حكم نماء الرهن وغلته في المذاهب الأربعة
هذا البحث له أهمية في مجال الرهن وفي المعاملات الشرعية، والبحث يتطرق إلى حكم نماء الرهن وغلته ومواقف المذاهب الأربعة من ذلك مع بيان الأدلة الداعمة لكل رأي، ثم الترجيح والتعليل المناسب في كل هذا، وتبرز أهمية البحث من التنوع في الآراء والأدلة التي اعتمدها كل مذهب.
تعريف نماء الرهن
معنى نماء الرهن هو ما يكون متولداً من الرهن الأصلي، كثمر الشجر، وولد الشاة، ولبنها، وصوفها، وأجرة الدار وما أشبه ذلك.
أقوال الفقهاء في نماء الرهن
- أولا : الشافعية: ذهب الشافعية إلى التفرقة بين الزيادة المتصلة كالسمن، والزيادة المنفصلة كالولد واللبن والثمرة وما أشبه ذلك؛ فذكروا أن الزيادة المتصلة تدخل في الرهن لعدم انفصالها وتمييزها عنه، وأما الزيادة المنفصلة فلا تدخل في الرهن.(الموسوعة الإسلامية المعاصرة / كتاب البيوع)، وقال الشافعي: ما وجب لنقص الأم، أو لنقص البهيمة فهو رهن معها، وكذلك ما وجب في ولدها، وما وجب في جنين الأمة فليس برهن؛ لأن نماء الرهن ليس برهن، ولنا أن هذا ضمان يجب بسبب الجناية على الرهن؛ فكان من الرهن، كالواجب لنقص الولادة وضمان ولد البهيمة، وقولهم: إن نماء الرهن لا يدخل في الرهن غير مسلم. (المغني – لابن قدامه)، وفي (نهاية المحتاج) قال ابن شهاب الرملي: وللرهن «كل انتفاع لا ينقصه» أي المرهون...».
ثانيا : الحنفية
ذهب الحنفية إلى أن نماء الرهن داخل في الرهن، سواء أكان متصلاً أم منفصلاً، غير أن ما يكون بدلاً عن المنفعة، كالأجرة في الدار، لا تدخل في الرهن. (الموسوعة الإسلامية المعاصرة / كتاب البيوع)، وجملة الكلام في الزيادات أنها أنواع أربعة: زيادة الرهن، وهي نماؤه كالولد، واللبن، والتمر، والصوف، وكل ما هو متولد من الرهن أو في حكم المتولد منه، بأن كان بدل جزء فائت، أو بدل ما في حكم الجزء كالأرش، والعقر، وزيادة الرهن على أصل الرهن، وزيادة الرهن على نماء الرهن، كما إذا رهن بالدين جارية فولدت ولدا، ثم ماتت الجارية ثم زاد رهنا على الولد، وزيادة الدين على الرهن، (أما) زيادة الرهن؛ فمرهونة عندنا على معنى أنه يثبت حكم الأصل فيها، وهو استحقاق الحبس على طريق اللزوم، وعند الشافعي -رحمه الله- ليست بمرهونة أصلا، والمسألة تأتي في بيان حكم الرهن -إن شاء الله تعالى- وأما زيادة الرهن فجائزة استحسانا، والقياس ألا يجوز وهو قول زفر -رحمه الله-، وأما زيادة الرهن على نماء الرهن بعد هلاك الأصل فهي موقوفة إن بقي الولد إلى وقت الفكاك، جازت الزيادة، وإن هلك، لم تجز (رد المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن عابدين ). ولو كان في الرهن نماء، وأراد الراهن أن يجعل النفقة التي ذكرنا أنها عليه في نماء الرهن، ليس له ذلك هكذا في البدائع. (الفتاوى الهندية، كتاب الرهن) .
ثالثا: الحنابلة
وذهب الحنابلة إلى أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهناً في يد مَنْ الرهن في يده كالأصل. (الموسوعة الإسلامية المعاصرة / كتاب البيوع)، وقال ابن قدامه في المغني: «وغلة الدار، وخدمة العبد، وحمل الشاة وغيرها، وثمرة الشجرة المرهونة من الرهن»، وبنحو هذا قال النخعي، والشعبي، وقال الثوري، وأصحاب الرأي: في النماء يتبع، وفي الكسب لا يتبع؛ لأن الكسب في حكم الكتابة والاستيلاء والتدبير فلا يتبع في الرهن .
رابعا : المالكية
وذهب المالكية إلى التفريق في الزيادة المنفصلة فقال: ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن، كولد الجارية، وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن، كان متولداً عنه كثمر النخل، أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام. (الموسوعة الإسلامية المعاصرة / كتاب البيوع)، والدعوى في لو نمت السلعة في يديهما حتى صارت تساوي ألفي درهم، وادعى الراهن أنه إنما كان رهنها بألف درهم، وقال المرتهن: بل ارتهنتها بألفي درهم ، والمرتهن مقر أنه إنما كانت قيمتها يوم ارتهنها ألف درهم، بكم تجعلها رهنا؛ فالقول قول من؟ قال: قال مالك: إنما ينظر إلى قيمة الرهن يوم يحكم فيها؛ فيكون القول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن يوم يحكم فيها، ولا ينظر إلى قيمتها يوم قبضت، ولم أسمعه يقول في قيمتها: إنهما تصادقا ولم يتصادقا، ولكن إن تصادقا في ذلك أو لم يتصادقا؛ فإن القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمتها يوم يحكم عليهما، ألا ترى أن مالكا لم يقل -إذا اختلفا في القيمة-: إنه ينظر إلى قيمتها يوم قبضها؛ فيسأل أهل المعرفة عن قيمتها يومئذ؛ فلو كان ينظر إلى قولهما إذا تصادقا على القيمة يوم قبضها؛ لقال ينظر في قيمتها يوم قبضها إذا اختلفا.
الترجيح
الذي أراه هو رأي الإمام أبو حنيفة ذلك أنه جعل اعتباره هو الأصل، وأن الفرع تابع له؛ فأكد على أن نماء الرهن داخل في الرهن، سواء أكان متصلاً أم منفصلاً، وكذلك رأي الإمام أحمد بن حنبل؛ فقد قال ابن قدامة في المغني: وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها وثمرة الشجرة المرهونة من الرهن.
قائمة المراجع
1-القرآن الكريم .
2-عبدالله بن أحمد بن قدامة، المغني على مختصر الخرقي، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة، ج 4، ص 430 .
3-شمس الدين بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج 4، مكتبة مصطفى البابي ، 1386 / 1967 م 4، ص 265 .
4-منصور بن يونس البهوتي ، كشف القناع عن متن الإقناع.
5-محمد أمين بن عابدين، رد المحتار على الدر المختار .
6-الإمام مالك بن أنس، المدونة .
7-الموسوعة الإسلامية المعاصرة / كتاب البيوع .
لاتوجد تعليقات