تجار المعلومات المزيفة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد: فلا يخفى على من يتأمل الظروف الدولية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ما يتعرض له الكثير من المسلمين أفرادا ومؤسسات في كل مكان من مضايقاتٍ وحربٍ معلنة ضدهم، ورصدٍ لتحركاتهم وأنشطتهم، وإن كانوا مسالمين يستنكرون العنف، وينبذون الإرهاب بحالهم ومقالهم، يؤاخذون بمجرد الشبهة أو الاشتباه حتى إن الرئيس الأمريكي الأسبق (جيمي كارتر) قد شهد على هذا الواقع بقوله: «بعد هجمات 11 سبتمبر بالغت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية برد الفعل، بقيامها باحتجاز أكثر من 1200 شخص بريء لم يسبق لأحد منهم مطلقاً أن أدين بأي جريمة لها علاقة بالإرهاب، واستبقيت هوياتهم سرية، ولم يعطوا أبداً الحق في سماع التهم الموجهة إليهم، أو تلقيهم المشورة القانونية، كلهم تقريباً كانوا مسلمين»(1).
والذي يدركه أي باحث ينظر إلى الوقائع بعين الإنصاف هو أن ما حدث ويحدث لم يكن كله مجرد ردود أفعال غربية تلقائية على تلك الأحداث المستنكرة، بل شارك في ذلك كله مسلمون يحملون أجندات خاصة ويخدمون أيديولوجيات وأغراضا معينة دفعتهم الرغبة في تحقيقها على محاربة إخوانهم في الدين، وصادف ذلك أنهم ألفوا الغربيين يعيشون حالة من الهلع والخوف الشديد، فاستغلوا هذه الفرصة لتمرير أغراضهم وإلحاق الضرر قدر الإمكان بمن يكنون لهم العداء المستحكم، ولاسيما أن عددا غير قليل من أصحاب تلك الأجندات لا تتجاوز مهمتهم في الحياة الحصول على منصب سلطوي، أو على دراهم معدودات يحصلون عليها مقابل بيع المعلومات المزيفة مبالغة في الإضرار بالمستهدفين، ومبالغة في السخرية بمن يجند أموالا طائلة لتصيُّد الأعداء المفترضين، ويحسب هؤلاء المرتزقة في تصرفهم هذا أنهم يصيبون عصفورين بحجر: عصفور السلطة أو المال، أو هما معا، وعصفور الإيقاع بأعدائهم.
وليس ببعيد عن ذلك قصة أسلحة الدمار الشامل العراقية، التي ساعد على حياكتها معارضون عراقيون من الشيعة، وقصة عدد من المؤسسات الخيرية الإسلامية التي اتهمت بالإرهاب وأقصيت عن الساحة وربما ألقي القبض على بعض العاملين فيها ثم تبين فيما بعد أنها كانت بريئة من تهمة تمويل الإرهاب، معظم هذه المعلومات ترد إلى جهات استخباراتية غربية من مسلمين مرتزقين يطلقون أقلامهم وألسنتهم ويهرفون بما لا يعرفون.
ولو كان ما يقدمه هؤلاء المرتزقة لسادتهم من المعلومات صحيحةً لأمكن أن يقال إنهم يعملون لصالح الأمن الوطني، بل السلام العالمي، لكنهم للأسف لا يبالون بما يقدمونه من تقارير ملفقة، وأكاذيب مختلقة؛ لأن هدفهم وغايتهم أن يحصلوا على نصيب الأسد من الأموال المرصودة لتجار المعلومات.
ومما يؤسف له أن كثيرا من تجار الأغاليط والمعلومات الكاذبة يستغلون مراكز بحث ومختبرات كانت لها مكانتها في الساحة الأكاديمية والبحثية، فلم يزالوا بها حتى زعزعوها عن المصداقية التي عرفت بها.
من جانب آخر ومنذ مطلع القرن الميلادي الجديد ظلت منطقة غرب أفريقيا محط أنظار دوائر صنع القرار في العالم الغربي؛ حيث كان ظهور عدد من أبناء المنطقة في مسرح عمليات إرهابية عاملا مباشرا لهذا الاهتمام، وأقيمت العديد من الندوات والمؤتمرات الهادفة إلى تشخيص الحالة، ومحاولة الوصول إلى صيغة محددة للتعامل معها، وشارك في ذلك الكثير من الباحثين والمؤسسات المتخصصة، كما حصل تماما في المشرق الإسلامي بهدف البحث عن هذا الكائن الذي يهدد الإنسانية، ويسعى لترويع الآمنين في عقر ديارهم.
وفي الآونة الأخيرة وبعد وقوع الأحداث الأليمة في شمال مالي تضاعفت هذه الجهود الهادفة إلى إيقاف تلك التحركات قبل استفحالها وتناولها لأطراف المنطقة برمتها.
وهنا برز تجار المعلومات المزيفة من جديد فظهر عندنا في السنغال عدد منهم على رأسهم شخصٌ غير معروف في ميدان البحث العلمي الجاد، ينتمي إلى بعض التجمعات الطرقية، ويتولى منصبا إداريا في الجامعة، وهو معروفٌ بعداوةٍ وحقدٍ غير محدودين على الدعوة السنية السلفية التي تتخذ من القرآن والسنة منهجا لها، وشاءت الصحافة المحلية أن تطلق على هذا الشخص لقب (البروفيسور) فأخذ يستغل منصبه الأكاديمي الذي تسلق على أكتاف أحد سادته ليصل إليه، فأقنع بعض الجهات طالبة المعلومات بأنه رجل أكاديمي ملم بأحوال المنطقة، وأنه قادر على كشف الخبيئات، فحسبوه خبيرا في شؤون المنطقة، ويعلم الله أنه من أجهل الناس بالمعلومات التي يتحدث عنها، لكن يبدو أن الأموال الضخمة التي يتلقاها مقابل أتعابه «المفترضة» في سبيل الأبحاث الاستخباراتية حركت فيه كل عوامل الجشع والطمع، إلى جانب رغبته المسبقة في الإيقاع بمن يكن لهم العداوة والبغضاء، وإن كانوا من أبناء جلدته، وعلى ملته.
فلم يكتف بالتقارير وأوراق الندوات التي يقدمها إلى المخدوعين، بل طرق أبواب الإعلام المختلفة من قنوات فضائية، وتلفزيونات أرضية، وصحف ورقية وإلكترونية ومقابلات إذاعية كلها حول موضوع واحد هو (السلفية) فتناولها من زوايا متعددة، وبأساليب مختلفة تنم عن عداوةٍ مسبقةٍ، وقلة معرفةٍ بالواقع الأفريقي عامةً والسنغالي خاصةً، وافتقارٍ واضحٍ إلى الموضوعية في معالجة القضايا التي يتناولها بالحديث، كل هذا ليصطنع من الحركة السنية في السنغال فزَّاعةً ترهب العام والخاص، وتهدد الأمن والاستقرار الوطني، فأحياناً يصرح بأن السلفية تمثل فكرا رجعيا يعود بالناس إلى القرون المظلمة، وتارةً بأن السلفية تعتمد على العنف لنشر مذهبها، وطوراً يتهم قيادات الجماعات الإسلامية في السنغال بأنهم طلاب سلطة، وحيناً أخذ يحذر السلطات من المؤسسات الإسلامية في السنغال مع إشارةٍ كالعبارة إلى مركز قائم في العاصمة السنغالية بمنطقة بكين، باعتباره يمثل جماعة أنصار الدين في مالي! وأن تلك المؤسسات التعليمية تخرج أناسا خطرين، وأن تركهم على حالهم سوف يكون وبالا على البلاد، وجاوز أمر هذا «البروفيسور» كل الخطوط الحمراء عندما استخدم مؤسسة تعليمية حكومية لها سمعتها وعراقتها لأغراضه الطائفية، فجعل تلك المؤسسة الواقعة في بكين موضوع سؤال في امتحانات القسم العربي بجامعة شيخ أنتا جوب هذا العام 2012م باعتبارها ذات علاقة بأنصار الدين في مالي، وطلب من طلابه أن يتحدثوا عن خطورة تلك العلاقة «المزعومة»، هذا حال هذا الرجل، ورغم أنني لن أرد عليه بكل ما أعرف عنه إذ لا يهمني أموره الشخصية من قريبٍ ولا من بعيدٍ لكننا نرد على مزاعمه، حيث يشير في كثير من مقالاته إلى الكلية الأفريقية للدراسات الإسلامية، كما اعترف بذلك أحد الصحافيين الذين خصهم ببعض ترهاته.
- أولا: الكلية الأفريقية للدراسات الإسلامية مؤسسةٌ تعليميةٌ مرخصةٌ من وزارة التعليم العالي في السنغال، تأسَّستْ عام 2001م، وترتكز فكرة تنشئتها على السعي لسد ثغرةٍ تعليميةٍ واقعةٍ في مجال التعليم العربي الإسلامي في منطقتنا، وخلاصتها: أن خريجي المدارس الثانوية العربية في السنغال يبلغ عددهم المئات سنويا، ولا يجد أحد منهم سبيلا لمواصلة التعليم العالي في البلاد العربية سوى ما نسبته 1.5%، وأما الباقون فمنهم من ينصرف عن مجال العلم ويتجه إلى مجالات عمل أخرى، ومنهم من يلتحق بالمدارس الأهلية أو الرسمية لمزاولة التعليم، ومن واقع التجربة عرفنا أن معظم خريجي هذه الثانويات يعانون من ضعف ملحوظ في المستوى، فيكون من السابق لأوانه تحميلهم مسؤولية القيام بمهمة التربية والتعليم، فجاءت هذه الكلية لتسد طرفاً من تلك الثغرة العميقة، ولله الحمد ظلت تؤدي واجبها المأمول خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، وأثبتت جدواها في المجتمع السنغالي بما لا يدع مجالا للشك، بشهادة فقهاء التربية والتعليم، بل أصبحتْ تنافس في نوعية مخرجاتها أرقى الجامعات العربية والإسلامية، وما زالت –ولله الحمد- ساعية إلى التطوير والتحديث المستمرين. فمن المضحكات أن يتقوَّل متقوِّلٌ لا يقدر الأمور حق قدرها على مؤسسة تعليمية بهذه المثابة بأنها تمثل جماعة مغمورة اسمها (أنصار الدين)؛ ويعلم الله أن القائمين على تسيير هذه المؤسسة لم يسمعوا بهذه الجماعة إلا من خلال وسائل الإعلام بعد وقوع الأحداث الأخيرة في مالي.
- ثانيا: قام برسم منهج هذه الكلية ويقوم بتطويره متخصصون تربويون من علماء بلادنا، ولم يشاركهم في ذلك غيرهم، وراعوا في رسم ذلك المنهج كل متطلبات بناء المواطن الرشيد، الذي يضيف إلى عمق المعرفة والإتقان عاملَ الحرص على مراعاة أخلاقيات المهنة، فكان تركيزهم على عدة أمور هي أساسُ منهج الكلية:
1- توسيع النطاق المعرفي في العلوم الشرعية.
2- تدريب الطالب على علوم اللغة العربية، وما لها من خصوصياتٍ في التنوع والثراء.
3- تدريبهم تدريبا مكثفا على الكتابة والتحدث باللغات الحية كالفرنسية والإنجليزية.
4- تدريبهم على التعامل مع الحاسوب لحد الاحتراف، فهل ينتظر من هؤلاء العلماء المشهود لهم بالخبرة الواسعة في مجال التربية والتعليم وصياغة المناهج، وفي خدمتهم لبلادهم بإخلاص، أن يرسموا منهجا كهذا، ويقيموا صرحا حضاريا بحجم هذه الكلية، ثم يهدفوا من وراء ذلك كله إلى هدم مكتسبات أمتهم، وتخريب ما بنوه بأيديهم؟
- ثالثا: أما المدرسون في هذه الكلية فإنهم من المعروفين بالاستقامة والوسطية في الفكر والمنهج، ويكفي أن تعلم أن غالبيتهم العظمى يؤدون خدماتهم التعليمية الشريفة في مدارس التعليم العام بجدارة، ولله الحمد لم يسجل على أحد منهم خيانةً لدينه أو تساهل في شأن بلده، بل هم الذين عرفوا بالتفاني في التماس سبل المعرفة طلاباً، وفي خدمة بلادهم شباباً وكهولاً، إلا من شذَّ من أمثال هذا «البروفيسور» الذي حمله الجشع على ممارسة هذه التجارة القذرة.
- رابعا: أما مخرجات هذه الكلية –وكانوا أحق مني بالرد على تلك التهم وربما أقدر- فحدِّثْ عنهم ولا حرج، فهم –ولله الحمد والمنة- مفخرةٌ لهذه المؤسسة، ولبلادهم، وأتحدى هذا «البروفيسور» أن يدخل في مناظرة علمية علنية مع أقلهم شأناً، ليفتضح ويظهر زيفه للقاصي والداني، وإذا كان يتحدث عن الرجعية فله أن يقارن بين نفسه وبين أي منهم في مجال الفقه والمعرفة، أو في مجال فهم الواقع الإسلامي والأفريقي والعالمي، أو في مجال الوسائل التكنولوجية الحديثة، ليخرج من هذه المقارنة بمعرفة من يصدُق عليه وصفُ الرجعية.
- خامسا: أما مؤسس هذه الكلية فيكفي أن يُعلم أنه ممن يندد بالعنف والإرهاب، ويأبى ربطه بدين، أو قوم، أو بلد، ويرى أنه داءٌ وبيلٌ يصيب من يصيب بصرف النظر عن انتماءاته الدينية أو القومية، أو الوطنية، ويكفي أن يعلم أنه شارك في معظم المؤتمرات والندوات التي عقدت في المشرق الإسلامي خلال عقد من الزمن لمكافحة العنف والإرهاب، والتي كانت تحت عناوين: «مكافحة الإرهاب»، «حوار الأديان»، «الوسطية ونبذ العنف»، «موقف المسلم من الفتن» ونحوها. وخلاصة الكلام أننا نعلم أن الدعوة السلفية قد تلبّس بها قوم حُسبوا عليها وهم ليسوا منها فسلكوا مسلك التكفير والتفجير، ومواقفنا في التنديد بفكر هؤلاء، وعدم رضانا عنهم، وعن أفعالهم وأفكارهم، وسلوكياتهم، وكتاباتهم، من الجلاء بحيث لا يخفى على من يتابع خطبنا ودروسنا، ومحاضراتنا.
- وأخيرا: يخطئ الغربيون حين يبحثون عن اتجاهات إسلامية بديلة أكثر قابلية لخدمة مصالحهم، فيتوصلون إلى أن المرشح الوحيد لذلك هو التيار الصوفي بتنوعاته وتلوّناته.
يقول فهمي هويدي: «وفي حين تُطرح العلمنة حلا لمشكلة الأمة الإسلامية, فإن التقرير - تقرير راند- لا يخفي دعوة صريحة إلى تشجيع التصوف, وهو ما يعد نوعا من الدعوة إلى التعلق بما يمكن أن نسميه بـ «الإسلام الانسحابي» الذي يقلص التدين في دائرة روحية لا يتجاوز حدودها, فهو يتحدث صراحة عن أهمية تعزيز الصوفية وتشجيع البلدان ذات التقاليد الصوفية القوية على التركيز على ذلك الجانب من تاريخها, وعلى إدخاله ضمن مناهجها الدراسية, بل ويلح على ذلك في عبارة أقرب إلى الأمر تقول: لا بد من توجيه قدر أكبر من الانتباه إلى الإسلام الصوفي. (2).
ووجه الخطأ هنا يرجع إلى أمور عدة:
- الأمر الأول: أن الغربيين في دراساتهم يستندون في ثقتهم بالصوفية إلى ما دونوه في مصادرهم القديمة، والتي قام باحثون غربيون بتحقيق ونشر عدد كبير منها، والتي كانت ترتكز على مبادئ معلنة تدور حول الزهد في الدنيا المفسر بالتخلي عنها كليا، مما يقتضي التقيد بأركان التصوف المتفق عليها –نظريا- وهي: الصمت، والجوع، والسهر، والعزلة، (3) فظن الغرب أن إسلاما كهذا هو الملائم لرعاية مصالحهم في العالم، في حين أسقطت تلك الدراسات أبعاد الزمان والمكان من حساباتها.
- ويوضحها: الأمر الثاني: لقد بات واضحاً أن أكثر الصوفية في الوقت الراهن قد تخلوا عن كثير من تلك المبادئ القديمة، وأقبلوا بدلا من ذلك على الدنيا فنافسوها أهلها، سواء في باب البحث عن الأموال بكل الطرق المتاحة، أو في باب المنافسة على السلطة وكرسي الحكم.
- الأمر الثالث: يتصور الغربيون وطبقا لمبادئ التصوف المعلنة قديما أن أهله لا بد أن يتمتعوا بلين الجانب، ونظافة اليد من الدماء، وأن الواحد منهم إذا أعطيته كفا أمال لك وجهه لتعطيه كفا أخرى، وهذه الحالة إن صدقت على صوفية في زمن ما، وفي منطقة ما، فإن منطقتنا في الغالب الأعم لا تشهد وجود مثل هذا التصور، فكم من طوائف صوفية في هذه المنطقة تحتفظ ضمن محتويات تراث أجدادهم المقدس برماحٍ وسيوفٍ طالما حصدت في الماضي عددا غير قليل من رقاب خلق الله مسلمين وغير مسلمين.
- الأمر الرابع: يبقى السؤال: إلى متى يستند الغرب إلى المبادئ المدونة التي لم يعد لها نصيب يذكر من الواقع التطبيقي فيضع ثقته في قوم تخلى الكثير منهم عن مبادئهم، وباع بعضهم دينه مقابل عرض من الدنيا، وحفنة من حطامها فصدق عليهم وصف تجار المعلومات المزيفة؟!
الهوامش
1- (انظر كتاب «Our Endangered Values: America’s Moral Crisis» Jimmy Carter ص 118 ) وانظر هذا الرابط: http://www.islamdaily.org/ar/alsaudia/11476.article.htm.
2- مقال عن “القراءة الأمريكية للحالة الإسلامية” جريدة الأهرام 10/8/2004م وقد بين الأستاذ محمد عبد الله المقدي في كتابه “التصوف بين التمكين والمواجهة” تفاصيل الدعم الغربي للتصوف الإسلامي”.
3- أورد تفاصيل هذه الأركان أبو طالب المكي ت 386هـ في كتابه:” قوت القلوب في معاملة المحبوب”.
لاتوجد تعليقات