رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. خالد سلطان السلطان 25 مارس، 2025 0 تعليق

خواطر  الكلمة الطيبة – احذر هؤلاء الثلاثة!

  • المخلص هو الذي يقصد بعمله وجه الله وحده، والتقرب إليه سبحانه بصلاته وصومه وصدقاته وحجه وغير ذلك من العبادات لا رياء ولا سمعة ولا لقصد الدنيا
  • الرياء منكر ومن الشرك ويجب الحذر منه كون الإنسان يصلي أو يتصدق أو يقرأ القرآن حتى يمدح فهذا الرياء لا يجوز ويجب الحذر منه
 

احذر ثلاثة أشياء تفسد أعمالك! وهذه  الثلاثة هي من جملة أشياء كثيرة قد تُفسد الأعمال، نسأل الله العفو والعافية، ولكن هؤلاء الثلاثة نبه عليها ابن رجب -رحمة الله عليه- بأنها من مفسدات الأعمال وأن الإنسان يجب عليه أن يحذرها.

       وأخذ ذلك من حديث رواه الإمام الترمذي -رحمة الله تعالى عليه- برواية أم سلمه زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله -عزوجل-: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ}، فمن الأعمال التي كانت ملقاة على كاهل أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- أنهن يبلغن ما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليس اختيارا وإنما يبلغن وجوبًا كل ما رأوه وسمعوه من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مهمة عظيمة، في حين أن بعض الناس يظن أنهن كن زوجات للنبي - صلى الله عليه وسلم - وانتهى الأمر، وما يدري بأن عليهن واجب التبليغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقواله وأفعاله وأوامره ونواهيه التي هي بالأساس وحي من الله -تبارك وتعالى-. تقول أم سلمة -رضي الله عنها وأرضاها-: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من الصبح يقول: «اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ عِلمًا نافعًا، ورِزْقًا طيِّبًا، وعمَلًا مُتقَبَّلًا»، كان - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك الدعاء كل صباح بعدما يصلى الصبح، وبعدما يختم أذكار الصلاة ويشرع في أذكار الصباح، قال ابن رجب -رحمة الله عليه-: العلم النافع هو الذي قد خلا من ثلاثة أمور وكلها أمور دنيوية:

ألا يبتغي بهذا العلم رئاستها

      قال: (ألا يبتغي بهذا العلم رئاستها) فلا تتعلم هذا العلم لكي تتصدر المجالس تقول لنفسك تلك مجالس الأكابر وهؤلاء التجار وهؤلاء وهؤلاء أما المجالس التي فيها فقراء مثلنا هؤلاء لا أجالسهم أو أمر عليهم، فسخر هذا العلم وهو العلم الشرعي؛ لأن العلم النافع هو الذي يوصل الإنسان إلى العمل الصالح وهذا ليس بعمل صالح.

وألا يبتغي بهذا العلم الشهرة

      الأمر الثاني قال: (وألا يبتغي بهذا العلم الشهرة) بعض الناس ماذا يريدون من العلم؟ أن يشتهر بأنه قارئ، أو يشتهر بأنه حافظ، أن يشتهر بأنه متقن، أن يشتهر بأنه إنسان ما شاء الله في العلم بحر، هذا مبتغاه، وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطانا فيه مثالا حقيقيا وواقعيا، وهو حديث أبي هريرة، الذي كان إذا ذكر هذا الحديث يشهق ويغمى عليه من شدة الخوف أن يكون داخلا في هذا الحديث وهو ناج منه -رضي الله عنه وأرضاه- بشهادة الله وشهادة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لهم بالمغفرة والرحمة والتجاوز ودخول الجنة يقول: «حدَّثني رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ اللَّهَ -تبارَكَ وتعالى- إذا كانَ يومُ القيامةِ نزلَ إلى العبادِ ليَقضيَ بينَهم، وَكلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ، فأوَّلُ من يدعو بهِ رجلٌ جمعَ القرآنَ، ورجلٌ يُقتلُ في سبيلِ اللَّهِ، ورجلٌ كثيرُ المالِ، فيقولُ للقارئِ: ألم أعلِّمْكَ ما أنزلتُ علَى رسولِي؟ قالَ: بلى يا ربِّ قالَ: فماذا عمِلتَ فيما عُلِّمتَ؟ قالَ: كنتُ أقومُ بهِ أثناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ، فيقولُ اللَّهُ لهُ: كذبتَ، وتقولُ الملائِكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللَّهُ: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ قارئٌ، فقَد قيلَ، ويؤتى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللَّهُ: ألم أوسِّع عليْكَ حتَّى لم أدعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ؟ قالَ: بلَى قالَ: فماذا عملتَ فيما آتيتُكَ؟ قالَ: كنتُ أصلُ الرَّحمَ، وأتصدَّقُ؟ فيقولُ اللَّهُ: كذبتَ، وتقولُ الملائِكةُ: كذبتَ، فيقولُ اللَّهُ: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جوَّادٌ، فقد قيلَ ذاكَ، ويؤتى بالَّذي قتلَ في سبيلِ اللَّهِ، فيقالُ لهُ: فيمَ قُتلتَ؟ فيقولُ: أُمِرتُ بالجِهادِ في سبيلِكَ، فقاتلتُ حتَّى قُتلتُ، فيقولُ اللَّهُ: كذبتَ، وتقولُ الملائِكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لهُ: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جَريءٌ: فقد قيلَ ذلِكَ، ثمَّ ضربَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - علَى رُكبتيَّ، فقال: يا أبا هُريرةَ، أولئِكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلقِ اللَّهِ تُسعَّرُ بِهمُ النَّارُ يومَ القيامَةِ» فهذه الشهرة مصيبه.

وألا يبتغي بها المدح

       الثالثة: أن يبتغي بها المدح، يعني يريد دائمًا الناس يثنون عليه وعلى علمه، فالذي يريد مدح الناس أخذ أجره من الناس، فالله -عز وجل- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما غير ذلك فهو مردود على صاحبه، لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه رجل وقال له: يا محمد إن مدحي زين وذمي شين، قال: ذاك رب العالمين». ومدح الناس لا ينافي الإخلاص، ولكن طلب هذا المدح هو الإشكال، فإن سمعت مثلاً من الناس مدح فهذا فضل الله عليك لأن مدح الناس يعتبر من شهادة وتزكية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما امتدح الناس رجل في جنازته وأثنوا عليها خيرا فقال: وجبت وجبت وجبت، فقالوا: ما وجبت يا رسول الله؟ فقال: وجبت لها الجنة، ثم قال: أنتم شهداء الله في خلقه، ولذلك العلم النافع الذي كان يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقصد به الرئاسة، ولا يقصد بها الشهرة، ولا يقصد به المدح، أعاذنا الله وإياكم من سائر الآفات التي تقطع الأعمال.  

حقيقة الإخلاص

        قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: الإخلاص هو قصد الرب -جل وعلا- بالعمل، أن يقصد المسلم بعمله وجه الله، والدار الآخرة، قال الله -جل وعلا-: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (البينة:5) وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (غافر:14)، فالمخلص هو الذي يقصد بعمله وجه الله، بصلاته، بصومه، بصدقاته، بحجه، بغير ذلك من العبادات، يقصد التقرب إلى الله لا لغيره، لا رياء ولا سمعة، ولا لقصد الدنيا، وإنما يفعل ما يفعل يرجو ثواب الله، ويرجو إحسانه -سبحانه وتعالى-، وأما الرياء كونه يفعل لأجل يرائي الناس لأجل يمدحه الناس هذا منكر، ومن الشرك، قال الله -جل وعلا-: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء:142)، فالرياء منكر ومن الشرك يجب الحذر منه، كون الإنسان يصلي حتى يمدح، أو يتصدق حتى يمدح، أو يقرأ حتى يمدح هذا الرياء لا يجوز هذا، يجب الحذر من ذلك.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك


X