مسؤول عنها، والقادة العظام هم الذين يتنبهون لهذا الأمر؛ فيرعون أيام أعمارهم ولياليها حتى يرتقوا بها في الدنيا والآخرة، وواقعنا اليوم مليء بالكثير من المغريات والشهوات والملهيات، فلابد من التنبه وعدم الانحراف و الانغماس فيما لا مرضاة فيه للرحمن.

(5) بناء فريق العمل

     أمر الله -تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الأمة بالتآلف والتعاون؛ فهو ضرورة لنجاح الأمة ونصرتها وعلو شانها، وهو أساس النجاح لأي عمل أومشروع، ومفهوم فريق العمل الفعال هو مجموعة الأفراد الذين يجمع بينهم هدف مشترك، يشعر كل منهم بضرورة التعاون مع الآخرين لتحقيقه، انطلاقًا من حقيقة أنهم يكمل بعضهم بعضا، وأنه يوجد بينهم علاقات تبادلية و تكاملية، وأنهم يعملون في ظل قيم و مبادئ متفق عليها بينهم سلفًا؛ لذلك تعد مهارة بناء فرق العمل وإدارتها بفاعلية من أهم سمات المرأة القيادية وصفاتها.

(6)  إدارة ضغوط العمل

     فالله خلق الخلق لحكمة، وهي ابتلاء واختبار، فلابد من ضغوط وإجهاد و توتر، قال -تعالى-: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} (البلد:4)، ولابد من مواجهة هذه الأمور بالصبر والاحتساب والحكمة والصلاة؛ فالقيادة المتميزة يكون لديها القدرة على استيعاب الضغوطات كافة، والعمل مع الفريق للتغلب على تلك الضغوطات، وتكمن الصعوبة أن المرأة القيادية في الغالب تتحمل بمفردها الضغوطات؛ فلذلك يجب أن تنقل إحساس الثقة إلى أفراد العمل جميعهم، وتقوم من وقت لآخر بالتداخل مع أعضاء الفريق حتى تكسر حالة الضغط المستمرة.

(7) الإبداع والابتكار

     القيادة الإبداعية فلسفة وتقنية تجمع بين أساليب القيادة المختلفة للتأثير على الموظفين لإنتاج الأفكار والمنتجات والخدمات الإبداعية؛ لذلك فلابد من توفر قائدة مبدعة لممارسة القيادة الإبداعية، حتى تستطيع التكيف مع التغييرات المتسارعة في عالم الإدارة ومواجهة التحديات التي تواجه المؤسسات، ولا سيما مؤسسات العمل الخيري، ومن دون القيادة الإبداعية، فمن المرجح أن تعاني تلك المؤسسات.

نماذج من القيادات النسائية في الإسلام

     كان للمرأة حضورٌ في المجتمع الإسلامي منذ اللحظة الأولى لظهور الإسلام، فكانت تتعلَّم وتُعلِّم، ويقصدها الطلاب لأخذ العلم عنها، وتُصنِّف الكتب، وتفتي، وتُستشار في الأمور العامَّة، ولم تكن حبيسة منزل أو حجرة، أو أسيرة في مهنةٍ معيَّنة، بل كان المجال مفتوحًا أمامها تظله الشريعة الغرَّاء بضوابطها، ويرعاها العفاف والطهر، ونستعرض فيما يلي بعضًا من تلك النماذج.

القيادة الدينية

      تعد السيدة خديجة -رضي الله عنها- من أبرز القيادات النسائية في الإسلام؛ فقد كانت تقف -رضي الله عنها- مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعضده في حياته، وكانت تبادر بمحاولات قيادية بما في ذلك مصلحة النبي -صلى الله عليه وسلم - والأمة، فلما نزل الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وخاف النبي منه، وعاد إلى خديجة -رضي الله عنها- هدأت من روعه، وطمأنته أن الله لن يخزيه أبدًا، ولم تكتف السيدة خديجة بذلك، بل بادرت بأخذه - رضي الله عنها - إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وتدير دفة اللقاء، بما في ذلك من علامات القيادة والريادة، ويتحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ورقة، فيستبشر ورقة أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم - هو نبي هذه الأمة، فتسارع السيدة خديجة -رضي الله عنها- بالإيمان به، بل تقوم معه بدور قيادي في حمايته وجعل مالها تحت أمره، كما لم تنس المواساة النفسية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم .

القيادة العلمية

      ومن النماذج المتميزةو للقيادات النسائية في الإسلام، ما تميزت به بعض الصحابيات وزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - من الريادة العلمية؛ حيث كان للمرأة في العصر النبوي نصيب كبير في حفظ حديث النبي -صلى الله عليه وسلم - وروايته، ومما يذكر للمرأة في هذا الميدان ما حكاه الإمام الذهبي، وهو من كبار المحدثين بقوله: «لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث» أ.هـ.، وقد اشتُهر من النساء عدد بالعلم النافع؛ فقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- علما في الفقه والحديث والتفسير والأدب والشعر والطب وغير ذلك من العلوم التي روتها للصحابة والتابعين، كما اشتهرت أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- برواية الحديث والتفسير، وكان يرجع إليها في هذا، وغير أمهات المؤمنين عدد من النساء عرف عنهن روايتهن للحديث وعلوم الشريعة.

امرأة تنقذ الأمة

     وقد عرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم - استشارته لغيره من الصحابة، لكن من اللافت للنظر أن يختص الرسول -صلى الله عليه وسلم - بعض النساء؛ ففي عمرة القضاء حين أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم - أن يذبح الهدي، ثم يتحلل من العمرة بالحلق أو التقصير، أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم - أصحابه بهذا، فتباطؤوا في تنفيذ أمره، فعاد وقد أصابه هم وغم خوفا على الصحابة أن ينزل بهم عذاب من عند الله -تعالى-، فدخل على أم سلمة -رضي الله عنها-، وحكى لها ما تخوف منه، فاقترحت عليه أن يقوم بالذبح، ثم ينادي حلاقه، فإذا فعل هذا، ورأوا، قاموا يفعلون مثل فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؛ فخرج الرسول وذبح، ونادى حلاقه، فحلق له، فتسارع الصحابة يذبحون الهدي، ويحلقون رؤوسهم، حتى كاد يجرح بعضهم بعضا لمسارعتهم في تنفيذ أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، كما أشارت إليه أم سلمة، وهذا يدحض قول القائلين: «شاوروهن وخالفوهن»، بل يشاور الإنسان من يراه أهلا للشورى، لا غيرهم، من النساء والرجال.

المرأة في عصر الخلفاء الراشدين

     وفي عصر الخلفاء الراشدين لم تكن المرأة بعيدة عن الحياة العامة، بل كان لها دور، وحرص على أن يوضع الأمر في نصابه بحقه، فلما طعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -دخلت حفصة ابنته -رضي الله عنها- على أخيها ابن عمر، وقالت له: أعرفت أن أباك لن يستخلف أحدا بعده؟ فقال ابن عمر: إنه لن يفعل، ولكن حفصة -رضي الله عنها- ألحت في الطلب على أخيها عبد الله بن عمر أن يدخل عليه، وأن يطلب منه أن يستخلف أحدا بعده، من باب حرصها على الدولة الإسلامية، وأن تبقى مستقرة دون زعزعة أو زوبعة.

خطيبة النساء

     خطيبة النساء، وهي أسماء بنت أبي السكن، وقد أتت غير مرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جمع من الصحابة تسأله فيما يخص شؤون النساء، بل كانت تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحاوره؛ فقد سألت النبي -صلى الله عليه وسلم - عن المرأة تقوم بمسؤوليتها في البيت، فهي تربي الأولاد وتخدم الزوج، وتفعل كذا وكذا، وقد فضل الرجال عليهن بحضور الجمع والجماعات والخروج جهادا في سبيل الله -تعالى-؛ فبشرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قيام المرأة بمسؤوليتها يعدل ذلك كله.

تحديات القيادة النسائية

كما تكثر العقبات أمام العمل الإسلامي عموما، وأمام قيادات العمل النسائي خصوصا، ومن ذلك ما يلي:

(1) النظرة السلبية لدور المرأة

     إن أهم تحدٍّ يقف أمام قيادات العمل النسائي إنما يرجع أساسًا إلى النظرة السلبية القاصرة لدور المرأة المسلمة في التغيير الشرعي ومكانتها المفترضة في البناء الاجتماعي، ولذلك قل الاهتمام العملي بتكوين قيادات متميزة للعمل النسائي الإسلامي، والاقتصار على دور بعض النماذج القليلة والمحددة من أنواع النشاط، مما حرم العمل الخيري والدعوي من طاقات كثيرة مبدعة.

(2)  ضعف القيادات النسائية وقلتها

     فعدد الأخوات المؤهلات للقيادة النسائية قليل أساسًا، ومعظم هؤلاء غير مؤهلات التأهيل الكافي لقيادة العمل النسائي الإسلامي عموما والخيري خصوصا، كما أنّ الظروف الخاصة لمعظمهن تحول دون مشاركتهن الواسعة في ميادين العمل، وتعد هذه المشكلة هي المشكلة الأولى في إيجاد عمل نسائي فعال، ولاشك أن وجود نواة قيادية ذات كفاءة للعمل النسائي سوف تفتح المجال لنمو العمل في مجالات متعددة.

(3)  مشكلة التوفيق بين أعباء الدعوة وأعباء المنزل

وهذه بلا شك معضلة حقيقية، فالمرأة أمامها العمل الخيري، وأمامها الدعوة إلى الله -تعالى-، وأمامها الأمور المنزلية: البيت، والزوج، والأولاد، إلى غير ذلك، فكم من فتاة يشتعل في قلبها جذوة الحماس للدعوة إلى الله -تعالى-، والعمل التطوعي والخيري، وتبذل من أوقاتها وجهدها، فإذا تزوجت وواجهت الحياة العملية، تبخرت تلك الآمال، وذابت تلك المشاعر.

 

حقيقة القيادة

القيادة لا تعني بالضرورة شغل مراكز وظيفية في المنظمات التي يعمل بها الأشخاص، كما أن الأشخاص الذين يحملون مسميات قيادية -بحكم مسميات وظائفهم- ليس بالضرورة أن يكونوا قادة؛ لذا فإن الآباء والأمهات والأزواج والزوجات وأعضاء الفرق والأصدقاء، من الممكن أن يكونوا جميعهم قادة إذا كانوا مؤثرين إيجابيين.

 

 

النساء طاقة  عظيمة للبناء

المرأة تؤثر في المجتمع تأثيرا كبيرا جدا؛ فالنساء طاقة هائلة للإصلاح والتعمير والبناء، إذا صلحن وقمن بواجبهن تجاه دينهن ومجتمعهن؛ نظرًا لما حباهن الله -تعالى- من عاطفة وصبر وتحمل، قد يعجز عنه الرجال، وأكدت أنَّ المرأة المسلمة تمارس رسالتها؛ حيث حلَّت، وتؤدي دورها القيادي في البيت أو في العمل.

 

 

سمات القيادة النسائية وضوابطها

- تفهم حاجات النساء: فالمرأة أقدر على تفهم حاجات النساء أكثر من الرجال لكونها امرأة مثلهن.

- التعاطف: الشعور بالرحمة وتقدير احتياجات الآخرين وظروفهم.

- العلاقات: المرأة أسرع من الرجل وأعمق في تكوين العلاقات مع الآخرين.

- الإبداع: المرأة تتميز بقدرتها على الإبداع؛ نظراً لطبيعتها الشخصية وقدرتها الدائمة على الابتكار والرغبة في التغيير.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك