رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 16 ديسمبر، 2025 0 تعليق

تراث الجهراء تفتتح مخيمها الربيعي (32)

إحياء التراث تفتتح مخيمها الربيعي السادس بمحافظتي الأحمدي ومبارك الكبير .. (أثر العبادة في إصلاح النفس) أولى محاضرات المخيم الربيعي

          مع دخول الشتاء والأجواء الباردة، تم البدء في نصب المخيمات الربيعية، التي يجتمع فيها الناس، وتتحقق فيها الكثير من المنافع، ومن ذلك المخيمات الثقافية والإرشادية؛ فبعد افتتاح جمعية إحياء التراث الإسلامي المخيم الربيعي بمنطقة الجهراء، افتتحت الجمعية كذلك المخيم الربيعي السادس لمحافظتي الأحمدي ومبارك الكبير بمحاضرة لفضيلة الشيخ د. فرحان عبيد  الشمري بعنوان: (أثر العبادة في إصلاح النفس)، ويتضمن هذا المخيم -إلى جانب الندوات والمحاضرات التي يلقيها نخبة من العلماء والمشايخ- أنشطة وفعاليات أخرى، كالمسابقات العلمية والثقافية والأنشطة الرياضية، ويستمر المخيم الربيعي طوال فترة الشتاء، وموقعه على طريق الوفرة وصباح الأحمد. وتحرص الجمعية على إقامة مثل هذه المخيمات لنشر العلم الشرعي الصحيح القائم على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح بين الناس، من خلال القرب منهم في أجواء الإجازات والعطل.  

تراث الجهراء تفتتح مخيمها الربيعي (32)

 
  • للمخيم الربيعي فرسانٌ للدعوة، وكان لهم دور طيب ومبارك في إنجاح فعاليات المخيم على مر السنوات الماضية أمثال الشيخ عبدالعزيز الهده رحمه الله والشيخ بندر الحسيني حفظه الله و الشيخ د. عوض المعاون حفظه الله
 

افتتحت جمعية إحياء التراث الإسلامي -مركز محافظة الجهراء- مخيمها الربيعي الثاني والثلاثين، في مسيرتها الدعوية من خلال لجنة الكلمة الطيبة، وسط حضور كثيف، في مقدمتهم الشيخ م.طارق سامي العيسى (رئيس مجلس الإدارة)، والشيخ د. عبدالله بن مطير الشريكة (مدير مركز تعزيز الوسطية في وزارة الشؤون الإسلامية).

  • افتتح المخيم الربيعي بمحاضرة متميزة للشيخ د. فتحي بن عبدالله الموصلي من مملكة البحرين الشقيقة؛ حيث تناول الموصلي (الحكمة وأثرها في اجتماع الكلمة ).
  • وبدأ الحفل الطالب عبدالله مساعد العنزي من مركز أهل القرآن، بتلاوة آيات من كتاب الله الكريم، ثم ألقى الشيخ د. فرحان عبيد الشمري كلمة ترحيبية بالحضور، شكر فيها كل من ساهم في هذا الاجتماع المبارك، مثمنا دور مركز الوسطية في وزارة الشؤون الإسلامية، وعلى رأسهم الشيخ د. عبدالله الشريكة الذي مد يد العون والمساعدة لمركز محافظة الجهراء في تنظيم الدروس والأنشطة الدعوية.
  • وبيّن الشمري أن للمخيم الربيعي فرسانا للدعوة، وكان لهم دور طيب ومبارك في إنجاح فعاليات المخيم على مر السنوات، أمثال الشيخ عبدالعزيز الهده -رحمه الله- والشيخ بندر الحسيني -حفظه الله- و الشيخ د. عوض المعاون -حفظه الله-.
  • وعرّج الشمري سريعا على إنجازات مركز محافظة الجهراء خلال أربعين عاما، من مساعدات للأسر المحتاجة، ومن طباعة المصاحف والكتب، ومشاريع داخل الكويت وخارجها؛ حيث سيتم تقديم كتيب خاص بهذه الإنجازات، وسوف يصدر قريبا بإذن الله..
  • وذكر الشيخ د. عبدالله الشريكة -في كلمة مقتضبة له- أن الكويت -بفضل الله عز وجل  قد واجهت وتصدت لمشاريع الفتن من خلال دعاة الخير والصلاح، الذين تحملوا ما تحملوا في مواجهة الرد علي دعاة الضلالة، الذين يتلونون يحسب المواقف في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.
  • وفي المحاضرة الافتتاحية ذكر الشيخ د.فتحي الموصلي أن الإنسان لا يبلغ الكمال في القوة العلمية والعملية إلا إذا اتصف بالحكمة، ومن ينظر في التاريخ وجريان سنن الله على البلدان وفي مختلف الأزمان، يلحظ أن الفتنة لا تزول، والفرقة لا ترفع، والبدعة لا يكون لها رأس، إذا كان الغالب على ذلك الواقع الحكمة والبصيرة.
  • وبين الموصلي مفهوم الحكمة وتأصيلها الشرعي، ثم وأثرها في تحقيق مطلب ديني واجب وهو اجتماع الكلمة، مبينا أن الحكمة في اشتقاقها اللغوي تعنى المنع، وهو المنع من الخطأ؛ فإذا وجدت الحكمة زال الخطأ، وإذ انتفت الحكمة تأصل الخطأ؛ فهو صراع بين الحق والباطل وبين الفرقة والاجتماع، كله بدلالات القرآن والسنة منظومة بكلمة الحكمة والدين من أوله، وبجميع أحكامه مركب علي كلمتين الحكمة أولا ثم المصلحة ثانيا، ولا ينهض الداعية والمربي إلا إذا فهم الحكمة بتأصيلها الشرعي والمصلحة بتحصيلها الفقهي.
  • وذكر الموصلي معنى الحكمة بمفهومها الشرعي وهي: الإصابة إلى القول والعمل معًا، وهي التوفيق إلى القول والعلم معًا، فلا تطلق الحكمة إلا بمعية العلم والعمل معا، كما قال ابن القيم: إن الحكمة التوفيق للعلم والعمل معا؛ فقد يوفق الإنسان إلى علوم نافعة لكن قد لا يحسن التعامل معها، وقد يحسن التعامل في بعض الأمر، لكن لا يستند إلى علوم نافعه ونفوس صحيحة، فلا يكون حكيما إلا إذا جمع بين العلم والعمل؛ لذلك قسم العلماء الحكمة إلى نوعين: حكمة علمية، وحكمة عملية.
  • وبين الموصلي أن الحكمة العلمية هي معرفة بواطن الأشياء، وفهم الشيء فهما سليمًا دقيقًا، أما الحكمة العملية أن تتعامل مع الشيء تعاملا صحيحا؛ فإذا وقعت النازلة كان على الداعية أن يفهم المشكلة فهما شرعيا صحيحا، وأن يتعامل معها تعاملا دقيقا.

أركان الحكمة في النوازل:

وأوضح الموصلي أنه إذا وقعت نازلة أو قضية معينة لا يمكن للمسلم أن يتحلى بالحكمة إن لم يحقق ثلاثة أركان رئيسية وهي:

١- مراعاة مراتب الحقوق:

وهي إعطاء كل شيء حقه الشرعي، والتفقه في ترتيب هذه الحقوق، بدءاً بحق الله تعالى ثم حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم العلماء والآباء والمجتمع.

د. فرحان عبيد الشمري

٢- مقاطع الحدود:

وهي معرفة الحدود الشرعية والضوابط التي لا يجوز تجاوزها في الكلام أو التعامل مع الآخرين بشأن تلك الحقوق.

٣- ضوابط الأوقات:

وهي اختيار الوقت الذي ينبغي فيه فعل الشيء أو الكلام؛ لأن الحكيم هو من يفعل «ما ينبغي على النحو الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي».

د. فتحي الموصلي 

  • وأكد الموصلي أهمية هذه الأركان من خلال مثال الرد على زلة عالم؛ حيث يجب على الداعية أن يوازن بين حق الشريعة في حفظها وحق العلماء في حفظ مكانتهم؛ فالنظرة الشاملة هي فقه مراعاة، ويؤكد المنهج القرآني في الدعوة بقوله -تعالى-: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، مبيناً أن الحكمة والموعظة هما الأساس، وأن المجادلة استثناء يُقيد بالتي هي أحسن.

جانب من الحضور 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك