جبهة واحدة في مواجهة المستجدات والمتغيرات .. الكويت في زمن التحديات .. {فَاللَّـهُ خَـيْـرٌ حَافِـظًـا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
- تمرّ دولة الكويت اليوم بمرحلة دقيقة، تستدعي قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية المشتركة
- ينبغي أن تكون قراءة هذه المرحلة قراءةً عميقة متبصّرة، تجمع بين الانتماء الوطني والمرجعية القيمية الإسلامية التي تُعد الأساس المتين لاستقرار المجتمعات المسلمة وتماسكها
- تعرضت الكويت خلال الفترة الماضية لأكثر من هجوم صاروخي واعتداء بالمسيرات وذلك ضمن التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة، وقامت منظومات الدفاع الجوي الكويتية بدورها بالتصدي للأهداف المعادية
- أعربت القيادة السياسية ممثلة بحضرة صاحب السمو أمير البلاد ورئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية، عن تعازيها لذوي الشهداء ولا سيما بعد مقتل رقيبين من القوات البحرية الكويتية
- دعت الكويت إلى التهدئة وضبط النفس، وشاركت في جهود وساطة بين إيران وبعض دول المنطقة، محذّرة من أن أي تصعيد سيؤثر على استقرار الخليج العربي وعلى حركة التجارة والطاقة
- تم إغلاق المجال الجوي الكويتي بالكامل بوصفه إجراء احترازيا متزامنا مع بدء العملية العسكرية، وإلغاء الرحلات إلى إيران، وتعليق عدد كبير من الرحلات، ورفع حالة التأهب في المنشآت الحيوية
- عندما تمرّ الأوطان بالمحن، تتحول العلاقة بين الشعب والدولة إلى شراكةٍ مسؤولة في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره
- روح الجماعة والتكافل ركيزة أساسية للوحدة الوطنية فتماسك الصفوف، وتلاقي الجهود، هما السور الحقيقي الذي يحمي الوطن من الفتن والاضطرابات
- أدى تساقط الشظايا إلى استشهاد عدد من منتسبي القوات المسلحة أثناء أداء واجبهم في حماية حدود البلاد وأجوائها، إضافة إلى الإصابات
- في أوقات الأزمات، تُختبر القيم، ويتبيّن معدن الأفراد والمجتمعات. قال -تعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
- في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتعدد منصات التواصل الاجتماعي، تبرز مسؤولية الكلمة أكثر من أي وقتٍ مضى
- عقد مجلس الوزراء اجتماعات طارئة متواصلة لمتابعة التطورات الإقليمية السريعة؛ حيث قرر البقاء في جلسة دائمة لمراقبة المستجدات المحلية والإقليمية
- الأوطان لا تُصان بالقوانين وحدها، بل بوعي أبنائها وتمسكهم بقيمهم. وما تمر به الكويت اليوم يمكن أن يتحول إلى فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ القيم الإسلامية
- نجحت الكويت في توظيف أدواتها الحكومية والمجتمعية كافة لبناء جبهة صمود داخلية؛ إذ تتولى مؤسسات الدولة إدارة الملف الصحي والأمني والاقتصادي
- يتمثــل دور العلمــاء في بيــان الحكم الشرعي وتهدئة النــاس وربــط القلــوب باللـــه وتســـديد ولاة الأمــر وتقـــديم الدعـــم النفسي والمعنوي
- يتمثــل دور العلمــاء في بيــان الحكم الشرعي وتهدئة النــاس وربــط القلــوب باللـــه وتســـديد ولاة الأمــر وتقـــديم الدعـــم النفسي والمعنوي
- شدد الإسلام على ضرورة التثبت من الأخبار قبل نشرها وهي قاعدة أخلاقية وإعلامية عامة
إعداد: ذياب أبو سارة - وائل سلامة
لا شكَّ أنَّ الأزمات والشدائد التي تمرُّ بالأمة هي من سنن الله الجارية في خلقه، يبتلي بها عباده؛ تمحيصًا للقلوب، وإيقاظًا للنفوس، مصداقًا لقوله -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 155)، وفي خضمِّ الظروف الاستثنائية التي تمرُّ بها الكويت، يبرز واجبُ النظر إلى الأحداث بميزان الشرع، والتعامل مع الواقع بعين الإيمان والبصيرة؛ اقتداءً بهدي القرآن الكريم في التعامل مع النوازل، كما قال -تعالى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: 83)، فهذه الآية الكريمة ترشد إلى منهجٍ قويم في التعامل مع النوازل، قائمٍ على المسؤولية والحكمة؛ إذ ليس المقصود مجرَّد توصيف الأحداث أو تداول الأخبار، بل توجيهها بما يحقق الخير للبلاد والعباد، ويحفظ الأمن والاستقرار، ويجمع الكلمة، ويغلق أبواب الفتنة والفرقة، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهمية رعاية المصلحة العامة، وتعزيز روح التعاون والتكافل بين المؤمنين، فقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا»، ومن هنا كان لا بدَّ من وقفة تأمُّلٍ وبصيرة، نستحضر من خلالها القيم التي قامت عليها هذه البلاد المباركة من التلاحم والتكافل، والرجوع إلى كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عند الملمات، واستحضار معاني الصبر والاعتصام والوحدة، كما قال -تعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103)، واثقين بأن الله -تعالى- هو الحافظ الراعي، فهو القائل -سبحانه-: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
اعتداء سافر أثيم
تعرضت الكويت خلال الفترة الماضية لأكثر من هجوم صاروخي واعتداء بالمسيرات وذلك ضمن التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة، وقامت منظومات الدفاع الجوي الكويتية بدورها في التصدي للأهداف المعادية قبل وصولها إلى العديد من المناطق السكنية والحيوية، وعلى الرغم من ذلك فقد أدى تساقط الشظايا إلى استشهاد عدد من منتسبي القوات المسلحة أثناء أداء واجبهم في حماية حدود البلاد وأجوائها، إضافة إلى إصابات بين المقيمين داخل الكويت، ومن بينهم الطفلة الإيرانية التي تُوفيت متأثرة بإصابتها بعد دخول بقايا صاروخ على منزل أسرتها في منطقة القادسية.
شهداء الواجب.. وزيارة المصابين
من جانبها أعربت القيادة السياسية ممثلة بحضرة صاحب السمو أمير البلاد ورئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية، عن تعازيها لذوي الشهداء ولا سيما بعد مقتل رقيبين من القوات البحرية الكويتية، مؤكدة أن ما قام به رجال الجيش يُعد عملاً بطولياً يدخل في إطار واجبهم في الدفاع عن الوطن، وأن الدولة لن تنسى تضحياتهم وستقدّم الرعاية اللازمة لأسرهم؛ كما أكدت التصريحات الرسمية رفض الكويت لأي اعتداء يمسّ سيادتها أو يعرّض المدنيين للخطر، مع التشديد على حقها في الدفاع عن نفسها ضمن القوانين والمواثيق الدولية. كما قام عدد من القيادات الحكومية بزيارة الجرحى والمصابين الذين تجاوز عددهم 30 شخصًا في عدد من المستشفيات للاطمئنان على حالتهم الصحية، وتم التأكيد على جاهزية وزارة الصحة للتعامل مع مثل هذه الحالات وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لجميع المصابين من مواطنين ومقيمين، وقد أسهمت تلك الزيارات والتصريحات في طمأنة الرأي العام الداخلي، مع دعوات متكررة للحفاظ على التماسك الوطني وعدم الانجرار خلف الشائعات.وحدة الصفّ حجر الأساس
جاء الإسلام بمنهجٍ جامعٍ يرسخ دعائم البناء والاستقرار، فهو دين نظام لا فوضى، ووحدة لا فرقة، كما قال -تعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، والوحدة ليست شعورًا عاطفيا فحسب؛ بل هي منهج حياةٍ يضمن للمجتمع أن يتجاوز الأزمات بثبات وتماسك.. وهذا ما نراه جليّا عبر تاريخ الكويت الكويت؛ حيث روح الجماعة والتكافل ركيزةً أساسية للوحدة الوطنية ؛ فتماسك الصفوف، وتلاقي الجهود، هما السور الحقيقي الذي يحمي الوطن من الفتن والاضطرابات.الشراكة الوطنية بين الدولة والمجتمع
يرسّخ الإسلام مبدأ التعاون والتكافل والتكامل بين أفراد الأمة ومؤسساتها، كما قال -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وعندما تمرّ الأوطان بالمحن، تتحول العلاقة بين الشعب والدولة إلى شراكةٍ مسؤولة في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، والثقة المتبادلة بين الطرفين هي ثمرة تراكم التجارب والمواقف التي رسخت واجهة الكويت نموذجًا في الاستقرار والاعتدال والمرونة، لكن هذه الثقة لا تُبنى بالشعارات؛ بل تُترجم التزامًا وضبطًا للنفس، وحرصًا على المصلحة العامة، وتجنبًا لكل ما يثير البلبلة أو يهدد اللحمة الوطنية.
الأزمات.. المحكٌّ الحقيقي للثبات القيمي
في أوقات الأزمات، تُختبر القيم، ويتبيّن معدن الأفراد والمجتمعات. قال -تعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}؛ فالابتلاء ليس مقصورًا على المصائب، بل يشمل أيضًا ما تواجهه الأمة من تحدياتٍ اقتصادية وسياسية واجتماعية، والمجتمع الذي يتشبّث بقيم الصدق، والنزاهة، والتكافل، واحترام النظام، هو المجتمع القادر على تجاوز العواصف دون أن يفقد اتزانه؛ فالأزمات تزول، أما القيم الراسخة فتظل مناراتٍ تهدي المجتمعات إلى برّ الأمان.الكلمة أمانة ومسؤولية
في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتعدد منصات التواصل الاجتماعي، تبرز مسؤولية الكلمة أكثر من أي وقتٍ مضى، وقد وجّهنا القرآن الكريم إلى التثبّت فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}؛ فالتسرّع في نقل الأخبار، أو المشاركة في نشر الشائعات، يهدد السلم الاجتماعي، والإعلام سواء كان رسميا أو رقميا، مطالب بأن يكون صوت وعيٍ واتزان، لا أداة انقسامٍ أو تشويش، فإن الإعلام المسؤول يزرع الثقة، ويعزز روح الانتماء، ويقدّم للمجتمع نماذج مضيئة تبعث الأمل وتدفع نحو الإصلاح والبناء.تطورات الأزمة وأثرها على الكويت
منذ بداية الأزمة الإقليمية مع إيران مطلع عام 2025، والمنطقة تشهد توترًا متصاعدًا بين طهران وعدد من دول الخليج؛ نتيجة التباينات السياسية والأمنية، وقد تعاملت الكويت مع هذه الأزمة بسياسةٍ متوازنة، تقوم على الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة، مؤكدّة أن أمن الخليج العربي واحد، وأن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات وحماية مستقبل الشعوب؛ فمنذ بدايات التوتر، دعت الكويت إلى التهدئة وضبط النفس، وشاركت في جهود وساطة بين إيران وبعض دول المنطقة، محذّرة من أن أي تصعيد سيؤثر على استقرار الخليج العربي وعلى حركة التجارة والطاقة؛ كما شددت مؤسسات الدولة على ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية، وتقوية المنظومة الأمنية. ورغم تعقّد المشهد الإقليمي، بقيت الكويت ثابتة على نهجها الوسطي، حريصة على حماية سيادتها، وعلى استمرار علاقاتها المتوازنة مع شركائها الخليجيين والإقليميين والدوليين؛ بما يضمن لأبنائها الأمن والاستقرار.الكويت عنوان للاعتدال والاستقرار
عرفت الكويت -عبر تاريخها- بأنها دولة تقوم على الاعتدال والتعايش والتكافل الاجتماعي، وهذه القيم هي جزء أصيل من الهوية الوطنية التي تكونت عبر عقود طويلة من التجربة التاريخية، وإن الحفاظ على هذه الهوية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع؛ فالأوطان لا تُصان بالقوانين وحدها، بل بوعي أبنائها وتمسكهم بقيمهم. وما تمر به الكويت اليوم -مهما كانت طبيعة التحديات- يمكن أن يتحول إلى فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ القيم الإسلامية التي تدعو إلى الإصلاح والتعاون والاعتدال.الدبلوماسية الكويتية: نموذج (الحياد النشط)
تعتمد الكويت في سياستها الخارجية على نموذج يمكن وصفه بالحياد النشط؛ أي الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مع السعي للقيام بدور الوسيط في النزاعات، وقد ساعد هذا النهج الكويت على الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الحلفاء الدوليين، مع الحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف في المنطقة؛ الأمر الذي من شأنه أن يعزز من مكانة الكويت دولة تسعى إلى بناء الجسور لا تأجيج الصراعات.موجز الأوضاع الراهنة
بدأت الولايات المتحدة في حشد قواتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط مع بدايات شهر فبراير الماضي، ثم كانت الهجمة على إيران ممثلة في العمليات العسكرية في 28 فبراير 2026؛ حيث تركزت الأهداف على 2000 هدف إيراني في 100 ساعة الأولى، فضلا عن استخدام الطائرات المسيرة، وأسفرت تلك العمليات عن مقتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي وعشرات القيادات، إضافة إلى تدمير 17 سفينة حربية وغواصة إيرانية.- وقد كانت هنالك العديد من التداعيات على مستوى منطقة الخليج العربي؛ حيث طالت الصواريخ والمسيرات الإيرانية العديد من دول المنطقة، وأسفرت عن ضحايا وإصابات عديدة.
- كما شهدت الكويت استهدافاً عسكريا مباشراً وتوقفاً واسعاً في حركة الطيران والتجارة، مع أضرار مادية في منشآت حيوية وتداعيات اقتصادية ونفسية متزايدة على المواطنين والمقيمين؛ كما تواجه البلاد مخاطر مستمرة على أمنها القومي واقتصادها النفطي بحكم موقعها ودورها في منظومة أمن الخليج والطاقة العالمية.
- وقد أحدث استهداف قاعدة علي السالم الجوية وسقوط شظايا وحطام في محيط القاعدة، أضراراً مادية محدودة داخل المنشأة وحولها، وكذلك ميناء الشعيبة ومصفاة الأحمدي استهدفت بصواريخ باليستية، مع نجاح الدفاع الجوي الكويتي في اعتراض هذه الصواريخ.
- وفي المقابل جاء إعلان وزارة الدفاع أن القوات المسلحة مستمرة في مهام حماية السيادة، وتحذير السكان من الاقتراب من أي أجزاء أو حطام صاروخي حول القاعدة، في مؤشر إلى أن مسرح العمليات بات قريباً من مناطق سكنية ومدنية.

إجراءات الطوارئ والأمن الداخلي
تم إغلاق المجال الجوي الكويتي بالكامل بوصفه إجراء احترازيا متزامنا مع بدء العملية العسكرية، وإلغاء الرحلات إلى إيران، وتعليق عدد كبير من الرحلات العابرة لأجواء الكويت، وتعليق عمليات الخطوط الجوية الكويتية، ورفع حالة التأهب في المنشآت الحيوية (منشآت نفطية، وموانئ، ومطارات، وقواعد عسكرية)، ما يعكس انتقال البلاد إلى حالة استنفار أمني شامل؛ تحسباً لجولات إضافية من الضربات.
جهود وطنية مشكورة وتكامل لوجستي:
نجحت الكويت في هذه المرحلة في توظيف أدواتها الحكومية والمجتمعية كافة لبناء جبهة صمود داخلية؛ إذ تتولى مؤسسات الدولة إدارة الملف الصحي والأمني والاقتصادي، بينما يسد القطاع الأهلي والتعاوني الفراغات الاجتماعية والإنسانية، في سباق مع الزمن لضمان استمرار الخدمات الأساسية وحماية النسيج المجتمعي من آثار حرب تدور في الإقليم، لكن صداها المباشر يُسمع في سماء الكويت وحدودها. ونذكر على سبيل المثال - لا الحصر - فيما يلي جانبًا من الجهود المبذولة من قبل الجهات الرسمية وجمعيات النفع العام لمواكبة التطورات والأوضاع الراهنة في الكويت: 1- مجلس الوزراء: عقد مجلس الوزراء اجتماعات طارئة متواصلة مطلع مارس 2026 لمتابعة التطورات الإقليمية السريعة؛ حيث قرر البقاء في جلسة دائمة لمراقبة المستجدات المحلية والإقليمية. وقام سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله الصباح بجولات تفقدية ميدانية لمرافق حيوية رئيسية لضمان أعلى درجات الجاهزية، كما زار أحد ملاجئ منظومة الطوارئ للاطلاع على آليات التشغيل وأنظمة السلامة والجاهزية اللوجستية. ووجه المجلس المواطنين والمقيمين إلى الاعتماد فقط على المصادر الرسمية للمعلومات وتجنب الشائعات التي قد تثير البلبلة أو تضعف الثقة العامة. 2- وزارة الداخلية أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف الصباح الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة والأمنية لمواجهة أي عمل عدائي يهدد سلامة وأمن البلاد. أعلنت الوزارة أن القوات المسلحة والشرطة والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام في حالة جاهزية تامة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وشدد الوزير على ضرورة الالتزام بتعليمات الجهات الأمنية الرسمية والحصول على المعلومات من مصادر موثقة فقط، محذراً من أن أي محاولة لإثارة الذعر أو تداول أخبار غير مؤكدة سيواجه بالمساءلة القانونية. 3- وزارة الدفاع: تعمل القوات المسلحة الكويتية بكامل طاقتها وجاهزيتها؛ حيث أعلنت القيادة العامة للجيش أن الدفاعات الجوية الكويتية نجحت في اعتراض وتدمير موجة من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تم رصدها في الأجواء الكويتية، مما يؤكد الجاهزية الكاملة لصد أي تهديدات لأمن البلاد. تم رفع حالة التأهب القتالي لأعلى المستويات وضمان استمرارية العمليات الدفاعية على مدار الساعة. 4- وزارة الخارجية تتولى الوزارة متابعة التطورات الإقليمية عن كثب والتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وقد أدانت الوزارة الاعتداء الإيراني على أراضي الكويت باعتباره انتهاكاً صارخاً للسيادة، مؤكدة حق دولة الكويت في الدفاع عن النفس وذلك بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً للردّ «بما يتناسب مع حجم وشكل الاعتداء» وفقاً للقانون الدولي، كما أدانت الاعتداءات السافرة على دول الخليج العربي. 5- وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة فعّلت الوزارة خطة الطوارئ الشاملة فوراً استجابة للتطورات الإقليمية؛ حيث أمرت جميع الفرق بالانتشار والتواجد في مواقعهم المحددة لضمان سرعة التدخل. أكدت المتحدثة الرسمية أن الأوضاع التشغيلية طبيعية ومستقرة، وأن معدلات الإنتاج تسير ضمن مستوياتها المعتادة. تم إيقاف أعمال الصيانة الدورية غير الطارئة مؤقتاً لتعزيز الجاهزية التشغيلية ورفع مستوى الاستعداد تحسباً لأي مستجدات، مع استمرار المتابعة الحثيثة للأوضاع لضمان استقرار الشبكة الكهربائية ومنظومة المياه. 6- وزارة الصحة أعلنت الوزارة تفعيل خطط الطوارئ الصحية الشاملة، وتأمين المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، ومراجعة سلاسل الإمداد الطبية. تم ضمان جاهزية أقسام الطوارئ والعناية المركزة في جميع المستشفيات، مع تنسيق مباشر مع الجهات الحكومية المعنية لضمان استمرارية الخدمات الصحية؛ كما قام وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي بمرافقة رئيس مجلس الوزراء في جولات تفقدية للاطمئنان على جاهزية المرافق الصحية والملاجئ. 7- وزارة المالية فعّلت الوزارة خطة الطوارئ الخاصة بها في إطار توجيهات مجلس الوزراء لرفع الجاهزية الوطنية، وتضمنت الخطة تجهيز الملاجئ بكامل الإمكانات الفنية والخدمية، كما تم تخصيص مخازن لتأمين الاحتياجات الطارئة، وتفعيل الأنظمة المالية الرئيسية لضمان استمرار العمليات؛ كما تمكّنت الوزارة من تفعيل العمل عن بُعد من خلال بيئة إلكترونية مؤمنة تعتمد على برامج حماية متخصصة، مع استمرار التنسيق مع وزارة الداخلية ممثلة في إدارة الدفاع المدني.
تشييع جثمان الطفلة ( إلنا ) نتيجة سقوط قذيفة عليها
8- وزارة التجارة والصناعة أكدت الوزارة جاهزية خطط الطوارئ وبدء تنفيذ جميع الإجراءات الاحترازية لضمان استمرارية العمل والخدمات، وتم التأكيد على أن المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية في وضع طبيعي ومطمئن، مع توافر كميات إضافية تغطي فترات طويلة، وقد عملت الوزارة على ضمان استمرار سلاسل الإمداد دون انقطاع وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل المخاطر، مع تنسيق مستمر مع الجهات الأمنية واللوجستية. ٩- وزارة التربية والجامعات أعلنت وزارة التربية والجامعات في الكويت، والتعليم التطبيقي عن اعتماد نظام التعليم عن بعد، وذلك حرصًا على سلامة الطلبة والطالبات، كما قامت بتفعيل خطة الطوارئ الميدانية في جميع المدارس بصورة احترازية، بالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة، وتم تهيئة 90 مركزاً للإيواء بالكامل تخضع لمتابعة دورية من الدفاع المدني، مع مراجعة مستمرة للخطط الأمنية والسلامة في المنشآت التعليمية. تتابع الوزارة الأوضاع بشكل يومي ومستمر للتأكد من جاهزية المدارس لاستقبال الطلبة أو تحويلها إلى مراكز إيواء عند الضرورة، مع التنسيق مع وزارة الصحة لتأمين الاحتياجات الطبية في هذه المراكز. 10- وزارة الشؤون الاجتماعية: وفي ظل هذه التوترات الإقليمية، تحرّكت وزارة الشؤون الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع ففي الأول من مارس، عقدت لجنة الطوارئ اجتماعاً طارئاً لوضع خطة شاملة تضمن استمرارية خدمات الرعاية الاجتماعية، ولم تقتصر الاستعدادات على الاجتماعات، بل تجسّدت على أرض الواقع من خلال جولة ميدانية لوزيرة الشؤون الاجتماعية د. أمثال الحويلة في مجمع دور الرعاية، للتأكد من جاهزية المرافق وسلامة النزلاء. كما تم تفعيل ملاجئ الإيواء وتعزيز استعدادات دور رعاية كبار السن استعداداً لأي طارئ. وعلى صعيد آخر، حرصت الوزارة على استمرارية الدعم المالي للأسر المتعففة والأيتام وذوي الإعاقة عبر النظام المركزي للمساعدات، مؤكدةً صرف الإعانات في مواعيدها رغم الظروف الأمنية. وفي إطار التنسيق المؤسسي، تعمل الوزارة مع وزارة الداخلية وإدارة الدفاع المدني لضمان سلامة النزلاء وجاهزية المرافق للعمل كملاجئ طوارئ عند الضرورة. 11- وزارة الأوقاف: جهزت الوزارة خططا لإخلاء المصلين حال الضرورة؛ حيث تم توزيع الأدوار والمسؤوليات على العاملين في المساجد لضمان سلامة المصلين في الحالات الطارئة؛ كما أجرى الوزير زيارة تفقدية لبيت الزكاة في الخامس من مارس، اطلع خلالها على خطط الطوارئ ومنافذ التجمع، مؤكداً على مضاعفة الجهود خلال هذه المرحلة الحرجة، وقد أصدرت الوزارة قرارًا بإيقاف صلاة التراويح وذلك حفاظا على أرواح المصلين - بسبب التزاحم والتجمعات- من أي مخاطر قد تهددهم بسبب الاعتداءات المتكررة.
خلاصة القول:
تمرّ الأوطان بمراحل تتبدل فيها الظروف وتتعاظم فيها التحديات، لكن الأمم التي تُؤسَّس على الإيمان، والعدل، والمسؤولية المشتركة، تبقى قادرة على تجاوز الصعوبات بثقةٍ وأمل، ومن هذا المنطلق، فإن قراءة الواقع الكويتي اليوم يجب أن تكون بروحٍ من الوعي والبصيرة، لا بروح التشاؤم أو التوجّس؛ فالوطن الذي يعتصم أبناؤه بحبل الله، ويتعاونون على البر والتقوى، موعودٌ - بإذن الله - أن يظل ثابتًا آمنًا راسخ البنيان، وقد شدد الإسلام على ضرورة التثبت من الأخبار، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، وإن مثل هذا التوجيه القرآني ليمثل قاعدة أخلاقية وإعلامية في آنٍ واحد؛ فالشائعات قد تكون أخطر من الأزمات نفسها؛ لأنها تزرع القلق وتضعف الثقة بين الناس؛ ولهذا فإن الإعلام الواعي -سواء كان إعلاماً تقليديا أو رقميا- يجب أن يؤدي دوراً إيجابيا في نشر الوعي المجتمعي، وتعزيز روح المسؤولية، وإبراز النماذج الإيجابية، وتجنب الإثارة الإعلامية غير المسؤولة. وقد نجحت الحكومة الكويتية - بفضل الله - في بناء منظومة جاهزية متكاملة ومترابطة تشمل جميع القطاعات الحيوية، مع التركيز على استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والمدنية، والحفاظ على استقرار البلاد في ظل التحديات الإقليمية غير المسبوقة.
لاتوجد تعليقات