رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 5 ديسمبر، 2011 0 تعليق

حزب النور السلفي مفاجأة الموسم- الإسلاميون يتصدرون المشهد السياسي في الانتخابات البرلمانية المصرية

 

في أجواء غير مسبوقة من الحرية والنزاهة شهدتها الانتخابات البرلمانية المصرية استطاع الإسلاميون على اختلاف توجهاتهم تصدر تلك الانتخابات في مرحلتها الأولى بنسبة قد تصل إلى 65% حسب المؤشرات الأولية؛ لتثبت بذلك أغلبية الشعب المصري أنها اختارت الانحياز إلى شرع الله عز وجل رغم كيد الكائدين، وقد أجمع المراقبون ومنظمات حقوق الإنسان أن الانتخابات لم تشهد أي حالة من حالات التجاوز أو المخالفات، كما شهدت إقبالاً منقطع النظير من الناخب المصري الذي أثبت فعلاً أنه لن يضحي بتلك الثورة ومكتسباتها.

الإسلاميون نجحوا مرتين

       إن المتأمل في المشهد الانتخابي يجد أن الإسلاميين نجحوا مرتين في هذه الانتخابات، نجحوا حينما لم يقعوا في الفخ الذي نصبه لهم مجموعة من الفوضويين والليبراليين والعلمانيين والشيوعيين، الذين أرادوا أن يشعلوا فتيل الأزمة من جديد في الأحداث الدامية التي سبقت الانتخابات بأسبوع واحد، والتي أرادوا من خلالها استدراج الإسلاميين إلى أتون حرب مستعرة بينهم وبين المجلس العسكري، إلا أن الإسلاميين عمومًا والسلفيين على وجه الخصوص فطنوا إلى هذه اللعبة مبكرًا واستطاعوا قراءة الأحداث قراءة جيدة، ولم يطل بهم المقام كسابق أمرهم في بداية الثورة، فاجتمعت قياداتهم وعلماؤهم وأخذوا القرار مباشرة ودون تردد بأن ما يحدث عبث وفوضى وسفك للدماء بغير حق.

الهيئة الشرعية تأخذ بزمام المبادرة

       وقد كان أهم اجتماع شهدته تلك الأحداث هو اجتماع الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح والتي تضم في عضويتها ثلة كبيرة من علماء الدعوة السلفية في مصر،  وقد نقلت قناة الرحمة هذا الاجتماع على الهواء مباشرة وكان فيه كل من الشيخ محمد حسان، والدكتور محمد عبد المقصود، والدكتور سعيد عبد العظيم، والدكتور علي السالوس، والدكتور عمر عبد العزيز، والدكتور محمد يسرى، ليقرروا بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يحدث في ميدان التحرير عبث وفوضى، وفي المقابل نددوا أيضًا بالرد القاسي وغير المسوّغ من قوات الشرطة على هؤلاء المتظاهرين مهما كانت دوافعهم، وأن ذلك القمع يدفع إلى مزيد من الصدام وإشعال الأزمة أكثر فأكثر. ولا شك أن هذا الاجتماع بالذات كان له أثر بالغ على نفوس الشباب؛ لأنه جاء في وقت مبكر بعد الأحداث مباشرة، وكان بمثابة الشعاع الذي أخرج الشباب من نفق مظلم حاولت تلك القلة جرهم إليه.

       كما أثبت علماء الدعوة السلفية بالإسكندرية أنهم رجال الميدان حينما دفعوا بشباب حزب النور ليهدئوا من حدة المواجهات بين المتظاهرين والشرطة ويكونوا دروعًا بشرية تفصل بينهم رغم الضرر البالغ الذي وقع على هؤلاء الشباب، فضلاً عن المستشفيات الميدانية التي أقاموها لمعالجة الجرحى والمصابين، كما فعل ذلك مشايخ وعلماء وطلبة جامعة الأزهر المنتمون إلى الدعوة السلفية حينما نزلوا إلى الميدان بزيهم الأزهري مما كان له الأثر البالغ في تخفيف حدَّة تلك المواجهات.

       وقد عبرت البيانات التي صدرت في صدر هذه الأحداث عن وضوح موقف الدعوة السلفية منها منذ البداية  مثل  بيان جمعية أنصار السنة المحمدية، وبيان الدعوة السلفية بالإسكندرية، وبيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، فضلاً عن توجيهات المشايخ والعلماء  على القنوات الفضائية بين الحين والآخر.

       ولا شك أن ذلك الموقف كان تحديًا كبيرًا أمام تلك المؤامرات التي حاولت بكل الوسائل والسبل تأجيل الانتخابات البرلمانية أو إفشالها، فنجح الإسلاميون بفضل الله في عبور هذه المرحلة بسلام، ثم بعد ذلك استطاعوا أن يجنوا ثمار هذا النجاح بفوزهم الباهر في المرحلة الأولى لها.

حزب النور يحقق المفاجأة

       وكانت المفاجأة التي خالفت أغلب التوقعات بدخول حزب النور السلفي - على ضعف إمكاناته وقلة خبراته - كمنافس قوي بل شرس أحيانًا، حيث استطاع الحصول على المركز الأول في محافظة دمياط بعدد أصوات ( 209274 ) مقابل (167897 ) للحرية والعدالة، وعمومًا تشير المؤشرات الأولية إلى إمكانية حصول حزب النور على ما يقارب 30% من أصوات الناخبين في تلك الانتخابات، ولا شك أنها نسبة لا يستهان بها، وإنجاز عظيم لهذا الحزب السلفي الوليد.

       إلى ذلك أشار الإعلامي عمرو أديب إلى أن حزب النور كان الحصان الأسود في هذه الانتخابات، وتساءل مستغربًا عن هذا التعاطف المصري السلفي: من أين أتى؟ وتساءل أيضًا: أين كان هؤلاء الناس؟ وما تفسير هذه الظاهرة؟ وهي أسئلةٌ ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب..!!

       ومن جانبه قال دكتور/ يسرى حماد، المتحدث باسم حزب النور السلفي: إن فوز الإسلاميين وتحقيقهم نسبا كبيرة في المرحلة الأولى شيء طبيعي جدًا، وكان متوقعًا من قبل لقرارات الشعب المصري الذي أثبت أنه أكثر وعيًا وإدراكًا، رغم حملة التشويه التي طالت السلفيين في الفترة الأخيرة وتخويف الشعب المصري منهم، وأنهم فزاعة للناس، وهذا كان من قبل التيارات الليبرالية، لافتًا إلى أن هذا التخويف من قبل النخبة جاء بالعكس عليهم في صناديق الاقتراع حيث كشف حقيقة هذه الفزاعة الشعب المصري.

       واتهم دكتور يسري الكنيسة والقساوسة بأنهم كانوا يقفون خلف مرشحيهم بكل قوة، قائلا: الكنيسة عملت حشدًا كبيرًا جدًا من أنصارها لانتخاب الكتلة المصرية التي تمثلها، وكانت هناك أتوبيسات تعمل على نقل المواطنين من الكنائس والمقرات إلى مقرات الانتخاب بصورة كبيرة جدًا، وهذا لم تفعله التيارات الإسلامية، لافتًا إلى أن الكنيسة هي التي قامت بالحشد باستخدام الدين لإنجاح مرشحيها، وأنهم لا يمتلكون برنامجا حقيقيًا كما تملك التيارات الإسلامية.

       وعن أداء حزب النور في الانتخابات وعن النسبة التي حصل عليها الحزب قال دكتور حماد: إن الحزب أداؤه لم يكن على المستوى المطلوب، وخاصةً أنه وليد سياسيًا بالنسبة لعدد كبير من الأحزاب الثقيلة، وأن الحزب ليس لديه تمويل مادي كبير مما شكل أيضًا عقبة له، مشيرًا إلى النسبة التي سيحققها الحزب في هذه المرحلة ستنحصر بين 25% و30 % ومن الممكن أن تتزايد بعد الإعلان النهائي للجان الفرز بالقاهرة.

الإسلام هو الفائز

       عقب ظهور هذه المؤشرات أعلن رجل الأعمال النصراني نجيب ساويرس في حواره مع قناة «cbc»  قال إنه بوصفه مسيحياً لا يرتاح لأن تُحكم مصر بالإسلام ويناشد الولايات المتحدة توجيه ضربة استباقية إلى مصر لمحاصرة الربيع العربي، ثم قال بكل أسى: إن الغرب يتفرج ولا يفعل شيئًا، وأكد على ضرورة مساهمة الغرب في فاتورة الصراع مع الإسلاميين، فأنا لا أستطيع أن أتحمل وحدي فاتورة دولة بأكملها. ونقول له ولأمثاله وإخوانه من العلمانيين والليبراليين: أليست هذه هي الديمقراطية التي تنادون بها ليل نهار؟! وأين المجلس العسكري من هذا الاستعداء الواضح للتدخل في الشؤون الداخلية لمصر؟!

       إنها لا شك حرب طويلة المدى تنتظر الإسلاميين في مصر، سيكون السلفيون جزءا أساسيا وهدفاً رئيسا فيها، والمواجهة الآن أصبحت في ميدان العمل بعد أن كانت من قبل في ميدان التنظير، وانقسم الناس وتميزوا إلى فسطاطين: فسطاط أهل الحق، وفسطاط أهل الباطل؛ قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك