تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (10) الموقف الشرعي من الـ DNA .. !
- في الكتاب الثالث: (الولادة وآثارها) في الباب الأول: (ثبوت النسب) نصت المادة (182) - مضافة - من قانون الأحوال الشخصية الكويتي الجديد على أنه: «يثبت نسب الولد إلى أبيه بالولادة في عقد زواج صحيح أو بالإقرار أو بالبينة، ويثبت نسب الولد إلى أمه بولادته».
- ونسب الولد إلى المرأة يثبت بولادتها له في نكاح أو سفاح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولدُ للفِراش وللعَاهِرِ الحَجَرُ» ، أما نسب الولد إلى أبيه فيثبت بالولادة في زواج صحيح، كما يثبت في الزواج الفاسد أو الوطء بشبهة، ويثبت بشهادة رجلين عدلين.
- و«أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأكثرها عشرة أشهر، ما لم يثبت خلاف ذلك بتقرير طبي معتمد» (المادة (183) - معدلة). قال سماحة الشيخ ابن باز: «إذا كان الطفل ولد بعد ستة أشهر من وطئه لها فهو ولده؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر كما قال الله -عز وجل-: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15).
- في حين أكدت المادة (184) غير المعدلة إلى أنه: «لا يثبت النسب بالتبني، ولوكان الولد المتبني مجهول النسب». فالتبني لا يجوز في الإسلام؛ لقوله - تعالى-: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (الأحزاب:5) ولا ينسب الولد لمن رباه؛ حتى لا يتوهم أنه ولده، فقد يورث منه، وقد يرى أولاده أنه محرم للبنات .. إلى غير هذا من الفساد!
- ثم جاءت المادة (185) - معدلة - لتبين أنه : «لا يثبت النسب من الرجل إذا لم يمكن أن يأتي منه الولد لمانع خِلْقي أو مرضي، ويشترط لانتفاء النسب في هذه الحال أن يثبت المانع بتقرير طبي معتمد، مؤيد بفحص الحمض النووي».
- وأوضحت (المذكرة الإيضاحية) للمادة (185) - معدلة - أن: «ومن الوسائل العلمية القطعية الحديثة بصمة الحمض النووي (البصمة الوراثية)، وتوصل الطب الحديث إلى أن نتيجة فحصها من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من النسب وراثيًّا، وهي ترقى إلى مستوى القرائن القطعية، وتمثل تطورًا في مجال القيافة في إثبات النسب المتنازع فيه، وتحل محلها بطريق الأولى، ودلت البحوث والدراسات العلمية على أن نسبة نجاحه في إثبات النسب قد تصل إلى قريب من القطع وذلك بنسبة (99 %) تقريبا، وفي حال نفي النسب تصل إلى حد القطع، أي بنسبة (100%).
- وأقر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته 16، بأن نتائجها تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين أو نفيهم عنهما؛ فهي أقوى بكثير من القيافة العادية، وأن الخطأ فيها ليس واردا من حيث هي، وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوث ونحو ذلك.
- إلا أنه ليس دليلا مستقلًّا لإثبات النسب، وإنما قرينة لتقوية الدليل وترجيحه عند الاختلاف والتنازع، ولا يجوز شرعًا الاعتماد عليها في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان، كما لا يجوز استخدامها بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا؛ حماية لأعراض الناس، وصونا لأنسابهم ، ولما يؤدي إليه من تفكك الأسر وقطيعة الأرحام وشيوع الريبة في المجتمع.
- وقد اعتد المشروع بقرينة فحص الحمض النووي في حالات محددة منصوص عليها في هذا القانون، ومنها ما نص عليه في هذه المادة؛ فاشترط لانتفاء النسب أن يثبت المانع بتقرير طبي معتمد من الجهات الرسمية المختصة في الدولة، ويتأيد بنتيجة فحص الحمض النووي المنتهية إلى انتفاء صلة المولود بالرجل.
- والحاصل أن إثبات النسب أو نفيه بالبصمة الوراثية يجب ألا يُقدَّم على القواعد الشرعية ولا وسائل الإثبات الأقوى منه.
16/2/2026م
لاتوجد تعليقات