خواطر الكلمة الطيبة .. سنن العيد
- إحياء السنن دليل على حياة القلوب والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم
- تأثر دعاة الإصلاح في الكويت بمنهج أئمة الدعوة والإصلاح مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والإمام محمد بن عبدالوهاب مما عزّز العناية بإحياء السنن
- كان لعلماء الدعوة في الكويت دور بارز في نشر السنن وإحيائها ومنهم الشيخ يوسف القناعي والشيخ عبدالعزيز الرشيد وغيرهما من العلماء وطلبة العلم
لم يكن الناس في الأزمنة القريبة الماضية يعرفون ما يُسمّى اليوم بالتفصيلات المتعلقة بكيفية صلاة العيد؛ إذ كانت هذه الشعيرة تُؤدَّى ببساطة وعفوية وفق ما توارثه الناس من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم -، ومع اقتراب العيد -حيث لا يفصلنا عنه إلا أيام معدودة- يعيش المسلمون أجواء الفرح والسرور، فهو يوم الجائزة بعد تمام الطاعة، كما جاء في آثار السلف.
وقد ثبت في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - جملةٌ من السنن المتعلقة بيوم العيد، ومن أبرزها أنه كان يصلي صلاة العيد - عيد الفطر وعيد الأضحى - في المصلّى خارج المسجد، فكان - صلى الله عليه وسلم- يخرج إلى المصلّى فيصلي فيه بالناس، ولم يكن يصليها في مسجده إلا لعذر. وقد جرى عمل الأمة على اتباع هذه السنة زمناً طويلاً.صلاة العيد قديما
وفي الكويت قديماً كان الناس يحرصون على إقامة صلاة العيد في المصليات المفتوحة تطبيقاً لهذه السنة النبوية، فكانت تقام مصليات في مناطق مثل المرقاب وشرق قبل اتساع العمران وخروج الناس من داخل المدينة إلى المناطق الجديدة. وكان لعلماء الدعوة السلفية في الكويت دورٌ بارز في إحياء هذه السنة والتأكيد عليها، ومن أبرزهم الشيخ يوسف القناعي والشيخ عبدالعزيز الرشيد -رحمهما الله-، وغيرهما من علماء الدعوة وطلبة العلم الذين سعوا إلى نشر هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.منهج أئمة الإصلاح
وقد تأثر هؤلاء العلماء بمنهج عدد من أئمة الإصلاح، وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله جميعاً-؛ فكان لذلك أثر واضح في العناية بإحياء السنن والعمل بها.تطور العمران
ومع تطور العمران في الكويت واتساع المدن، أخذ الناس شيئاً فشيئاً يصلون صلاة العيد في المساجد، حتى كادت المصليات أن تُهجَر، وأصبح كثير من الناس لا يعرفون إقامة صلاة العيد في المصليات المفتوحة، لكن الله -تعالى- قيّض بعد ذلك من يجدد هذه السنة ويعيد إحياءها، فقد نشط عدد من دعاة التوحيد وطلبة العلم من الشباب في إحياء سنة المصليات، ويذكر المؤرخون أن أول مصلى أُقيم في العصر الحديث كان عام 1973م في منطقة كانت تُعرف آنذاك باسم انضمامة وتُسمّى اليوم منطقة خيطان، وكان ذلك بجهدٍ مبارك واجتهادٍ طيب من فضيلة الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- ومن معه من الدعاة وطلبة العلم؛ حيث سعوا إلى إعادة هذه السنة إلى واقع الناس، ولا يُعرف على وجه التحديد أول من خطب في ذلك المصلى، إلا أن من الأسماء المعروفة في تلك الفترة الشيخ ناظم سلطان المسباح -حفظه الله-، وكان له دور بارز في تلك المصليات، وقد نقل كثيراً من الذكريات والوقائع التي شهدتها تلك البدايات.مرحلة الغزو
ثم جاءت مرحلة الغزو، وبعد التحرير كان من أوائل من أعاد إحياء سنة المصليات ونشرها من جديد دعاة الدعوة السلفية؛ حيث بادروا إلى التنسيق مع وزارة الأوقاف للحصول على ساحات عامة وأماكن مناسبة لإقامة صلاة العيد، فاستُخدمت بعض الأندية الرياضية والساحات المفتوحة لهذا الغرض. ومن ذلك الصلاة في نادي اليرموك ونادي الكويت، إضافة إلى عدد من الساحات في مناطق مختلفة.تنظيم المصليات
ومع مرور الوقت أخذت الدولة تنظّم هذه المصليات وتشرف عليها رسميا، حتى أصبح من المعتاد اليوم أن تُصدر وزارة الأوقاف إعلاناً سنويا يتضمن أماكن المساجد والمصليات التي ستقام فيها صلاة العيد، وهكذا عادت هذه السنة إلى الظهور والانتشار، وألفها الناس؛ لما فيها من اجتماع المسلمين واتساع المكان وإظهار شعيرة العيد. كما تشارك الجمعيات التعاونية والجهات المجتمعية في تجهيز هذه المصليات؛ من حيث إعداد المكان وتنظيم الخدمات حتى يجد المصلون كل ما يحتاجون إليه عند حضورهم.إحياء السنن
ومن مظاهر إحياء السنن في هذا اليوم أيضاً تقديم التمور والمياه والقهوة والشاي في بعض المصليات؛ تذكيراً بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم- في عيد الفطر؛ حيث كان من هديه ألا يخرج إلى الصلاة حتى يأكل تمرات؛ فيحرص الناس على تطبيق هذه السنة ولو بأكل تمرة واحدة قبل الذهاب إلى المصلى. وهكذا تنتشر السنن وتحيا في المجتمعات عندما يبادر إليها أهل العلم والدعوة، ويصبرون على بداياتها التي قد تكون ضعيفة أو قليلة الاتباع، حتى تصبح بعد ذلك من السمات الظاهرة في المجتمع. والحمد لله الذي أحيا هذه السنة في بلادنا، وجعلها شعيرةً ظاهرةً يفرح بها المسلمون ويجتمعون عليها، إنها سنة من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإحياؤها دليلٌ على حياة القلوب وحرص المسلمين على الاقتداء بهديه - صلى الله عليه وسلم-.
سنن العيد وآدابه
- الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: قال ابن القيم: كان - صلى الله عليه وسلم- يلبس لهما أجمل ثيابه، وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، وكان ابن عمر يغتسل للعيدين، أما النساء فيبتعدن عن الزينة والتطيب إذا خرجن؛ لأنهن منهيات عن ذلك.
- الأكل قبل الخروج إلى الصلاة: يأكل تمرات قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، أما يوم الأضحى فيأكل بعد صلاة العيد من كبد أضحيته أو لحمها، قال أنس - رضي الله عنه -: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً».
- خروج النساء والصبيان والحُيّض إلى المصلى: فعن أم عطية قالت: «أُمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين؛ يشهدان الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيّض المصلى»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم-: «وجب الخروج على كل ذات نطاق في العيدين».
- الخروج إلى المصلى مشياً ومخالفة الطريق، عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق» أي يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر.
- ذكر الله والتكبير حتى صلاة العيد: قال -تعالى-: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، يُكبر في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد، وفي عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق، وصيغة الذكر: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، يرفع الصوت فيها في الطرقات والشوارع والبيوت وبعد الصلوات، وفي المساجد، فقد ورد أن المدينة كانت ترتج بالتكبير.
- صلة الأرحام، وترك التخاصم والهجران، وزيارةُ الأقارب والأصحاب، وتفقد المساكين والأصحاب، والأرامل واليتامى والفقراء.
- إظهار الفرح، وإدخال السرور على أهل بيتك في هذا اليوم، بشراء بعض الهدايا والحلوى والألعاب للأطفال.
لاتوجد تعليقات