رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 10 نوفمبر، 2020 0 تعليق

درر من بحار العلم والعلماء – الرسول القدوة-صلى الله عليه وسلم

 

- قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله -: «الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة في كل شيء، يقول الله -عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب: 21) فهو قدوة فيما جاء به من الأقوال والأعمال - صلى الله عليه وسلم -، فيُتأسى به في ذلك كله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النجم: 1-4). فهو - صلى الله عليه وسلم - معصوم فيما يبلغه عن الله، وهكذا أفعاله التي يفعلها، يتعبد بها، ويعلم بها الناس».

- وقال فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين -رحمه الله-: «صفات الرسول التي نستفيد منها أنه - صلى الله عليه وسلم - على خلق عظيم، وأنه أكرم الناس جوداً بالنفس والمال، وأنه أشجع الناس - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أرق الناس قلباً وألطف بالضعيف، حتى كان - صلى الله عليه وسلم - يلاطف الصبيان ويمازحهم، ويعطيهم ما يشتهون، ففي يوم من الأيام كان ساجداً وهو يصلي، فجاءه ابنه الحسن - رضي الله عنه - ابن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو ساجد، فركبه الحسن، ركب جده محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فأطال السجود وقال - صلى الله عليه وسلم - للناس: «إن ابني ارتحلني، فأردت أن يقضي نهمته».

- وقال فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله -: «ومن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - مراعاة أصحابه، لا يشق عليهم، وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، واسمع إلى قصة عجيبة: كان أبو برزة الأسلمي - رضي الله عنه - في إحدى جبهات القتال، وكانت معه فرس قد أمسك بزمامها، والفرس جعلت تنازعه تريد أن تنطلق وهو في صلاته يمشي معها، يغلبها تارة وتارة تغلبه،.. فلما سلم أبو برزة - رضي الله عنه - قال: لقد سمعت ما قلت «ردا على من عاب عليه هذا الفعل»، ولقد غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ست غزوات أو سبع غزوات أو ثماني غزوات، فرأيت من تيسيره - صلى الله عليه وسلم ».

الرسول وعبادته

- وقال فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله -: «أما في العبادة فحدث ولا حرج، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- يقوم في الليل حتى تتورم قدماه، تتورم القدم من شدة طول القيام، وفي ليلة من الليالي قام معه في البيت حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -، فشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في البقرة، فقال حذيفة يمضي إلى مائة آية، فوصل مائة آية، واستمر إلى آخر البقرة إلى سورة النساء كاملة إلى آل عمران كاملة، ثلاث سور قدرها خمسة أجزاء وربع جزء في وقفة واحدة، وفي ليلة أخرى كان معه عبد الله بن مسعود وهو شاب، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقام معه عبد الله بن مسعود، فأطال القيام، قال عبد الله بن مسعود: حتى هممت بأمر سوء، قالوا: بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هممت أن أقعد وأدعه.

حكم المستهزئ بالرسول والدين

- قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله -: «سب الرسول ردة عن الإسلام،.. وسب الدين كذلك ردة عن الإسلام، لو قال: الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يفهم هذه الأمور، ما يعرف هذه الأمور،.. هذا ردة عن الإسلام كفر أكبر نعوذ بالله، أو قال: الشريعة ما تصلح لهذا الدين، ما تصلح لهذا العصر، شريعة الإسلام ما تصلح لهذا العصر، تصلح لعصر مضى، هذا ردة عن الإسلام، نعوذ بالله».

- وقال سماحته - رحمه الله -: «كل من سب الله -سبحانه- بأي نوع من أنواع السب، أو سب الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، أو غيره من الرسل بأي نوع من أنواع السب أو سب الإسلام، أو تنقص أو استهزأ بالله أو برسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام، بإجماع المسلمين؛ لقول الله -عز وجل-: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ...الآية} (التوبة: 65 - 66)».

كيف نحب الله ورسوله؟

-  قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله -: «يعرف ذلك باتباعه للشرع وتعظيمه للشرع ولزومه حد الله، وتركه معاصي الله، قال -تعالى-: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران: 31)، وقال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} (المائدة: 54)، فالمحب لله الصادق يطيع أوامره وينتهي عن نواهيه، ويسارع إلى مراضيه، ويقف عند حدوده هكذا المحب الصادق. أما من يتعاطى المعاصي فهذا دليل على نقص حبه لله، يقول الشاعر:

تعصي الإله وأنت تزعم حبـه

                                      هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعتـه

                                      إن المحب لمن يحب مطيع

- فالذي يحب الله صادقًا يؤدي فرائضه، وينتهي عن مناهيه، ويقف عند حدوده، يرجو فضله وإحسانه، ويخاف غضبه ونقمته -سبحانه وتعالى.

يحبَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويخالف سننه

- قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله -: «هذا يكون ناقصَ المحبَّة، مَن ادَّعى محبَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يُخالف السنة يكون ناقصَ المحبَّة، فإنَّ من كمال المحبة اتِّباع السنة وتعظيمها، فالذي يدَّعي حبَّ الله ورسوله ثم يرتكب المعاصي يكون ذلك نقصًا في حبِّه لله ولرسوله، وضعفًا في حبِّه لله ورسوله، والضعف يزيد وينقص، كلما خالف مسألةً من السنة ضعف الحبُّ، ونقص الحبُّ،.. ويكمل الشيخ ابن باز ويقول: «المقصود أنَّ كون الإنسان يعصي السنة ويُخالفها، يُخْشَى عليه من الفتنة، وهي الردة عن الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فليحذر أن يُخالف السنة، فرد السنة وعدم الأخذ بها من أسباب الزيغ».

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك