بَعد أن اجتاح فيروس كورونا العالم – التعليم عن بُعد… الأهمية والأمل
انتبه العالم الآن إلى الأهمية القصوى لمسألة التعليم عن بُعد، وهذا بَعد أن اجتاح فيروس كورونا العالم، ووصفه وباء عالميا، والحاجة لاستكمال مسيرة التعليم دون الحاجة إلى الخروج.
إن التعليم عن بُعد عَرفه العالم منذ عقود، لكنه لم يأخذ حقه في التعريف به، ولعل مِن أهم أسباب عزوف الناس عنه سابقًا، أن أكثر القائمين على التعليم في بلادنا لا يأبهون له، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل نجدهم قد عادوه، ولا تجد إلا نزرًا يسيرًا مِن الجهات الرسمية مَن يعترف بشهادات التعليم عن بعد، على الرغم من أن الكثير من الجامعات اعتمدت التعليم عن بعد في بعض الدورات والشهادات، لكن غير الأساسية منها.
مزايا كثيرة
إن التعليم عن بُعدٍ يحوي المزايا الكثيرة التي لا تكاد تكون متوفرة في التعليم على الأرض، ففيه الحلول الصحيحة لمواجهة النمو السكاني، دون الحاجة لبناء مؤسسات تعليمية جديدة، وكذلك البعد الجغرافي؛ إذ يعطي اتساعًا في التعليم أيضًا لا يمكن للتعليم على الأرض تغطيته، وإمكان الاستفادة من الشيوخ والأساتذة دون الحاجة إلى الانتقال، كما أن التعليم عن بعد هو أخفض في التكاليف، بل ويمكن إعطاء عشرات المنح فيه، بما يقابل منحة واحدة في المنح الممنوحة من الجامعات للطلاب؛ بسبب توفير تكاليف السفر والإعاشة، وغير ذلك لسنوات عدة.
توفير التكاليف
كما يوفِّر التعليم عن بعد على الدول تكاليف الابتعاث إلى الخارج، كما يمكن فيه الاتفاق على أوقات التعليم بين المحاضر والطلبة؛ مما يجعله أكثر مرونة من التعليم العادي، ويمكن من خلاله توفير التعليم لفئات يصعب عليهم الانتقال إلى محل الجامعات والمدارس بسهولة: كالمرضى والمعاقين.
أساليب كثيرة
وهناك الكثير من أساليب التعليم عن بعد، ومنها: المعروف قديما وهو التعليم بالإذاعة أو التلفزيون، ومن خلال الأشرطة والمقاطع الصوتية، والفيديوهات، لكن مع انتشار استخدام الشبكة العنكبوتية وانتشار أجهزة الهواتف الذكية دخل التعليم عن بعد منحى آخر، يكاد يوازي التعليم على الأرض في كل ميزاته بالنسبة للعلوم الإنسانية، ويقترب منه في العلوم التجريبية بنسبة كبيرة، وذلك بدمج التقنية بالتعليم مما يتيح للطلاب التعلم بطريقة فعالة وسهلة، ومن أي مكان من خلال الإنترنت.
متابعة الطلاب
ويمكن من خلال التعليم عن بعد تدريس الطلاب ومتابعتهم واختبارهم بسهولة، في المراكز أو في البيوت؛ فأصبح مِن المتاح الآن التدريس في الغرف الصوتية أو بالبرامج المتطورة: كبرنامج (زووم) أو (المكسلر)، أو (البلاكبورد)، أو حتى الفيس والواتس، وبعضها أعلى إمكانات من بعض.
ويمكن تطوير التعليم بأساليب كثيرةٍ عن بُعد؛ للوصول إلى إيجاد نظام تعليمي متكامل قائم على معايير الجودة التعليمية المعتبرة عالميًّا.
الاستفادة من المشايخ
والبرامج الحديثة تسهل الاستفادة من المشايخ والعلماء والأساتذة المتميزين في العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية، بل والتجريبية من جميع بلدان العالم الإسلامي، مع توفير العديد من الخدمات الأكاديمية لكل مادة دراسية، مثل: إعداد أسئلة وأنشطة تفاعلية متنوعة لكل مادة، مع اختبارات قياس الفهم والاستيعاب لكل وحدة تعليمية، وتوفير مكتبة الكترونية، تخدم الخطط الدراسية ليتمكن الطالب من خلالها من إعداد متطلبات المواد من البحوث العلمية.
ساحات للنقاش
إن التعليم عن بعد يتيح إنشاء ساحات للنقاش والحوار للتواصل بين طلاب المادة الواحدة وأساتذتها فيما بينهم من قضايا حول هذه المادة، أو ساحات عامة، تجمع الطلاب المسجلين جميعهم في المؤسسة التعليمية، وقد لمست أثر ذلك، فقد أسأل السؤال: وأطلب جوابًا دقيًقا، فأجد الطلاب يضعون روابط عدة فيها الأجوبة، أو أشير لحديث نبوي فيبادر طالب فينسخه من المكتبة الشاملة ويضعه على الشاشة للجميع، ونحو ذلك.
الإشراف على الرسائل
وفي مجال الإشراف على الرسائل سعدت جدًّا عندما أنشأت مجموعة في (الواتس) لمجموعة الطلاب المسجلين في تحقيق مخطوطٍ واحدٍ، وكانت رائعة في تبادل الخبرات بين الطلاب في تحقيق هذا المخطوط، مع سهولة وضع التوجيهات للجميع على هذه المجموعة، مما لا يمكن من خلال التعليم الأرضي إلا بمشقة، كما سعدت عندما شاركت في مناقشة الرسائل الجامعية (مشرفًا أو مناقشًا)، ولجنة المناقشة كانت في أكثر من دولة، وجرت المناقشات على أعلى درجة أكاديمية علمية، وبدأت الآن الجامعات على الأرض تنحو هذا النحو؛ بسبب تعليق الدراسة في الجامعات في دول عدة.
آمل أن تعطي بلداننا العربية التعليم عن بعد اهتمامًا أكثر، وتعتمد شهاداته كما اعتمدت الآن بعض الجامعات في بعض البلدان العربية الشهادات (المهنية) توازيًا مع (العلمية)، ويمكن بعدها طلب معادلات في بعض مجالات العمل أو نحو ذلك.
القناعة... من الأخلاق التي نفتقدها
إن هذا الخلق النبيل من الأخلاق المؤسسة لصرح السعادة في القلوب، والطمأنينة في الصدور، وهي من الأخلاق التي قلَّ من الناس من يوفق إليها، ولاسيما في هذا الزمن، رغم أنها باب من أبواب الفلاح، ومفتاح من مفاتيح الغزّة؛ فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنَّعه الله بما آتاه»، وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافاً، وقنع».
والقناعة خلق ينشأ من صفاء الإيمان في القلوب، والرضا بقضاء الله وقدره، والجزم بأن الحرص والشحَّ والبخل لا يزيد في الرزق، ولا ينقص منه؛ فالله -جل وعلا- قد قسم الأرزاق في الأزل، وقدرها وكتبها وما كتبه الله لا يمحى.
ثم اعلم أن المقصود من الأشياء نفعها لا ذاتها؛ فليس المال مقصوداً لذاته، وإنما لما وراءه من النفع، وإنما يقصد بالمال تحقيق الغنى والسعادة، وليس المال هو ما يحقق ذلك، وإنما القناعة والرضا، هي التي تحقيق السعادة والراحة؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «فترى قلة المال هو الفقر؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب»، وقال صلى الله عليه وسلم : «ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس».
لاتوجد تعليقات