تتصدى لمظاهر الخلاعة والانحلال وتقدم بديلاً إسلاميًا لأزمة ممتدة-السياحة الحلال تعود إلىصدارة المشهد العربي
وهذه المخاطر لا تتوقف عند التحديات الأخلاقية ومظاهر العربي والإباحية وبنات الهوى اللاتي يحاصرن المصطافين العرب والمسلمين سواء أكانوا شبانًا أم رجالاً في هذه المصايف دون وجود أدنى نوع من الرقابة؛ مما يفتح الباب أمام احتمالات نقل عدوى أو أمراض، بل إن الأمر ذهب ببعض التقارير الطبية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لاعتبار المصايف والاختلاط من أهم مصادر نقل مرض نقص المناعة المكتسب للمنطقة العربية خلال العقود الماضية.
مخاطر شديدة
مما لا شك فيه أن المخاطر الشديدة والمخالفات الشرعية التي تواجه الشباب العربي في المصايف الغربية ووجود منظمات دولية متخصصة في الترويج للدعارة والسكر والعربدة، قد جعلت عددًا كبيرًا من المواطنين العرب يفكرون جديًا في تغيير وجهتهم السياحية والاتجاه نحو ما يطلق عليه السياحة الحلال التي يتم الالتزام فيها بالقواعد الشرعية والمعايير الأخلاقية الإسلامية، وتمنع الاختلاط، وتحظر توزيع الخمور ونوادي القمار فيما يمكن أن نسميها الفنادق الإسلامية.
وحسنًا ما فعلت دول إسلامية عدة حينما سعت للتوسع فيما أطلقت عليه السياحة الحلال، حيث عملت الدول مثل الأردن والإمارات وتركيا وماليزيا على إنشاء مصايف حلال وتشجيع السياحة الحلال التي تبدأ بصعود شركات طيران تحظر توزيع الخمور وبها بوصلة لتحديد أوقات الصلاة، وترتدي فيها المضيفات ملابس محتشمة وصولاً إلى فنادق تنفذ المعايير نفسها.
ومما يزيد من أهمية هذا النوع من السياحة أنه قادر على جذب ما يقرب من 17% من حركة السياحة العالمية بحسب تقرير المنظمة الدولية للسفر ودشنت هذه الدول عددًا من المشروعات كان أضخمها الإمارات العربية المتحدة خصوصًا أن العائد الاقتصادي لهذه الصناعة مغر جدًا ولاسيما أن هناك قبولاً من 66% من مواطني المنطقة للإقبال على هذا النوع من السياحة لما يوفره من إمكانيات تلتزم بقواعد الشرع والتقاليد الإسلامية، بل إن الإمارات خصصت أدوارا معينة مسابح للسيدات في فنادقها حرصًا منها على عدم اكتفاء النساء في موسم الصيف بمشاهدة من يسبحون على الشواطئ أو حمامات السباحة، وسعيًا لضمان إقبال عدد كبير من نساء المجتمعات الإسلامية على قضاء إجازاتهن في مقاصد عربية.
إمكانيات مهمة
ومن المهم الإشارة إلى أن الإمكانيات الطبيعية والسياحية التي تتمتع بها دول عربية مثل مصر ولبنان والأردن وتونس وعدد من دول المغرب العربي للتحول إلى قبلة للسياحة العربية والحصول على قسط كبير من مجمل الإنفاق العربي على السياحة, خصوصًا أن تعدد الشواطئ ووجود بيئة ضخمة من الفنادق يجعل هذه الدول قادرة على استقبال ملايين السائحين والمصطافين سنويًا بدلاً من تركهم نهبًا للمقاصد السياحية الأوروبية التي تفتقد أي معايير أخلاقية إسلامية.
ولكن من أسف أن سياسة تطوير مؤسسات السياحة الحلال لم تتجاوز 10% من المقاصد السياحية الحالية وذلك لأسباب عديدة قد تكون من بينها معاناة هذه الدول من ضائقة اقتصادية أضعفت من مساحة الحرية أمامها للتوسع في هذا الأمر.
صعوبات وتحديات
ولكن تمتع دولنا بالإمكانيات اللازمة للتوسع في مجال السياحة الحلال لا ينفي وجود عقبات في هذا المجال، فكلنا يذكر القضية المشهورة لقيام صاحب أحد الفنادق الكبرى بالتخلص من آلاف من عبوات الخمر في فندقه وحظر التعامل معها نهائيًا؛ حيث مورست عليه ضغوط شديدة للتراجع عن هذا القرار خشية تخفيض درجة فندقه من 5 نجوم لنجمتين؛ مما أجبره في النهاية على قصر توزيع الخمور على قاعة بعينها داخل الفندق وحظر دخول المواطنين العرب لهذه القاعة.
ضغوط مكثفة
ولكن هذا التحدي يمكن مواجهته بحسب تأكيدات للدكتور علي عمر عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان بمصر حيث يرى إمكانية ممارسة الفنادق المملوكة لدول ورجال أعمال عرب ضغوطا على منظمة السياحة العالمية للاعتراف بهذا النوع من الفنادق أسوة بما أقدمت عليه البنوك الإسلامية من تدخل لدى منظمة المصارف الدولية لانتزاع اعتراف منها بشبابيك المعاملات الإسلامية.
وأضاف أن التنسيق بين المؤسسات العاملة في مجال السياحة الحلال مهم جد لإزالة العراقيل أمام هذا النوع من السياحة الواعدة باعتبار أنها سياحة المستقبل في المنطقة خصوصًا مع زيادة المخاطر الأمنية والأخلاقية على المقاصد السياحية الدولية.
واعترف بأن نجاح هذه المؤسسات في رفع نسبة إسهامها في السياحة العالمية لما يقرب من 15% بنهاية العام القادم سيشكل نجاحًا في ظل توسع دول مثل تركيا وماليزيا والإمارات في هذا النوع وتدشينها عددًا من المشروعات.
تجفيف منابع
وفي الإطار نفسه يرى د. جمال عبد الهادي الداعية الإسلامي المعروف أن الإقبال على السياحة الحلال يعد من القرارات الصائبة شرعيًا التي لجأ إليها آلاف من المواطنين العرب، وهذا أمر قد يحول الإجازة الصيفية من أدوات للفساد واللهو وتكريس العري وإغضاب الله إلى مناسبة لقضاء أوقات الفراغ وفقًا لتعاليم وشرع الله.
وانتقد عبد الهادي بشدة توسع الشباب العربي في بعض الأوقات في قضاء أجازاتهم في بلدان غربية مع ما يحيط بهذا الأمر من مخاطر أخلاقية وشرعية عديدة في وقت تتوافر المزايا نفسها في عدد من الدول العربية معتبرًا أن عودة ملايين من السياح والمصطفين العرب للمقاصد العربية قد يسهم في التصدي للأزمة التي يواجهها قطاع السياحة في مصر وتونس بعد التطورات السياسية التي شهدتها الدولتان.
وطالب عبد الهادي بوجود شق تثقيفي إسلامي على هامش الإجازات الصيفية؛ حيث ينبغي وجود دعاة أو أماكن واضحة للصلاة؛ حتى تحول السياحة من مقصد للعري لأداة لإرضاء الله وإغضاب الشياطين.
لاتوجد تعليقات