بين الصمت الحكومي والدعم الإيراني- دماج ضحية الحقد الحوثي الأسود
قرابة الشهر والنصف ولا يزال الحصار والحرب مستمرين إلى يومنا هذا، والأمور تزداد سوءً في محافظة (صعدة) باليمن نتيجة الهجوم الحوثي الطائفي على أهل السنة في منطقة (دماج)، فالأطفال يموتون من الجوع والأمراض، وكبار السن ولاسيما أصحاب الأمراض المزمنة ازدادت حالتهم سوءاً، والجريح يئن من جراحه حتى يموت لعدم توفر الإمكانيات لإسعافه، وهكذا الحالة تزداد إلى الأسوأ. نسأل الله اللطف من عنده.
حرب إبادة طائفية
ولا شك أن الهجمات العسكرية الوحشية التي تشنها جماعات الحوثيين في محافظة (صعدة) باليمن، ضد الجماعة السلفية ببلدة (دماج)، لا تمثل سوى حرب إبادة طائفية، تستخدم أعتى الأسلحة الثقيلة لتسقط مئات القتلى والمصابين، وتحرق المساجد والبيوت والمدارس وتدمرها، في ظل صمت وتخاذل حكومي مريب؛ حيث لم يرتق ِالرد الحكومي إلى فداحة الجرم، ولم تسارع السلطات لإغاثة أهالي (دماج)، من عملية التطهير الطائفي البشعة، التي قد تقود اليمن إلى حربٍ ضروس لا هوادة فيها من جماعة طائفية تتلقى الدعم والتمويل من إيران، وتستهدف تفتيت اليمن وتقسيمه، وإشعال نيران الفتنة المذهبية على أراضيه.
ورغم أن الرئيس اليمني المؤقت عبد ربه منصور هادي، شكل لجنة رئاسية من أجل الوساطة بين الحوثيين والسلفيين في دماج، إلا أن الهجمات الدموية من جانب الجماعات المتطرفة، لم تتوقف على أهالي دماج الأبرياء، في ظل استمرار محاولات استئصال الوجود السلفي، من جانب تلك الجماعات المسيطرة على محافظة صعدة، التي تخطط -بدعم وتمويل فارسي- لبسط سيطرتها تماماً على كافة بلدات ومدن المحافظة، وإعلانها منطقة طائفية خالصة.
( دماج ) وتاريخ الصراع
(دماج) بلدة تقع جنوب شرق محافظة صعدة، وتبعد عنها 7 كم تقريبًا، تسكنها قبائل وادعة من همدان التي يرجع إليها الشيخ مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله-؛ أخذت دماج شهرتها من ظهور الشيخ مقبل بها بعد عودته من المملكة العربية السعودية، وتوافد الطلبة من كل مكان عليه وتفرغوا عنده لطلب علم الحديث، ورحبت مجمل القبائل بدعوة الشيخ.
وكان الشيخ مقبل يرد على الفكر الرافضي، ويؤلف فيهم كتبًا لقيت قبولا كبيرًا هناك، حينها شعر الرئيس السابق علي صالح بتمدد الدعوة السلفية فقرر دعم الحوثي، وأراد صالح بدعمه إحداث توازن في القوى فضلاً عن أن صعدة مجاورة للسعودية فعد هذا خطرًا عليه.
ونتيجة لدعم صالحُ للحوثي، نشط الأخير في التجنيد المسلح المنظم نهاية التسعينات، والدولة تغض الطرف عنه لابتزاز السعودية بالحوثيين.
وظل التعايش في صعدة -في حياة الشيخ مقبل- قائمًا رغم الخلافات التي لم تتجاوز كثيرًا الملاسنات الكلامية بين السلفية والزيدية، وتوفي الشيخ مقبل في 7/2001م، وفي مطلع 2002 برز تيار زيدي مغال، نشط من خلاله (حسين الحوثي) في التبشير بسياسة إيران وترديد شعاراتها وابتعاث الطلبة إليها، ولقي التوجه دعمًا سخيًا من إيران ومن يدعمها في الخليج.
كيان طائفي على غرار حزب الله
ورغم دعم الحكومة للحوثي نكايةً في السلفيين، إلا أن توسع أطماعه جعله يختلف مع الحكومة، وفي (عام 2004) قرر الحوثي إقامة كيان طائفي في صعدة على غرار حزب الله في لبنان، وخاض حروبًا مع الدولة كانت تنتهي في كل مرة بصلح، وخلال (عام 2004) قُتل زعيم الحوثيين حسين الحوثي فضعفت الحوثية حتى عاد للواجهة بدر الدين (والد حسين) وبدأ بإعادة ترتيب الصفوف.
وتزعَّم عبد الملك بدر الدين إدارة الجماعة تنفيذيًا وإلى الآن، ودخل في حرب مع الحكومة وشاركت في ذلك السعودية ثم انتهت الحرب بصلح، وتوسعت الحوثية بقوة السلاح في صعدة، وسيطرت على معظم مديرياتها مستعينة بأسلحة حصلت عليها من متواطئين في الجيش ومن إيران، ومارس الحوثي عمليات تهجير لمن يخالفه، وقتل الكثيرين، وردًا على ذلك نفذت القاعدة عملية أدت لمقتل بدر الدين ورغم ذلك تحاشى الحوثيون الدخول مع القاعدة في حرب، وتجنبوا الصدام معها، وتكفلت الحكومة بدعم إقليمي ودولي بمقاتلة القاعدة.
استئصال دماج
وبعد قيام الثورة في 2011 انضم الحوثيون إلى الثوار فأسقطوا كل صعدة، واستغلوا انشغال النظام السابق بالثوار للتمدد خارجها أيضًا، وتولدت لدى الحوثيين رغبة جامحة في استئصال مركز دماج المخالف، فهو الوحيد الخارج عن سلطتهم، وغرَّتهم قوتهم للسعي لاستئصاله، واستغل الحوثي وقوف مركز دماج مع صالح ضد الثورة، ليأمن من نقمة الثوار إن هو اقتحم المركز وطرد الطلاب منه أو قتلهم.
وفي 2011, اغتر الحوثي بقوته وقلة تسلّح الطلبة فهاجم (دماج)، ثم فوجئ بصمودها، وتكبَّد خسائر في الأرواح؛ فقرر محاصرتها وقصفها من بعيد، وتعاطف الشعب مع (دماج)؛ فتحركت قبائل وفتحت جبهة مع الحوثي في أطراف (صعدة) و(كتاف) ودارت حرب شرسة ثم توقفت الجبهة بضغوط رسمية.
وفي أواخر (عام 2011) رفع الحصار عن دماج نتيجة وساطة قامت بها جهات محلية، وقبل الحوثي بالصلح تحت ضغط الحرب في (كتاف)، ولكن الحوثي عاد مرة أخرى فحاصر (دماج) وقام بقصفها بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، وحاصر فيها أكثر من 15 ألف نسمة في مساحة لا تتجاوز 2 كم مربع، وأمطرها (الحوثي المجرم) بكل ما أوتي من أسلحة ثقيلة.
انتهاكات الحوثيين
وفي وقت سابق رصد تقرير حقوقي الانتهاكات الإجرامية لجماعة الحوثي في شمال اليمن، وحسب نتائج هذا التقرير الأول عن هذه الانتهاكات الذي صدر عن مؤسسة (وثاق لدعم التوجيه المدني): فإن جرائم القتل المرصودة لديها من قبل جماعة الحوثي في صعدة بلغت (531) قتيلاً، بينهم (59) طفلاً ، و(48) امرأة، وأيضًا تدمير (497 ) منزلا.
ومن الانتهاكات التي تضمنها التقرير، ارتفاع حالات التهجير القسري للمدنيين من منازلهم على يد جماعة الحوثي التي أقدمت على تهجير (5300) شخصا من صعدة، و(4203) شخصًا هُجروا من منازلهم بمديرية كُشر بمحافظة حجة من قبل الجماعة ذاتها، كما ورد في التقرير.
وأشار تقرير مؤسسة (وثاق) إلى ارتفاع حالات التهجير في محافظة (حجة) بفعل استمرار الحرب بين جماعة الحوثي وقبائل المحافظة؛ حيث بلغت حالة التهجير (4203) فردًا بمدرية كُشر.
وطبقاُ للتوزيع النوعي لحالات التهجير، بلغ عدد الإناث المُهجّرات في صعدة (2669) حالة, بنسبته (50.36%) , في حين شكَّلت حالات التهجير للذكور ما نسبته (49.64%) من إجمالي النسبة العامة للمهجرين في صعدة من قبل جماعة الحوثي المسيطرة على المحافظة.
وتتوزع حالات التهجير في محافظة (حجة) -بحسب النوع- إلى (2078) حالة للإناث بنسبة (49.44%)، فيما وصلت حالات التهجير للذكور (2125) بنسبة (50.56%) من إجمالي الانتهاكات التي تم رصدها بالمحافظة والبالغة (4866) حالة بمحافظة (حجة) التي تم رصدها من أغسطس 2011 إلى يونيو 2012 .
عودة التوتر من جديد
ولم يكد يهنأ أهل صعدة بتوقف القتال مؤقتاً في الفترة الماضية، حتى ما عاود الحوثيون التحرش من جديد بأهل السنة في (دماج)، وكان ذلك بداية شهر رمضان الماضي؛ حيث قاموا بمنع صلاة التراويح بالقوة في العديد من مساجد محافظة صعدة، وتعدَّى ذلك المنع ليصل إلى العاصمة صنعاء، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه لاشتباكات داخل أحد مساجد العاصمة صنعاء، بين مسلحي الحوثي وبين مواطنين يمنيين، أسفرت عن مقتل أحد المواطنين السُنَّة، وإصابة آخرين.
كما قام الحوثيون ببناء المتاريس في الجبال المطلة على (دماج) واستحداث الكثير من المواقع، ومضايقة الداخلين والخارجين إلى دار الحديث وتفتيشهم، والتحرش بأبناء (دماج) عامة، وقاموا بالاعتداء على سيارتين تابعتين لمجموعة من طلاب المركز عند نقطة تفتيش حوثية على مداخل منطقة (دماج)، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين بجروح غداة عيد الفطر المبارك أثناء مرورهم من إحدى نقاط التفتيش الحوثية المحيطة بالمركز.
ونتيجة لهذا الحصار الذي ضرب من جديد على (دماج) قام الحوثيون بمنع القوت الضَّروري من الدقيق وسائر المواد الغذائية، وفيها آلاف من المسلمين من الأطفال، والنساء والقواعد والضعفة وكبار السِّن وغيرهم، يمنعونهم من قوتهم الضروري بدون أي رحمة أو مبالاة بما يحصل لهم من الضرر.
كذلك تم منع الأدوية الضَّرورية، فأصبح المرضى لا يجدون لهم علاجًا، ويتألمَّون ولا يجدون الدواء بسبب الحظر الآثم، ويبيتُ الأطفال يصرخون من الأوجاع، ومَن كان من المرضى يحتاج إلى إسعاف إلى المستشفى، سواء من الرِّجال أم النساء أم الأطفال يردُّونه من الطريق بدون أي رحمة!.
هذا فضلاً عن منع الخطباء من الذَّهاب إلى المسَاجد لإقامة الجُمع، ومنع الناس من زيارة أقاربهم ومَرْضاهم، ومنعهم من صلة أرحامهم، وأمور منكرة فضيعة أخرى!
توقيت مشبوه
وأشار كثير من المراقبين إلى أن التوقيت الذي تم فيه تفجير الأوضاع في (دماج) يُشير -وبما لا يدع مجالا للشك- بأن هناك تنسيقًا وتخطيطًا دقيقًا من قبل جهات عدة بما فيها الحكومة الحالية لإشعال هذا الملف من جديد, للتغطية على الفشل الذريع الذي وقع فيه مؤتمر الحوار, والذي لم يتمكن من تحقيق سقف طموحات أبناء الشعب اليمني وتطلعاته وأحلامه, ولم تجد رئاسة المؤتمر أي خيار غير الكلفتة، مستغلة أحداث (دماج) بوصفه مسوغاً لهذه الكلفتة, في ظل استمرار غياب ممثلي (أنصار الله) وهو ما يدفعهم إلى رفض مخرجات الحوار الوطني, وهي الذريعة التي تسعى المكونات المناهضة لأنصار الله إلى استثمارها من أجل الخلاص منهم وإخراجهم خارج دائرة اللعبة السياسية, وهو ما يعكسه هذا التحامل والهجوم اللامحدود تجاههم, ولا يُستبعد أن نسمع لاحقاً اتهامات لأنصار الله وقوى الحراك الجنوبي بالوقوف وراء فشل مؤتمر الحوار الوطني من أجل البحث عن مبادرة جديدة لرسم ملامح مرحلة جديدة تهيئ للانتقال نحو الدولة المدنية الحديثة.
الأمم المتحدة تستنكر الحصار
من جانبها حذرت الأمم المتحدة من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في اليمن في ظل الأحداث الأخيرة.
وفي هذا السياق ذكرت (جاين مباكايا) نائب مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في العاصمة صنعاء «إن الوضع الإنساني في اليمن حرج جدًا، وإن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لم يستطع إيصال المساعدات إلى منطقة (دماج) في محافظة (صعدة)، والتي تشهد مواجهات مسلحة بين أنصار الحوثي والجماعات السلفية، لعدم توافر ممرات آمنة».
بيان هيئة علماء اليمن
من جانبها أدانت هيئة علماء اليمن الهجوم وقالت في بيان لها: إن ما يحدث في (دماج) من مجازر بشعة واعتداء على مساجدها وقتل المصلين فيها، وهدم للمنازل على ساكنيها، وحصار خانق واستهداف للمواطنين الآمنين من الرجال والنساء والأطفال، ومنع للغذاء والدواء وإسعاف الجرحى .
يستوجب أن تتدخل الدولة وتقوم بالدور المنوط بها في مثل هذه الأحداث، وكان مما جاء في هذا الصدد:
- ضرورة قيام الدولة بواجبها في إخماد الفتنة، وإيقاف العدوان وفك الحصار عن (دماج) فورًا ومحاسبة المعتدين وبسط نفوذها، وتحقيق الأمن والاستقرار في محافظة (صعدة) وفي كل مناطق اليمن، قال[: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته». أخرجه البخاري.
- وإذا لم تقم الدولة بواجبها فالواجب الشرعي على أبناء الشعب اليمني القيام بنصرة المظلوم ودفع الظالم المعتدي؛ لقوله[: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ, لَا يَظْلِمُهُ, وَلَا يُسْلِمُهُ». رواه البخاري ومسلم ، وقوله[: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ». رواه أحمد وأبو داود.
تحذير من التقاعس
كما أكد (حِلْف الفُضُول للحقوق والحريات باليمن)، أن النداءات المستنصرة من أهل دماج المحاصرين من قبل الحوثيين، ازدادت؛ بسبب القصف المتواصل عليهم بالأسلحة الثقيلة، محذراً الدولة المتقاعسة من نشوب حرب مذهبية، تكون هي المتسبب بجر البلاد إليها؛ بسبب تدليلها للمطالب الحوثية، التي لا تقف عند حد، فيما تتغاضى عن مخاوف أهل دماج التي لها ما يسوغها منذ ما يناهز الأعوام الثلاثة.
بيان الشيخ ابو الحسن السليماني
كما استنكر الشيخ أبو الحسن المأربي هذه الهجمات الطائفية وقال في بيان له: إن تكرر اعتداء الحوثيين على إخواننا أهل السنة في (دماج) وتكرر -أيضًا- نقضهم العهود والمواثيق والإصلاح التي تعقدها وتبرمها الوساطات القبلية والحكومية، وﻻ يخفى أن هذا من خلق اللئام، وقد سبق مرارًا مناشدة الحكومة أن تقوم بواجبها الشرعي والوطني بحماية رعاياها المظلومين، وإغلاق الباب أمام مثيري الفتن الطائفية، والحفاظ على البلاد من إنزﻻقها في غياهب فتن وخيمة العواقب، وكأن هذا الأمر ﻻ يعني الحكومة أو يهون عندها من خطورته مستشاروها أو ترى أن هناك ما هو أهم والأمر جد خطير!
ثم بين المخرج من الأزمة قائلاً: إن الذي أراه في هذا الأمر شيئان:
- الأول: أن نصرة المظلومين المعتدى عليهم لمجرد انتمائهم للسنة المحمدية في (دماج حق مشروع شرعا وعرفا وقانونا، وأن هذا الحق تكفله الشرائع السماوية والدساتير الوضعية والمواثيق الدولية؛ فحق لكل غيور على المحارم أن يهب لنصرة أهل دماج، وأن يبذل ما استطاع لتخفيف محنتهم، وكشف كربتهم، ﻻلمذهبية وﻻلطائفية، فإننا نحذر من ذلك وعواقبه التي ﻻتحمد، ولكن هذا القيام لنصرة المظلوم أينما كان وكيفما كان حتى يرتدع الظالم ويعيش الجميع في وطن واحد في أمان من البغي والعدوان0
- الثاني: أن هذه الرؤية لمناصرة المظلوم ﻻيجوز توسيع رقعتها وجر الحروب إلى كل شعب وواد وسهل وجبل في البلاد اليمنية؛ فإن هذا وخيم العاقبة، وفيه تفاصيل شرعية ﻻيحتمل بسطها هذا المقام، إنما يذهب المناصرون إلى دماج وما جاورها لردع البغاة المعتدين حتى يكفوا بغيهم.
الحركة الحوثية وتصدير الثورة الخمينية
- أخيرًا: لا يمكن بحال من الأحوال الفصل بين ما يحدث الآن في صعدة، وبين الأطماع الإيرانية في المنطقة، فقد أكد عدد من الخبراء والمختصين أن حكومة طهران تدعم حركة الحوثيين بما تستطيعه من تقديم المال وتغذية الأفكار الشعوبية الصفوية والخطط العسكرية والمواجهة مع الأجهزة الأمنية اليمنية؛ بغية تصدير الثورة الخمينية إلى أرض بلاد اليمن، حتى وصل الدعم الإيراني بطرق شرعية لا تشوبها شبه من خلال السفارة الإيرانية في العاصمة صنعاء، حتى وصل 42 مليون ريال يمني -كما نشر في أحد التقارير السرية- موزعة بين التمويل المباشر لحركة الحوثي، والدعم غير المباشر للمراكز التابعة للحوثي في صعدة.
وهذا التمويل يختلف عن الدعم الذي يحصل عليه الحوثي عن طريق المؤسّسات الصفوية، مثل مؤسسة (أنصارين) في مدينة قم الإيرانية، ومؤسسة الخوئي في لندن، ، ومؤسسات تابعة لحزب الله في لبنان، وغيرها من المؤسسات والجمعيات الخليجية الموالية للنظام الإيراني، وقد سبق أن قام الحوثي بالذهاب إلى لبنان لزيارة حزب الله، كما ذهب إلى إيران في التسعينات وأقام فيها حتى عاد إلى اليمن عقب وساطات عام 1997.
ولعل اعترافات بعض من أتباع الحوثي الذين استسلموا في إحدى المواجهات مع الأجهزة الأمنية اليمنية تؤكد الارتباط الوثيق مع إيران، فقد ذكرت صحيفة أخبار اليوم اليمنية: «أن عدداً من أتباع الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات أكّدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر في العراق»، فقد كان يحضر أفراد من شيعة العراق ومن الحرس الثوري الإيراني للتدريب والإشراف على المناورات القتالية.
وبحسب المحللين لمواقف حركة الحوثيين وصداماتهم مع الأجهزة الأمنية التابعة لدولة اليمن وتصريحات قيادات الحركة تدل بشكل واضح بأن الحوثيين هم امتداد للثورة الخمينية في إيران، ولجرائم جيش المهدي في العراق، وأعمال حزب الله الشنيعة في لبنان.
وبات -بما لا يدع مجالاً للشك- أن الحوثيين باتوا وإيران يقاتلون في خندق واحد، وتحت راية واحدة، وباتت وسائلهم وأهدافهم وغاياتهم متوحدة، ومن ثم زاد الدعم الإيراني وقويت أواصر الصلة وعززت، ومُدَّ الحوثيون من إيران بكافة أنواع الدعم: لوجستيا وسياسيا وعسكريا وماليا.
ولا شك أن هذا ينطلق من الاستراتيجية التي تعمل بها إيران في المنطقة، وهي تحريك أذرع الإخطبوط الصفوي المتغلغل في المنطقة لدعم موقف قم السياسي والعسكري في تحقيق الحلم الفارسي بالسيطرة على المنطقة وامتلاك مفاعل نووي يكون السكين في خاصرة العرب والأمة الإسلامية، فهل نعي حقيقة المؤامرة.
لجنة العالم العربي: حملة إغاثية عاجلة تفاعلا مع أهالي دماج اليمن
استجابة للأوضاع التي تمر بها اليمن من ظروف قاسية في منطقة دماج على وجه التحديد، قامت لجنة العالم العربي بجهود مباركة وحثيثة لتقديم يد العون والمساعدة لإخوانهم في دماج اليمن من خلال الإعلان عن حملة إغاثية متكاملة وعاجلة لتقديم المساعدات؛ بما يستهدف علاج المرضى وتوفير المواد الغذائية ، والكساء والدواء. وتأتي تلك المبادرة تفعيلا لأهداف اللجنة في تقديم العون والإغاثة في المناطق المنكوبة، والشعور بالمسؤولية تجاه إخواننا المحتاجين في العالم العربي.
كما قامت اللجنة بالتواصل مع المشايخ والدعاة والجمعيات الخيرية والإسلامية للوقوف على مستجدات الأحداث للتعامل معها؛ حرصا على وحدة الصف وحقنا لدماء المسلمين. ويشعر العاملون في المجال الإنساني بالقلق نظراً لتعرض آلاف المدنيين للخطر؛ ولأن بعضهم جرحى ومرضى، وقد ذكرت بعض التقارير أن الوضع الإنساني كارثي لا يوجد أي غذاء أو أدوية أو وقود، والقصف لا يتوقف، ولاسيما وأن مئات الأسر قد فرت من منازلها إلى مخازن للمواد الغذائية تحت الأرض تم تحويلها إلى ملاجئ.
ومن هذا المنطلق تهيب لجنة العالم العربي بالمسلمين مد يد العون والمساعدة لإغاثة إخوانهم في دماج لتجاوز تلك المحنة، والأخذ بيد الأهالي إلى بر الأمان
لاتوجد تعليقات