رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر السياسي 19 أكتوبر، 2015 0 تعليق

تفجيرات تركيا الأخيرة.. بين داعش وحزب العمال

الانزعاج من سياسات الحكومة التركية داخلياً وخارجياً، وكذلك الأهداف المبتغاة من الهجوم، محاولة إعاقة العملية الانتخابية

 

أثار التفجيران الأخيران في أنقرة اللذان يعدان الأكثر دموية في تاريخ تركيا الحديث، تساؤلات على الساحة السياسية: من يقف وراءهما؟ وما الهدف المنشود منهما؟، ولماذا هذا التوقيت؟ وغير ذلك من الأسئلة التي تفتح باب التكهنات فيما يتعلق بدور تركيا في المنطقة وعدم رضى الكثير من القوى المتنفذة في هذا الأمر، فتركيا التي ظلت بعيدة عن الحرب على تنظيم الدولة وظل دورها مقتصرا على تقديم الدعم اللوجستي، تجاوبت مؤخرا لضغوط التحالف الدولي، وانخرطت في الحرب على هذا التنظيم، وسرعان ما شنت طائراتها المقاتلة غارات على أهداف لهذا التنظيم، مقابل ضربات موجهة بكثافة وتواصل على معاقل أتباع حزب العمال الكردستاني داخل تركيا وخارجها، لكبح جماح التطلعات الانفصالية ولجم المنظمات اليسارية المتطرفة داخل تركيا، يذكر أن تركيا أكدت مرارا أنها لا تفرق بين تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني، وتعدهما منظمتين إرهابيتين، وستتعامل معهما بالنهج نفسه.

من يدفع الثمن

     فهل تدفع تركيا اليوم الثمن؟ ومن يقف وراء التفجيرين؟ أهو تنظيم الدولة الذي قرر أن يرد الصاع صاعين؟ أم المعارضة التي تحمل حزب العدالة والتنمية مسؤولية الدخول في براثن (الإرهاب)؟ وما الهدف من هذه التفجيرات؟ وما تأثيرها على الانتخابات التشريعية؟ وهل من مستقبل للسلام التركي الكردي؟

      لا شك أن هجوم أنقرة الذي شمل تفجيرين انتحاريين قد شكل صدمة وأثراً كبيراً، نسبة لعدد الضحايا والتوقيت والطريقة التي تم بها. ولئن كان الوقت ما زال باكراً للإحاطة بكل انعكاساته الأمنية والسياسية والاجتماعية وحتى الإنسانية، إلا أن ظروف الهجوم وتوقيته قد تشي بالكثير.

حرب عصابات

     ورغم أن خبرة تركيا مع الهجمات الإرهابية قد تشير إلى حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً فيها ويشن ضدها منذ 1984 حرب عصابات، ورغم أن خصومات تركيا المحلية والإقليمية قد تشير إلى دوافع وضغوط ربما تكون خلف الحادث، إلا أن حجم التفجيرين وأسلوبهما وعدد الضحايا يحملان بصمة هجوم غير مسبوق، بما يوحي بفاعل جديد أو تغيير فاعل قديم لأسلوب عمله.

تنظيم الدولة

     وفي هذا الإطار فالشبهات تدور أساساً حول تنظيم الدولة – داعش أو حزب العمال الكردستاني، بيد أن تنفيذ التفجيرين عبر شخصين انتحاريين فضلا عن عوامل أخرى ظهرت في طيات التحقيق ومعلومات أنقرة المسبقة عن التحضير لهجمات مشابهة، كلها قرائن تصب في خانة ترجيح كفة تنظيم الدولة، دون إمكانية الجزم بالأمر قبل انتهاء التحقيقات تماماً.

السياسات التركية

     وبغض النظر عن التنظيم الذي نفذ الهجوم (والذي يمكن أن يكون في كثير من الأحيان مجرد أداة) فإن الرسالة التي وصلت واضحة، أي الانزعاج من سياسات الحكومة التركية داخلياً وخارجياً، وكذلك الأهداف المبتغاة من الهجوم، أي محاولة إعاقة العملية الانتخابية في أجواء ديمقراطية، أو التأثير على نتائج الانتخابات، أو استهداف الحياة السياسية التركية عموماً.

الانتخابات الوشيكة

     ولعل التأثير الأبرز لهذين التفجيرين سيكون على نتائج الانتخابات البرلمانية الوشيكة، من باب تعاطف الناخب مع سردية الاستهداف والمظلومية كما حصل في تفجير دياربكر قبل الانتخابات السابقة. فضلاً عن أن أجواء التوتر الأمني تفيد عادة الأحزاب الأيديولوجية المعتمدة على التصويت الهوياتي، وهو ما سيصب في خانة حزب الشعوب الديمقراطي أكثر من غيره، فيما قد يتضرر العدالة والتنمية من صورة الحكومة غير القادرة على ضبط الأمن.

الاستقطاب السياسي

     أخيراً، ورغم تواتر التصريحات حول توحد جميع الأطراف على إدانة التفجيرين والوقوف صفاً واحداً في وجه (الإرهاب)، إلا أن التصعيد العسكري الحالي - ومن ضمنه الهجوم الأخير أياً كان فاعله – يعمّق من حالة الاستقطاب السياسي والشرخ الاجتماعي، وهو ما سيصعّب من خطوة العودة مجدداً لطاولة التفاوض وعملية التسوية، لحاجتها لكثير من الإعداد والتنازلات والجو الملائم، فضلاً عن ضرورة وجود حكومة قوية ومتماسكة، وهو ما ستسفر عنه أو عن عكسه الانتخابات البرلمانية القادمة.

أتون المعركة

     ويقول محجوب الزويري، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة قطر: أن ما حدث في تركيا من تفجيرات يمكن النظر اليه في سياق سيناريو يهدف إلى دفع تركيا إلى أتون المعركة المسماة بالحرب على الإرهاب التي لم تكن أنقرة ترى فيها أولوية؛ فالأولوية كانت بالنسبة لتركيا هي حل الأزمة السورية  وأنه بدون حلها لا يمكن توفير الأمن والاستقرار في المنطقة، من هنا التصاعد في التفجيرات واستهداف فئة مخالفي الدولة تدفع باتجاه أن تغير تركيا استراتيجيتها للتركيز على البعد الداخلي مع الانصياع للرغبة الدولية لتغيير استراتيجيتها السياسية، في التدقيق في التفاصيل نلاحظ أن أنقرة غيرت استراتيجيتها وسمحت لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية بعد أن امتنعت لفترة غير قصيرة.

التأثير على الانتخابات

     في التأثيرات على البعد الداخلي يمكن لمثل هذه التفجيرات أن تؤثر على الإقبال على الانتخابات المبكرة القادمة ولاسيما في معسكر المعارضة في محاولة للتشكيك في نتيجة الانتخابات، في المقابل قد ينجح الحزب الحاكم في توظيف ما حصل لحصد نتيجة عالية تضمن له سيطرة كاملة على البرلمان والحكومة، هذا بالتأكيد سيعتمد على قدرة الحكومة على ضبط الأمن الداخلي ومنع أي محاولات اخرى لإفساد أجواء ما قبل الانتخابات.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك