رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 23 مايو، 2011 0 تعليق

دعمــاً للوعـــي الثقافي- منظمات عالمية في رحاب المملكة لخدمة القضايا الإسلامية

 

       أنشأت المملكة العديد من المنظمات العالمية: الخدمية، والعلمية، والإغاثية، والخيرية، واحتضنت مقارها، ودعمتها بلا حدود، تلبية للحاجات الملحة للأمة، وخدمة للمسلمين والقضايا الإسلامية، ونشر الدعوة الإسلامية؛ والنظر في قضايا المسلمين بما يحقق مصالحهم، وقد كتب العديد من الباحثين والمؤرخين والمؤلفين عن بعض هذه المنظمات، وأشاروا في أبحاثهم ومؤلفاتهم، إلى ذلك الدور الذي تضطلع به المملكة في خدمة المسلمين، والدور البارز لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله - وحرصه على رعاية مصالح الأمة الإسلامية، ورفعة أبنائها وتقدمهم.

       إن جهود المملكة في خدمة القضايا الإسلامية، دور تضطلع به منذ قيامها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - وحتى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله - لتؤكد المملكة - على الدوام - حرصها على خدمة أبناء الأمة، سواء بإنشاء تلك المنظمات العالمية، أم من خلال جهودها الأخرى التي يشهد لها القاصي والداني، لتقوم هذه المنظمات الإسلامية العالمية التي أنشأتها المملكة، بأداء أدوارها في خدمة القضايا الإسلامية، ورعاية شؤون المسلمين، بدعم مالي سخي ومعنوي كبير من قادة المملكة، خدمة لأبناء الأمة في مختلف أنحاء العالم.

منظمة المؤتمر الإسلامي

       للمملكة دور تاريخي في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي ودعمها، يتمثل في الدعوة التي وجهها جلالة الملك فيصل - طيب الله ثراه - إلى قادة الدول الإسلامية، لعقد أول مؤتمر قمة إسلامي في مكة المكرمة، وما أثمر عنه انعقاد المؤتمر من قرار إنشاء منظمة إسلامية دولية مقرها مكة المكرمة.

       حيث قامت المملكة ببذل جهود كبيرة لتأسيس هذه المنظمة، في أعقاب حريق المسجد الأقصى، وانعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط، الذي انعقد على أثره المؤتمر الأول لوزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة عام 1390هـ. ثم قامت بدعم مسيرة المنظمة باستضافة مقرها، واحتضان مؤتمرات القمة، ووزراء خارجية الدول الأعضاء، ومقر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لها، وجميع الهيئات المنبثقة عنها. كما قامت المملكة بأدوار كبيرة لدعم القضايا الإسلامية من خلال المنظمة، ومنها: القضية الفلسطينية، وقضية المسلمين في الفلبين، والتضامن مع شعوب الساحل الأفريقي.

 

البنك الإسلامي للتنمية

       وللمملكة جهود مقدرة في انطلاق البنك الإسلامي للتنمية وتطويره، ودعم مسيرته، ليقوم بأداء رسالته في تقديم المساعدات الفنية، والتسهيلات والمساعدات المالية لمشروعات وبرامج التنمية في الدول الإسلامية، لتبرز هنا أهمية الدعم السعودي في استمرارية عطاء البنك في هذا المضمار، ومواصلته أداء رسالته وأهدافه؛ حيث تبلغ مساهمات المملكة في رأسمال البنك نحو (25)٪ من إجمالي رأسماله تقريبا، ومن أهم جهود المملكة لدعم مسيرة البنك: احتضان المقر، ودعم موارده المالية في مختلف التخصصات التنموية والتجارية والإنسانية، والحماية الأمنية المشروطة لمقره وصيانة حقوقه، والاستقلالية وحرية العمل في نطاق القوانين والقواعد المتفق عليها، واستعمال وسائل النقل والمواصلات والاتصالات الموجودة في المملكة، ومنحه الحق في مزاولة العمل المصرفي من بيع وشراء وتحويل العملات وفتح الحسابات دون أخذ موافقات رسمية، ومنح موظفي البنك وممثلي الدول الأعضاء غير السعوديين عددا من الحصانات والامتيازات والإعفاءات الجمركية.

 

الجامعة الإسلامية

       للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة دور رائد في نشر الوسطية الإسلامية، ولعلمائها إسهامات مقدرة في تربية ناشئة المسلمين، وقد قامت المملكة برعاية هذه الجامعة، وبأرضها تمت نشأتها، وفي طيبة الطيبة تقوم بأداء رسالتها، والسير على منهجيتها، وفيها تأسست كلياتها، وعماداتها، وأقسامها العلمية، ومعاهدها، وقامت في رحابها المؤتمرات والندوات العلمية، لتتميز هذه الجامعة بالوسطية في: مناهجها ومقرراتها الدينية، واختيارها لطلاب المنح الدراسية فيها، وخدماتها في الداخل والخارج، ولتقوم بخدمة الإسلام والمسلمين من قنوات شتى، منها: (المؤتمرات العالمية، والمشاركة في المؤتمرات والندوات العالمية، والوسائل الإعلامية التي تصدر عنها كما أن لها دورا ملموسا في إحداث التغيير الاجتماعي المنشود في أرجاء العالم الإسلامي، وجهودا كبيرة في إعداد وتكوين آلاف الطلاب المنتمين إلى جنسيات مختلفة علميا وعمليا ودعويا.

 

الهيئة العالمية للتحفيظ

       للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، التي شهدت المملكة نشأتها وتطور أعمالها وتوسعها، العديد من أوجه النشاط، منها: (الحلقات والخلاوي القرآنية التي ترعاها الهيئة خارج المملكة، والبرامج التي تنفذها الهيئة في كل حلقة أو خلوة. والمعاهد القرآنية ومنهاجها التي أقامتها وترعاها حول العالم، والدورات التدريبية والتأهيلية والصيفية للمعلمين والطلاب، والمقرأة الإلكترونية، والمسابقات الدولية التي أقامتها الهيئة في التسع سنوات الماضية من عمرها، والبرامج التلفزيونية التي أعدتها، والخاصة بحفلات تخريج الحفاظ، والمسابقات القرآنية والملتقيات العلمية والمحلية والإقليمية والدولية، والبرامج التلفزيونية الهادفة والبالغ عددها ثمانية برامج، وبرنامج توزيع المصاحف والكتب والتسجيلات الصوتية. وعمليات إيفاد أئمة صلاة التراويح في شهر رمضان لإمامة الناس وإحياء ليالي رمضان، وإلقاء الدروس والمحاضرات الدينية في العديد من الدول، وكذلك الملتقيات العلمية المحلية والإقليمية التي أقامتها الهيئة، وأخيرا المنح الدراسية التي تقدمها الهيئة لحفظة القرآن الكريم.

رابطة العالم الإسلامي

       لجلالة الملك سعود، وولي عهده - آنذاك - الأمير فيصل بن عبدالعزيز - يرحمهما الله - أدوار مشهودة في إنشاء رابطة العالم الإسلامي، ودعم مسيرتها، بوصفها منظمة شعبية إسلامية تهدف إلى نشر دعوة الإسلام، ودحض الشبهات، والتصدي لمؤامرات أعدائه، والنظر في قضايا المسلمين بما يحقق مصالحهم، ويحل مشكلاتهم، وهي من ضمن الجهود التي أثمرت عقد مؤتمر مكة المكرمة لعام 1381هـ، الذي كان من أبرز مقرراته وتوصياته تأسيس هيئة إسلامية مقرها مكة المكرمة تسمى: «رابطة العالم الإسلامي». وإبراز دور السياسة السعودية الرشيدة والواعية، ودعوتها المتواصلة إلى تحقيق التضامن الإسلامي ونشر الدعوة الإسلامية، ودور المملكة في دعم مسيرتها، من خلال خمسة أمور: التمويل المادي والدعم المعنوي، ودعم مسيرتها في المجال الدعوي، والتربوي، والتعليمي، والإعلامي، ومسيرتها في مجال القضايا الإسلامية المتعلقة بالتضامن الإسلامي، وصد الهجمة الشرسة الحالية على الإسلام والمسلمين من جانب القوى الخارجية المناوئة.

الندوة العالمية للشباب

       للندوة العالمية للشباب الإسلامي.. أربعون عاما من العطاء، وهنا يبرز دور المملكة في نشأتها، وإعداد الهيكل التنظيمي لها؛ حيث قامت بأدوار تاريخية في: «مسوغات نشأتها، ومؤتمر النشأة الأول، وتشكيل الأمانة العامة لها وتطوره، وتحديد أهدافها ووسائل تحقيقها، وتفردها بخصوصيتها المميزة، وإعداد نظامها الأساسي ولوائحها، وتكوين مجلس الأمناء واختصاصاته». ليصبح للندوة في الوقت الراهن، نحو (27) مكتبا رئيسيا وفرعيا داخل المملكة، و(40) مكتبا فرعيا في الدول العربية، وقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا وأستراليا، والأمريكتين، بجانب عضويتها في المنظمات العربية والإسلامية والدولية، والعديد من اتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الجامعات والمؤسسات المختلفة، والكثير من المؤتمرات الدورية التي تنظمها.

مجمعا الفقه الإسلامي

       إن مجمع الفقه الإسلامي (التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي)، والمجمع الفقهي الإسلامي (التابع لرابطة العالم الإسلامي)، جاءا تلبية للحاجات الملحة للأمة، وانسجاما مع الأسس الفقهية، والمنطلقات الواقعية. ولهما مكانتهما باعتبارهما مرجعية عليا في العالم الإسلامي، للدول والمؤسسات والعلماء والأفراد، لدراسة القضايا الجديدة، وكشف اللثام عما يهم المسلمين في العالم، من قضايا عقدية وفكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وبيان الأحكام الشرعية لجماهير المسلمين، وللمملكة دور رائد في نشأة كل منهما، وتبعيته، وتكوينه، وتحديد أهدافه، وتحقيق إنجازاته، ودعمهما ماليا وأدبيا، لتبرز عدة أهداف للمجمعين، منها: تحقيق أهداف الاجتهاد الجماعي، وممارسة الاجتهاد باعتباده ضرورة شرعية ووسيلة لبيان الأحكام، وبيان أحكام القضايا المستجدة، وتوحيد الأمة بالاجتهاد الجماعي وتحقيق الشورى، وتقليل الخلافات الفقهية، ومنع الفتن الطائفية والتقريب بين المذاهب.

الكراسي والجوائز العالمية

       جهود المملكة العربية السعودية في تأسيس الكراسي العلمية والجوائز العالمية في المجال الإسلامي، لا تخفى على أحد، فقد حرصت المملكة على تأسيس الكراسي العلمية داخلها وخارجها؛ خدمة للعلم والعلماء، ونهضة العلم والأدب وازدهاره، وهي خمسة كراسي علمية سعودية في الخارج، وهي: كرسي الملك عبدالعزيز للدراسات العربية والإسلامية في جامعة بولونيا في إيطاليا، وكرسي الملك عبدالعزيز في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، وكرسي الملك فهد لدراسات الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة هارفارد الأمريكية، وكرسي الملك فهد للدراسات الإسلامية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، وكرسي الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو. ولكل منها تاريخ مختلف للنشأة، كما لكل تخصصه؛ وأهدافه، وبرامج دراسية فيه، بفضل الدعم المالي الذي تقدمه المملكة، إضافة إلى العديد من الكراسي العلمية والبحثية في جامعات المملكة، كما أن للمملكة العديد من الجوائز العالمية في المجال الإسلامي، والمسابقات لتشجيع العلماء والباحثين، تبلغ نحو (12) جائزة علمية أنشأتها المملكة في المجال الإسلامي، ودعمتها ماليا وأدبيا.

هيئة التعريف بالرسول [

       وللمملكة جهود مقدرة في نصرة الرسول [، تتمثل في إنشاء الهيئة العالمية للتعريف بالرسول [ تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، ويعتبر تأسيس المملكة - في نظام حكمها، وفي شؤون حياتها - على كتاب الله وسنة رسوله [، من أعظم أصول نصرة المملكة للرسول عليه الصلاة والسلام، إيمانا من مؤسسها - يرحمه الله - بقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، وجهود المملكة في نصرة النبي [، سلكت عدة مسارات، منها: دعم التعريف بالرسول[، عن طريق رعاية المؤتمرات الإسلامية العالمية للحوار الحضاري، ودعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، كل جهود النصرة المنضبطة بالضوابط الشرعية، واهتمام الجهات الحكومية بنصرة الرسول [، عن طريق ترجمة توجيهات القيادة الحكيمة للبلاد، إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع، فضلاً عن جهود المؤسسات الرسمية في الوقوف في وجه الإساءة للرسول [.

مجمع الملك فهد

       لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، دور كبير في خدمة المصحف الشريف، وطباعته، وتسجيله، وترجمة معانيه إلى الكثير من لغات العالم، وأبرز هذه الجهود تتمثل في هدية خادم الحرمين الشريفين لكل حاج من حجاج بيت الله الحرام عند مغادرته المملكة عائدا إلى بلاده، ويسير العمل في كتابة مصاحف المجمع وتسجيلات التلاوة، بعدة طرق منها: كتابة المصحف بروايات القراء المشهورين، ووضع بعض الضوابط لتسير عليها لجان المراجعة، وإدارات المجمع وأقسام المراقبة به، وإعداد طرق وضوابط تسجيل تلاوة القرآن، وتحديد عدد إصدارات التسجيل ورواياته وأسماء القراء»، وتبرز للعيان عدة مظاهر لجهود المجمع؛ منها: طباعة القرآن في نحو 230 إصدارا موزعة بين مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات وتسجيلات ورسم المصحف العثماني، والعناية بالقراءات القرآنية والترتيل والتجويد، عن طريق عدد من الإصدارات المطبوعة والمرتلة بمختلف القراءات والروايات المشهورة بأصوات عدد من كبار القراء في المملكة، والاهتمام بالتفسير وعلوم القرآن وعلوم السنة والسيرة النبوية، وترجمة معاني القرآن بخمسين لغة عالمية. وإكرام المصحف الشريف وتوقيره وتعظيمه بطبعه في طبعات لائقة به، وحفظه من التحريف بالزيادة أو النقصان أو التغيير في الشكل أو الرسم.

هيئة الإغاثة الإسلامية

       للمساعدات السعودية، دور كبير في إغاثة الشعوب والدول والأوقاف الإسلامية، وتعد هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أنموذجا للعمل في هذا المجال. فمنهج المملكة - ومنذ تأسيسها - يقوم على الوقوف إلى جانب المسلمين أثناء الكوارث والأزمات، وتقديم العون والمساعدات الإغاثية والإنمائية لهم أينما وجدوا، ويتجسد ذلك في دورها الإغاثي والإنساني خارجيا، والدور الإنساني البارز لخادم الحرمين الشريفين في تقديم العون والإغاثة للشعوب المنكوبة والمتضررة من الكوارث الطبيعية والحروب الأهلية.

       هذا بالإضافة إلى دعم الدول النامية والأقل نموا، بما يقدمه الصندوق السعودي للتنية إلى البلدان النامية، ودعم المنظمات الدولية، وحملات التبرع، والاهتمام بالشباب المسلم وتعليمه من خلال المنح الدراسية والتدريبية في جامعاتها، ولهيئة الإغاثة الإسلامية جهود إنسانية بارزة - كجزء من المساعدات السعودية للعالم - مثل: برامج الرعاية الاجتماعية، والأسر المنتجة، والرعاية اللاحقة للأيتام، وتنمية المجتمعات والمشاريع الموسمية، والرعاية التربوية والصحية، إضافة إلى الجهود الأخرى المتنوعة، ومنها: حفر آبار المياه، وعمارة المساجد، وإقامة المراكز الثقافية الحضارية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك