رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 24 مارس، 2015 0 تعليق

تحت رعاية وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية- بيت الزكاة يختتم فعاليات الندوة الـ 23 لقضايا الزكاة المعاصرة

الصالح : الندوة تعد إضافة جديدة إلى الجهود السابقة لمؤتمرات الزكاة وندواتها على مدى الـ32 عاما؛ حيث كانت موردًا للباحثين ومرجعًا للمؤسسات الزكوية

 (الزكاة المعاصرة) توصي بوجوب الزكوات في الثروة المعدنية وريوع الأصول الثابتة والتجارة الكاسدة

الخادمي: الندوة أحد ثمار الأعمال الجليلة للأمانة العامة لندوات الزكاة التي جمعت بين الشرع ومدركاته والواقع ومستجداته في معالجة مفردة الزكاة بوصفها شعيرة محكمة

 العتيبي: عقود الامتياز وزكاة البضاعة الكاسدة وزكاة الأصول الثابتة والمؤجرة المنتهية بالتمليك أهم القضايا المعاصرة التي تناقشها الندوة

 

اختتم بيت الزكاة الكويتي فعاليات الندوة الـ23 لقضايا الزكاة المعاصرة التي أقيمت تحت رعاية وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رئيس مجلس إدارة بيت الزكاة يعقوب الصانع وبحضور ومشاركة عدد من العلماء الشرعيين والمتخصصين المحاسبيين والماليين.

إضافة جديدة إلى جهود بيت الزكاة

     وفي كلمة الافتتاح التي ألقاها الدكتور إبراهيم الصالح -مدير بيت الزكاة- نيابة عن وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أكد الصالح أن عقد مثل هذه الندوات يدل على الاهتمام بأركان الإسلام والسعي المستمر لخدمة الشريعة السمحة بما يجعلها تواكب العصر وما يستجد فيه من تطور يستدعي معالجة الكثير من أحكام فريضة الزكاة.

وذكر الصالح أن هذه الندوة تعد إضافة جديدة إلى الجهود السابقة التي تمخضت عنها مؤتمرات الزكاة وندواتها على مدى 32 عاما؛ حيث كانت موردًا للباحثين ومرجعًا للمؤسسات الزكوية.

     وأضاف الصالح أن ما حققه بيت الزكاة من الأهداف وما وصل إليه من نجاح يعود الفضل فيه -بعد توفيق الله تعالى- إلى توجيهات سمو أمير البلاد وسمو ولي العهد وثقة الشعب الكويتي الخير الذي جبل على حب الخير وتقديم المساعدة للمحتاج.

 استكمال المسيرة المباركة

     من جانبه قال رئيس الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الدكتور خالد شجاع العتيبي: إن هذه الندوة امتداد لندوات سابقة بدأت منذ نحو 30 عامًا على توصية من المؤتمر العالمي للزكاة الذي عقد في الكويت عام 1984، مبينًا أن بيت الزكاة فعل هذه التوصية؛ فبدأ عام 1988 في مصر بعقد الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة وتوالت بعدها تلك الندوات.

     وأضاف أن هذه الندوة هي استكمال المسيرة المباركة لندوات قضايا الزكاة المعاصرة؛ حيث سنناقش فيها جملة من القضايا المعاصرة وهي عقود الامتياز وزكاة البضاعة الكاسدة وموضوع الإشكاليات في زكاة الأصول الثابتة فضلا عن استعراض زكاة الأصول المؤجرة المنتهية بالتمليك.

ثمار الأعمال الجليلة

     من جهته قال الدكتور نور الدين بن مختار الخادمي في كلمة الضيوف: إن الندوة هي إحدى ثمار الأعمال الجليلة للأمانة العامة لندوات الزكاة التي جمعت بين الشرع ومدركاته والواقع ومستجداته في معالجة مفردة الزكاة بوصفها شعيرة محكمة، وعدها أداء مؤسسيا وماليا وإداريا وبصفتها وعاء للتنمية والاستثمار ورافدا لتنمية الإنسان وخدمة المجتمع وتعمير الأرض.

ورش عمل

     يذكر أن الندوة أقيم على هامشها عدد من ورش العمل شارك فيها عدد من العلماء الشرعيين والمتخصصين المحاسبيين والماليين؛ وذلك ضمن الأنشطة العلمية التي يتبناها البيت لمعالجة ما يستجد من قضايا مالية ومحاسبية ترتبط بالزكاة بوصفها فريضة من فرائض الإسلام الخمس.

إشكاليات الأصول الثابتة وأثر الكساد في عروض التجارة

     عقب الجلسة الافتتاحية عقدت جلستان، الأولى لمناقشة إشكاليات الأصول الثابتة وكيفية معالجتها، والثانية لمناقشة أثر الكساد في عروض التجارة من خلال بحوث عدة قدمها كل من د. عبد الفتاح إدريس، ود.محمد عمر، ود.أحمد الحداد، ود.نور الدين الخادمي، ود.محمد منصور.

     وفي الجلسة الثانية التي خصصت لمناقشة البحوث المقدمة في أثر الكساد في زكاة عروض التجارة أوضح د.نور الدين الخادمي أن تعريف الكساد هو عدم الرغبة في السلعة والعرض التجاري والسهم والنقد ومنع تداولها وسقوط رواجها وتبادلها على خلاف الرغبة فيها والإقبال عليها والانتفاع بها بما يحقق الربح والنفع وتحقيق الضرورة والحاجة والتحسين ودرء المفسدة والمضرة.

فعاليات اليوم الثاني

     بدأ اليوم الثاني بعقد الجلسة الثالثة التي خصصت لمناقشة (عقود الامتياز)، التي قدّم بحوثها كل من د. عبدالحميد البعلي، ود. عبدالناصر أبوالبصل، ود. عصام أبوالنصر ود. عبدالستار أبوغيدة.

     وأشار البعلي في بحثه إلى أن العقود في الفقه الإسلامي تنقسم من ناحية الصياغة إلى ثلاثة أقسام هي: (العقد المنجز، العقد المضاف، والعقد المعلق)، وتنقسم وفق طبيعتها ونوعها إلى أقسام عدة هي: عقود المعاوضات، (المبادلات)، عقود التبرعات، عقود الإسقاطات، عقود الطلاقات، عقود التقييدات، عقود الشركات، عقود التأمينات أو التوثيق أو الضمانات، وعقود الاستحفاظات.

كما تنقسم العقود باعتبار وصفها بالصحة والبطلان إلى عقود صحيحة، وهي العقد النافذ اللازم والعقد النافذ غير اللازم، أما العقود غير الصحيحة فتنقسم إلى العقد الباطل والعقد الفاسد.

     من جانبه، أشار أبو البصل في بحثه إلى أن مفهوم عقود الامتياز في مصطلح الفقهاء هو «ارتباط إيجاب بقبول على وجه يثبت أثره في محله»، والعقد كما هو معلوم من تصرفات الإرادة، بمعنى أن إرادة المتعاقدين هي التي تنشئ العقد، ومن هنا عرف العقد في القانون الوضعي بأنه (اتفاق إرادتين على إحداث أثر قانوني).

ثلاثة أصناف

      وأضاف أن العقود في الفكر القانوني المعاصر لا تتجاوز ثلاثة أصناف هي «عقود مدنية وعقود تجارية وعقود إدارية»، والأصل في العقود أن تكون محكومة بقواعد القانون، فإن كانت عقودًا مدنية طبّقت عليها أحكام المعاملات المدنية.

      وفي القانون المدني توجد مجموعتان من القواعد التي تحكم العقد؛ قواعد العقود المسماة كالبيع والإجارة والرهن وغيرها، فتطبق قواعد عليها، أما العقود غير المسماة فتطبق القواعد العامة في نظرية العقد عليها.

     وفي العقود التجارية تطبق قواعد القانون التجاري عليها، وإذا لم تشملها أحكامها نعود للشريعة العامة، فهي القانون المدني فنطبق قواعده على تلك العقود، أما العقود الإدارية فتطبق قواعد القانون الإداري عليها، وهي اليوم نمت واتسعت الاجتهادات القانونية فيها أيّما اتساع، نظرا لشيوع تلك العقود في مختلف العالم.

الحكم الشرعي لعقود الامتياز

     بدوره، تطرق أبو النصر إلى الحكم الشرعي لعقود الامتياز، موضحا أنه بالرغم من أن مصطلح الامتياز لم يرد عند الفقهاء، فإن كتب الفقه عرفت هذا الحق في العديد من الموضوعات مثل الامتياز بإقطاع الأرض الموات التي لا مالك لها بإحيائها، وامتياز ديون الله كالزكاة والكفارات عند بعض الفقهاء على ديون العباد، وامتياز الشفيع بالمنيع، وامتياز تقديم نفقة تجهيز الميت على قضاء ديونه، وأحقية المرتهن بثمن المرهون من جميع الغرماء في حالة إفلاس الراهن، باعتبار أن حقه متعلق بالعين والذمة معا.

عقد الامتياز الإداري

وأضاف أبو النصر أن عقد الامتياز الإداري هو (عقد يبرمه ولي الأمر أو من ينيبه مع جهة خاصة، وفق قواعد العقود العامة، بشأن مرفق من المرافق العامة، من أجل تحقيق مصلحة عامة).

     أما عقد الامتياز التجاري فيعتمد على قيام مانح الامتياز بمنح صاحب الامتياز الحق في استخدام معرفته الفنية، وكذا اسمه التجاري، فضلا عن علامته التجارية في إنتاج وتوزيع سلعة أو خدمة تحت إشرافه، وفي منطقة محددة ولفترة زمنية معينة، وفقاً لشروط محددة، مقابل مبلغ من المال.

     من جانبه، أشار أبوغدة إلى أن عقود الامتياز في المعيار الشرعي تعني (منح طرف لآخر حق الاستغلال ممن يملك هذا الحق بمقابل يتفق عليه)، وأوضح أن هناك فرقا بين عقود الامتياز والتوكيل ومنح الرخصة والإقطاع، فالمراد بالتوكيل (الوكالات التجارية)، (التفويض من جهة لأخرى بامتياز، استغلال، وهو بمنزلة تأجير الامتياز، وهو شائع شرعا؛ لأنه حق معنوي، والحقوق المعنوية، كما قرر الفقه الإسلامي الدولي، قيمة مالية معتبرة لتمويل الناس لها، وهي حقوق يقدمها شرعا، ويجوز التصرف فيها ونقل أي منها بعوض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقاً ماليا «وأن تلك الحقوق مصدقة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها». وينطبق ما سبق على منح الرخصة من الجهة الحكومية إلى من يحق له الحصول عليها مباشرة لمزاولة المهن وإقامة المشروعات، وفي حكمها امتياز الاستغلال على أنه إذا كان المقصود (بمنح الرخصة) رخصة الاستغلال.

توصيات المؤتمر

     انتهت أعمال الندوة لتوصيات عدة وهي: أنه لا تجب الزكاة في الأصول الثابتة وإنما تجب في غلتها وريعها، وإذا كان تحويل النقود إلى عروض بنية المتاجرة فتزكى زكاة عروض التجارة وحولها حول النقود التي اشتريت بها.

     وأوصت الندوة بأن زكاة عروض التجارة الكاسدة تزكى كل عام وفقاً لقيمتها السوقية مهما كانت هذه القيمة، وإذا كانت العروض الكاسدة معدة للتأجير فالذي يزكى هو عائدها، كما أن الزكاة الواجبة في الثروة المعدنية الناتجة عن عقود الامتياز هي ربع العشر من إجمالي الناتج.

وقضت التوصيات أيضًا بأن تضم الأقساط الواجبة التحصيل في عقود الإجارة المنتهية بالتمليك متى كانت مرجوة التحصيل إلى الأقساط المحصلة بالفعل ويتم إدراجهما معاً في وعاء الزكاة.

     ووجّه المشاركون بالندوة شكرهم وتقديرهم إلى سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وإلى سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، وإلى وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رئيس مجلس إدارة بيت الزكاة على دعمهم الدائم لبيت الزكاة ورعايتهم للندوات التي يعقدها.

  

الصالح: نهدف إلى خدمة الزكاة لما لها من أهمية لتحقيق التكافل الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي

     وفي تصريح خاص للفرقان أشار الدكتور إبراهيم الصالح مدير بيت الزكاة  إلى أن بيت الزكاة دأب على عقد مثل هذه الندوات المتخصصة  سنوياً منذ عام 1988. ناقش خلالها الكثير من البحوث الشرعية والمحاسبية والمالية المرتبطة بالزكاة وخرج بفتاوى عدة تتوافق مع الكتاب والسنة وتتواكب مع المصطلحات المالية المعاصرة. مثل: تحويل المكاييل الشرعية كالصاع والمد إلى مكاييل عصرية بالكيلو غرام  مثل الفتوى أن يكون صاع زكاة الفطر هو 2.5 كيلوا غرام ونصاب الزكاة ما يساوي 85 غراماً من الذهب الخالص وغيرها من فتاوى تتعلق بالأسهم سواء أكانت بنية المضاربة أم الاستثمار وعروض التجارة المتعلقة بأنواع التجارة سواء أكانت صناعية أم بيعا بالجملة أم تتعلق بالتجزئة أم بتأجير وخدمات أم بمهن حرة.

     وقال الدكتور الصالح: إن بيت الزكاة يهدف من عقد هذه الندوات إلى خدمة فريضة الزكاة لما لها من أهمية كبرى كونها الركن الثالث من أركان الإسلام الذي يحقق التكافل الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، وقد حققت هذه الندوات ثمرات كثيرة منها إصدار القانون النموذجي للزكاة ومذكرته التفسيرية الذي يتناسب مع الأنظمة الحاكمة جميعها.

     وأوضح الدكتور الصالح أن البيت يحرص على طباعة البحوث التي تناقشها الندوات والفتاوى الشرعية الصادرة عنها ويوزعها مجاناً على طلبة العلم والمؤسسات الزكوية والخيرية للاستفادة منها لتحقيق هدف التوعية بفريضة الزكاة.

     وفي الختام وجه مدير عام بيت الزكاة الدكتور إبراهيم أحمد الصالح الشكر والتقدير لمجلة الفرقان وللعاملين بها على جهودهم الكبيرة في إبراز دور العمل الخيري والإنساني وأثره في النهوض بالمجتمعات. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك